×

  بیانات و خطابات

  ضرورة التكاتف في وجه خطاب الكراهية



*أنطونيو غوتيريش

  

القى الأمين العام للامم المتحدة أنطونيو غوتيريش كلمة في 10/6/2026 خلال الإعلان عن خطة عمل مسقط للقادة التقليديين وقادة الشعوب الأصلية لمكافحة خطاب الكراهية والتصدي له، ومنع ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والجرائم الفظيعة والتحريض عليها، عن طريق الوساطة في إحلال السلام وهذا نصها:

 

معالي الوزير،

أصحاب المعالي والسعادة،

  السيدات والسادة،

خطاب الكراهية خطر جسيم ومتزايد يهدد السلام والأمن.

فهو يفرق بين المجتمعات، ويجرد جماعاتٍ بشرية بأكملها من إنسانيتها، ويمهد الطريق لإراقة الدماء.

وهو أيضا فعلٌ متعمَّد - وعنصرٌ أساسي لا تكاد تخلو منه مخططات أي جريمة من جرائم الإبادة الجماعية والجرائم الفظيعة.

  والواجب يقتضي منا كسر هذه الحلقة المروّعة عن طريق التثقيف. والوقوف إلى جانب المستهدَفين بالإساءة.واتخاذ الحكومات وشركات التكنولوجيا تدابيرَ أكثر صرامة.

وعن طريق تعزيز التواصل مع القادة التقليديين وقادة الشعوب الأصلية - وهذا محور خطة عمل مسقط التي يُعلن عنها اليوم هنا.

وأنا أشيد بالقائمين على قيادة هذه العملية - ولا سيما سلطنة عُمان، ومكتب الأمم المتحدة المعني بمنع الإبادة الجماعية والمسؤولية عن الحماية، وشبكة صانعي السلام الدينيين والتقليديين.

كما أتوجه بالشكر إلى تحالف الأمم المتحدة للحضارات على مشاركته في استضافة هذا الحدث - في إطار جهوده الرامية إلى تهيئة الظروف لمجتمعات حاضنة للجميع تنعم بالسلام والعدل من خلال الحوار بين الثقافات والأديان.

وأشكر الحاضرين هنا جميعا في هذه الظهيرة على اعترافكم بأن القادة التقليديين وقادة الشعوب الأصلية شركاء أساسيون في السعي إلى تحقيق السلم والأمن.

إن الحاجة إلى دعمكم هي اليوم أشد إلحاحا من أي وقت مضى فقد صرنا نرى في مختلف أنحاء العالم نزاعاتٍ مستعرة.ومظاهر متزايدة من اللامساواة.  وفوضى مناخية متفاقمة.

وصار خطاب الكراهية ينتشر بسرعة لم يسبق لها مثيل، تضخمه منصاتٌ غير الخاضعة للتنظيم ويزيد من حدّته الذكاء الاصطناعي.

 

        أصحاب المعالي والسعادة،

إن المسؤولية الأساسية عن منع الإبادة الجماعية وغيرها من الجرائم الفظيعة تقع على عاتق الدول.لكن المجتمع بأسره له دور يؤديه فخطة عمل مسقط تستند إلى معارف تراكمت على مدى قرون، وإلى خبرات القادة التقليديين وقادة الشعوب الأصلية وهي تذكّرنا بأن خطاب الكراهية هو في الوقت ذاته علامة تنذر بأن العنف قادم - ومحفِّز يعجل باندلاع العنف.

وللتصدي لهذا التحدي، نحتاج إلى اتخاذ إجراءات على جميع المستويات وأنا أرى أربعة مجالات يمكن للدول الأعضاء أن تضطلع فيها بدور حيوي.

 

أولا، مساءلةُ المنصات الرقمية عن الأمور التي لها صلة بالسلامة العامة.

فوسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل، وغيرها من الأدوات، تمكِّن خطاب الكراهية والتحريض على العنف من الانتشار بسرعة وعلى نطاق غير مسبوق إطلاقا.

لكن هذا ليس قدرا محتوما بل على المنصّات الرقمية أن تبذل جهودا أكبر بكثير لحماية الأفراد والجماعات من الأذى.

وأنا قلق بوجه خاص إزاء المخاطر التي يتعرّض لها الأطفال.فالدول ينبغي لها أن تُلزم شركات التكنولوجيا بإدماج معايير سلامة المستخدِمين في تصميم منتجاتها - كما ينبغي لها أن تضع ضوابط للخوارزميات غير الرشيدة ولإساءة استخدام الذكاء الاصطناعي.

