×

  بحوث و دراسات

  المشهد الجيوسياسي العالمي على مفترق طرق



قراءة تفصيلية في مواقف قادة العالم بقمة الأمم المتحدة الـ 81

*المرصد/فريق الرصد والمتابعة

افتتحت الدورة الحادية والثمانون للجمعية العامة للأمم المتحدة أعمال مناقشتها العامة السنوية رفيعة المستوى في 23/9/2026 ، التي استعرض خلالها قادة الدول أولوياتهم ومواقفهم بشأن القضايا المختلفة.

وقبل ذلك، استمع الأعضاء إلى خطاب من الأمين العام أنطونيو غوتيريش حول عمل الأمم المتحدة، أكد فيه أن أعظم قوة ليست القدرة على السيطرة، بل قوة بناء مستقبل صالح للجميع.

وأكد غوتيريش في كلمته أن "مستقبلنا المشترك سيتحدد بناء على قدرة البشرية على إدارة القوة بحكمة، من خلال إعمال القانون قبل أن يصبح الإفلات من العقاب أمرا معتادا، وإنهاء الحروب قبل أن تلتهم أجيالا بأكملها، ومعالجة عدم المساواة قبل أن تتصدع المجتمعات، وتسريع العمل المناخي قبل تجاوز نقاط اللاعودة، وحوكمة الذكاء الاصطناعي قبل أن يتحكم بنا".

وحذر من أن التصدعات في العالم آخذة في الاتساع، وأن الشقوق صارت خوانق، منبها إلى أنه في اللحظة التي تواجه فيها البشرية مجموعة غير مسبوقة من التهديدات المتكالبة عليها، "تتعرض آلياتنا للعمل الجماعي لضغوط متزايدة".

 

مسار نحو التعددية القطبية المترابطة

وأشار إلى أننا نمضي نحو عالم متعدد الأقطاب، وأن هناك طرقا شتى يمكن أن تتشكل بها هذه التعددية القطبية.

ولفت إلى أن أحد الاحتمالات هو عالم يتسم بالتشرذم والنزعة المعاملاتية، لكنه أكد أن هناك مسارا آخر، وهو "مسار نحو التعددية القطبية المترابطة".

وأكد غوتيريش أن مستقبلنا سيتحدد بناء على الطريقة التي نتعامل بها مع أربعة اختبارات كبرى للقوة، وهي:

🔹 السلطة على اتخاذ قرار الحرب والسلام.

🔹 القوة التي تكرس تركز الثروة وتفاقم عدم المساواة.

🔹 القوة التي تؤجج فوضى المناخ والحرب على الطبيعة.

🔹 القوة التي أطلقها الذكاء الاصطناعي.

 

صراعات تتوالى فصولها في الشرق الأوسط

وتحدث الأمين العام عن الصراعات التي تتوالى في جميع أنحاء الشرق الأوسط، مضيفا: "ما تسمى باتفاقات وقف إطلاق النار لم تكن أكثر من تقليل لإطلاق النار، بينما يواصل المدنيون دفع الثمن. لقد طفح الكيل".

من جانبه، أكد رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة خليل الرحمن، أنه "لا غنى" عن الأمم المتحدة وأن البديل عن وجودها "أمر لا يمكن تصوره ببساطة".

وقال خليل الرحمن إن المنظمة "جمعت البشرية تحت سقف واحد، وهو أمر غير مسبوق في تاريخ البشرية"، إلا أن قصص نجاحها في دعم الشعوب وإعادة بناء المجتمعات ومنع نشوب حرب عالمية ثالثة "نادرا ما تتصدر عناوين الأخبار".

لكنه أقر بأن التحديات التي "تبدو وكأنها تتزايد يوما بعد يوم" قد أضعفت ثقة الجمهور في المنظمة، وشدد على أن "الثقة لا تمنح، بل تكتسب"، محددا 3 طرق لإعادة بناء الثقة في الأمم المتحدة:

🔹 التحلي بواقعية صريحة بشأن المجالات التي تخفق فيها؛

🔹 إجراء مراجعة جوهرية للإصلاحات التي تحتاجها؛

🔹 جعل عملها أكثر شمولا وإشراك جميع الأطراف المعنية لضمان تحقيق نتائج فعالة.

