×

  المرصد الامریکي

  التصعيد يطغى على التفاوض بين واشنطن وطهران



 

*المرصد/فريق الرصد والمتابعة

تعيش منطقة الشرق الأوسط لحظة تفاوض شديدة الهشاشة، تختبر فيها واشنطن وطهران حدود الضغط المتبادل من دون الانزلاق، حتى الآن، إلى حرب شاملة.

وبينما يسعى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى فرض صيغة اتفاق تكبح البرنامج النووي الإيراني وتؤمّن الملاحة في الممرات الحيوية، فإنَّ طهران تتمسَّك بموقف تفاوضي صلب، مدعوم برسائل ميدانية محسوبة وبأوراق نفوذ إقليمية.

وفي موازاة ذلك، تعود باكستان إلى خط الوساطة في محاولة لتقليص فجوة الشروط، في حين ينعكس هذا الاشتباك السياسي على الجبهة اللبنانية - الإسرائيلية، حيث تبدو تفاهمات وقف إطلاق النار أكثر هشاشة من أي وقت مضى.

 

اليورانيوم مقابل الأموال

في هذا السياق، أطلق ترمب تصريحات لافتة قال فيها إنَّ واشنطن ليست مضطرة إلى اتفاق تقليدي مع إيران للتعامل مع ملف اليورانيوم المخصب، عادّا أنَّ الضربات الجوية التي استهدفت البنية التحتية الإيرانية حدَّت من قدرة طهران على المناورة، ومضيفا أن بلاده «تنتصر على إيران سواء عسكريا أو على الورق»"، لكنه اعتبر أنهم في نهاية المطاف "لا يملكون خيارا" سوى التوصل إلى اتفاق. وأضاف ترامب، في مقابلة مع شبكة "إن بي سي نيوز"، أن الإيرانيين سيضطرون إلى القيام بأمور لم يتخيلوا أنهم سيفعلونها، مشيرا إلى أن التوصل إلى مثل هذه الاتفاقات يحتاج إلى بعض الوقت.

وانتقد ترامب الدعوات المطالبة بالإسراع في التوصل إلى اتفاق مع إيران، قائلا إن مثل هذه القضايا تحتاج إلى سنوات لمعالجتها، متهما القادة الإيرانيين بالوقوف وراء أعمال استهدفت أميركيين على مدى عقود. وأضاف ترامب أن الحرب الحالية لا تزال في شهرها الثالث، مقارنا مدتها بحرب فيتنام التي استمرت 19 عاما، ومعتبرا أن الانتقادات الموجهة إليه بشأن سرعة حسم الصراع غير مبررة.

وأكد أن الولايات المتحدة "دمّرت بالكامل" القدرات العسكرية الإيرانية، على حد تعبيره، مشيرا إلى أن معظم مصانع الطائرات المسيّرة ومنصات الإطلاق ومواقع تصنيع الصواريخ تعرضت للتدمير، إلا أن إيران لا تزال تمتلك بعض الصواريخ والطائرات المسيّرة. وقال ترامب إن إيران تحتفظ بما يقدّر بنحو 21 إلى 22 في المئة من ترسانتها الصاروخية، مضيفا أن هذه القدرات لا تزال كبيرة، لكنها أقل بكثير مما كانت عليه عند بدء الهجمات الأميركية.

 

التحديثات الحية

وأشار إلى أن إيران أظهرت استمرار امتلاكها قدرات صاروخية ومسيّرة من خلال الهجمات التي نفذتها خلال الأيام الأخيرة في منطقة الخليج، والتي طاولت مطار الكويت الدولي. وجدد الرئيس الأميركي تأكيده أن الحرب التي بدأت بسلسلة من الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، كانت ضرورية لمنع طهران من تطوير سلاح نووي.

وفي مقابلة أخرى أجريت يوم الأربعاء، قال ترامب إن من غير المرجح أن يستمر الحصار الأميركي المفروض على إيران حتى عيد العمال، ملمحا في الوقت نفسه إلى احتمال عدم التوصل إلى اتفاق مع القيادة الإيرانية. وأضاف: "علينا أن نتخذ قرارا، إما أن نوقع اتفاقا وإما أن نسلك الطريق الآخر"، مشيرا إلى أن "الطريق الآخر ليس لطيفا".

