موقع حزب(DEM)/الترجمة والتحرير: محمد شيخ عثمان
أجابت الرئيسة المشتركة السابقة لحزب الشعوب الديمقراطي (HDP)، فيغن يوكسكداغ، عن أسئلة قناة « İlke TV» فيما ياتي ابرز ما جاء في الحوار:
سيفدا تشيتينكايا: زرت فيغن يوكسكداغ، الرئيسة المشتركة السابقة لحزب الشعوب الديمقراطي (HDP)، والمحتجزة منذ نحو عشر سنوات في سجن كوجايلي رقم 1 من النوع F، شديد الحراسة والمغلق لتنفيذ العقوبات، وسألتها، لصالح قناة « İlke TV »، عن رأيها في قانون الإطار، وعن تقييمها لمسار السلام المستمر منذ 1 تشرين الأول/أكتوبر 2024، وكيف تقرأ مجمل التطورات التي شهدتها البلاد خلال هذه الفترة.وقد أُحيل مقترح قانون الإطار يوم الجمعة إلى لجنة العدل في البرلمان، وأصبح السؤال: «ماذا يتضمن هذا المقترح بالنسبة إلى فيغن يوكسكداغ وصلاح الدين دميرتاش والمعتقلين الآخرين في قضية كوباني؟» واحدا من أكثر الموضوعات التي تثير الفضول والاهتمام.
وعندما خرجت من اللقاء في السجن، قرأت أن نقاشا دار داخل لجنة العدل بشأن دميرتاش. ولهذا السبب، فإن الإجابات التي قدمتها فيغن يوكسكداغ عن الأسئلة التي طرحتها عليها حول ما إذا كانت تنتظر الإفراج عنها، وما رأيها في مقترح قانون الإطار، تكتسب أهمية خاصة.
كانت قد جاءت إلى لقائنا بعد مشاركتها في فعالية يحق فيها للسجناء الاجتماع والتحدث معا لمدة أقصاها خمس ساعات أسبوعيا، موزعة على يومين، وبمشاركة عشرة سجناء كحد أقصى. سألتها: «هل تحدثتم عن من سيستفيد من قانون الإطار، ومن يمكن أن يطلق سراحه؟».
فأجابت قائلة:
«الأشخاص الذين يعيشون تجربة السجن لفترة طويلة يتعلمون ألا يشغلوا أنفسهم كثيرا بهذه الأمور. ولا سيما إذا كنت سجينا سياسيا. صدقني، لم نتحدث عن ذلك، لكننا احتفلنا لأن تبليغ قرار الإفراج عن زميلتين لنا من السجينات وصل أثناء جلستنا. فقد أبلغت إدارة ومجلس المراقبة السجينتين سونا وغزيل، اللتين أنهتا تنفيذ عقوبتيهما، بموعد الإفراج عنهما. ضحكنا، ولعبنا، وأطلقنا الزغاريد».
وتذكرنا معا أن ممارسة إدارات ومجالس المراقبة، التي كانت تؤجل حتى الإفراج عن سجناء أمضوا 30 عاما في السجن، تمثلت في الفترة الأخيرة أيضا في عدم الإفراج عن رئيس بلدية دياربكر الكبرى، عدنان سلجوق مزراقلي. ولم تنس فيغن يوكسكداغ كذلك رئيس بلدية وان الكبرى، بكير قايا.
وقالت يوكسكداغ:«ربما يمكنني الإجابة عن سؤالكم حول ما إذا كانت لدي توقعات بالإفراج عني على النحو التالي: نحن موجودون في السجن أصلا بصورة جائرة وغير قانونية، وقد حوكمنا وتلقينا أحكاما بسبب أنشطتنا السياسية. وهناك قرارات صادرة عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن قضيتي وقضية السيد صلاح الدين دميرتاش. لا حاجة إلى قانون إطار من أجل حريتنا نحن. لكن لهذا القانون الإطار معنى أكبر وتاريخيا أوسع بكثير من مجرد الإفراج عني، أو عن السيد صلاح الدين، أو عن السجناء السياسيين المحتجزين في السجن بصورة جائرة».
«المرحلة التي وصلنا إليها لم تظهر من تلقاء نفسها»
وقالت يوكسكداغ إنها ترى أن الانتقادات الموجهة إلى نطاق مقترح القانون محقة، لكنها شددت على ضرورة عدم إغفال النقطة الأهم، وأضافت:«اسمه قانون إطار، لكنه إطار ضيق. من الذي لا يريد أن يكون أكثر اتساعا وشمولا؟ وصلني النص بالأمس، وعندما قرأته قلت: "أجد نفسي مرة أخرى أمام نص كتب بدافع الهواجس الأمنية". إنه نص يبحث عن طريق إلى السلام من داخل مفاهيم الجريمة والعقوبة».
وأضافت:«لكن هناك أمرا لا ينبغي نسيانه أبدا. لقد أصبحت القضية الكردية في تركيا، للمرة الأولى، موضوعا مباشرا لتنظيم قانوني، وهذه عتبة تاريخية. بعد مرور 100 عام على التخلي عن وثائق دستور عام 1921 وعن الفهم الذي لم ينكر وجود الكرد في تلك المرحلة، نتحدث اليوم عن تنظيم قانوني سيفتح الطريق أمام إدخال الكرد في إطار القانون. وهناك وراء ذلك نضال كبير جدا، وشاق للغاية، دُفعت خلاله أثمان باهظة. إن المرحلة التي وصلنا إليها اليوم لم تظهر من تلقاء نفسها».
وبما أن فيغن يوكسكداغ تنحدر هي الأخرى من تقليد اشتراكي، وكانت قبل توليها الرئاسة المشتركة لحزب الشعوب الديمقراطي رئيسة عامة لحزب الاشتراكيين المضطهدين (ESP)، فقد سألتها أيضا عن الانتقادات التي توجهها الأوساط اليسارية والاشتراكية إلى هذا المسار.
