موقع(DEM PARTI) /الترجمة والتحرير: محمد شيخ عثمان
أجرى رئيسنا المشترك السيد تونجر باكيرهان تقييما للتطورات الراهنة خلال اجتماع كتلتنا البرلمانية في 5/6/2026 ، وقال ما ياتي :
مبارك عيد غدير خم على العرب العلويين
أرحب بكم جميعا وأحييكم بكل احترام.
كان يوم أمس عيد غدير خم، وهو أقدس أعياد الشعب العربي العلوي. تم طهي الهريسة في القدور وتقاسمها بين الناس، وأُشعل البخور. نبارك عيد غدير خم ونتمنى أن يكون مناسبة للسلام. كما أود التأكيد على ضرورة الاستجابة في أقرب وقت لمطلب العرب العلويين بإعلان عيد غدير خم عطلة رسمية.
اليوم يوجد بيننا رفاقنا القادمون من أضنة. وأضنة مدينة عزيزة جدا بالنسبة لي. بدأت العمل السياسي من المستوى المحلي، لكن بعد انتخابي لأول مرة في المركز العام، كانت أولى نشاطاتي في أضنة. بقيت هناك قرابة عام كامل. وأعرف حاليا العديد من الأمهات والرفاق الموجودين هنا.
لقد عملوا على تنمية النضال في أراضي تشوكوروفا الخصبة وأبقوه حيا حتى يومنا هذا. واليوم رأيت أن العديد من الأمهات، وفي مقدمتهن أمهات السلام، اللواتي شربت الشاي في بيوتهن قبل 26 عاما وشاركت معهن في الفعاليات والنشاطات، موجودات هنا.
أهلا وسهلا بكم.
يمكنكم أن تكونوا على يقين بأننا سنكون جديرين بالنضال المشرف الذي خضتموه طوال هذه السنوات.
في تركيا يناضل الناس ضد الجوع طوال 365 يوما في السنة
الأسبوع الأول من شهر حزيران هو أسبوع مكافحة الجوع العالمي. لكن للأسف، فإن الحداثة الرأسمالية لم تستطع إطعام المجتمع أو القضاء على الجوع. ويستمر عدد الأشخاص الذين يواجهون الجوع في العالم بالازدياد يوما بعد يوم.
الجوع هو أكبر عار يلاحق البشرية. وآمل أن نتمكن جميعا من معالجة هذه القضية.
وفي تركيا أيضا، يكافح ملايين المواطنين ضد الجوع. فالجوع في تركيا ليس موضوع أسبوع واحد فقط، بل هو اسم لمعركة حياة تستمر 365 يوما في السنة. ففي حين يُخصص أسبوع للجوع في بعض أنحاء العالم، فإن شعبنا هنا يكافحه طوال العام.
وعلى الرغم من امتلاكنا سهولا خصبة مثل تشوكوروفا وحران، فإن اضطرار الناس حتى في أضنة إلى جمع الخضروات الفاسدة المرمية في الأسواق هو عار يقع على عاتق السلطة التي تدير هذا البلد منذ 22 عاما.
لقد حان الوقت لوضع حد لهذا الوضع.
دخلنا عيد الأضحى تحت ظل أعمق درجات الفقر في التاريخ. وأعرف جيدا أن بعض الناس لم يتمكنوا من شراء كيلو واحد من الحلوى لعائلاتهم، أو اشتروه بصعوبة بالغة. وهناك من أراد إعطاء أطفاله عيدية ولم يستطع.
إنه عار كبير جدا.
القدور لم تعد تغلي والمجتمع يزداد فقرا يوما بعد يوم
نحن في قلب واحدة من أصعب الأزمات الاقتصادية في تاريخ العالم. الخطط والمشاريع التي وضعتها السلطة الحاكمة حتى اليوم تتهاوى واحدا تلو الآخر.
وفي كل مرة كانوا يقولون لنا إن الاقتصاد سيتحسن، وإن الفقر سيزول، وإنهم سيكافحون الجوع والفقر. لكن للأسف لم يتحقق شيء من ذلك حتى الآن. ولست متأكدا من أنه سيتحقق لاحقا.
فالمشهد الواضح يشير إلى أن الفقر والجوع سيستمران في التوسع.
