×


  کل الاخبار

  ترامب يمدّد الهدنة والحصار... تصعيد إيراني وتحذير اوروبي من كارثة



*تقرير خاص :المرصد/فريق الرصد والمتابعة

 

أعلن الرئيس الامريكي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فاتحا نافذة زمنية إضافية بانتظار تقديم طهران لـ«مقترح موحد» ينهي حالة الانسداد السياسي، فيما هاجم «الحرس الثوري» ثلاث سفن في مضيق هرمز.

وبينما عكس هذا القرار ليونة تكتيكية تجاه مطالب إسلام آباد الساعية لاحتواء التصعيد، إلا أن ترمب أرفقه بصرامة استراتيجية عبر تأكيده أن الولايات المتحدة ستواصل «حصار الموانئ» الإيرانية، مما يضع «خناقا» اقتصاديا يسبق أي جولة تفاوضية محتملة.

وقال ترامب يوم الثلاثاء 21 نيسان/إبريل 2026 في بيان :

بالنظر إلى أن الحكومة الإيرانية تعاني انقساما حادا، وذلك ليس بالأمر المفاجئ، وبناء على طلب رئيس الأركان الباكستاني المشير عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طلب منا تأجيل هجومنا على إيران إلى حين يتوصل قادتها وممثلوها إلى مقترح موحد.

 وقد وجهت بالتالي جيشنا بمواصلة الحصار والبقاء في حالة استعداد وجهوزية تامة من النواحي كافة. ونعلن أيضا عن تمديد وقف إطلاق النار إلى حين تقديمهم لمقترحهم واختتام المحادثات، بطريقة أو بأخرى.

 

الرئيس دونالد ج. ترامب

 

موقف إيراني ثابت

هذه المقاربة الامريكية اصطدمت بموقف إيراني ثابت؛ حيث أبلغت طهران الجانب الباكستاني رفضها القاطع لـ «التفاوض تحت الضغط» أو في ظل استمرار الحصار البحري، مؤكدة أن تغيير السلوك الامريكي هو الممر الإلزامي لأي حوار.

وبينما قال ترمب إن إيران «تنهار ماليا» جراء إغلاق مضيق هرمز الحيوي وتريد فتحه على الفور، أكد «الحرس الثوري» الإيراني استعداده لـ«مواجهة أي عدوان جديد»، مضيفا «سنوجه ضربات ساحقة لما تبقى من أصول العدو في حالة تجدد القتال».

وقالت مصادر في قطاع الأمن البحري وهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية الأربعاء، إن ثلاث سفن حاويات على الأقل تعرضت لإطلاق النار في مضيق هرمز، فيما أعلن «الحرس الثوري» احتجاز سفينتين واقتيادهما إلى المياه الإيرانية.

 

دبلوماسية "الدقيقة الأخيرة"

يعكس قرار ترامب رغبة البيت الأبيض في استنفاد المسارات الدبلوماسية، خاصة في ظل الضغوط الدولية والتقلبات الحادة التي شهدتها أسواق النفط والملاحة في مضيق هرمز. وبحسب مصادر لموسوعة "إيلاف"، فإن هذا التمديد "المفتوح" يهدف إلى توفير مظلة أمنية للوفود المفاوضة في إسلام آباد، حيث يسعى نائبه جيه دي فانس لانتزاع تنازلات حاسمة من الجانب الإيراني تتعلق بالبرنامج النووي ومنظومة الصواريخ الباليستية.

ةيرى محللون أن هذا التمديد ينسجم تماما مع ما وصفته "التايمز" البريطانية بـ "عقيدة الرجل المجنون"؛ فبعد أيام من التصريحات المتناقضة والتهديد بـ "تدمير شامل"، يختار ترامب دور "صانع السلام" في اللحظة التي بلغ فيها التوتر ذروته. هذا الأسلوب يضع طهران تحت ضغط دائم، حيث تدرك أن "الهدنة المفتوحة" يمكن أن تُنقض في أي لحظة إذا لم تحقق واشنطن مكاسب ملموسة على طاولة المفاوضات.

ويأتي هذا القرار في وقت بدأ فيه العالم يستشعر الفاتورة الباهظة للنزاع؛ من ارتفاع أسعار وقود الطائرات إلى تهديدات الملاحة البحرية بعمليات النصب الرقمي. التمديد "لأجل غير مسمى" يمنح الأسواق العالمية جرعة من الأكسجين، لكنه يبقي الصراع في "المنطقة الرمادية"؛ فلا حرب شاملة تنهي النظام، ولا سلام دائما يعيد الاستقرار الكامل.

