وول ستريت جورنال/الترجمة والتحرير: محمد شيخ عثمان
تُعلق إيران محادثات وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة بينما تتجدد الضربات الجوية في الشرق الأوسط. ومع تهديدات إيران بإغلاق مضيق هرمز، هل يمكن التوصل إلى اتفاق لإبقائه مفتوحا؟
وفي سياق آخر، رفض زُهران ممداني، عمدة نيويورك، كسر التقليد ورفض حضور مسيرة يوم إسرائيل السنوية في المدينة، في انعكاس لمواقفه المناهضة لإسرائيل وتزايد مواقف مماثلة داخل الحزب الديمقراطي.
كانت الحرب ضد إيران حربا محدودة، ومن المرجح أن تكون نتائجها غير حاسمة. لكنها حققت ما يكفي لإنتاج شرق أوسط أفضل بكثير فقد أدت الحملة العسكرية التي استمرت ثلاثة أشهر إلى إضعاف قدرة إيران على إسقاط قوتها خارج حدودها، من خلال إلحاق أضرار كبيرة بقواتها التقليدية، ومخزونها من الصواريخ، ووكلائها في المنطقة.
كما دفعت الولايات المتحدة وإسرائيل والدول العربية إلى مزيد من التقارب عبر التعاون الدفاعي وتبادل المعلومات الاستخباراتية. وفي هذا السياق، لم تكن إسرائيل أكثر أمانا مما هي عليه اليوم، فقد ردّت إسرائيل بغضب على هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ووجهت ضربات قوية للوكلاء الإيرانيين، بما في ذلك حزب الله وحماس، الذين يهددون سكانها.
ولا يزال تأمين الدعم الدولي لاستمرار جهودها في التعامل مع هذا التهديد يمثل تحديا دبلوماسيا أمام القدس، لكن العديد من الأنظمة العربية لم تعد تشكك في شرعية إسرائيل، بل تسعى بدلا من ذلك إلى الاستفادة من التعاون التكنولوجي والاقتصادي معها، إذ تمثل التحديثات والتنمية الدافع الأساسي لها.
أظهرت الحرب أن قادة النظام الإيراني كانوا عرضة فعليا للقوة العسكرية الأمريكية والاستخبارات الحليفة.
كما أوضحت أنه رغم قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز، فإن هذا النفوذ محدود، إذ واجهها الحصار الأمريكي بإمكانية إلحاق أضرار اقتصادية جسيمة بها.
كما كان للحرب آثار عالمية أيضا، فقد أظهرت أن الصين ليست صديقا للعالم العربي، إذ وقفت بكين موقف المتفرج بينما كانت إيران تهاجم البنية التحتية الاقتصادية في المنطقة.
أما أوكرانيا، التي استخدمت قدراتها الدفاعية المتقدمة لدعم الجهود ضد إيران، فقد أثبتت أنها عنصر مفيد للولايات المتحدة وحلفائها. وفي ظل الخسائر الاستراتيجية المتزايدة لروسيا—في سوريا وفنزويلا وربما كوبا، إضافة إلى تراجعها في أوكرانيا—فإن الوقت مناسب لتعزيز الضغط لصالح كييف.
والأهم من ذلك، أنه إلى جانب عملية «مطرقة منتصف الليل» في يونيو/حزيران الماضي، فإن عملية «الغضب الملحمي» أدت إلى تأخير كبير لطموحات إيران النووية. وسيستغرق الأمر وقتا طويلا قبل أن تتمكن إيران من بناء سلاح نووي قابل للاستخدام.
نعم، هناك مخزونات كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب في مكان ما داخل إيران، لكن هذه مشكلة مستقبلية وليست حالية. وحتى لو كان اليورانيوم مخصبا بنسبة 60%، وهي خطوة تقنية قصيرة نسبيا نحو مستوى الاستخدام العسكري، فإن تجاوز العتبة النهائية يكاد يكون مستحيلا حاليا.
للوصول إلى درجة التخصيب العسكري (93% أو أكثر)، يجب تشغيل المادة في أجهزة طرد مركزي حساسة قابلة للتلف بسهولة. ومن الصعب تصور أن هذه المنشآت نجت من القصف العنيف.
كما أن منشأة التحويل الإيرانية—الضرورية لإنتاج سلاح نووي—قد دُمرت. وقد تم القضاء على الفريق العلمي النووي الأساسي في إيران.
في المجمل، أصبحت إيران اليوم أضعف بكثير مما كانت عليه في فبراير/شباط. ولا يمكن لأي دعاية إيرانية أن تحجب هذه الحقيقة. وينبغي أن تتركز الأهداف الأمريكية على المدى القريب في إبقاء إيران في حالة الضعف هذه، وتعزيز إعادة الاصطفاف السياسي في المنطقة، وضمان تحقيق وعد الرئيس دونالد ترامب بأن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا.
