الموقع الرسمي لحزب(DEM)/ الترجمة والتحرير : محمد شيخ عثمان
قدم الرئيس المشارك لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب، تونجر باكيرهان، تقييمات حول التطورات الراهنة خلال اجتماع الكتلة البرلمانية في البرلمان بتاريخ 16/6/2026، وقال ما ماياتي:
أحييكم جميعا باحترام. لدينا اليوم كتلة متنوعة جدا. وأود في البداية أن أتمنى النجاح للرئيسين المشاركين الجديدين لفرع أنقرة، غولبهار غوندووز ويلماز ياردمجي، وللإدارة الجديدة. آمل أن يقضوا فترة ناجحة وجيدة. كما أتقدم بالشكر للرئيسين المشاركين السابقين فاتين وتاتلغول على الجهود التي بذلوها حتى اليوم.
نتمنى أن تكون اتفاقية إيران بداية لسلام داخلي دائم
شهدت إيران وإسرائيل والولايات المتحدة حربا وصراعا خطيرا. وفي تلك الحرب تم التوصل إلى اتفاق. نحن في حزب “ديم” نرحب بهذا الاتفاق الذي يضع حدا للموت والحرب. نحن كحزب ندعم أن تنتهي كل الحروب والصراعات بالسلام أينما وجدت. لأننا حزب يؤيد السلام.
نأمل أن يكون هذا الاتفاق دائما، وأن يستمر عبر تطورات بناءة. وفي بيئة ترتفع فيها التوترات الإقليمية بهذا الشكل، فإن بناء السلام الاجتماعي هو أولوية أساسية لكل دولة. الدولة التي تسكت السلاح في الخارج لكنها تبقى في حالة صراع مع شعوبها في الداخل لا يمكن اعتبارها قد حققت سلاما حقيقيا. لذلك، بالنسبة لنا، السلام الخارجي مهم، لكن السلام الاجتماعي الداخلي لا يقل أهمية عنه.
يجب على إيران أن تستجيب في أقرب وقت ممكن للمطالب الطبيعية والمشروعة والديمقراطية للكرد والبلوش والأذريين، وقبل كل ذلك للنساء. ويجب أن تتوقف إيران عن إعدام الكرد والمعارضين على حبال المشانق.
نتمنى أن يكون هذا الاتفاق بداية لسلام داخلي ديمقراطي ودائم، يقوم على إرادة الشعوب ولا يستثني أحدا. إن السلام الحقيقي في الشرق الأوسط لا يتحقق عبر وصاية القوى الكبرى ولا عبر الاستبداد الداخلي. إن الاستقرار والازدهار لا يمكن أن يتحققا إلا في بيئة يعيش فيها الشعوب والمعتقدات بحرية كاملة.
لم يعد عصر “إعادة التاريخ الانتقامي”، بل عصر العدالة والمساواة والسلام
أود اليوم أن أتحدث من هذا المنبر بعيدا قليلا عن الصراعات الضيقة في السياسة اليومية وضجيج الحسابات الآنية. إن الأزمات التي تعيشها تركيا ليست أزمات اليوم فقط فمشاكل هذا البلد تراكمت عبر قرون، طبقة فوق طبقة، وتم تأجيلها. أحيانا جرى قمعها، وأحيانا أخرى تم إنكارها. وكل قضية تم تغطيتها عادت لاحقا كفاتورة أثقل على المجتمع.
إن الفاتورة التي ندفعها اليوم تشبه إلى حد كبير فوائد مئة عام متراكمة. هذه الفاتورة تظهر أحيانا على شكل أزمة اقتصادية، وأحيانا على شكل ظلم، أو عنف، أو فقر، أو أزمة شرعية سياسية. وتركيا تعيش اليوم كل هذه الأزمات في الوقت نفسه. لأن هذا النظام اختار إدارة التوترات بدلا من حلها، وتجميد المشاكل بدلا من معالجتها، وقمع الحقيقة بدلا من مواجهتها.