وأعوّل على الوفود المشاركة لمعالجة بعض هذه الشواغل في الشهر المقبل، عندما نعقد أول حوار عالمي بشأن الذكاء الاصطناعي.

 

ثانيا، تعزيز القدرات المحلية في الوقاية والوساطة.

وهذا يشمل التدريبَ على رصد حالة حقوق الإنسان والإبلاغ عنها لتعزيز آليات الإنذار المبكر؛

وتقديم التوجيه بشأن استخدام الوسائل غير العنيفة في التصدي لخطاب الكراهية والتحريض على العنف؛

وإتاحة فرص للإرشاد والتوجيه تتوافق مع المعايير الدولية والقيم والتقاليد المحلية.

وتنفيذ أنشطة تثقيفية تُعزّز احترام التنوّع وعدم التمييز، وتتصدّى لخطاب الكراهية وتعالجه، وتُشجع على التعايش السلمي.

 

ثالثا، التواصل.

وذلك عن طريق دعم الحوار والمبادرات الأخرى التي تعزّز التفاهم وتقوّي التماسك الاجتماعي داخل المجتمعات المحلية وفيما بينها.وعن طريق مساعدة القادة التقليديين وقادة الشعوب الأصلية على التصدي للروايات المفعمة بالكراهية.

وهذا يشمل تفنيد الخرافات ودحض الأيديولوجيات والشائعات المؤذية.والتنديد بحالات التحريض على العنف.والتشجيع على التسامح والتعايش والتفاهم.

 

رابعا، التعاون.

وهذا يعني توسيع مجال الفرص المتاحة للقادة التقليديين وقادة الشعوب الأصلية للتوسط في تسوية النزاعات المحلية، بدعم من القادة السياسيين والمؤسسات.

وتعزيز التعاون على أهداف مشتركة بين الجهات الفاعلة التقليدية والسياسية ونظيرتها من الشعوب الأصلية.

ووضع توجيهات وموارد سياساتية بشأن الآليات المحلية لمكافحة خطاب الكراهية ومنع الإبادة الجماعية وغيرها من الجرائم الفظيعة.

والأمم المتحدة ملتزمة بتعزيز دور القادة التقليديين وقادة الشعوب الأصلية في منع نشوب النزاعات وتسويتها وأنتم تملكون معارف بالغة الأهمية بالواقع المحلي - إلى جانب ما تحظون به من احترامٍ وثقةٍ من شعوبكم.

وبفضل ما تتمتعون به من سلطة ونفوذ، يمكن أن تساعدوا في تهدئة التوترات قبل أن تتفاقم.

كما أن خبراتكم المكتسبة من الحياة تزيد من احتمالات احترام جهود الوساطة وتسوية النزاعات، ومن احتمالات تنفيذ نتائجها واستدامتها.

ولهذا السبب يجب أن تتبوأ رؤاكم مكانة مركزية في الجهود الرامية إلى مكافحة خطاب الكراهية ومنع الإبادة الجماعية وغيرها من الجرائم الفظيعة.

ويشمل ذلك القادة الدينيين وقادة الشباب والقيادات النسائية.

ومشاركةُ المرأة مشاركة فعالة أمر بالغ الأهمية، كما يتجلى من قرار مجلس الأمن 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن.

 

أصحاب المعالي والسعادة،

يجب أن نقف في وجه خطاب الكراهية - وأن نصون حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية - قبل فوات الأوان.

إذ تقع على عاتق الدول التزامات واضحة بموجب القانون الدولي لمكافحة التحريض على الكراهية - ولتعزيز الإدماج واحترام التنوع والتضامن.

وكبحُ جماح خطاب الكراهية لا يعني قمع حرية التعبير.

وفي الوقت نفسه، يجب ألا تُتخذ حرية التعبير ذريعة لتبرير بث الخطابات المسيئة.

وأنا عاقد العزم على مواصلة الدفع قدما باستراتيجية الأمم المتحدة وخطة عملها بشأن خطاب الكراهية - وكذلك بالمبادئ العالمية بشأن سلامة المعلومات، خريطةِ طريقِنا نحو منظومة رقمية أكثر أمانا وأكثر مراعاة للاعتبارات الأخلاقية.

وأنا أعوّل على دعمكم حتى تمكّن خطةُ عمل مسقط القادةَ التقليديين وقادةَ الشعوب الأصلية من المساعدة في مكافحة الكراهية ومنع ارتكاب الفظائع.

معا، يمكننا أن نشيّد مجتمعات شاملة وعادلة وسلمية يستحقها جميع الناس.

أنا شاكر لكم.


28/06/2026