أصدرت وزارة الخارجية الامريكية والحكومة العراقية، يوم الثلاثاء، بياناً مشتركاً، هو الأول من نوعه منذ تشكيل الحكومة الجديدة، عقب محادثات مغلقة عقدها المبعوث الامريكي الخاص إلى العراق، السفير توم براك، مع رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي فيما ياتي نص البيان:
بيان مشترك
خلال اجتماعهما في 15 حزيران، جدّد رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي والمبعوث الرئاسي الخاص توم باراك التأكيد على الالتزام المشترك لحكومة العراق، بقيادة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، وحكومة الولايات المتحدة بقيادة الرئيس ترامب، ، بإقامة شراكة أمريكية-عراقية قوية ومتبادلة المنفعة، قادرة على تحقيق تطلعات العراقيين نحو مستقبل يتمتع بالسيادة والأمن والازدهار، وتوفير فوائد ملموسة لكل من الشعبين الأمريكي والعراقي. كما نقل المبعوث الرئاسي الخاص توم باراك تطلع الرئيس ترامب إلى استقبال رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي في البيت الأبيض في منتصف تموز لمناقشة مستقبل هذه العلاقة المهمة.
وناقش الجانبان الرؤية المشتركة والطموحة للحكومة العراقية لبناء مستقبل أكثر إشراقاً وخالياً من الإرهاب، وتنفيذ الخطط العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة العاملة خارج سلطة الدولة العراقية وسيطرتها، وحصر السلاح بيد الدولة العراقية، وفرض السيادة الكاملة بما يضمن إبعاد العراق عن الصراعات وعدم استخدام أراضيه من قبل أي طرف لتهديد السلم الإقليمي. وأكد رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي والمبعوث الرئاسي الخاص توم باراك على الحاجة الملحّة إلى الاستكمال الكامل لهذه الجهود.
وجدد رئيس مجلس الوزراء التزام العراق بتعميق العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، وهو ما رحّب به المبعوث الرئاسي الخاص توم باراك باعتباره نهجاً مشتركاً. وأشاد الجانبان بقرار العراق استكمال منح الرخصة التشغيلية لشركة ستارلينك لتوفير خدمات إنترنت عالمية المستوى للمستهلكين العراقيين، وإطلاق المفاوضات مع شركة شيفرون لتطوير حقلي غرب القرنة-2 والناصرية النفطيين بما يحقق المنفعة المشتركة للجانبين، وتمكين الشركات الأمريكية HKN وWestern Zagros وHunt من استئناف عملياتها مع توفير الضمانات الأمنية الكاملة، والمضي قدماً في مذكرة التفاهم مع شركة TI Capital لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك-بانياس بوصفه مساراً حيوياً لتصدير النفط. كما أكد رئيس مجلس الوزراء والمبعوث الرئاسي الخاص مجدداً الالتزام المشترك بتوسيع التعاون التجاري بين الولايات المتحدة والعراق لدعم احتياجات العراق من الكهرباء، بما في ذلك مشروع شركة Excelerate Energy لتطوير محطة عائمة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال (LNG) في خور الزبير.
وأكد الجانبان أيضاً أهمية دعم عراق اتحادي ديمقراطي قوي وموحد يتمتع بالسيادة، ويستند إلى مؤسسات دستورية راسخة، وضمان المساواة الكاملة لجميع المواطنين، بما يعزز وحدة العراق واستقراره وازدهاره.
ملفات في صدارة محاور الزيارة
في غضون ذلك، قال المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، في حديث لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن "توجه رئيس الوزراء، علي فالح الزيدي، في زيارة رسمية إلى واشنطن في منتصف تموز يهدف لإرساء الزخم اللازم لتعزيز الشراكة العراقية الامريكية والارتقاء بها إلى مستوى فاعل في إطار العلاقة الإستراتيجية بين البلدين على وفق مبدأ المصالح المشتركة للشعبين الصديقين".
وأضاف، أنه "انطلاقا من أولويات الحكومة العراقية ومنهاجها الوزاري الذي حظي بثقة مجلس النواب ستكون الملفات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية في صدارة محاور الزيارة المرتقبة بوصفها حجر الزاوية في مسار التعاون الثنائي"، مشيرا إلى أن "الحكومة تسعى إلى توسيع آفاق الشراكة الإستراتيجية مع الشركات العالمية وتحفيز بيئة الاستثمار بما يسهم في تحقيق منافع مباشرة للاقتصاد العراقي ويعزز الاستقرار الداخلي".
العراق يرحب بالاتفاق بين إيران وأمريكا
ورحبت وزارة الخارجية العراقية، بالتوصل إلى مذكرة التفاهم بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية، مؤكدة أن العراق سيواصل أداء دوره المعهود في تقريب وجهات النظر بين دول المنطقة.
وقالت الوزارة في بيان: "نعرب عن ترحيبنا بالتوصل إلى مذكرة التفاهم بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية"، مؤكدة "دعمها الكامل لكافة الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وتغليب الحلول الدبلوماسية في معالجة الأزمات والنزاعات".
واضافت الخارجية العراقية، أن "الوزارة تتقدم، نيابة عن حكومة وشعب جمهورية العراق، بالتهنئة إلى حكومتي وشعبي البلدين الصديقين بهذه المناسبة، معربة عن "أملها في أن تسهم هذه الخطوة في ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليميين، وفتح آفاق جديدة للتفاهم والتعاون بما يخدم مصالح شعوب المنطقة".
وأكدت الوزارة أن "موقف العراق المبدئي والثابت كان، ولايزال، قائما على رفض الحرب واعتماد الحوار والوسائل السلمية سبيلا وحيدا لتسوية الخلافات، وفي هذا السياق، تابعت باهتمام مجريات المفاوضات والجهود التي أفضت إلى التوصل إلى هذه المذكرة". وفي هذا السياق، تقدمت الوزارة بالتهنئة إلى "حكومتي جمهورية باكستان الإسلامية ودولة قطر الشقيقة لجهودهما في الوساطة ودعم مسار التفاوض، وصولا إلى إنهاء العمليات العسكرية".
واوضحت أن "العراق قد عانى كثيرا من تداعيات الصراعات والحروب التي شهدتها المنطقة، الأمر الذي يعزز قناعته الراسخة بأهمية تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لمنع التصعيد وتجنب الانزلاق إلى مواجهات جديدة". واعربت الوزارة عن أملها في أن "يفضي هذا التطور إلى إنهاء حالة الحرب بصورة نهائية"، مؤكدة "استمرار العراق في بذل الجهود الرامية إلى ترميم وتعزيز علاقاته مع الدول الشقيقة والصديقة التي تأثرت بتداعيات الأزمة الأخيرة".
وبينت أن "المنطقة اليوم بحاجة إلى عمل جماعي يستند إلى مبادئ الأمن الجماعي والتعاون المشترك، بما يضمن استدامة الاستقرار والأمن، ويحقق تطلعات شعوبها نحو التنمية والازدهار"، مشيرة الى انه "في هذا الإطار، سيواصل العراق أداء دوره المعهود في تقريب وجهات النظر بين دول المنطقة، انطلاقا من سياسته الخارجية المتوازنة وسعيه الدائم إلى ترسيخ الحوار وتعزيز التفاهم الإقليمي".
واعربت الوزارة ايضا عن "ارتياحها للإعلان عن قرب إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة بصورة طبيعية، لما لذلك من أهمية بالغة في ضمان انسيابية تدفق النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، والإسهام في تعزيز استقرار أسواق الطاقة الدولية".