لكن لا مشكلة اختفت بالإنكار أو التجاهل أو القمع. فالمشاكل نمت في العمق، وتآكلت، وأحاطت بالمجتمع بأكمله. نحن نشاهد في هذا البلد منذ سنوات نفس الفيلم بأدوار مختلفة. من يمتلك السلطة يصنع قانونه الخاص، ويخلق “آخره” الخاص، ويحكم سلطته عبر العداء تجاه هذا الآخر. هذه الدورة الانتقامية المتكررة وهذه الروح الثأرية أنتجت الألم والفقر والخوف.
لقد سئم 86 مليون مواطن من “إعادة التاريخ الانتقامي”. لقد حان الوقت ليس لزمن الانتقام السياسي، بل لزمن العدالة والمساواة والسلام.
قرار “البطلان” هو حلقة جديدة من عدم تحمل التعددية السياسية
انظروا إلى التاريخ السياسي لتركيا: الانقلابات، المذكرات العسكرية، حظر الأحزاب، منع السياسيين، سجن المنتخبين، عزل رؤساء البلديات، فرض الوصاية، وتوجيه السياسة عبر القضاء. يمكنني أن أزيد هذه القائمة طويلا. لكن لغة كل مرحلة كانت مختلفة، إلا أن رد الفعل كان دائما نفسه.
في هذا البلد اعتبر الكرد، والعلويون، والاشتراكيون تهديدا دائما. كما اعتبر الأرمن، واليونانيون، والروما، والهويات والمعتقدات المختلفة تهديدا. وفي مرحلة ما، حتى المحافظون، وفي مرحلة أخرى القوميون، اعتبروا تهديدا. وحتى من يرفع اليوم شعار “الوطن والأمة” واجه في الثمانينيات السجن والتعذيب نفسه مع الثوريين.
لقد رسمت “عقلية الدولة” خريطة تهديدات بدلا من رؤية المجتمع بتنوعه، وكان المواطن دائما موضع شك في تلك الخريطة. لم يكن هناك حق بل أمن، ولم يكن هناك حل بل قمع. وأكثر ما اعتبر تهديدا هو الحق في السياسة الديمقراطية.
لقد أغلقت الأحزاب المرتبطة بالحركة السياسية الكردية واحدا تلو الآخر. لكن ماذا حدث بعد كل إغلاق؟ عاد الشعب ليعبر عن نفسه، ونظم صفوفه، وظهر مجددا في الساحة السياسية قائلا: “نحن هنا”. وسيستمر في قول ذلك.
اليوم نواجه قرار “البطلان المطلق” بحق حزب الشعب الجمهوري. قد يكون المخاطَب اليوم هو حزب الشعب الجمهوري، لكن رد الفعل معروف لدينا. نحن لم نقرأ هذا القرار أبدا كمسألة داخلية لحزب واحد، بل نراه حلقة جديدة من عدم تحمل التعددية السياسية.
أدرج الكرد في هذه السلسلة عبر الوصاية أمس، واليوم أدرج حزب المعارضة الرئيسي عبر التدخل القضائي، وغدا لا نعرف من سيدرج. وقد قلنا ذلك سابقا: لا تحولوا القانون إلى عصا، فهذه العصا ستضرب الجميع يوما ما.
ونكرر اليوم: القضاء ليس مختبرا لتشكيل السياسة. قاعات المحاكم لا يمكن أن تحل محل إرادة الشعب. القانون لا يمكن أن يطوى ويمدد حسب المزاج. العدالة لا يمكن أن تطبق بشكل مختلف على الكردي والمعارض والحاكم.
نحن نرفض هذا النظام، ولن نقبل ولن نقبل أي قانون يعمل بشكل مختلف تجاه المعارض، والكردي، والعلوي، والروما.
السياسة القائمة على الخوف جلبت انعدام الثقة لا الاستقرار
عندما ننظر إلى قصة تركيا خلال المئة عام الماضية، نرى مشهدا لافتا: العالم يتغير، والبلد يتغير، والسلطة تتغير، لكن كثيرا من المشاكل الأساسية تبقى في مكانها. لذلك تبدو تركيا كقطار يعود دائما إلى نفس المحطات. العربات تتغير، والركاب يتغيرون، والزمن يتغير، لكن السياسة تتوقف عند نفس المحطات.