 

تصعيد وتحشيد عسكري امريكي

في عضون ذلك تشهد المنطقة تصعيدا كبيرا في الوجود العسكري الامريكي، مع نشر ثلاث حاملات طائرات رئيسية:

-USS George H. W. Bush في طريقها إلى المنطقة.

USS Gerald R. Ford- عادت إلى العمليات.

USS Abraham Lincoln- تعمل بالفعل في بحر العرب.

وهذا يمثل أكبر حشد بحري امريكي منذ عام 2003.

 

هدف الانتشارالأساسي هو:

-تشديد الحصار البحري على إيران.

-السيطرة على طرق الملاحة من البحر الأحمر إلى الخليج العربي.

-ضمان قدرة التدخل السريع في مضيق هرمز.

 

طبيعة القوة المنتشرة

يشمل الانتشار:

-نحو 5000 جندي إضافي مع مجموعة "بوش".

-قوات برمائية (حوالي 8000–9000 عنصر) على متن سفن مثل USS Boxer.

-قوات محمولة جوا (حتى 3000 من الفرقة 82).

-سفن إنزال ومدمرات وطائرات استطلاع مثل P-8.

 

القدرات العملياتية

الانتشار يوفر:

-تنفيذ حصار بحري شامل.

-تفتيش واعتراض السفن.

-عمليات إنزال بحري وجوي سريع.

-تغطية جوية مستمرة من حاملات الطائرات.

-جاهزية لتوسيع العمليات دون إعلان حرب جديدة.

 

عمليات ميدانية

-تنفيذ أول عملية مصادرة سفينة إيرانية ("توسكا").

-استخدام قوات المارينز في عمليات إنزال وسيطرة.

 

الوضع العسكري الإيراني

رغم الحصارلا يزال لدى إيران:

-نحو 50% من الصواريخ الباليستية.

-60% من قوتها البحرية.

-حوالي ثلثي قوتها الجوية.

ما يعني أن إيران لا تزال قادرة على:

-تهديد الملاحة.

-رفع تكلفة الحصار.

 

الخلاصة

الولايات المتحدة تبني شبكة حصار بحرية متعددة الطبقات مدعومة بقوة جوية وبرية، بهدف:

-الضغط المستمر على إيران.

-السيطرة على الممرات البحرية.

-الاستعداد لأي تصعيد عسكري محتمل.

لكن في المقابل، إيران لا تزال تمتلك قدرات عسكرية كافية تمنع تحقيق سيطرة كاملة دون مخاطر أو مواجهة محتملة.

 

الموقف الايراني

من جهته أكد الرئيس الايراني مسعود بزشكيان أن الأمريكيين يسعون إلى استسلام إيران، مشددا على أن الشعب الإيراني لا يرضخ للضغوط والغطرسة.

وكتب الرئيس بزشكيان في منشور على صفحته الشخصية في منصة "إكس":

"إن الالتزام بالتعهدات هو المنطق الوحيد والمبرر لأي نوع من الحوار".وعلاوة على حالة عدم الثقة التاريخية العميقة لدى إيران تجاه سوابق وسلوك الإدارة الأمريكية، فإن النهج غير البناء والمتناقض للمسؤولين الأمريكيين في الأيام الأخيرة يحمل رسالة مريرة واحدة: إنهم يريدون استسلام إيران. إن الشعب الإيراني لن يخضع للغطرسة.

 

قاليباف للشعب الامريكي:

من ناحيته وجّه رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، سؤالا للشعب الامريكي، عن شعار ترامب الذي قال «سنجعل امريكا عظيمة مرة أخرى».

وسأل قاليباف، في منشور على «أكس»، اليوم، مُتوجها إلى الشعب الامريكي: «قادتكم يشعلون الحروب ليجعلوا أي شيء عظيما في امريكا مرة أخرى؟ التضخم، عدم القدرة على سداد النفقات، الأوليغارشية، الإبستينية؟».

يذكر أن شعار «لنجعل امريكا عظيمة مرة أخرى»، أو اختصارا (MAGA) هو شعار انتخابي أطلقه ترامب في الانتخابات الرئاسية لعام 2016.

