×

  بحوث و دراسات

  مخرجات قمة الناتو : حزمة من الالتزامات والتمسك بالدفاع المشترك



*تقرير خاص/المرصد: فريق الرصد والمتابعة

انطلقت في العاصمة التركية أنقرة، الثلاثاء 7/7/2026 ، فعاليات النسخة الـ36 من قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وذلك من خلال منتدى للصناعات الدفاعية استُهلت به القمة التي تنعقد في ظل ضغوط أمريكية مكثفة لتحقيق توازن أكبر في مجال تقاسم الأعباء بين أعضاء الحلف.

ووصل بعض قادة الحلف إلى أنقرة للمشاركة في القمة، ومن بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي حطت طائرته في أنقرة يوم الثلاثاء، وكان في استقباله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وانطلقت فعاليات منتدى الصناعات الدفاعية المصاحب للقمة، الذي يركز على الإنتاج العابر للأطلسي والاستثمارات المرتبطة به، وسط توقعات بأن يكون أوسع فعالية صناعية في تاريخ الناتو.

وأشارت الوكالة إلى أن الحلف درج خلال الأعوام الأربعة الماضية على إقامة منتدى الصناعات الدفاعية ضمن الفعاليات الهامشية المصاحبة لقممه، لكنه أدرج المنتدى هذا العام ضمن البرنامج الرسمي للقمة التي تركز على تعزيز الإنفاق والقدرات الدفاعية الأوروبية، وإبرام صفقات ضخمة لشراء الأسلحة.

وقد عقد رؤساء دول وحكومات الحلف اجتماعا في القصر الرئاسي بالعاصمة التركية يوم الأربعاء، خلال القمة التي استمرت يومين، كما احتضن القصر الرئاسي يوم الثلاثاء فعاليات شارك فيها وزراء دفاع وخارجية الدول الأعضاء في الحلف.

وبحسب البرنامج الرسمي الذي نشره الحلف، تم الكشف عن "إعلان مهم" خلال منتدى الصناعات الدفاعية، الذي شارك فيه نائب الرئيس التركي جودت يلماز، ووزير الدفاع يشار غولر، والأمين العام للحلف مارك روته،.

وتأتي هذه القمة بعد عام من تعهد الدول الأعضاء في الحلف بزيادة ميزانياتها الدفاعية والأمنية إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي لكل منها بحلول عام 2035 تحت ضغط من ترمب.

وفي هذا السياق، أعلن الأمين العام للحلف، مارك روته، عن خطة استراتيجية جديدة لتعزيز القوة الجوية للحلف عبر تزويدها بأسطول طائرات ناقلة ومتعددة الجنسيات لإعادة التزود بالوقود جوا.

وفي كلمته الافتتاحية للمنتدى، ذكر روته بالقرار الذي اتخاذه الحلفاء قبل عام في لاهاي لزيادة الاستثمارات في الصناعات الدفاعية، مشيرا إلى أن الحلفاء أحرزوا تقدما ملموسا نحو تحقيق الهدف المتمثل في تخصيص 5% من ناتجهم المحلي الإجمالي للدفاع بحلول عام 2035.

 

 

نتائج الملموسة لهذه القرارات

وأكد الأمين العام أن العاصمة أنقرة بدأت تشهد النتائج الملموسة لهذه القرارات، حيث وقعت الدول الأعضاء والمؤسسات الصناعية من كلا جانبي المحيط الأطلسي على مشاريع ضخمة تقدر بمليارات الدولارات، مشددا على أن هذه الاستثمارات لن تقتصر على تعزيز الأمن فحسب، بل ستنعش الاقتصاد وتخلق عشرات الآلاف من فرص العمل الجديدة من خلال مشاريع مشتركة لا تقتصر على دولة واحدة.

وعلى صعيد تعزيز القدرات العسكرية، كشف روته أن الحلف يركز حاليا على بنية تحتية جديدة لعمليات التزود بالوقود جوا لرفع كفاءة الدفاع والردع.

وضمن هذا الإطار، ستقوم الدول الحليفة بشراء 12 طائرة من شركة “إيرباص” لتكون جزءا من أسطول ناقلات الوقود المشترك.