ما منطق هذا المشهد؟ هناك ثلاثة أنماط من السياسة أوصلت تركيا إلى هذا الوضع: سياسة الخوف، وسياسة التأجيل، وسياسة التكرار.
كيف؟ لقد تم تقديم المجتمع دائما على أنه مهدد، وتم إنتاج “قضايا بقاء” باستمرار، وصنع أعداء جدد. في السنوات الأولى للجمهورية كان الخوف من الانقسام، وفي الحرب الباردة كان الخوف من الشيوعية، وفي التسعينيات كانت “المسألة الكردية”، ثم جاءت “الرجعية”، و”القوى الخارجية”، و”الهجرة”، و”الحركات الاجتماعية” كتهديدات متتالية.
قائمة التهديدات هذه لم تتوقف عن التوسع. فسياسة الخوف استمرت دائما: عندما طالب الكرد بلغتهم قيل “ستقسم البلاد”، وعندما طالب العمال بالإضراب قيل “سيضر الاقتصاد”، وعندما طالبت النساء بالمساواة قيل “ستنهار الأسرة”، وعندما طالب الشباب بالحرية قيل “هذه لعبة قوى خارجية”.
السياسة القائمة على الخوف لم تجلب لهذا البلد الثقة، بل مزيدا من انعدام الثقة، والفقر، والظلم القانوني.
أما سياسة التأجيل فقالت دائما: “ليس الآن، لاحقا”. كانت هناك مشاكل ضخمة، وفي مقدمتها المسألة الكردية. وكل حكومة جاءت لم تتحمل المخاطرة ولم تتخذ المبادرة، بل أجلت الحل.
كما تم تأجيل إصلاح القضاء، وتأجيل اللامركزية، وتأجيل حقوق العمال، وتأجيل مطالب النساء. لكن كل حق يؤجل كان يزيد التكلفة الاجتماعية.
أما النتيجة الحتمية لسياسات الخوف والتأجيل فهي سياسة التكرار، أي إعادة إنتاج نفس الأزمة بنفس اللغة ونفس الأدوات.
حيث ينسحب القانون تنمو العصابات، وحيث تصمت السياسة يتكلم المافيا
نفس الصخرة، نفس المنحدر، نفس النهاية. لدينا أسطورة سيزيف. كما تعلمون، سيزيف كان يحاول دفع صخرة إلى أعلى التل، لكنه كلما أوصلها إلى القمة تعود لتتدحرج إلى الأسفل. وفي تركيا أيضا لم يتمكنوا من إيصال تلك الصخرة إلى القمة. في كل مرة كانت تلك الصخرة تتدحرج فوق الشعوب، والعمال، والنساء.
إن التكلفة الاجتماعية لهذه الأنماط الثلاثة من السياسة كانت باهظة جدا. سياسة الخوف قلصت المجتمع، وسياسة التأجيل كبرت المشكلات، وسياسة التكرار جعلت حالة الانسداد دائمة.
انظروا: حيث ينسحب القانون تنمو العصابات، وحيث تصمت السياسة يتكلم المافيا، وحيث لا يطبق العدل ينظم المرابون النظام. أليست مدن وبلدات وشوارع هذا البلد هكذا يا أصدقائي؟ للأسف، أصبحت المدن اليوم تحت سيطرة المافيا والعصابات والمرابين. المجتمع يعيش في دوامة مرعبة.
حتى قبل دخولنا اجتماع الكتلة، اتصل بنا أصدقاء من قزل تبه. العصابات هناك تبيع المخدرات علنا، أمام أعين الدولة. هذا واحد من أوضح مشاهد ما وصل إليه البلد، وما حدث هذا الصباح في قزل تبه يعكس هذه الحقيقة بوضوح.
لقد شهدت تركيا شيئا مشابها في تسعينيات القرن الماضي بشكل مؤلم. تذكرون حادثة سوسورلوك؛ حيث انكشفت علاقات الدولة والمافيا والعصابات بعد حادث شاحنة. لكن آنذاك لم يتم التعمق في القضية، لأنهم قالوا: “إذا سحبت طوبة واحدة سيسقط الجدار كله”. وهكذا استمر الأمر حتى اليوم.