وفي منشور اخر على موقع «إكس» قال قاليباف، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الامريكي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأضاف قاليباف،: «معاودة فتح مضيق هرمز مستحيلة في ظل هذا الخرق الصارخ لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

 

تحذير أوروبي: نحن أمام أخطر أزمة طاقة في التاريخ

الى ذلك حذّر الاتحاد الأوروبي من أزمة غير مسبوقة في أسواق الطاقة العالمية، وما قد ينتج عنها من انعكاسات مباشرة على أوروبا، في ظل استمرار التوترات بين طهران وواشنطن.

وقال مدير وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، الثلاثاء، إن الحرب بين إيران وامريكا والعدو الإسرائيلي «تتسبب في أسوأ أزمة طاقة يواجهها العالم على الإطلاق».

وفي مقابلة مع إذاعة «فرانس إنتر»، أكد أن «هذه بالفعل أكبر أزمة في التاريخ»، مضيفا أن «الأزمة ضخمة إذا جمعنا بين آثار أزمة النفط وأزمة الغاز المرتبطة بروسيا».

في السياق نفسه، أعلن وزير الاقتصاد الفرنسي، رولان ليسكور، أن تداعيات الحرب على أسواق الطاقة كلّفت فرنسا ما بين أربعة وستة مليارات يورو. وقال في مقابلة مع إذاعة «آر تي إل»، إن «هذا التأثير سيشمل ارتفاع تكاليف الدين الحكومي الناجم عن الوضع الحالي في الأسواق».

وأشار إلى طرح إجراءات لتجميد الإنفاق، على أن يعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو خطوات لمساعدة المستهلكين في مواجهة ارتفاع الأسعار.

من جهته، حذّر مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، دان يورجنسن، من أن «الصيف المقبل سيكون صعبا على أوروبا حتى في أفضل الأحوال»، بسبب نقص الوقود الناتج عن الحرب وإغلاق مضيق هرمز.

وأضاف، في تصريحات للصحافيين في مدريد، أن الاتحاد «يجهّز تدابير للحد من تأثير الحرب على إمدادات وقود الطائرات»، لافتا إلى أنه «إذا اضطررنا سنعيد توزيع مواردنا من وقود الطائرات ونتقاسمها».

بدورها، حذّرت شركات الطيران الأوروبية من احتمال حدوث نقص في وقود الطائرات خلال أسابيع، ما ينذر بمزيد من الاضطرابات في قطاع النقل الجوي وأسواق الطاقة.

 

الجامعة العربية: هجمات إيران تنتهك السيادة والأمن

من جهته دان مجلس جامعة الدول العربية، الذي عقد اجتماعا غير عادي يوم الثلاثاء على مستوى وزراء الخارجية، هجمات إيران على الدول العربية وإغلاقها مضيق هرمز، واستنكر استمرارها في تمويل وتسليح ميليشيات تابعة لها في عدد من الدول العربية، مطالبا مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤوليته في صون السلم والأمن الإقليميين.

الاجتماع الذي عقد بشكل طارئ عبر تقنية الـ"فيديو كونفرانس" برئاسة وزير خارجية البحرين الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وبمشاركة وزراء خارجية الدول الأعضاء وأمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، خصص للبحث في الهجمات الإيرانية الأخيرة على الدول العربية.

وجاء في مشروع القرار "الإدانة بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيرة التي نفذتها" إيران ضد أراضي الأردن والإمارات والبحرين والسعودية وعمان وقطر والكويت والعراق، و"التأكيد على أن هذه الهجمات المتعمدة تشكل انتهاكا جسيما لسيادة تلك الدول، وتقوض السلم والأمن في المنطقة، وتمثل خرقا صارخا للقانون الدولي" و"تهديدا خطيرا للسلم والأمن الدوليين".

كما أكد القرار أن إيران "تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، حسبما يقتضي الحال، الرد، والتعويض، والترضية".

وجدد المجلس إدانته "للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز باعتبارها انتهاكا لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضائق الدولية، ويشدد على أن أي محاولة من جانب إيران لإعاقة المرور المشروع لحرية الملاحة بمثابة تهديد لأمن الممرات البحرية وأمن الطاقة الدولية وحريتها، ويؤكد في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها"، محملا إيران المسؤولية بما يرتب عليها تقديم "جبر كامل عن جميع الأضرار والإصابات والخسائر الاقتصادية الناجمة عن ذلك".

وشدد المجلس على "رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمة لمصالحها، وبما يشكل تهديدا خطيرا لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة".


23/04/2026