ويقود هذا المشروع شركة “إيرباص” كشريك صناعي رئيسي في أوروبا، مما يساهم في توسيع التعاون بين الناتو والاتحاد الأوروبي ليمتد إلى الشركاء الصناعيين في الولايات المتحدة الأمريكية.

ومن المقرر أن تمنح هذه الطائرات الإضافية الحلف قدرات متطورة على المراقبة المستمرة ليلا ونهارا فوق مساحات بحرية شاسعة، حيث تمتاز بقدرتها على التحليق لفترات طويلة وعلى ارتفاعات شاهقة، مما يتيح لها تغطية مناطق ممتدة تشمل أعالي البحار بكفاءة تفوق معظم الطائرات الحالية.

وأكدت دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بينها الولايات المتحدة، الأربعاء التزامها الثابت ببند الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة الخامسة من معاهدة الحلف، وفق نص إعلان قمة أنقرة.

وينص الإعلان الصادر في اليوم الثاني والأخير من قمة الحلف، على أن «الاعتداء على أي حليف هو اعتداء على جميع الحلفاء». ويضيف النص «تبقى وحدتنا وتضامننا وقوتنا الجماعية الأساس الذي يقوم عليه السلام والأمن والازدهار».

ويسعى القادة الأوروبيون في الحلف إلى تحويل تعهداتهم في مجال التسلح إلى التزامات ملموسة، لتهدئة الرئيس الأمريكي المستاء من فرض دول أوروبية قيودا على استخدام القوات الأمريكية لقواعدها لمهاجمة إيران.

 

 

مخرجات القمة  وإعادة تشكيل أولويات الحلف

واختتمت قمة الناتو كواحدة من أكثر الاجتماعات تقلبا وتحولا في تاريخ الحلف. وقد تم تعريف القمة، التي أطلق عليها اسم الانتقال إلى “الناتو 3.0، بتحول حاسم في موازين القوى، حيث أصبح الناتو “بقيادة أوروبية” أكثر تكيفا مع تضاؤل الالتزامات العسكرية الأمريكية. مكافحة الإرهاب ـ التحولات البنيوية لمشهد التطرف والإرهاب في أوروبا. بقلم د. إكرام زياده

وصرح الأمين العام مارك روته بأن رسالة قمة أنقرة واضحة: الناتو يفي بوعوده. وأوضح كيف أن الاستثمار في الدفاع آخذ في الارتفاع، ويتم توفير قدرات جديدة، ويتوسع الإنتاج الصناعي الدفاعي، وأن الحلفاء الأوروبيين وكندا يتحملون مسؤولية أكبر عن أمنهم. وقال: “إننا نعيد التوازن لأمننا نحو الأفضل، وهذا هو جوهر الناتو 3.0”. وقد أسفرت القمة عن مسارين: إعادة تأكيد التزامات الدفاع الجماعي، إلى جانب إعادة تنظيم واضحة للمساءلة المالية والعملياتية.

وشهد الحلف تغييرات جذرية منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض وتولي مارك روته رئاسة الناتو خلفا ل “ستولتنبرغ”. على الصعيد العسكري، أُعيد تنظيم هيكل القيادة بنقل مسؤولية قيادة القوات المشتركة في “نورفولك” إلى ضابط بريطاني، وقيادة القوات المشتركة في نابولي إلى ضابط إيطالي (كانت كلتاهما تحت قيادة أمريكيين سابقا)، بينما أصبحت قيادة العمليات البحرية (MARCOM) تحت القيادة الأمريكية: بعبارة أخرى، أصبح الأوروبيون الآن مسؤولين عن جميع مراكز القوات المشتركة، والأمريكيون عن جميع الخدمات الوظيفية، فيما يبدو بشكل متزايد نموذجا متعدد المستويات.

