رؤية قوباد طالباني في منتدى ديلفي
في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، حملت مشاركة قوباد طالباني في منتدى ديلفي الاقتصادي الدولي رسائل تتجاوز الإطار الاقتصادي إلى رسم ملامح دور جديد لإقليم كوردستان في معادلات المنطقة. فمن قلب أثينا، قدّم طالباني خطابا متكاملا يجمع بين الواقعية السياسية والطموح التنموي، مؤكدا أن كوردستان لم تعد مجرد ساحة تتأثر بالصراعات، بل فاعلا يسعى ليكون جسرا للحوار وشريكا في صناعة الاستقرار.
وركزت كلمته ولقاءاته على ثلاثية محورية: تثبيت الحياد الإقليمي والابتعاد عن محاور النزاع، تسريع التحول نحو اقتصاد متنوع يقلل الاعتماد على النفط، وتعزيز الشراكات الدولية في مجالات الحوكمة الرقمية والتنمية المستدامة. كما عكست تحركاته في اليونان توجها استراتيجيا نحو توسيع شبكة العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية، والاستفادة من التجارب الأوروبية، بما ينسجم مع مرحلة جديدة يسعى فيها الإقليم إلى ترجمة إمكاناته إلى إنجازات ملموسة.
بهذا المعنى، لم تكن مشاركة قوباد طالباني في ديلفي مجرد حضور في منتدى دولي، بل إعلانا سياسيا واقتصاديا عن انتقال كوردستان من موقع التأثر بالأزمات إلى موقع المبادرة في صياغة حلولها، ضمن رؤية تسعى إلى ترسيخ الاستقرار، وبناء اقتصاد مستدام، وتعزيز مكانة الإقليم كحلقة وصل بين الشرق والغرب.
أهم ما جاء في كلمة قوباد طالباني أمام منتدى ديلفي الاقتصادي الدولي
وألقى قوباد طالباني، نائب رئيس وزراء إقليم كردستان، كلمة في منتدى دلفي الاقتصادي المقام في اليونان، سلط من خلالها الضوء على الدور السياسي والاقتصادي المتنامي لاقليم كوردستان، وتطلعاته الإقليمية نحو التنمية والسلام، ومؤكدا رغبتهم في انفتاح كوردستان على العالم أجمع، ليس فقط من خلال السياسة، بل أيضا عبر حوارات جادة حول التنمية والاقتصاد الإقليمي، والإسهامات التاريخية والمعاصرة للشعب الكوردي، مع التشجيع على تجاوز الصور النمطية الراسخة.
وفي مستهل كلمته، أعرب قوباد طالباني عن تقديره للمنظمين، مُستذكرا منتدى ديلفي الاقتصادي في السليمانية، قائلا: "أودّ أن أشكر كل من ساهم في استضافة منتدى ديلفي الاقتصادي الأول في السليمانية. لقد حقق نجاحا باهرا، وحضره العديد من المتحدثين، ونتطلع إلى استضافة النسخة الثانية في يونيو".
وأكّد طالباني إقامة النسخة القادمة في السليمانية، مضيفا: "لذا، هذه دعوة لمنتدى ديلفي الاقتصادي في السليمانية 2. نتطلع إلى حضوركم واستضافتكم هناك، حيث يُمكننا أيضا التحدث أكثر عن هوية الكورد".
أكبر من مجرد مقاتلين
وتحدث نائب رئيس الوزراء عن الهوية الكوردية والجغرافيا الإقليمية، قائلا: "نحن الآن في قلب العديد من القضايا. بصفتنا كوردا عراقيين، نتمركز بين إيران وتركيا وسوريا وبقية العراق، الذي يشهد، كما تتابعون الأخبار، نشاطا ملحوظا في الآونة الأخيرة".
ورافضا الصور النمطية السائدة، أكد قوباد طالباني: "يُطلق علينا لقب المقاتلين الأشداء، وقد خضنا نضالا مريرا على مدى العقود الماضية، لكننا أكبر من مجرد مقاتلين".
وأوضح: "ننخرط على مستويات استراتيجية، سياسيا واقتصاديا، عبر القنوات الدبلوماسية وغير الدبلوماسية، على جبهات متعددة، ولكن جميعها تصب في هدف واحد: الاستقرار والازدهار والتنمية، والابتعاد عن الحرب والصراع وعدم الاستقرار والتوتر".