وخلال أسبوع مكافحة الجوع رأينا مرة أخرى أننا لا نستطيع ترك المجتمع لرحمة السلطة الحاكمة. فهم يتحدثون لكنهم لا ينفذون.
القدور لا تغلي، والمجتمع يزداد فقرا باستمرار.
ولهذا فإن مسؤولية كل واحد منا لا تقتصر على ما يوجد على مائدته، بل تشمل أيضا معرفة ما يوجد على مائدة جاره.
علينا أن نعرف ماذا يأكل ويشرب جيراننا في شاكير باشا وحريت وبارباروس وغول بهجة، وكيف يعيشون، وما هي احتياجاتهم، وأن نتضامن معهم.
إذا كانت هذه السلطة عاجزة عن مكافحة الفقر، فعلينا نحن أن نتقاسم الخبز الذي نحصل عليه بشق الأنفس.
ومن هذا المنطلق، نوجه نداء إلى جميع أبناء شعبنا للتضامن. فالبركة تزداد بالمشاركة، والمشاركة حقيقة متجذرة في هذه الأرض منذ القدم. وحتى لو جرى نسيانها في السنوات الأخيرة، فأنا أؤمن بأننا سنعيد إحياءها من جديد.
قرار "البطلان المطلق" بحق حزب الشعب الجمهوري
في الوقت الذي تعيش فيه تركيا أطول أزمة اقتصادية في تاريخها، فإنها تمر أيضا بإحدى أشد أزماتها السياسية.
لقد كشف قرار محكمة الاستئناف بشأن "البطلان المطلق" ضد حزب الشعب الجمهوري (CHP)، إلى جانب مداهمة المقر العام للحزب بواسطة قوات الأمن، الوجه الأكثر وضوحا لهذه الأزمة.
إن قرار البطلان المطلق يتجاوز بكثير كونه مسألة قانونية. إنه محاولة لفرض إعادة تشكيل السياسة الديمقراطية من الخارج.
لا يحاول أحد أن يقنعنا بخلاف ذلك.
إنهم يريدون تشكيل السياسة الديمقراطية عبر تدخل قضائي خارجي. وهذا يعني تشكيل السياسة بقرارات قضائية، وإفراغ الديمقراطية من مضمونها بالاختباء خلف الإجراءات الشكلية.ولا ينبغي لأحد أن يمارس لعبة "انظروا إلى المشعوذ" أمام 86 مليون مواطن بالقول: "هذا مجرد قرار قضائي".
فنحن الشهود والمتهمون وأقرب من عايش هذا النظام. نحن نعرف هذا التقليد جيدا.
لم ننشغل يوما بالخدع، ولن ننشغل بها مستقبلا.
وفي نظام أصبحت فيه الاستثناءات هي القاعدة، فإن البوصلة الوحيدة هي الشرعية الديمقراطية.
لن نقبل أبدا إلغاء إرادة صناديق الاقتراع بقرارات قضائية، ولن يستطيع أحد فرض ذلك علينا.
ونقول بوضوح:بالنسبة لنا، فإن المفهوم الأساسي في السياسة التركية هو الشرعية الديمقراطية.
إن قرار محكمة الاستئناف لا يهدد حزبا سياسيا واحدا فقط، بل يهدد الحياة السياسية والمدنية بأكملها، وحق التنظيم، والحياة الديمقراطية بشكل عميق.
مع هذا القرار، لم يعد هناك أي ضمان للأحزاب السياسية أو مؤسسات المجتمع المدني.
يجب على محكمة التمييز أن تجتمع فورا وأن تضع حدا لهذه المهزلة، وأن تفتح الطريق أمام الحياة الديمقراطية والمدنية في تركيا.فاللاشرعية تبدأ باستهداف جهة معينة، لكنها لا تبقى محصورة فيها أبدا.
العقلية التي تكسر باب حزب اليوم ستطرق أبواب جميع القوى السياسية غدا.
لقد رأينا ذلك واختبرناه في الماضي.
القوة الأمنية التي تتجه اليوم نحو حزب الشعب الجمهوري قد تتجه غدا نحو حزب العدالة والتنمية، وبعده إلى حزب الحركة القومية، ثم إلى حزب الديمقراطية والتقدم، أو حزب المستقبل، أو حزب السعادة.
أما نحن فقد جاءت إلينا دائما.