لا يمكننا اعتبار توسع شبكات المخدرات والعصابات والهياكل المافيوية أمرا عاديا. فهذه البنى ليست سوى نتيجة مباشرة لفراغ السياسة والديمقراطية والقانون، ونتيجة للانهيار الاقتصادي والفقر واليأس. إنها فاتورة نظام سياسي منهار.
ونحن لا نريد دفع هذه الفاتورة، ونقول بوضوح: من صنع هذه الفاتورة يجب أن يتحمل نتائجها ويدفع ثمنها.
هل يمكن أن يكون هناك سلام في نظام يصبح فيه العمل رخيصا والخبز غاليا؟
والآن لنتحدث عن الاقتصاد. الخبز على المائدة يتقلص، والأجور تتلاشى قبل منتصف الشهر. هل هناك أحد في هذه القاعة يستطيع أن يصل راتبه إلى نهاية الشهر؟ لا أحد.
المتقاعد يخرج إلى السوق في المساء. الشباب، حتى لو عملوا، لا يستطيعون بناء مستقبل. وهم يواجهون صعوبات هائلة للهجرة إلى الخارج بحثا عن فرصة.
لكن هناك فجوة كبيرة تتسع يوميا بين أرقام معهد الإحصاء التركي (TÜİK) وواقع الشارع والسوق والجيب. أرقام الحكومة شيء، وواقع الناس شيء آخر تماما.
في أنقرة، كان اتحاد معلمي القطاع الخاص والمعلمون الذين تعرضوا لظلم المقابلات في إضراب عن الطعام غير محدود المدة. وقد تعرضوا أمس لمداهمة واعتقالات، لكن رفاقنا أفرج عنهم لاحقا. وكان نوابنا أيضا هناك.
ماذا يطالب هؤلاء المعلمون؟ يطالبون بتحديد حد أدنى للأجور في القطاع الخاص، وضمان ظروف عمل آمنة، ومنح الحقوق للمعلمين الذين لم يتم تعيينهم بسبب المقابلات.
نحن ندعم هذه المطالب. وندعم أيضا أولئك الذين يواصلون نضالهم في قلب أنقرة رغم البرد والمطر والظروف الصعبة، ونحييهم على صمودهم.
تكلفة المعيشة لشخص أعزب تجاوزت 45 ألف ليرة. هذه ليست أرقاما باردة، بل هي واقع حياة مؤلم.
هل يمكن أن يكون هناك سلام أو سعادة في نظام يصبح فيه العمل رخيصا والخبز غاليا؟ إذا كان جهد العامل يفقد قيمته، وإذا كان المتقاعد يحكم عليه بالفقر، فهذه ليست مجرد أزمة اقتصادية، بل أزمة عدالة وأزمة قانون.
نحن اليوم في ذكرى انتفاضة العمال في 15-16 يونيو. في عام 1970، خرج مئات الآلاف من العمال من المصانع إلى الشوارع دفاعا عن حقوقهم النقابية. في سونغورلو، وديمير دوكوم، وجيبزي، وإسطنبول، وكوجالي، وفي العديد من المصانع والمدن، خرجوا ليس فقط من أجل الأجور، بل من أجل حياة كريمة.
لقد علمنا ذلك النضال أن الخبز والحرية لا ينفصلان، وأن الخبز والديمقراطية والسلام لا يمكن فصلهما.
نحيي جميع العمال الشرفاء الذين ناضلوا من أجل حقوقهم منذ ذلك اليوم وحتى اليوم. كما نحيي بامتنان من فقدوا حياتهم في نضالات العمال وحوادث العمل.
إن نضال 15-16 يونيو كان نضالا مشروعا للعمال والطبقة العاملة، وسنواصل الوقوف إلى جانب نضالاتهم العادلة في المستقبل.