إلا أنه أقر بالقيود الإقليمية، قائلا: "نحن نحاول، لكن الجغرافيا لا تساعدنا في هذه المهمة".
لسنا طرفا في الحرب والصراعات
حول النزاعات الإقليمية وتأثيرها، قال قوباد طالباني: "لقد أثرت الحرب علينا بشكل كبير، نظرا لقربها منا ووقوعها بين كيانين تربطنا بهما علاقات وثيقة، فقد أثرت علينا اقتصاديا وأمنيا، كما أثرت علينا نفسيا كشعب ينتمي إلى بلد عانى من ويلات حروب عديدة".
ورغم ذلك، شدد على أهمية الانخراط الدبلوماسي: "لسنا مكتوفي الأيدي، بل نبذل قصارى جهدنا لضمان استمرار الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، ونرحب بوقف إطلاق النار هذا".
وأعرب عن أمله في سلام دائم، قائلا: "نأمل أن يُهيئ وقف إطلاق النار هذا، المناخ والمساحة اللازمين للتوصل إلى اتفاق دائم يحقق لنا السلام والازدهار"، مؤكدا حياد كوردستان في النزاعات الإقليمية، وقال: "لقد قلنا منذ البداية إننا لسنا طرفا في هذه الحرب، ولا نريد أن نكون طرفا فيها، ولن نصبح كذلك".
وأضاف: "سنبذل قصارى جهدنا لحماية مواطنينا، وحماية كوردستان، وحماية استقرار إقليم كوردستان، وما بنيناه على مرّ السنين".
وفي معرض حديثه عن دور كوردستان كوسيط، قال: "نحن على استعداد لأن نكون جسرا لا ساحة حرب، وقد نجحنا في فضّ النزاعات في العديد من الحالات خلال الشهرين الماضيين، وسنواصل القيام بدور إيجابي في هذا الصدد".
عملية السلام في تركيا تحول إيجابي
وبالانتقال إلى ديناميكيات الوضع الكوردي الإقليمي الأوسع، سلّط قوباد طالباني الضوء على التطورات في تركيا وسوريا، قائلا: "انظروا، المشهد في الشرق الأوسط يتغير باستمرار. لكن هناك أمرا واحدا ثابتا، وهو وجود الأمة الكوردية. نحن في إيران، وفي تركيا، وفي سوريا، وفي العراق. هناك عملية سلام جارية الآن في تركيا من قِبل الحكومة التركية. أحزاب المعارضة في تركيا، والبرلمان التركي، وأغلبية القوى السياسية تدعم هذه العملية التي أنهت حربا دامت أربعين عاما بين تركيا وحزب العمال الكوردستاني".
وصف طالباني هذا بأنه تحوّل إيجابي، قائلا: "هذا تطور إيجابي. نحن ندعم هذا التطور وسنعمل على ضمان تحقيقه".
مشاركة الكورد في صنع القرار بسوريا
وقال بشأن سوريا: "نرغب في رؤية كورد سوريا مندمجين تماما في المجتمع، وفي الحكومة، وفي الاقتصاد، وفي الأجهزة الأمنية السورية".
وشدد على دورهم في الأمن الإقليمي: "كان كورد سوريا في طليعة مكافحة الإرهاب. لقد قاتلوا جنبا إلى جنب مع الولايات المتحدة وشركاء دوليين آخرين في محاربة داعش".
وأضاف: "يجب ألا يكون جزاء هذه الشجاعة العزلة أو الإقصاء من الدولة. بل على العكس، يجب أن يكون جزاء الدولة على هذا الدور هو الريادة والمشاركة في صنع القرار في دمشق".
وتأملا في التقدم الذي أحرزه الكورد على مدى عقود، قال: "أعتقد أنه لو نظرنا إلى الكورد قبل 30 عاما، لوجدنا أننا كنا مجتمعا مضطهدا، وربما وصفنا آخرون حينها بأننا مشكلة، أو مصدر إزعاج. لكننا اليوم لسنا كذلك. لقد تجاوزنا الشعور بالاضطهاد الذي ساد الماضي. ونحن نركز على التنمية الاقتصادية".
وأضاف: "نحن نركز على أن نكون جسرا، ندعم عملية السلام بين تركيا وحزب العمال الكوردستاني، وندعم اندماج كورد سوريا في الجمهورية السورية الجديدة. وأود أن أقول إننا ساهمنا في حماية كورد إيران من تضررهم بشكل كبير في هذا الصراع بين الولايات المتحدة وإيران".