نحن نعرف جيدا هذا الظلم، وهو أيضا يعرفنا جيدا.
وحتى لو جاء إلى أبوابنا فلن يحصل على شيء، والنظام نفسه يدرك ذلك.
ولهذا، إذا كان من يمارس هذا الأمر اليوم لا يريد أن يصبح ضحيته غدا، فعليه أن يجعل الديمقراطية هي الاتجاه، والسياسة هي البوصلة، والقانون هو الضمانة.
لكن يجب أن نقول شيئا آخر بوضوح:لا يمكن خوض المنافسة السياسية باستخدام قاموس الآخرين.
للأسف، يحاول البعض التنافس السياسي باستعمال مفردات غيره وهذا خطأ فالافتراءات، والوصم، والتصنيفات، والأحكام الأخلاقية المسبقة، كلها أسرع الطرق وأرخصها لإخفاء البعد السياسي للعمليات الجارية.
ونؤكد بشكل خاص أن بعض الاتهامات في التاريخ السياسي التركي تحمل قوة تدميرية لا تقارن بأي اتهامات أخرى وأيا كانت النية وراء إطلاق هذه الاتهامات، فإنها تفتح الباب أمام العمليات السياسية.
ولهذا ندعو جميع الفاعلين داخل حزب الشعب الجمهوري إلى التفكير بعواقب كل كلمة يقولونها.
نقول ذلك بإخلاص:الصفة التي تلصقها بخصمك اليوم قد تصبح غدا تدريبا لليد التي ستقبض على عنقك فالسياسة لا تُمارس بغضب اليوم، بل بمواجهة الغد.
تضييق السياسة بدلا من توسيع الديمقراطية
دعونا نقول ذلك دون إهانة أحد ودون الانحدار إلى سجالات رخيصة ما يحدث اليوم ليس صدفة، وليس قضية حزب واحد فقط.
لقد فتحت الجمهورية بابا تاريخيا كبيرا عندما ادعت نقل السلطة من السلالة الحاكمة إلى الشعب.
لكن لم يُسمح لكل ألوان المجتمع، وكل لغاته، وكل معتقداته، وكل هوياته، بالمرور من ذلك الباب على قدم المساواة.
لقد علمنا تاريخ الجمهورية شيئا مهما:في كل منعطف حاسم، فضلت هذه البلاد غالبا تضييق السياسة بدلا من توسيع الديمقراطية.
عام 1925 تم اختيار قانون الحفاظ على النظام بدلا من الديمقراطية.
وفي عام 1960 تم اختيار الانقلاب كحل لأزمة الانتخابات.
وفي عام 1980 تم الرد على المطالب الاجتماعية بالدبابات والتعذيب والحظر.
وفي التسعينيات فُضلت سياسات الإنكار والأمن والعنف على البحث عن حل للقضية الكردية.
وفي 28 شباط جرى السعي إلى إخضاع معتقدات الناس وأنماط حياتهم ووجودهم العام بواسطة عصا الدولة.
وفي عام 2007 تم تضييق السياسة مرة أخرى عبر قرار 367 القضائي.
وبعد عام 2016، كان يفترض أن يؤدي التصدي لمحاولة الانقلاب إلى المزيد من الديمقراطية، لكن نظام الطوارئ تحول إلى أسلوب حكم دائم.
وفي 4 تشرين الثاني 2016 استُهدفت الإرادة الديمقراطية في هذا البلد.
فتم سجن المئات والآلاف من النواب والرؤساء المشتركين للبلديات والمسؤولين الحزبيين، وفي مقدمتهم الرئيسان المشتركان السابقان فيغن يوكسكداغ وصلاح الدين دميرطاش، بهدف فصل السياسة عن الشعب والبرلمان وصناديق الاقتراع.
وفي 19 آذار امتد النهج نفسه إلى المعارضة الرئيسية وإلى الإرادة المنتخبة في إسطنبول.
نضالنا هو ربط الجمهورية بالمجتمع والقانون والمواطنة المتساوية والديمقراطية
خلال الفترة الممتدة من عام 2015 إلى عام 2026، ضاق المجال السياسي واتسعت التوترات الاجتماعية.