لا تحتاج الولايات المتحدة إلى اتفاق نووي مع إيران لتحقيق هذه الأهداف. لكن في حال إعادة فتح مضيق هرمز، وإذا ما قررت الإدارة الدخول في مفاوضات نووية، فمن الضروري الحفاظ على الشروط التالية:
لا ينبغي أن يصل إلى طهران أي سنت من الأصول المجمدة أو أي تخفيف للعقوبات، ففي ظل خطة العمل الشاملة المشتركة، استخدمت إيران تلك الأموال لإعادة بناء قدراتها وقدرات وكلائها في المنطقة، وستفعل ذلك مجددا إذا أتيحت لها الفرصة.
يجب على الولايات المتحدة أن تبقي على الجاهزية العسكرية في المنطقة، وأن تحتفظ بالإرادة اللازمة لتنفيذ ضربات جديدة إذا بدأت إيران بإعادة بناء بنيتها التحتية النووية أو قدراتها الصاروخية. كما ينبغي فضح أي محاولات روسية أو صينية لمساعدة النظام في إعادة بناء هذه القدرات بشكل علني. إضافة إلى ذلك، يجب أن تدفع دروس الحرب نحو تعزيز التعاون الدفاعي والتكنولوجي والاستخباراتي مع الحلفاء في المنطقة، خصوصا فيما يتعلق بالحرب غير المتكافئة في عصر الطائرات المسيّرة.
كما ينبغي للمجتمع الدولي أن يعيد التأكيد على مخاطر إيران النووية. فقد تصرفت الدول الأوروبية، بحسب النص، بشكل مخزٍ، إذ وقفت متفرجة بينما تعاملت الولايات المتحدة مع تصاعد القدرات الإيرانية وهجمات طهران على دول المنطقة. وعلى الحلفاء الأوروبيين إعادة الانخراط مع واشنطن، وكذلك العكس. فإيران ليست مشكلة أمريكية فقط، ولا هي مشكلة إسرائيلية فقط. وقد أصدر مجلس الأمن الدولي بين عامي 2006 و2010 خمس قرارات اعتبرت الطموحات النووية الإيرانية، بموجب الفصل السابع، «عملا يهدد السلام ويخرق السلام ويعد من أعمال العدوان». وعندما يميل أصدقاؤنا الأوروبيون إلى القول إن الصراع مع إيران «ليس حربنا»، ينبغي تذكيرهم بتلك القرارات.
وعند الإمكان—بوسائل علنية وسرية—ينبغي للولايات المتحدة وإسرائيل تقويض قدرة النظام على قمع شعبه. فهناك التزام أخلاقي تجاه الشعب الإيراني.
وأخيرا، يجب تأمين أنظمة الطاقة والنقل العالمية ضد نقاط الضعف التي كشفتها الحرب. ومن المثير للاستغراب أن إدارة ترامب بدت غير مستعدة لإغلاق مضيق هرمز من قبل إيران، رغم أن الخبراء العسكريين توقعوا هذا السيناريو منذ عقود في خططهم الدفاعية. ولا يمكن للولايات المتحدة أن تسمح بأن تُفاجأ مرة أخرى.
هذه الحرب لم تُنهِ النظام الإيراني كما كان يأمل كثيرون، لكنها تركته أضعف وأكثر ارتباكا. ولم يظهر المرشد الأعلى مجتبى خامنئي منذ تنصيبه. كما أن الضغط الاقتصادي جعل النظام أكثر هشاشة—ليس بالضرورة أمام الشارع، حيث يستطيع دائما قمع الاحتجاجات، بل ربما أمام تصدعات داخلية حول علاقة إيران المستقبلية بالعالم.
وإذا كانت الحرس الثوري الإيراني تسيطر على نحو 40% من الاقتصاد، كما تشير بعض التقارير، فإن على الولايات المتحدة أن تضمن أن تفهم طهران أن «40% من لا شيء يساوي لا شيء».
إن الصبر الاستراتيجي أمر صعب، وليس دائما مُرضيا. لكن الزمن يعمل لصالح الولايات المتحدة وحلفائها. عدم التوصل إلى اتفاق أمر مقبول، أما التوصل إلى اتفاق سيئ فليس كذلك.
هذا يوم جديد في الشرق الأوسط، لكنه ليس يوما خاليا من الغيوم. لم يسبق لأي رئيس أمريكي أن امتلك فرصة أفضل لبناء منطقة مختلفة وأكثر استقرارا. وقد يحتاج الأمر فقط إلى مزيد من الوقت.
* رايس هي مديرة معهد هوفر بجامعة ستانفورد، وقد شغلت منصب وزيرة الخارجية الأمريكية بين عامي 2005 و2009.