علاوة على ذلك، يقوم البنتاغون بالفعل بإعادة توزيع الأفراد والمعدات عبر القواعد، بينما يستكشف في الوقت نفسه إمكانية نشر رؤوس حربية نووية أمريكية إضافية في بعض البلدان (مثل بولندا) غير المدرجة في ترتيب “المشاركة النووية” الداخلي الحالي لحلف الناتو. الدفاع والأمن الأوروبي ـ إلى أين تتجه الشراكة بين أوروبا وواشنطن داخل الناتو؟

 

إعلان قمة أنقرة

1-نحن، رؤساء دول وحكومات حلف شمال الأطلسي، نجتمع في أنقرة لنؤكد مجددا التزامنا الراسخ بالدفاع الجماعي بموجب المادة الخامسة من معاهدة واشنطن، وبالرابطة عبر الأطلسية. إن أي اعتداء على دولة واحدة هو اعتداء على جميع الدول. وتبقى وحدتنا وتضامننا وقوتنا الجماعية أساس السلام والأمن والازدهار لمليار مواطن في حلفنا من الدول الحرة والديمقراطية. ونؤكد التزامنا بنهجنا الشامل في الردع والدفاع.

***********

2-لمواجهة التهديد طويل الأمد الذي تُشكله روسيا على أمن واستقرار أوروبا الأطلسية، والتهديد المستمر للإرهاب، يفي الحلفاء بالتزاماتهم الدفاعية المُبرمة في لاهاي. في عام 2025، زاد الحلفاء الأوروبيون وكندا استثماراتهم في متطلبات الدفاع الأساسية بأكثر من 139 مليار دولار. تُوفر استثماراتنا القدرات التي نحتاجها مع تعزيز قاعدتنا الصناعية وقدرتنا على الصمود. اليوم في أنقرة، نُعلن عن مشتريات جديدة تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار، ونلتزم بتوسيع القدرة التصنيعية الجماعية والعمل مع القطاع الصناعي لتسريع الابتكار. سنواصل جهودنا لإزالة الحواجز التجارية الدفاعية بين الحلفاء، والاستفادة من شراكات الناتو لتعظيم عمق الصناعات الدفاعية والتعاون فيما بينها.

***********

3-نحن نبني المستقبل: أوروبا أقوى ضمن حلف شمال الأطلسي أقوى - حلف مُحدَث. يتولى الحلفاء الأوروبيون وكندا، بالتعاون مع الولايات المتحدة، مسؤولية أكبر عن دفاع الحلف. يعتمد ردع حلف شمال الأطلسي ودفاعه على مزيج مناسب من القدرات النووية والتقليدية والصاروخية، مدعومة بأصول فضائية وسيبرانية. نحن ملتزمون بالحفاظ على تفوقنا القتالي .  نستثمر في قدرتنا على نشر قواتنا المسلحة وتمكينها ودعمها ، وتحقيق أهداف قدراتنا في جميع المجالات، بما في ذلك الضربات الدقيقة العميقة، والدفاع الجوي والصاروخي المتكامل، والأنظمة غير المأهولة، والتقنيات المتطورة، والقدرات الاستخباراتية. نعمل على تطوير سحابة حربية عابرة للأطلسي قابلة للتشغيل البيني، ونعتمد نماذج ذكاء اصطناعي متطورة.

***********

4-تساهم أوكرانيا في الأمن عبر الأطلسي، ويقف الحلفاء صفا واحدا في دعمهم الثابت لأوكرانيا في الدفاع عن حريتها وسيادتها وسلامة أراضيها. ويُمول الحلفاء الأوروبيون وكندا حاليا الغالبية العظمى من المساعدات الأمنية لأوكرانيا عبر قنوات ثنائية ومتعددة الأطراف. ويؤكد الحلفاء على ضرورة أن يكون هذا الدعم عادلا وقابلا للتنبؤ ومستداما على المدى الطويل. وفي عام 2026، يتعهد الحلفاء بتقديم 70 مليار يورو من المعدات العسكرية والمساعدات والتدريب لأوكرانيا، ويؤكدون التزاماتهم السيادية بالحفاظ على مستويات مماثلة على الأقل في عام 2027. ولهذا الغرض، نرحب بقرار الاتحاد الأوروبي بتقديم تمويل متعدد السنوات لأوكرانيا من خلال قرض دعم أوكرانيا.