وتأتي تصريحات ترامب في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة وإيران مفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب التي دخلت شهرها الرابع الأسبوع الماضي. وكان البلدان قد توصلا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في إبريل/ نيسان، مُدِّد عدة مرات، رغم تصاعد التوتر في الأيام الأخيرة مع تبادل الضربات قرب مضيق هرمز.

وتتقاطع هذه المقاربة مع ما طرحته وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس في مقال رأي، إذ رأت أنَّ الحملة العسكرية الأخيرة أضعفت القدرات التقليدية والمخزون الصاروخي الإيراني، بما يجعل الوقت، من وجهة نظرها، في مصلحة الولايات المتحدة وحلفائها، ومن دون حاجة إلى التسرُّع في إبرام اتفاق لا يلبي الشروط الأميركية.

في المقابل، يرى مستشار المرشد الإيراني، محسن رضائي، أنَّ مسودة التفاهم التي تُدار عبر الوسيط الباكستاني ما زالت غامضة، ويتهم ترمب بمحاولة فرض شروطه مع تأجيل مطالب طهران.

وتتركز العقدة الأساسية، بحسب هذا التوصيف، على آلية التصرف بالأموال الإيرانية المجمدة؛ إذ تشترط واشنطن توقيع اتفاق مرحلي قبل الإفراج عن أي أموال، مع بحث إنشاء صندوق خاص لضمان عدم توجيهها إلى دعم الحلفاء الإقليميين، بينما تصرُّ طهران على الحصول على مكاسب مالية ملموسة قبل تقديم تنازلات جوهرية في الملف النووي.

 

وساطة إسلام آباد

وفي محاولة لكسر هذا الجمود، يقود وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي تحركا مكوكيّا بين العواصم المعنية، وقد التقى في طهران نظيره الإيراني إسكندر مؤمني؛ لبحث الردود النهائية على التعديلات التي أدخلتها واشنطن على المقترح الأخير.

وتشير تقارير إعلامية إلى أنَّ إيران أبلغت الوسيط الباكستاني قبولها المبدئي بنقل جزء من اليورانيوم العالي التخصيب إلى دولة ثالثة يُتَّفق عليها، في خطوة تُقرَأ بادرة تهدف إلى تخفيف التوتر حول العقدة النووية.

لكن هذه المرونة تصطدم برفض أميركي واضح لأي إفراج مسبق عن الأصول المُجمَّدة، وبإصرار على أن يتضمَّن أي تفاهم ترتيبات فورية تضمن حرية الملاحة في مضيق «هرمز».

ومن هنا تبدو الوساطة الباكستانية أقرب إلى محاولة لضبط إيقاع التصعيد ومنع خروجه عن السيطرة، أكثر منها مؤشرا إلى اختراق وشيك في المفاوضات.

 

«اختبار الإرادات»

في قراءة لأبعاد هذا الانسداد الدبلوماسي والميداني، يقول باتريك كلاوسن، كبير الباحثين في الشأن الإيراني في «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى»، لـ«الشرق الأوسط» إن الطرفين يمران بمرحلة حساسة من اختبار الإرادات، مضيفا: «يبدو أن كل طرف مقتنع بأنَّ ميزان القوة يميل لمصلحته. فلا ترمب ولا القيادة الإيرانية في عجلة من أمرهما للتوصُّل إلى اتفاق سريع، كما أنَّ الطرفين يبدوان مستعدَّين لإبقاء الوضع الراهن قائما ما دام لا يفرض ثمنا مباشرا لا يمكن احتماله».

ويحذِّر كلاوسن من أنَّ غياب الثقة المتبادلة يجعل أي تفاهم هشا منذ لحظة ولادته، قائلا: «لا توجد ثقة بين الجانبين فيما يتعلق بالالتزامات المستقبلية، وهذا ما يجعل التوصُّل إلى اتفاق، أو حتى الحفاظ عليه، أمرا بالغ الصعوبة. في مثل هذا المناخ، قد يتسبب أي حادث ميداني غير محسوب - مثل مقتل جنود أميركيين في ضربة إيرانية - في دفع الأمور نحو تصعيد دراماتيكي شامل».