دورنا محوري في تأسيس الحكومة العراقية الجديدة
كما سلط الضوء على دور الكورد في العراق، قائلا: "وفي الوقت نفسه، نلعب دورا محوريا في تأسيس الحكومة الجديدة في العراق. حكومة تحترم دستورها، وتلتزم بمبادئ الفيدرالية، وتضمن أن تخدم سياسات البلاد جميع أبناء الشعب، وأن تضع العراق على المسار الصحيح، وهو ما أعتقد أنه ممكن".
وفي معرض حديثه عن الاقتصاد، أشار إلى الاعتماد على النفط: "النفط ضروري لاقتصاد العراق، ولهذا السبب، عندما يُغلق مضيق هرمز، يتضرر اقتصاد العراق بشدة، وكذلك اقتصاد كوردستان. وبينما نتمنى جميعا التخلص من النفط، ونستمر في الحديث عنه، إلا أن الواقع هو أننا لن نتخلص منه".
ومع ذلك، أوضح خطط التنويع قائلا: "لكن ما نريده هو استخدام النفط كمصدر دخل لدعم قطاعات أخرى، كالزراعة والسياحة والصناعات الزراعية والسياحة الزراعية، والعديد من المجالات الصناعية الأخرى التي تتمتع بإمكانات نمو هائلة".
السليمانية غنية بالغاز
وعن موارد الغاز في كوردستان، قال: "كوردستان غنية بالغاز، والسليمانية غنية جدا به".
ووصف استراتيجية الطاقة طويلة الأمد قائلا: "تتمثل استراتيجيتنا هنا في دعم اقتصادنا المحلي، وقطاع الكهرباء، والنمو الصناعي. ومنذ البداية، اعتمدنا استراتيجية نقل الغاز إلى شبكة الكهرباء. نعتقد أن لدينا ما يكفي، ونعلم أن لدينا ما يكفي من الغاز لنصبح مُصدِّرين للطاقة، سواء لتلبية احتياجات باقي أنحاء البلاد أو المنطقة التي نعيش فيها. هذه هي استراتيجيتنا، ونحن نعمل بجدٍّ لتنفيذها. إنها معقدة وبسيطة في آنٍ واحد. يكمن التعقيد في كوننا ضمن دولةٍ تشهد تحولاتٍ مستمرة. لكن الاستراتيجية بسيطة".
وعن التحول من الاعتماد على الطاقة إلى استغلال موارد أخرى، كالزراعة والتجارة، قال: "لدينا أخصب الأراضي في المنطقة، مما يجعلنا بيئة مثالية للتنمية الزراعية، والنمو الزراعي، وتطوير الصناعات الزراعية، ليس فقط لخدمة كوردستان، بل لخدمة البلاد بأسرها، وليس فقط خدمة العراق، بل لنصبح مصدرا رئيسيا للمواد الغذائية، من خضراوات وفواكه".
وأضاف: "تشتهر اليونان بزيتونها. زيتوننا جيد أيضا، ربما ليس بجودة الزيتون اليوناني، لكنه جيد جدا. أما رماننا وعسلنا وجوزنا، فجميعها ممتازة. لدينا العديد من المنتجات، كالتين، وغيرها الكثير التي حالفنا الحظ بتذوقها في كوردستان، والتي مع الاستثمار المناسب، والاستراتيجية الصحيحة، والشراكات الفعّالة كتلك التي توجد هنا في اليونان، يُمكن للمنتجات الكوردية أن تصل إلى الأسواق العالمية قريبا جدا".
كوردستان تعيش مرحلة جديدة
وقال قوباد طالباني، متطلعا إلى المستقبل: "منذ عام 2003، منذ تحرير العراق - وما زلنا نسميه تحرير العراق لأننا كنا ضحايا وحشية صدام - ونحن نبني اقتصادنا وبنيتنا التحتية. لكننا الآن ندخل عهدا جديدا. نشعر، ولأول مرة منذ زمن طويل، لدينا استراتيجية واضحة، ونعرف وجهتنا".