إن مجمل هذا المسار التاريخي يخبرنا بحقيقة واحدة:كلما تأجلت الديمقراطية في هذا البلد، تعمقت الأزمات وكلما عُلق القانون، تعرض المجتمع للمزيد من الجراح.وكلما ضاقت السياسة، ازدادت قوة الوصاية.وكلما فُضل القمع، تجذرت المشكلات أكثر فأكثر.
إن المشكلة الجذرية في تركيا هي أن الجمهورية لم تُستكمل بالديمقراطية.
إن مسار السلام والمجتمع الديمقراطي هو مشروع لربط الجمهورية بالديمقراطية.
وعندما نعالج الأسباب الجذرية للمشكلات، يمكننا أن نطوي عصر الأزمات السياسية في هذا البلد ولا يمكننا أن نبدأ عصرا جديدا إلا من خلال بناء جمهورية ديمقراطية.
أما نضالنا وكلمتنا في حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب (DEM)، فهي تتمثل في ربط الجمهورية بالمجتمع والقانون والمواطنة المتساوية والديمقراطية.
لقد حان الوقت لأن يُكتب مصير هذا البلد بالشجاعة لا بالخوف، وبالحقيقة لا بالإنكار، وبالإرادة المشتركة للشعوب لا بالوصاية.
عملية السلام تهدف إلى بناء تركيا ديمقراطية
في الوقت الذي يشهد فيه العالم والشرق الأوسط تحولات واضطرابات عميقة، فإن التوترات الداخلية تضعف الآمال بالمستقبل وتعرقل السلام المجتمعي.
إن التدخل القضائي ضد حزب الشعب الجمهوري زاد من المخاوف المتعلقة بعملية السلام، وعمق الشعور بعدم الثقة داخل المجتمع.وقبل قليل، تحدثنا مع أمهات السلام القادمات من أضنة.
وقد سألت إحدى الأمهات لماذا تستمر هذه السياسات التي لا تلبي الاحتياجات الحقيقية للمجتمع، بل تدفع الناس إلى مواجهة بعضهم البعض، وتزيد من سوء الاقتصاد، وتضر بسمعة البلاد.
وأود أن أنقل من هنا هذا السؤال إلى الحكومة الحاكمة.
إن هدف عملية السلام هو بناء تركيا ديمقراطية تكون فيها المساواة والعدالة أسمى القيم وإذا استطعنا إنجاح هذه العملية، فربما لن نعيش مثل هذه الأزمات التي نعيشها اليوم.
ولهذا نقول إن هذه العملية ليست مخصصة فقط لحل القضية الكردية بل هي أيضا من أجل حل مشكلة الديمقراطية في تركيا.وبالتالي يمكن للمعارضة، ومنظمات المجتمع المدني، والمنظمات الجماهيرية الديمقراطية، وسكان أضنة وسينوب وأدرنة وقارص، أن يتبنوا هذه العملية ويساهموا في نقل تركيا إلى أرضية جديدة ونقطة جديدة.
وفي هذا السياق نود أيضا أن نوجه تحذيرا:إن ما يجري اليوم يخلق توترات داخلية من شأنها أن تظلل الخطوات التي يجب اتخاذها في عملية السلام وهذا لا يفيد بل يضر.إنه يضر بالمجتمع، ويضر بالعملية، ويضر بمستقبل البلاد.
العقل الذي يبني الديمقراطية والتنمية معا هو الذي يرسم مستقبل الشرق الأوسط
انظروا إلى الشرق الأوسط اليوم إنه يبحث عن طريق للخروج من أحلك مراحله ونحن جميعا نشاهد ذلك، لكن المنطقة لا تزال عاجزة عن إيجاد هذا المخرج.
قبل مئة عام رُسمت حدود الدول بالمساطر والخرائط وأُنشئت أنظمة أحادية وإنكارية دون النظر إلى الخصوصيات والتنوعات والهويات الموجودة في تلك البلدان.
وخلال قرن كامل لم يتمكن هذا النموذج القائم على الدولة القومية الأحادية من تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط فالمشكلة ليست فقط في الحكومات التي تأتي وتذهب بل إن الخلل كان موجودا منذ لحظة التأسيس.
ولهذا لم يتمكن الشرق الأوسط من مداواة جراحه والانتقال إلى أرضية ديمقراطية.