ودعا رئيس الجمعية العامة مجلس الأمن إلى تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقه في صون السلم والأمن الدوليين. وقال: "هذا ما تتوقعه شعوب العالم؛ ففي نظرهم، عندما يعمل مجلس الأمن، تعمل الأمم المتحدة".

وسلط الضوء على الحاجة إلى مجلس أمن أكثر تمثيلا وشفافية يعكس الحقائق الجيوسياسية الحالية، وخاصة فيما يتعلق بتمثيل أفريقيا، وشدد على ضرورة زيادة الاستثمار في التنمية المستدامة، ومعالجة أعباء الديون، وإصلاح الهيكل المالي الدولي.

ودعا رئيس الجمعية العامة الدول الأعضاء إلى أخذ زمام المبادرة في إصلاح منظومة الأمم المتحدة بما يتجاوز مجرد خفض الميزانيات وإعادة الهيكلة، وذلك من خلال مراجعة آلاف التفويضات القائمة، وتعزيز العمليات على المستوى القطري، وضمان الاستدامة المالية للمنظمة ومساءلتها.

 

كما دعا خليل الرحمن إلى تعزيز مشاركة قطاع الأعمال والمبتكرين والمجتمع المدني وغيرهم، إلى جانب الحكومات، مع الأمم المتحدة لتسخير قوة الذكاء الاصطناعي كمحرك للتقدم البشري ودعم الابتكار، فضلا عن معالجة أضراره المحتملة ووضع تدابير وقائية قائمة على الأدلة.

وقال: "لدينا فرصة في هذه الدورة لنظهر أننا تعلمنا مما أثبت نجاحه، وأننا مستعدون لمواجهة ما لم ينجح، وأننا قادرون على بناء أمم متحدة لا تكتفي بمجرد الصمود أمام التغيير، بل قادرة على تشكيله".

 

كبرى الملفات الدولية والإقليمية المتشابكة

تضمن جدول أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة كبرى الملفات الدولية والإقليمية المتشابكة، بدءا من الحروب الممتدة وصولا إلى أزمات المناخ والذكاء الاصطناعي. وقد اختتمت الجلسات بسلسلة من الكلمات المفصلة التي شملت القوى الكبرى وعلى رأسها روسيا الاتحادية، لتعكس تباينا واسعا في الرؤى الاستراتيجية حيال النظام العالمي.

 

مقتطفات من كلمات الدول والشخصيات

الأمين العام للأمم المتحدة (أنطونيو غوتيريش)

ركز على أربعة اختبارات كبرى تواجه البشرية تشمل: صنع السلام، العدالة الاقتصادية، كبح فوضى المناخ، وحوكمة الذكاء الاصطناعي.

انتقد عجز الآليات الدولية الحالية عن وقف الحروب المدمرة، مشددا على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي وعدم منح أي طرف طوق نجاة من المساءلة.

 

رئيس الجمعية العامة (خليل الرحمن)

أكد أن الثقة بالمنظومة الدولية لا تمنح بل تكتسب بالعمل الجاد والشفافية.

طالب بإصلاح جذري لمجلس الأمن ليعكس الواقع الجيوسياسي الحديث ويضمن تمثيلا عادلا للدول النامية والقارة الأفريقية.

 

الولايات المتحدة الأمريكية (الرئيس دونالد ترامب)

استعرض الضربات العسكرية ضد البرنامج النووي الإيراني، ودافع عن خطة السلام في الشرق الأوسط ومجلس السلام المنشأ حديثا.

رفض مصطلح "الذكاء الاصطناعي" معتبرا إياه "ذكاء فائقا"، مؤكدا توجه بلاده نحو تشجيع الابتكار مع ضبطه عبر وزارة العدل.

 

المملكة الأردنية الهاشمية (الملك عبد الله الثاني بن الحسين)

حذر من استراتيجية إسرائيلية موحدة تستهدف طمس الوجود الفلسطيني في غزة والضفة الغربية عبر توسيع الاستيطان.

نبه إلى خطورة تجاهل الأزمات الإقليمية في سوريا وتبعاتها المباشرة على الأمن القومي الأردني.

