*زهير كاظم عبود
يتم تداول مفردات قانونية خلال الحملة التي تشنها الحكومة لمحاربة الفساد وملاحقة الفاسدين، ومن بين هذه المفردات (جريمة الكسب دون سبب) و(جريمة الإثراء بلا سبب)، ولم ترد أي من المفردتين المذكورتين ضمن نصوص قانون العقوبات العراقي رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ المعدل، بينما ورد هذا المفهوم ضمن نصوص القانون المدني العراقي، غير أن نصوص قانون العقوبات سيكون لها التدخل والفاعلية إذا كان الكسب غير المشروع تحقق نتيجة الرشوة والاختلاس والاستيلاء على المال العام بطرق غير مشروعة وخيانة الأمانة والاحتيال والسرقة بكل أشكالها.
إن الكسب بذاته لا يشكل جريمة ما لم يقترن بفعل جرمي ضمن الجرائم المذكورة، حينها تتحقق المسؤولية في النتيجة الجنائية للفعل، ويتم الحكم على الفاعل بالعقوبات المقررة وفقا للجريمة التي ارتكبها بالإضافة إلى إلزامه برد الأموال التي حاز عليها نتيجة تلك الجرائم، علما أن استعداد الفاعل برد المال أو جزء منه لا يمكن معه إلغاء العقوبات المقررة في القانون ولا يعد ظرفا قضائيا مخففا عند الحكم.
والكسب غير المشروع يقصد به الحصول على الأموال والمنافع المادية بطرق مخالفة للقانون، وغالبا ما يتم استخدامه في سياق مكافحة الفساد، خصوصا ما يتعلق بالموظف العمومي والمسؤولين في الحكومة الذين لا تتناسب ثروتهم مع دخلهم بشكل واضح ومكشوف، وكانت هيئة النزاهة في العراق اقترحت مشروعا لقانون خاص بالكسب غير المشروع ضمن تعديل قانون النزاهة، بهدف سد ثغرة قانونية وملاحقة ومحاسبة من يستغل منصبه للإثراء بشكل غير مشروع، إلا أن هذا المشروع للأسف لم تتم مناقشته والتصويت عليه في مجلس النواب وبقي في أدراج المجلس.
والكسب غير المشروع مفهوم جنائي يرتبط بالفساد، وغالبا ما يشير إلى استغلال الوظيفة أو السلطة، ويرتبط بالموظف العام أو المكلف بخدمة عامة، وتتم معالجته بالعقوبات الجزائية المقررة بالإضافة إلى مصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة، ويحضر مفهوم الكسب غير المشروع والتضخم غير المشروع في الثروات اليوم خلال الحملة التي يقودها القضاء العراقي والنزاهة العراقية وبالتكاتف مع رأس السلطة التنفيذية السيد رئيس الوزراء والمحققين والقوات الأمنية المختصة بملاحقة المتهمين.
الإثراء دون سبب يقترن بإحدى الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات، وغالبا ما يقترن هذا الفعل بالسؤال القانوني: من أين لك هذا؟ وهو ما يحدث الآن في العراق من تضخم غير طبيعي لثروات أشخاص لا يمتلكون ١٠ بالمئة من الأموال المنقولة وغير المنقولة التي تشكل ملكيتهم الآن، خصوصا ممن تم تكليفهم بمهمات أو أعمال تخص الدولة العراقية، وحصول المسؤول مهما كانت صفته أو وظيفته على أموال تفوق دخله المشروع (كالراتب والميراث والإيرادات المعلنة) دون تفسير قانوني مقبول لمصدرها، غالبا ما يرتبط المصطلح باستغلال المنصب أو المركز أو الوظيفة للحصول على المال عبر الرشوة أو استغلال النفوذ أو العمولات غير المشروعة أو التربح من الوظيفة بطرق ملتوية، وهذا هو المعيار الذي تعتمده النزاهة ما لم يثبت العكس.
ويتم اعتماد إقرارات الذمة المالية التي يُلزم بها كبار المسؤولين، ومهمة كشف هذه الجرائم ابتدائيا من مهمات هيئة النزاهة تحت إشراف قضاة التحقيق المختصين، والملاحقات القضائية للمتهمين الذين تنكشف أو يتم كشف ثرواتهم التي لا تتناسب مع دخلهم الرسمي.
التعاضد الذي تتلقاه الحملة من الشارع العراقي يزيد الأمر قوة ويمنح جميع المشرفين على هذه الحملة من قضاة ومسؤولين تنفيذيين دعما ومساندة، ومثل هذا التعاضد يشكل مطلبا شعبيا بإجماع الكيانات السياسية والمنظمات، والمطالبة باستمرار هذه الحملة لقلع الفساد والفاسدين من الجذور ليعود العراق ناصعا ومعافى.