وأكد على أهمية الشراكات قائلا: "نعرف كيف نريد تحقيق ذلك. الأمر الآن يتعلق بالشراكات. يتعلق الأمر ببناء الشراكات الصحيحة، والخروج من البُعد الكوردي الداخلي، وبناء شراكات مع دول مثل اليونان، ودول أوروبية أخرى، والولايات المتحدة، وقوى إقليمية لتحقيق إمكاناتنا. وأعتقد أننا الآن في مرحلة يتوقع فيها شعبنا المزيد منا، لأننا نتحدث منذ سنوات عن الإمكانات. لا يمكننا أن نكتفي بالإمكانات فقط، بل يجب أن نكون واقعيين. وهذا يتطلب تجاوز الخطابات والعمل على أرض الواقع".
التركيز على الحوكمة والإصلاح
وأضاف، متحدثا عن الحوكمة والإصلاح: "ركزنا كثيرا على ريادة الأعمال والابتكار ودعم الشباب وإدخال الذكاء الاصطناعي في حوكمتنا وتدريب جيل جديد من الشباب على التنمية. وبالعودة إلى سؤالكم السابق، فقد كرّسنا الكثير من وقتنا لتطوير المدن الرئيسية في كوردستان، أربيل ودهوك والسليمانية".
كما سلّط الضوء على سعي إقليم كوردستان لتطوير المناطق الريفية، قائلا: "نتطلع الآن إلى التنمية الريفية. كيف يمكننا تجاوز المدن الكبرى؟ لقد زرتم السليمانية وأربيل، وأنصحكم بزيارة دهوك أيضا. أعلم أن الكثيرين منكم زاروها. ورأيتم التطور في المدن الكبرى، لكننا الآن نريد التوسع إلى ما هو أبعد من ذلك. نريد الوصول إلى الأقضية والنواحي، لأنني أعتقد أن مفتاح إطلاق الإمكانات الحقيقية لكوردستان يكمن هناك، حيث توجد الأراضي الزراعية".
وأضاف: "هناك يمكن أن يحدث النمو الصناعي. ولكن لم تتح للسكان فرصة الوصول إلى أحدث التقنيات أو أحدث أساليب التعليم، مع توفير المدخلات المناسبة، أن يساهموا بشكل كبير في نمو اقتصاد كوردستان، وهذا الاقتصاد لن يكون معزولا. كما تعلمون، لسنا في جزيرة. نتمنى أحيانا لو كنا كذلك، لكن كوننا لسنا في جزيرة يعني أنه يتعين علينا الاستفادة من علاقاتنا مع الدول المجاورة لنا".
كما أكد أن إقليم كوردستان قادر على سدّ النواقص الموجودة في المنطقة، قائلا: "لدينا ميزة تنافسية في بعض المجالات. قد نتمكن من سدّ النواقص الموجودة في إيران، وتركيا، وسوريا، وبالتأكيد في بقية أنحاء البلاد. وهذا هو موقفنا. لا نريد أن نكون مصدر إزعاج. لسنا تهديدا لسيادة أي دولة، ولا لسلامة أراضيها، ولا لأمنها. نحن رصيد، وأعتقد شخصيا أنه رصيد غير مُستغلّ بالشكل الأمثل".
شرق أوسط مختلف تماما
وفي حديثه عن الشرق الأوسط وكيف ينظر إليه العالم، قال طالباني: "لقد دارت نقاشات كثيرة حول الحرب في إيران في هذا المنتدى، ومع كامل الاحترام للمتحدثين الذين تناولوا هذا الموضوع، إلا أن قلة فقط تعرف إيران أفضل منا. أليس كذلك؟ وأعتقد أن هذه فرصة للدول المهتمة بالشرق الأوسط حول العالم. تعالوا وتحدثوا إلينا، لا تتحدثوا عنا. أسمع كثيرا ما يُتحدث عنا، أحيانا بإيجابية، وهذا أمر جيد، وأحيانا أخرى بسلبية، وهذا طبيعي. لكن تعالوا وتحدثوا إلينا لأننا نستطيع أن نخبركم كيف أصبح الشرق الأوسط حقا، وما آل إليه. إنه ليس الشرق الأوسط الذي عرفناه في السبعينيات والثمانينيات. إنه واقع مختلف تماما، وبعد هذه الحرب سيبدو مختلفا أكثر مما كان عليه قبل عام. ونحن هنا، مستعدون للتحدث مع أي شخص مهتم."