 

تركيا (الرئيس رجب طيب أردوغان)

جدد طرح شعاره "العالم أكبر من خمسة"، منتقدا العجز الدولي حيال المأساة الإنسانية في قطاع غزة.

أعلن جاهزية تركيا لاستضافة مؤتمر المناخ (COP31) في أنطاليا، منددا بتصاعد ظواهر الإسلاموفوبيا وعنصرية المناهج الغربية.

 

دولة قطر (الشيخ تميم بن حمد آل ثاني)

شدد على أن أزمات الخليج والإقليم هي نتيجة حتمية لغياب منظومة أمن جماعي تحترم سيادة الدول.

وصف ما يجري في غزة بإبادة جماعية كاملة، داعيا إلى دعم مسارات التعافي والاستقرار في سوريا ولبنان والسودان واليمن.

 

 الجمهورية العربية السورية (الرئيس أحمد الشرع)

أعلن استعادة سوريا لقرارها المستقل ووحدة أراضيها وتجاوز سنوات الحرب عبر العدالة الانتقالية وإعادة الإعمار.

أكد أن الجولان السوري المحتل أرض عربية سورية ورفض كافة أشكال الاعتداءات الإسرائيلية والتمسك باتفاق فصل القوات لعام 1974.

 

الجمهورية الإسلامية الإيرانية (الرئيس مسعود بزشكيان)

دافع عن سياسة بلاده مؤكدا أنها لم تبدأ أي حرب قط بل مارست حقها المشروع في الدفاع عن النفس ضد الاعتداءات.

شدد على أن السلام الدائم في المنطقة يظل رهنا برفع الظلم وتحقيق العدالة الكاملة للشعب الفلسطيني.

 

ليبيا (رئيس المجلس الرئاسي محمد يونس المنفي)

أكد رفض بلاده التام لسياسة المحاور واستبدال تبعية بأخرى، معلنا عن إطلاق "لجنة وطنية للتهدئة وبناء الثقة".

قدم ترشح ليبيا رسميا لعضوية مجلس الأمن غير الدائمة للفترة (2028-2029) تحت شعار تكريس العدالة والسلام.

 

دولة فلسطين (الرئيس محمود عباس - عبر كلمة مسجلة)

ندد بالإجراءات التعسفية بمنع الوفد من الوصول إلى نيويورك، محذرا من محاولات الإبادة والتهجير القسري.

طالب بالعضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، وتوفير الحماية الدولية الفورية ووقف الحصار المالي.

 

الصومال (الرئيس حسن شيخ محمود):

 أكد أن احترام السيادة الوطنية وسلامة الأراضي أساس الاستقرار رافضا الإجراءات الأحادية، ودعا لشراكة استراتيجية مع الأمم المتحدة والتدابير الاستباقية لمواجهة التغيرات المناخية.

 

إسرائيل (رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو):

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن إسرائيل "تناضل من أجل بقاء الدولة اليهودية وحقها في الوجود"، معتبرا أن المواجهة الحالية "لا تتعلق بالأراضي، بل بوجود دولة يهودية".

قبيل بدء نتنياهو كلمته، انسحبت وفود دول عدة من قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتعالت هتافات وصيحات استهجان من قبل عدد من المندوبين، في حين وقف الوفد الإسرائيلي مصفقا لرئيس الوزراء، وسط دعوات من رئيس الجلسة إلى الحفاظ على النظام.

وعلّق رئيس الوزراء الإسرائيلي على الأمر في مستهل خطابه قائلا: "إن كان هناك مزيد من الجبناء الذين لم يغادروا القاعة، أطلب منهم المغادرة الآن".

وقال إن هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها إسرائيل، وفق تعبيره، خطر التعرض للإبادة، مؤكدا أن بلاده "ستنتصر لعدم وجود خيار آخر أمامها".

وأضاف نتنياهو أن إيران و"حزب الله" و"حماس" والحوثيين أرادوا "محو" إسرائيل، مضيفا أنهم "يعملون على ترتيب صفوفهم لاستهدافنا".

وفي حديثه عن هجوم "حماس" في 7 أكتوبر 2023، قال نتنياهو إن الحركة ارتكبت "مذبحة جماعية" وقتلت 1200 إسرائيلي.