إن الشرق الأوسط يبحث اليوم عن طريق وعن مخرج والمستقبل سيكون لذلك العقل الذي يعترف بالشعوب والمعتقدات، ويعزز الشراكات الاقتصادية، ويحترم الحدود دون أن يجعلها عائقا أمام الحياة، ويؤسس للأمن والديمقراطية والتنمية معا.ذلك هو العقل القادر على نقل الشرق الأوسط إلى أرضية ديمقراطية.
تحديث العلاقة التاريخية بين الأتراك والكرد على أساس المساواة
في مرحلة بدأت فيها ترتيبات اتفاقية اتفاقية سايكس بيكو تفقد صلاحيتها، تبرز الحاجة إلى إعادة تحديث العلاقة التاريخية بين الأتراك والكرد على أساس المساواة.
لقد أصبح هذا ضرورة وفي الوقت نفسه يمثل فرصة تاريخية وآمل أن يقرأ الجميع هذا الوضع بصورة صحيحة وأن يستفيدوا من هذه الفرصة، فنحن نشاهد جميعا ما آلت إليه الأنظمة الأحادية والإنكارية في الشرق الأوسط ولا أحد يعلم إلى متى سيستمر هذا المشهد.
إذا نجحنا في إجراء هذا التحديث، فيمكن أن نصبح فاعلا مؤسسا للعدالة والديمقراطية في الشرق الأوسط.
لقد تمكنت هلسنكي خلال الحرب الباردة من جمع الأمن والكرامة الإنسانية على طاولة واحدة، وفتحت بذلك قفل قارة كاملة والشرق الأوسط بحاجة إلى لحظة مماثلة إنه بحاجة إلى عقل لا يفصل الأمن عن الاعتراف بالشعوب، ولا يفصل الحدود عن حرية الحياة.وقد يكون اسم هذه العتبة الجديدة هو أنقرة ففي أنقرة يمكن أن تلتقي البنية الأمنية والسياسية والاقتصادية للمنطقة على أرضية مشتركة.
ويمكن لتركيا قوية حققت سلامها الداخلي أن تقدم رؤية ديمقراطية تمتد إلى طهران وبغداد ودمشق وبيروت والشريان الحيوي لهذه الرؤية هو مسار السلام والمجتمع الديمقراطي.
ولهذا السبب يجب ألا نجعل الظروف الإقليمية أو التوترات الداخلية ذريعة لوضع عملية السلام في غرفة الانتظار.بل على العكس، فإن الطريق لتجاوز هذه التحديات هو إيصال عملية السلام إلى هدفها.
الحل ليس في حسابات دونالد ترامب ولا في مواقف لندن.
فالبعض منشغل بما سيقوله ترامب أو يفعله، ومنشغل أيضا بموقف بريطانيا.
لكن هذا ليس هو الحل.
إدارة عجلات الديمقراطية المتوقفة عبر قانون إطار شامل
يمكننا أن نجد الحل في التاريخ العريق لهذه الأرض إنه تاريخ الأناضولوالحل الذي نتحدث عنه هو حل أناضولي وما نعنيه بالحل الأناضولي هو ألا يُنظر إلى أمن التركي على أنه يتحقق من خلال إنكار الكردي وألا يُغرق حق الكردي في بحر مخاوف التركي بل أن نبني مستقبلا مشتركا ومتساويا.
يمكننا أن ننقل فلسفة هذه الأرض القائمة على المساواة والعدالة والسلام المجتمعي إلى مشروع بناء تركيا الديمقراطية.
إن القضية التي نحاول حلها ليست مجرد قضية عنف أو أمن بل هي في جوهرها قضية حقوق وديمقراطية وحريات وهي أيضا قضية تحقيق التمثيل السياسي والاعتراف المتبادل وفي هذا الإطار يمكن أن يشكل قانون الإطار الشامل الخلية الأساسية للديمقراطية،فهذا القانون يمكن أن يكون تعبيرا عن إرادة تركيا للانتقال من الصراع إلى القانون، ومن الإنكار إلى الاعتراف الديمقراطي ومن خلاله يمكننا أن نعيد تشغيل عجلات الديمقراطية المتوقفة.
ستدخل تركيا النصف الثاني من عام 2026 بإحدى صورتين:
-إما كبلد يضيق القانون داخليا، ويضغط على المعارضة، ويؤجل حل القضية الكردية.