ودعا نائب رئيس الوزراء، اليونان أيضا إلى الاضطلاع بدور في عملية السلام ودعم اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، قائلا: "أعتقد أن هناك منفعة متبادلة. يمكننا أن نستفيد من بعضنا البعض وندعم بعضنا البعض. أعلم أن اليونان، من خلال حكومتها النشطة، مهتمة بالانخراط خارج حدودها. أحيانا، قد يكون الانتماء إلى هذا الكيان العملاق المسمى أوروبا بطيئا، بل ومعيقا. لكنني أعلم أن الحكومة اليونانية مهتمة بالانخراط بشكل أكبر، ولعب دور أكثر فاعلية، ودعم عملية السلام هذه، ودعم اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران".
الاستفادة من التجربة اليونانية
وسلط قوباد طالباني الضوء على التطور الذي تشهده اليونان وكيف يمكن لإقليم كوردستان الاستفادة منه، قائلا: "هناك الكثير مما يمكننا تعلمه من تجربة اليونان في التنمية. إن كيفية تمكن اليونان من إدارة أزمتها الاقتصادية، وكيفية خروجها من تبعاتها، ووصولها إلى ما هي عليه اليوم اقتصاديا، أمرٌ استثنائي. إنه إنجازٌ يدعو اليونانيين للفخر. ونحن نعتبرها نموذجا يُحتذى. ما تقوم به اليونان في مجال التحول الرقمي أمرٌ جديرٌ بالثناء. لقد التقيتُ وزير الحوكمة الرقمية والذكاء الاصطناعي، ووزير الصحة، ومسؤولين من وزارات أخرى، جميعهم يُبدون فخرا كبيرا باستخدامهم للتكنولوجيا ورقمنتهم لتحسين الخدمات وتعزيز الشفافية".
وأضاف: "نحن نفعل ذلك أيضا في كوردستان، بالمناسبة. ربما ليس بالسرعة التي حققتها اليونان، لكننا بصدد رقمنة خدماتنا الحكومية، وجعلها أكثر شفافية، وأقل بيروقراطية. لذا، أعتقد أننا نستطيع التعلم من نموذجكم. يمكنكم الاستفادة من مواردنا في المنطقة، وقدرتنا على التواصل مع الشرق والغرب. وأعتقد أن هناك الكثير من الجوانب الاقتصادية التي يمكن تحسينها، خاصة الآن بعد أن بدأت شركة طيران إيجه بتسيير رحلاتها إلى إقليم كوردستان. نأمل في المزيد من الرحلات. المزيد من الرحلات يعني المزيد من السياح. المزيد من السياح يعني ربما المزيد من المستثمرين، مما يعني شراكات وصداقات أقوى".
منتدى ديلفي السليمانية- 2
وفي حديثه عن عقد منتدى ديلفي في السليمانية للمرة الثانية، قال قوباد طالباني: "نعم، أعتقد أن لدينا العديد من هذه المنتديات في كوردستان، لكن هذه كانت المرة الأولى التي يُعقد فيها منتدى دولي في إقليم كوردستان يحمل اسما مرموقا. أعتقد أنه كان نجاحا باهرا. آمل وأتوقع أن يكون المنتدى القادم أكثر نجاحا".
واختتم حديثه قائلا: "لذا نريد انفتاح كوردستان على بقية العالم، ليس فقط من خلال السياسة، ولكن لإجراء مناقشات جادة حول التنمية الإقليمية، والاقتصاد الإقليمي، ومساهمات الكورد تاريخيا واليوم، والعكس صحيح، لجعل العالم يتجاوز هذه الصورة النمطية عن الكورد".
الحوكمة الإلكترونية تعزز الشفافية وترتقي بجودة الخدمات الحكومية
أكد نائب رئيس مجلس وزراء إقليم كوردستان، قوباد طالباني، أهمية تعزيز التعاون الدولي في مجال الحوكمة الإلكترونية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تطوير الخدمات الحكومية وتحسين الأداء المؤسسي في الإقليم.
وقال قوباد طالباني، الجمعة 24/4/2026 خلال اجتماعه مع وزير الحوكمة الرقمية والذكاء الاصطناعي في اليونان ديميتريس باباستيرجيو، إن اللقاء تناول آفاق فتح قناة تواصل مباشرة بين خبراء حكومة إقليم كوردستان ونظرائهم في الحكومة اليونانية، بهدف تبادل الخبرات ودعم مسار رقمنة المؤسسات الحكومية وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تقديم الخدمات العامة.