وأضاف أن إسرائيل، في دفاعها عن نفسها، "تدافع أيضا عن كثير من البلدان التي غادرت وفودها القاعة قبل قليل".

وقال نتنياهو إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "يبقى أكبر شريك لنا"، مضيفا أنه "بكل جرأة تصدى لخطر داهم علينا وعلى العالم".

وتطرق إلى إيران، قائلا إن تدمير منشآتها النووية كان "عسيرا جدا"، لكنه كان بالنسبة إليه "من أسهل القرارات" التي اتخذها، مدعيا أنه "لو لم ندمر المنشآت النووية الإيرانية لكنا جميعا في عداد الموتى".

ورفع خلال كلمته في الأمم المتحدة جهاز "بيجر"، في إشارة إلى الهجوم الذي استهدف حزب الله في 17 أيلول 2024، قائلا: "هل تذكرون أجهزة النداء "البيجر"؟ حزب الله يتذكر هذا اليوم جيدا، لقد ضربناهم بشدة".

وفي حديثه عن سوريا، توجه نتنياهو إلى الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، قائلا إن "اليهود موجودون في الجولان منذ عهد موسى".

كما قال إن تركيا "ترغب في الاستيلاء على أجزاء واسعة من سوريا"، وهاجم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، واصفا إياه بأنه "طاغية يستضيف قادة حماس وقتل آلاف الكرد وينكر إبادة الأرمن ويسجن الصحفيين وقادة المعارضة".

ورد أيضا على اتهامات لإسرائيل بالاستعمار، معتبرا أنه من "الغرابة" صدور بعضها عن بريطانيا وفرنسا، وقال: "هم يتهمون إسرائيل، إسرائيل الصغيرة، بالاستعمار، أي استعمار هذا؟ ومن يتهمنا؟ من بينهم البعض في بريطانيا وفرنسا، دولا كهذين البلدين هي من أوجدت هذا المصطلح"، مضيفا: "كفى كذبا، فقد استعمرتم العالم".

وتطرق نتنياهو إلى أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون، قائلا إن "بعض مواطنينا ينفذون دفاعا ذاتيا عن أنفسهم، لكن الصحافة العالمية تسمي ذلك عنف المستوطنين"، واصفا المستوطنين العنيفين بأنهم "حفنة من الأحداث المنحرفين".

وفي سياق انتقاده للتغطية الإعلامية الدولية، قال نتنياهو إنه "إضافة إلى الجبهات السبع، لدينا معركة أساسية نخوضها مع محاولات تزييف الوعي في الصحافة العالمية". واتهم دولا أجنبية بإنفاق "مليارات لا تحصى لنشر الأكاذيب" عن إسرائيل، قائلا إن قطر "كانت أول من فعل ذلك".

وأضاف أن قطر بدأت منذ عقود تمويل جامعات أمريكية وقنوات مثل "الجزيرة"، بهدف "غسل أدمغة الشباب في أمريكا والعالم"، وفق تعبيره، كما اتهم قادة بعض دول غرب أوروبا بالرضوخ لما وصفها بـ"الدعاية المعادية للسامية".

كما خصّ نتنياهو عمدة نيويورك زهران ممداني بجزء من خطابه، قائلا: "أقول للسيد ممداني، لقد حاولت منعي من الوصول إلى هنا، لكنني هنا لقول الحقيقة ولن تستطيع إسكاتي". وأضاف: "منذ انتخابك عمدة لنيويورك لم يعد اليهود يشعرون بأمان فيها".

 

اليمن (نائب رئيس مجلس القيادة عبد الله العليمي باوزير):

 أكد تعامل الحكومة بإيجابية مع السلام مقابل تعنت الحوثيين المدعومين من إيران، مشددا على استعادة الدولة وأمن باب المندب والشراكة التنموية.

 

الكويت (ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح):

أدان الاعتداءات بالصواريخ والمسيرات على الخليج والأردن، متطلعا لتسوية الملفات مع العراق، ومؤكدا دور الصندوق الكويتي للتنمية ورؤية 2035.