-أو كبلد يعزز السلام الداخلي، ويظهر شجاعة في الإصلاح الديمقراطي، وينتج حلولا لمشكلات منطقته.
ونحن نؤمن بالطبع بأن الصورة الثانية ممكنة لأن السلام هو الديمقراطية ولأن السلام هو العدالة والمواطنة المتساوية ولأن السلام، كما قلت قبل قليل، هو تقاسم الخبز.
الهدف الأساسي لهذه العملية هو التوافق الديمقراطي والقانون العالمي والسياسة الحرة
إن الهدف الأساسي لهذه العملية هو التوافق الديمقراطي، والقانون العالمي، والسياسة الحرة.
وعندما يتحقق ذلك، سيتمكن المحافظ والكمالي والقومي والوطني والثوري والديمقراطي والليبرالي، أيا كانت أفكاره، من العيش وممارسة السياسة في إطار من الضمانات القانونية والمنافسة الديمقراطية المشروعة.
ورؤيتنا في حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب هي التالية:
-حق أحدنا هو حق الجميع.
-وقانون أحدنا هو قانون الجميع.
قد لا يكون بعض الناس قد نظروا إلى الأمور بهذه الطريقة في الماضي، لكننا ننظر إليها بهذه الصورة فنحن نرى حقوق الجميع وقوانينهم كما لو كانت حقوقنا وقوانيننا نحن ونحن مستعدون لذلك، وسنناضل معا من أجل تحقيقه.
متمسكون بخط ديمقراطي وسنواصل الإصرار عليه
أيها الأصدقاء الأعزاء،
فقدنا يوم الجمعة الماضي صديقا عزيزا للغاية.
إننا نستذكر بكل احترام المفكر المعروف إدغار موران.
لقد قدم إدغار موران دعما كبيرا لعملية السلام.
وكان أيضا من أبسط وأكثر من عبر عنها بوضوح.
فقد قال: "السلام لا يعني أن نصبح متشابهين، بل أن نتيح الفرصة لبعضنا البعض. وأن نحاول الإقناع بدلا من الإلغاء."
ما أصدق هذه الكلمات.وبهذه المناسبة نتقدم بالتعازي إلى أسرته ومحبيه.ونؤكد مرة أخرى موقفنا خلال هذه العملية:
لسنا تابعين لأي طرف.نحن أنفسنا.نحن الطريق الثالث.نحن كرد، وعلويون، ونساء، ومضطهدون، وعمال.
نحن ستة وثمانون مليون إنسان يبحثون عن هويتهم ولغتهم ومعتقدهم.
نحن الأرضية المشتركة للجميع.
انظروا حولكم هنا:
كل الألوان موجودة.كل المعتقدات موجودة.كل الهويات موجودة.كل الأجناس موجودة.ونحن لسنا مجرد معارضة رد فعلية.بل نحن معارضة تمتلك حلولا ومقترحات.
لدينا مقترحات تتعلق بالبيئة، وذوي الإعاقة، والطبيعة، والاقتصاد.ولدينا مقترحات لمكافحة الفقر والجوع.ولدينا مقترحات لبناء مستقبل ديمقراطي.
نقف على أرضيتنا الخاصة، لكننا نسير في خط ديمقراطي شامل، وسنواصل الإصرار عليه.
وسنواصل أن نكون صوت كل من يشعر بالاستياء وعدم الرضا عن الوضع القائم.
وسنكون بيتا وبابا لمن لا يستطيع إيصال صوته.
وأدعو الجميع إلى الانضمام إلى الحزب.
سنكون في الشارع، وعلى طاولة الحوار، وفي صفوف المعارضة، وفي عملية الحل، في الوقت نفسه وبالعزم نفسه.فهذان المجالان ليسا متناقضين بل يكمل أحدهما الآخر.
وسنكون أكثر إصرارا على المطالبة بالتحول السياسي ودمقرطة النظام.وسنمارس سياسة أكثر تأسيسا وبناء.
وفي هذا المنعطف الحاسم الذي تمر به تركيا، سنؤدي دورا أكبر في قيادة خط سياسي قادر على إرشاد البلاد، وجمع مختلف المكونات، والدفاع عن السلام والديمقراطية في آن واحد.