***********

5-يواصل الحلف الاستجابة والتكيف مع التنافس الاستراتيجي، وعدم الاستقرار المستشري، والتهديدات الهجينة، والصدمات المتكررة التي تُشكل بيئتنا الأمنية الأوسع. ويؤكد الحلفاء مجددا على ضرورة عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا، ويدعون إيران إلى احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز احتراما كاملا.

***********

6-نعرب عن تقديرنا لكرم الضيافة الذي حظينا به من تركيا، ونتطلع إلى لقائنا القادم.

 

 

ترامب : قمة ناجحة للغاية

 

من جهته قال دونالد ج. ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية: “لقد اختتمنا للتو قمة ناجحة للغاية لحلف الناتو هنا في تركيا. أود أن أشكر الرئيس أردوغان، الذي هو حقا رجل عظيم … وأود أيضا أن أشكر الأمين العام لحلف ناتو (@SecGenNATO ). مارك شخص استثنائي … لقد كانت هناك مودة هائلة تسود تلك القاعة [قاعة الاجتماع]”.

واضاف: “في قمة الناتو في العام الماضي، توصلنا إلى اتفاق غير مسبوق لزيادة معيار الإنفاق السنوي المقرر على الدفاع من 2% إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي – وهو ما قال الجميع إنه مستحيل. والآن، وافقت معظم الدول على ذلك”.

واوضح: “في الجلسة العملية صباح اليوم، ناقشنا التقدم الذي تحرزه الدول الأعضاء الأخرى نحو هدف الـ5% … فقد استجابت بعض الدول بالفعل لهذا النداء، بينما تقوم دول أخرى بإجراء تغييرات كبيرة، وستستجيب للنداء … إنني أحث جميع الدول على تسريع خططها للوصول إلى هذا المعيار في أسرع وقت ممكن”.

وشدد ترامب: “اليوم فقط في القمة، أعلنا عن استثمارات دفاعية جديدة بقيمة 3 مليارات دولار مع شركات أمريكية. جميع هذه الاتفاقيات تعود بالفائدة المباشرة على القاعدة الصناعية الأمريكية للدفاع، وما تعنيه في الواقع هو توفير فرص عمل”.

 

الأمين العام لحلف الناتو: الحلف يحقق النتائج

وصرح الأمين العام مارك روته بأن رسالة أنقرة واضحة: الناتو يفي بوعوده. وأوضح كيف أن الاستثمار في الدفاع آخذ في الارتفاع، ويتم توفير قدرات جديدة، ويتوسع الإنتاج الصناعي الدفاعي، وأن الحلفاء الأوروبيين وكندا يتحملون مسؤولية أكبر عن أمنهم. وقال: "إننا نعيد التوازن لأمننا نحو الأفضل، وهذا هو جوهر الناتو 3.0".

أبرز الأمين العام التقدم الكبير الذي أُحرز بالفعل نحو استثمار 5% من الناتج المحلي الإجمالي في الدفاع بحلول عام 2035، حيث بلغ إجمالي الإنفاق على الدفاع والأمن حوالي 4% بعد عام واحد فقط من بدء هذه الجهود التي تمتد لعشر سنوات. وقال روته: "لقد تحول تركيزنا الآن بشكل حاسم من وضع الأهداف إلى تحقيق النتائج. وهذا يعني تسريع الإنتاج، وإزالة العوائق، وتعزيز القدرة على الصمود، والاستثمار في الابتكار، والعمل مع الشركاء لتحقيق أقصى قدر من التعاون".

وأكد الحلفاء مجددا دعم الناتو الثابت لأوكرانيا، متعهدين بتقديم ما لا يقل عن 70 مليار يورو من المعدات العسكرية والمساعدات والتدريب لأوكرانيا هذا العام والعام المقبل. وقال الأمين العام إن الناتو سيواصل ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاجه في ظل استمرار روسيا في شن حربها الوحشية.

أكد الأمين العام على وحدة التحالف، قائلا: "هنا في أنقرة، أكد الحلفاء مجددا التزامهم الراسخ بالدفاع الجماعي بموجب المادة 5، بأن أي هجوم على أحد الحلفاء هو هجوم على الجميع، وسنقف معا. إن وحدتنا وتضامننا وقوتنا الجماعية تبقى أساس السلام والأمن والازدهار".

 


12/07/2026