 

العراق (رئيس الوزراء علي فالح الزيدي):

 أكد حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها، وطرح مشروع "طريق التنمية" الاستراتيجي، مطالبا بإدارة مشتركة للموارد المائية لمواجهة التصحر.

 

لبنان (رئيس الوزراء نواف سلام):

 شدد على حصر السلاح بيد الدولة، مطالبا بوقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإيجاد قوة دولية بديلة لليونيفيل لمعالجة أزمة النازحين.

 

مصر (رئيس الوزراء مصطفى كمال مدبولي):

 أكد أن الأمن المائي قضية وجودية، رافضا تهجير الفلسطينيين، ومشددا على تثبيت وقف إطلاق النار بغزة ودعم استقرار السودان.

 

البحرين (وزير الخارجية عبد اللطيف بن راشد الزياني):

 أدان الهجمات على الملاحة ومضيق هرمز، داعيا لتعزيز التعايش وتجفيف الإرهاب وإقرار معاهدة دولية لحوكمة الذكاء الاصطناعي.

 

موريتانيا (وزير الخارجية محمد سالم ولد مرزوك):

دعا لإصلاح مجلس الأمن ومنح أفريقيا مقاعد دائمة، وإصلاح النظام المالي الدولي لمواجهة المديونية وخفض التصعيد الإقليمي.

 

الصين (نائب الرئيس هان جينغ):

قال هان جينغ نائب رئيس الصين إن العالم يشهد تغييرات واضطرابات متشابكة وصراعات جيوسياسية ممتدة، مشددا على ضرورة التعاون بين الدول للتعامل مع التحديات والصعاب وتعزيز رفاه البشرية.

وتحدث في خطابه عن أربعة مجالات أولها أهمية الحفاظ على نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية وتعزيز السلام بناء على الأمن المشترك. وقال: "العالم بحاجة إلى السلام، لا الحرب". ودعا إلى نبذ عقلية الحرب الباردة والابتعاد عن المواجهات، وحل الخلافات عبر الحوار والتشاور.

وأكد رفض الأعمال العسكرية الأحادية التي تنتهك مـيثاق الأمم المتحدة وتتجاوز مجلس الأمن. وقال إن القوى الكبرى تتحمل مسؤولية خاصة في حماية السلم والأمن الدوليين ويتعين عليها إبداء القيادة في الامتثال للقواعد التي تعزز سيادة القانون وفعل الشيء الصحيح.

وشدد على موقف الصين بشأن ضرورة احترام سيادة وأمن الدول في منطقة الشرق الأوسط، ومنها دول الخليج. وأكد أهمية الحفاظ على استقرار سلاسل الصناعة والإمداد والتجارة الدولية وضمان ألا تواجه العراقيل.

ودعا إلى تعزيز الحوكمة في الضفة الغربية وإعادة إعمار غزة، بناء على مبدأ أن حكم فلسطين يعود إلى الفلسطينيين. كما نقل دعوة بلاده لوضع القضية الفلسطينية مرة أخرى على المسار الصحيح لحل الدولتين في أقرب وقت.

المجال الثاني الذي تحدث عنه نائب الرئيس الصيني هو التنمية. وشدد على ضرورة حل معضلة التنمية الدولية وتعزيز الازدهار عبر الانفتاح والتعاون. وقال: "يجب أن نضع التنمية في قلب الأجندة الدولية، وأن نشكل معا شراكة تنموية متوازنة وجامعة قائمة على الاتحاد والمساواة".

وقال إن على المجتمع الدولي أن يحشد التوافق لفترة ما بعد أجندة التنمية المستدامة التي يتعين تحقيقها بحلول عام 2030. وأشار إلى الثورة العلمية والتكنولوجية الجديدة والتحول الصناعي، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، وقال: "يجب أن نتبع نهجا يتمحور حول البشر ونطور ذكاء اصطناعيا بشكل إيجابي من أجل الصالح العام، ونضيق الفجوة الرقمية ونعزز التنمية التي تعود بالنفع على الجميع".

وقال إن التاريخ والواقع يثبتان أن الدول لا تستطيع تحقيق التنمية بدون بيئة دولية منفتحة وتعاونية.