ندافع عن السياسة الديمقراطية التأسيسية في مواجهة الخوف والتأجيل والتكرار
هل هذا المشهد المظلم قدرٌ محتوم؟ لا، نحن لا نقول إنه قدر، ولا نقول إنه عجز، ولا نقول “هكذا بدأ وهكذا يستمر”. لأن هذا لا يتوافق مع المنهج النضالي العام لحزب “ديم”. نحن ندافع عن سياسة ديمقراطية تأسيسية في مواجهة الخوف والتأجيل والتكرار، وسنواصل الدفاع عنها.
إن لهذا البلد طريقا للخروج من أزماته، واسم هذا الطريق هو: ديمقراطية قوية، قانون مستقل، مساواة في المواطنة، عدالة في العمل، وسلام اجتماعي. ولا يمكن الوصول إلى الخروج إلا عبر هذا المسار.
وبصفتنا حزب “ديم”، سنطرح الآن مجموعة من المقترحات والبرامج:
أولا: تحتاج تركيا إلى تعددية حقيقية ونظام ديمقراطي. اسم هذه الحاجة هو “الجمهورية الديمقراطية”. فالجمهورية الديمقراطية ليست مجرد نموذج حكم، بل هي عقد حياة مشتركة. أساسها المواطنة المتساوية، وسقفها الجمهورية الديمقراطية، واسمها المشترك هو “تركياوية”.
ثانيا: إن الحاجة الأكثر إلحاحا في تركيا هي القانون. يجب أن يكون بوصلة القضاء الوحيدة هي العدالة. في منصة القاضي، هل الذي سيحكم هو القانون أم القوة؟ هنا يبدأ اختبار الديمقراطية الحقيقي. يجب أن يكون القضاء مستقلا وعادلا، وأن تصان الحريات الأساسية، وأن يفعل مبدأ الفصل بين السلطات بشكل حقيقي.
نرى في قرار البطلان بحق حزب الشعب الجمهوري، وفي قضايا ما يسمى “مؤامرة كوباني”، وفي القضايا المرفوعة ضد السياسيين الكرد، والصحفيين، والنقابيين، والشباب، وجها واحدا من أزمة قانونية واحدة تتكرر بأشكال مختلفة. ما لم تحل هذه الأزمة، لا يمكن للديمقراطية أن تتقوى، ولا يمكن للمجتمع أن يتنفس بحرية.
ثالثا: الحاجة الأساسية لكل بيت اليوم هي العدالة الاقتصادية. يجب إعادة بناء الاقتصاد على أساس المساواة والعدالة. في بلد ترتفع فيه ناطحات السحاب بينما ينام الأطفال جائعين، لا يمكن الحديث عن رفاه، بل عن ظلم وعدم مساواة عميقة.
إن حق التنظيم النقابي، وحق الإضراب، وحق المفاوضة الجماعية هي حقوق دستورية. يجب ألا تبقى على الورق فقط، بل يجب أن تكون مضمونة في الواقع.
ومع الوصول إلى “الجمهورية الديمقراطية”، سيأخذ الحق مكانه، وسيقوى القانون، وستتحقق المساواة والعدالة. ونحن نثق في أنفسنا، ونثق بالعمال الذين يواصلون نضال 15-16 يونيو، ونثق بالمظلومين، ونثق بشعوبنا الكريمة.
وهذا لا يحله إلا السياسة والقانون والشجاعة
ما هو مفتاح كل هذه العناوين؟ إنه الحل الديمقراطي للمسألة الكردية. يجب أن نقول ذلك بوضوح: ما لم تحل المسألة الكردية، لا يمكن لتركيا أن تحقق استقرارا دائما في الديمقراطية أو الاقتصاد أو السياسة الخارجية.
فهذه المسألة ليست مسألة الكرد فقط، بل هي مسألة إكمال الجمهورية بالديمقراطية. في نهاية الأسبوع عقد مؤتمر في إسطنبول، وشاركنا فيه أيضا. حضره ألوان مختلفة من تركيا: مثقفون، كتاب، أكاديميون، ومواطنون يفكرون في هذه القضايا.