وأوضح أن حكومة الإقليم عملت خلال العقد الماضي على إرساء بنية تحتية متقدمة للحوكمة الإلكترونية، مشيرا إلى أن المرحلة الحالية تركز على ربط المشاريع الرقمية القائمة، ومنها نظام “البايومتري” وبوابة “الخدمة”، بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأضاف طالباني أن هذا التوجه من شأنه الإسهام في إنجاز معاملات المواطنين بكفاءة أعلى، وتعزيز مستويات الشفافية، وتسريع تقديم الخدمات، بما يواكب التطورات العالمية في مجال الإدارة الرقمية والتحول الذكي.
لانريد ان يكون اقليم كوردستان جزءا من الحرب
واجتمع قوباد طالباني نائب رئيس مجلس وزراء اقليم كوردستان، الخميس 23/4/2026 على هامش منتدى دلفي الاقتصادي الدولي، مع نائب رئيس الوزراء اليوناني كوستيس هاتزيداكيس.
وناقش الاجتماع، الاوضاع في المنطقة وتداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران. وأكد قوباد طالباني: نحن لانريد ان يكون إقليم كوردستان والعراق جزءا من هذه الحرب، ومع التزامنا الحياد، نعمل على المساعدة في حل المشاكل.
وفي سياق متصل، ناقش الجانبان أهمية منتدى دلفي الاقتصادي الدولي، واتفق الجانبان على الأثر الكبير الذي أحدثه هذا المنتدى في تطوير العلاقات بين اليونان وإقليم كوردستان.
وبحث الجانبان، في هذا الصدد، إمكانية عقد الدورة الثانية من منتدى دلفي الاقتصادي الدولي في السليمانية هذا العام. ووجه قوباد طالباني دعوة رسمية لنائب رئيس الوزراء اليوناني للمشاركة في المنتدى.
في جانب آخر من الاجتماع، اكد ناقش الجانبان، ضرورة التعاون لتعزيز العلاقات بين إقليم كوردستان واليونان في مجالات التجارة والسياحة والصحة والزراعة. بناء على طلب قوباد طالباني، وعد نائب رئيس الوزراء اليوناني بالعمل على فتح رحلات جوية مباشرة بين السليمانية وأثينا، واعتبر ذلك خطوة مهمة لتعزيز العلاقات التجارية بين البلدين.
دعوة رسمية لوزير الصحة اليوناني لزيارة الاقليم
في إطار لقاءاته على هامش منتدى دلفي الاقتصادي الدولي، عقد قوباد طالباني، نائب رئيس مجلس وزراء إقليم كوردستان، الخميس 23/4/2026 اجتماعا مع أدونيس جورجياديس، وزير الصحة اليوناني.
وجرى خلال الاجتماع بحث سبل تعزيز التنسيق وبناء علاقات متينة بين القطاع الصحي في إقليم كوردستان واليونان.
وأوضح قوباد طالباني أن اللقاء تناول آفاق تطوير التعاون المشترك، لا سيما في مجالات الصناعة الدوائية، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين الخدمات الصحية، فضلا عن إيجاد آليات تنسيق فعّالة بين الجانبين.
وأشار إلى أنه وجه دعوة رسمية لوزير الصحة اليوناني لزيارة إقليم كوردستان، لافتا إلى أن الزيارة المرتقبة ستتضمن عقد اجتماعات مع المسؤولين في القطاع الصحي، بهدف تعزيز العمل المشترك وتوسيع مجالات الشراكة بين الطرفين.
سبل توطيد العلاقات التجارية مع السويد
وأعلن قوباد طالباني، نائب رئيس مجلس وزراء إقليم كوردستان، الخميس 23/4/2026 انه اتفق مع السيد أندرس أنليد، المدير العام للمجلس الوطني السويدي للتجارة، بهدف بناء تنسيق مباشر وقوي بين الغرف التجارية في إقليم كوردستان والسويد.
وقال قوباد طالباني أن هذا التعاون يهدف إلى تعزيز العلاقات التجارية بين الجانبين، وفتح آفاق أوسع للشراكة الاقتصادية والاستثمارية بما يخدم المصالح المشتركة.
ووجه نائب رئيس الوزراء دعوة رسمية إلى المدير العام للمجلس الوطني السويدي للتجارة لزيارة إقليم كوردستان، والعمل بشكل مباشر مع الغرف التجارية الكوردستانية على إعداد خارطة طريق واضحة للتعاون المشترك، بما يسهم في زيادة حجم التبادل التجاري بين كوردستان والسويد.