المجال الثالث هو تعزيز التبادل والتعلم بين الحضارات وإعادة بناء الثقة المشتركة عبر الحوار والتواصل. وأكد عدم وجود مكان "للتعالي، والعقليات الأنانية" في التعامل بين الثقافات المختلفة، وضرورة استخدام منصة الأمم المتحدة لتعزيز التبادل والتفاهم.

المجال الرابع الذي ركز عليه في خطابه هو العمل التعددي. وشدد على ضرورة حماية عدالة ونزاهة النظام متعدد الأطراف.

وأكد أن الصين ترى أن جميع البلدان الصغيرة والكبيرة هم أعضاء متساوون في المجتمع الدولي وأن شؤون العالم يجب أن تُدار من الجميع عبر التشاور. وشدد على ضرورة احترام سيادة القانون والعدالة في الشؤون الدولية. ودعا الدول إلى أن تضم صفوفها وتعمل معا من أجل حماية الأمم المتحدة وجعلها أقوى.

 

 

روسيا الاتحادية (وزير الخارجية سيرغي لافروف والوفد الختامي):

 أطلق مبادرة لإرساء السلام في الخليج وتسوية أزمة مضيق هرمز، محذرا من تدهور الضفة الغربية وتعثر خطط غزة، ومنتقدا ازدواجية المعايير الغربية ورفض الهيمنة الأحادية.

أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، السبت، إطلاق بلاده مبادرة لإرساء السلام في منطقة الخليج وتسوية الأزمة في مضيق هرمز، مشددا على أن تسوية الأزمة تتطلب بناء الثقة بين دول الخليج العربية وإيران.

وقال لافروف في كلمة أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، المنعقدة في نيويورك خلال الفترة من 22 إلى 28 سبتمبر/ أيلول الجاري، إن المواجهات المسلحة المتكررة في الخليج ومضيق هرمز «تتواصل بما يضر بالملاحة والتجارة العالميتين»، مشددا على أن تسوية الأزمة تتطلب بناء الثقة بين دول الخليج العربية وإيران.

وتحدث لافروف عن إطلاق روسيا مبادرة لإرساء السلام في منطقة الخليج وتسوية الأزمة في مضيق هرمز.

ولم يذكر لافروف ماهية المبادرة، لكنه شدد على أن روسيا مستعدة مع دول أخرى «للإسهام بصورة بناءة في استقرار منطقة الشرق الأوسط ذات الأهمية الاستراتيجية»، مؤكدا ضرورة حل القضايا العالقة بالوسائل السياسية.

وأكد أن الاستقرار في المنطقة قائم على «إرساء أمن جماعي في الخليج»، موضحا أهمية الحاجة إلى «هندسة استقرار إقليمي».

 

المشتركات والتأكيدات الكبرى في الخطابات

-الرفض القاطع للأعمال الأحادية والحروب: نبذ عقلية الحرب الباردة ورفض الأنشطة العسكرية المخالفة لميثاق الأمم المتحدة.

-حل النزاعات بالحوار: تغليب الوسائل السياسية والدبلوماسية لتسوية الأزمات الإقليمية.

-أمن الخليج ومضيق هرمز: ضرورة بناء الثقة الإقليمية وضمان أمن الملاحة والتجارة وإمدادات الطاقة.

-القضية الفلسطينية: الإجماع على محورية القضية، إيقاف الانتهاكات، إعمار غزة، وتطبيق حل الدولتين.

-التنمية المستدامة والتكنولوجيا: وضع التنمية في قلب الأجندة الدولية لعام 2030، وحوكمة الذكاء الاصطناعي للصالح العام.

-العمل متعدد الأطراف: تعزيز دور الأمم المتحدة وإصلاح مجلس الأمن لضمان المساواة والعدالة الدولية.

 

الخلاصة الختامية

جسدت هذه الدورة للجمعية العامة تقاطعا معقدا بين تداعيات الصراعات العسكرية الكبرى ومطالب الإصلاح الهيكلي للمنظومة الدولية. وبرز الإجماع على ضرورة حوكمة التقنيات الحديثة وإصلاح مجلس الأمن، بينما كشفت الكلمات الختامية عن اتساع الهوة الاستراتيجية حيال إدارة الملفات الجيوسياسية الساخنة.


27/09/2026