«عليكم، بقدر ما تنتقدون، أن تنخرطوا في هذا المسار وتبذلوا جهدا»
وقالت يوكسكداغ إن لهذه الأوساط الحق في الانتقاد، لكن لا ينبغي أن تكتفي بذلك، وأضافت:
«من حق الحركات اليسارية والاشتراكية، بطبيعة الحال، أن تنتقد. لكن إذا كانت لديكم مطالبة وادعاء اشتراكي، فعليكم، بقدر ما تنتقدون، أن تنخرطوا في هذا المسار، وأن تتحملوا المسؤولية، وأن تبذلوا الجهد. التحولات الكبرى لا تصبح ممكنة من خلال الانتقاد فقط، بل من خلال المشاركة في النضال.
وفي مقترح قانون الإطار، وكذلك في مسار السلام، فإن كل أوجه النقص التي شهدناها منذ البداية هي نواقص في السياسة الديمقراطية، وهي نواقصنا جميعا، ونواقص النضال».
وأضافت:«لا ينبغي لأحد، بعد نضال شاق وقيم إلى هذا الحد، أن يدخل في حالة من الراحة المفرطة التي تصل إلى حد الترف. فكما يجب القول إن هناك نواقص في المسار، يجب أيضا تحمل المسؤولية التي تتيح دفعه إلى الأمام».
وشددت يوكسكداغ على أنه لا ينبغي النظر إلى قانون الإطار باعتباره الهدف النهائي، وقالت:«نعم، هذا يمثل بداية. لكن يجب بسرعة أن نخرجه من كونه مجرد بداية، وأن نستكمله بتنظيمات ديمقراطية وقانونية أكثر شمولا».
«علينا ألا نبحث عن سبل إضعاف جبهة الديمقراطية، بل عن كيفية تعزيزها»
سألت فيغن يوكسكداغ أيضا عن تقييمها لموقف حزب المعارضة الرئيسي من هذا المسار. وهي ترى أن أوزغور أوزيل، الذي أصبح الآن زعيم حزب «يني» الجديد، يبذل جهدا رغم الإرث السياسي الذي يحمله على مدى 100 عام بحكم كون حزبه حزب تأسيس الجمهورية، وترى أن هذا الجهد مهم.
وقالت يوكسكداغ :إن السلطة تدرك أيضا هذا الجهد، وتحاول دفعه نحو طرق جانبية ومسارات فرعية، بل وتحاول حتى دفعه إلى حافة الهاوية، مشيرة إلى أن من المهم ألا يفقد أوزغور أوزيل وحزب المعارضة الرئيسي تركيزهما على الحل الديمقراطي للقضية الكردية وعلى السلام.
وأضافت: «السياسة الديمقراطية والحركات اليسارية والاشتراكية يجب، رغم كل شيء، أن تدافع عن الحل لا عن استمرار الانسداد. علينا ألا نبحث عن سبل إضعاف جبهة الديمقراطية، بل عن سبل تعزيزها في كل خطوة وعند كل عتبة».
«لا يمكن أن يكون السلام من دون النساء»
سألتها أيضا عن رؤيتها للحركة النسائية في هذه المرحلة، وعن طبيعة السلام الذي يمكن أن يتحقق إذا لم تكن النساء جزءا من هذا المسار.فأجابت:
«خلال السنوات العشر الأخيرة، كانت الحركة النسائية المنظمة، شأنها شأن المعارضة الديمقراطية، في موقف دفاعي؛ وهي تقاوم من أجل ألا تخسر المزيد. لا يمكن أن يكون السلام من دون النساء.
لكن الحركة النسائية، شأنها شأن السياسة الديمقراطية والاشتراكية، يجب أن تجد الطرق التي تدعو من خلالها إلى الانخراط تلك الكتلة الكبيرة التي نراها، مثلا، عندما ننظم مسيرة أو تجمعا، تراقب من جانب الصفوف مباشرة، لكنها لا تدخل إلى الداخل. بل لا ينبغي أن تكتفي بدعوتها، وإنما عليها أن تجد السبل التي تمكنها من أخذ هؤلاء الناس من أيديهم وإدخالهم إلى الداخل.
لقد أصبح تعبير "تجذير السلام في المجتمع" يتردد على ألسنتنا باستمرار، لكن الطريق إلى ذلك يمر عبر النجاح في الالتقاء محليا بالنساء والعمال والمضطهدين».
«السجن هو سلب لوقت الإنسان، وهو نوع من سرقة الوقت»
وقبل أن نفترق، علمت أنها بدأت، رغم أنها لم تكن تستطيع حتى رسم رجل عصا، في الرسم بالأكريليك والألوان الزيتية، وأنها أنجزت عددا كبيرا من اللوحات. كما أنها تعمل في فن النحت البارز «ريليف».
وبدأت أيضا العزف على آلة الباغلاما، وجربت العزف على الكمان، لكنها لم تواصل ذلك. وقد تعلمت كل هذه الأشياء في ورش العمل التي كان السجناء يشاركون فيها باعتبارها فرصة للالتقاء معا بصورة أكبر.
قلت لها: «أفهم من ذلك أنكم ستخرجون من هنا بأشياء جديدة، وأنكم ستخرجون أكثر غنى وتعددا».
فأجابت:«بل سنخرج ونحن أكثر غنى، وأكثر نقصا في الوقت نفسه».
وأضافت:«السجن هو سلب لوقت الإنسان، وهو نوع من سرقة الوقت. الحياة تعني الوقت. والإنسان يريد أن يعوض الوقت الذي سُرق منه».