كان النقاش الأساسي حول كيفية دمقرطة الجمهورية. قدمت أفكار قيمة جدا، وربما صدر البيان الختامي للمؤتمر. لم أتمكن من الاطلاع عليه بسبب الانشغال.
إن الطريق الوحيد لخروج تركيا من أزمتها الحالية هو دمقرطة الجمهورية. وهذه المسألة تعني تطبيق القانون بشكل متساوٍ على جميع المواطنين، وتعني تصالح الدولة مع شعوبها. خلال 100 عام، حاولوا حل هذه العقدة بالقمع والإنكار، لكنها ازدادت تعقيدا.
وهذه العقدة لا يحلها إلا: السياسة، القانون، والشجاعة.
يجب تحويل العملية المستمرة منذ عامين إلى أرضية قانونية وديمقراطية ملموسة
العالم اليوم يهتز، والشرق الأوسط يعاد تشكيله. طرق الطاقة، وممرات التجارة، والتحالفات، والحدود كلها قيد إعادة التفاوض. المنطقة لم تهدأ منذ 100 عام، لكنها تعيش في السنوات الأخيرة تحولات كبرى.
في مثل هذا السياق، ترك المسألة الكردية بلا حل يعني وضع تركيا على حافة خطر تاريخي. الدولة التي لم تبنِ سلامها الداخلي وتعيش صراعا مع مواطنيها ستتأثر بكل رياح الخارج.
ولهذا، يجب أن تتحول العملية المستمرة منذ نحو عامين إلى أساس قانوني وديمقراطي ملموس. والطريق إلى ذلك هو “قانون الإطار”. لا يمكن تأجيل قانون إطاري ينقل المسألة الكردية من الصراع إلى السياسة والقانون.
ونرى أربع خطوات أساسية ضرورية:
* قانون إطار للحل الدائم.
* قانون المجتمع الديمقراطي لضمان مبادئ الاندماج الديمقراطي.
* قانون الديمقراطية المحلية الموسعة لتعزيز المشاركة والمجتمع المدني.
* قانون حرية المواطنة.
هذه ليست تنازلات، بل متطلبات المواطنة المتساوية. الاعتراف الدستوري بالهويات والمعتقدات لا يضعف الوحدة بل يقويها. وتعزيز الحكم المحلي لا يضعف الدولة بل يعزز الديمقراطية ويخفف العبء عن المركز.
مكسب الكرد ليس خسارة الأتراك. مكسب العلويين والروما ليس خسارة السنة. مكسب العمال ليس خسارة الدولة. حق أي شعب ليس خسارة لشعب آخر.
يجب أن يصدر قانون الإطار قبل إغلاق البرلمان
نداؤنا واضح وصريح: يجب أن يصدر قانون الإطار قبل إغلاق البرلمان. دون تسويف، ودون تعقيد، ودون خلق غموض جديد.
لأن تأجيل السلام يزيد من انعدام الثقة. وهذا ما نراه في الميدان. وتأجيل القانون يقلل الأمل، وتأجيل الديمقراطية يرهق المجتمع.
سنواصل أن نكون صوت هذه الإرادة داخل البرلمان. وعلى البرلمان أن يكتب التاريخ بإصدار هذا القانون في الأيام المقبلة، وأن يضع بصمة قوية في القرن الثاني للجمهورية.
نحتاج جميعا إلى نظام قائم على القانون، وديمقراطية فاعلة، وحياة كريمة، وسلام دائم.
حان الوقت لكسر موازين القرن الأول الصدئة. فلنكتب القرن الثاني لا بالمنع والوصاية وقرارات البطلان والفقر، بل بالسلام والمساواة والعمل.
سنواصل الدفاع عن السياسة الديمقراطية ضد سياسة الخوف
سنواصل الدفاع عن السياسة الديمقراطية في مواجهة سياسة الخوف. وسنواصل سياسة الحل في مواجهة سياسة التأجيل، وسياسة التحول في مواجهة سياسة التكرار.
لأن شعوب هذا البلد تستحق ذلك، وأنتم تستحقون ذلك.
ألقاكم على خير، مع الأمنيات بأيام جميلة.