وفي التقدير نفسه، يرى باراك بارفي، الباحث في مؤسسة «نيو أميركا»، لـ«الشرق الأوسط» أنَّ المشهد بلغ حالة جمود تحكمها معادلة «لا سلم ولا حرب»، وهي صيغة تبدو مريحة للطرفين في الوقت الراهن.

ويقول بارفي إن الإيرانيين لا يبدون مستعجلين لتقديم تنازلات، في حين يتأرجح ترمب بين مواقف متقلبة، وقد بدأ، بحسب تقديره، يفقد تركيزه على هذه الحرب لمصلحة الانتقال إلى ملف آخر. ويضيف أنَّ هاجس ترمب بالتفوُّق على الرئيس الأسبق باراك أوباما، مقترنا بازدياد جرأة الموقف الإيراني، يجعل احتمال إحراز تقدم فعلي نحو اتفاق في المدى المنظور ضعيفا.

 

«النواب الأميركي» يدعم إجراء قد ينهي حرب إيران

الى ذلك دعم مجلس النواب الأميركي يوم الأربعاء قرارا طرحه الديمقراطيون يهدف إلى وقف حرب إيران إلى حين إصدار تفويض بالأعمال القتالية من الكونغرس، ما يعكس تزايد القلق حتى بين الجمهوريين الذين ينتمي إليهم الرئيس دونالد ترمب بشأن هذه الحرب.

وكان رئيس مجلس النواب مايك جونسون حاول منع حدوث نتيجة من شأنها أن تظهر المعارضة المتزايدة للحرب، حيث أوقف فجأة أعمال المجلس قبل أسبوعين عندما كان قرار سلطات الحرب على وشك الموافقة عليه، لكن الاستياء تزايد مع استمرار الصراع ومع صعوبة ترامب في التفاوض على حل سريع.وجاءت نتيجة التصويت 215 مقابل 208، وتعالت هتافات في قاعة مجلس النواب.

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز، من نيويورك، في وقت سابق من الأسبوع: «هذه الحرب الاختيارية المتهورة والمكلفة يجب أن تنتهي اليوم... كل ما نحتاجه هو أن ينضم إلينا عدد قليل من الجمهوريين حتى نتمكن من إنهاء هذه الحرب الاختيارية المتهورة والمكلفة، وهي حرب كلفت دافعي الضرائب الأميركيين أكثر من 100 مليار دولار، وهذا مبلغ هائل، وتركت بلدنا في وضع أضعف مقارنة بإيران».

 

طهران تضع شروطا خمسة لأي تفاهم محتمل مع واشنطن..!

عبور صعب نحو التفاهم؛ وشروط إيرانية خمس لمذكرة تفاهم محتملة مع أميركا؛ نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية كاظم غريب آبادي، اعلن أن العمل على الصيغة النهائية للتفاهم مستمر، بالتوازي مع مراقبة سلوك واشنطن وتل أبيب، موضحا ان طهران قطعت شوطا كبيرا في صياغة النص، لكنها لا تعتبر أي مسودة نهائية، ما لم تأخذ ملاحظاتها بالكامل في الاعتبار. كاشفا عن الشروط الإيرانية لأي تفاهم محتمل.

شروط احتل مقدمتها الوقف الدائم والفوري للحرب في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. شرطٌ وصفته طهران بالمفتاح لأي تفاهم محتمل. الموقف ذاته أكده حرس الثورة الإسلامية، الذي شدد على أن الاستقرارَ في المنطقة لن يتحققَ ما لم ينسحبْ الاحتلالُ الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية. داعيا إلى وقفِ الاعتداءاتِ الإسرائيلية فورا.

أما الشرط الثاني، فيتعلق برفع الحصار البحري، مقابل خطوات إيرانية لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، مع التأكيد على أن هذا الملف يرتبط بحزمة تفاهمات أوسع.


07/06/2026