*عماد أحمد
*ترجمة: نرمين عثمان محمد / عن صحيفة كوردستاني نوى
في الأوقات التي تمر فيها البلاد عبر أمواج التغييرات والأزمات، لا تبقى بعض الأحداث مجرد "وقائع" عابرة، بل تتحول إلى نقاط تحول تاريخية، إن تسلم مرشح الاتحاد الوطني الكوردستاني، السيد (نزار محمد سعيد ئامێدی)، لمنصب رئيس جمهورية العراق، هو واحد من تلك التحولات، فهو حدث يحمل في طياته أبعاداً ومعانٍ سياسية واجتماعية عميقة.
هذا الاختيار ليس مجرد نجاح لشخص بمفرده، بل هو امتداد للمسار التاريخي للاتحاد الوطني الكوردستاني الذي تأسس على يد وفكر "مام جلال"، ذلك النهج الذي يُعرف في جوهره كرمز للثقة، والاحترام، والشراكة بين القوميات والأطراف المختلفة.
نزار ، بصفته خامس رئيس للجمهورية منذ إسقاط الديكتاتورية عام 2003 ( والذي هومن حصة الاتحاد الوطني الكوردستاني ) والأصغر سناً بينهم، هو دليل آخر على حيوية واستمرارية تلك المدرسة السياسية التي تحمل اسم "الاتحاد الوطني الكوردستاني".
إن نزار كادر متمرس في ساحات النضال، رجل يحمل في داخله أنفاس الكفاح الكوردستاني، خاصة منذ الانتفاضة العظيمة عام 1991 التي كانت نقطة انطلاق جديدة في الحياة السياسية لكوردستان،لقد تخرج من مدرسة "مام جلال"، تلك المدرسة التي علمتنا كيف نبني توازناً دقيقاً وسليماً بين "القوة والكلمة".
من منظور أدبي ومعنوي، "نزار" ليس مجرد اسم مجرد، إنه كزهرة يانعة من منطقة "بادينان"، امتزجت في أعماقه أصالة الأخلاق وشموخ "ئامێدی "، وفي الوقت الذي تُصور فيه السياسة غالباً كمجال قاسٍ لا يعرف الرحمة، يثبت هو أن الإنسان قادر، حتى في قلب هذه القسوة، على الحفاظ على نقائه ونزاهته الأخلاقية.
ومن منظور إدارة الدولة، فإن الرئاسة ليست مجرد منصب رفيع، بل هي مسؤولية أخلاقية عميقة. فالشخص الذي يجلس على هذا الكرسي يجب أن يكون جسراً يربط بين الماضي والحاضر، وبين الحلم والواقع، نزار، بخبرته الثرية في مجال العلاقات الداخلية والخارجية، يمتلك القدرة على بناء هذا الجسر، جسر يقود عراقاً متعدد الأطياف نحو توازن حقيقي.
في هذه المرحلة الحساسة، يجب أن ترتقي المهمة الأساسية للرئاسة إلى مستوى حماية السلم الأهلي وضمان استقرار مستدام، إذ لا يمكن لأي مشروع وطني أن يثمر بدون سلام، كما أن القضايا العالقة بين أربيل وبغداد ليست سياسية فحسب، بل تتعلق بمسألة الثقة والشراكة في السلطة، وهذا يتطلب حكمة ورؤية واسعة، في الوقت ذاته، يقع العراق في منطقة تعج بالأزمات والتعقيدات والصراعات الدولية والمحلية، لذا فإن الرئاسة الناجحة هي التي تستطيع إبعاد البلاد عن تلك العواصف النارية واتباع النهج الدبلوماسي، ليصبح العراق جسراً للسلام لا ساحة للحرب، ففي منطق الدولة الرفيع، النجاح الأكبر يكمن في منع الحرب، لا في الانتصار فيها فحسب.
بصفتي مسؤولاً عملتُ لفترة في منطقة "بادينان" جنباً إلى جنب مع الأخ نزار ومجموعة من كوادر الاتحاد الوطني الكوردستاني الأصلاء، أدرك تماماً أن هذا الرجل ليس مجرد اسم سياسي، بل هو إحساس وفكر وروح مخلصة للمنهج، وستبقى ذكريات تلك الفترة في قلبي ووجداني كشعلة لا تنطفئ.
لقد كان الرفيق نزار دائماً موضع ثقة (مام جلال) و(هێرۆخان)، وهذا ليس مجرد ثناء رسمي، بل دليل على نقاء وقوة شخصيته، وفي خضم التغييرات الكبرى، وبصفته عضواً مقتدراً في المكتب السياسي، لطالما عبّر عن مواقفه بوضوح وشجاعة.
ختاماً، يجب قراءة هذا الحدث كبداية جديدة، ليس للاتحاد الوطني الكوردستاني فحسب، بل للعراق أجمع، لأن الدول لا تصل إلى آفاق النور بالمناصب، بل بالبشر،وحينما يصل إنسان مثل نزار ئامێدی، بهذا التاريخ والخبرة والنقاء، إلى مستوى الرئاسة، يصبح "الأمل" واقعاً حياً، وليس مجرد كلمة.
اليوم، بين جبل "گارە" الصامد وقلوب الشعب العراقي، يتردد اسم واحد، اسم رجل قادر على أن يكون رئيساً، ليس بالمنصب فحسب، بل رئيساً للجمهورية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.