ويؤكد: تحديد ثلاث ساعات لتدريس اللغة الكردية إنكار لوجودنا
أكد الرئيس المشترك لحزب (PYD)، غريب حسو، أن المرحلة الراهنة تتطلب قراءة التطورات التي تشهدها سوريا بوعي وحساسية، مشددا على أن حقوق الشعب الكردي يجب أن تُضمن دستوريا وقانونيا، وأن الاندماج مع الحكومة الانتقالية ينبغي ألا يقتصر على الجانب العسكري.
وفي حديث لروج نيوز، قال حسو إن حادثة استشهاد المقاتل سيبان حزني لا ينبغي التعامل معها باعتبارها قضية عشائرية أو شخصية، أو حادثة مرتبطة بمجموعة معينة، وإنما يجب النظر إليها في إطار صراع أوسع، مشيرا في الوقت ذاته إلى حادثة سجن كوباني، التي وصفها بـ”المجزرة”.
وحذّر حسو من أن مثل هذه الهجمات تحمل رسائل خطيرة، معتبرا أنها تستهدف إضعاف إرادة الشعب الكردي وضرب وحدته، ولا سيما في كوباني.
وتطرق حسو إلى موقف الشعب الكردي من التطورات السياسية الجارية في سوريا، مشيرا إلى أن الكرد يتعاملون مع المرحلة الحالية بدرجة عالية من الوعي والحساسية، مؤكدا أن رؤيتهم لمستقبلهم وحقوقهم لا تستند إلى التصريحات وحدها، وإنما إلى ضمانات دستورية وقانونية واضحة.
وفيما يتعلق بالمفاوضات مع الحكومة الانتقالية السورية، أوضح حسو أن المناطق الكردية تتمتع بخصوصية مرتبطة بثقافتها ولغتها ومجتمعها ونسائها وشبابها وتاريخها، مؤكدا أن عملية الاندماج لا يمكن أن تكون عسكرية فقط.
وأضاف أن الاندماج ينبغي أن يشمل الجوانب الثقافية واللغوية والمجتمعية والهوية، مشددا على أن تحقيق ذلك يتطلب نصوصا قانونية ودستورية واضحة تضمن حقوق جميع المكونات.
وفيما يتعلق بواقع اللغة الكردية، شدد حسو على أن تخصيص ثلاث ساعات فقط أسبوعيا لتدريس اللغة الكردية لا يمكن أن يشكل ضمانة حقيقية لحقوق الشعب الكردي، معتبرا أن تجاهل الحقوق اللغوية والثقافية للكرد يمثل إنكارا لوجودهم.
وأكد أن ضمان الحقوق الكردية يتطلب معالجة واضحة وشاملة للغة والثقافة والهوية ضمن الأطر القانونية والدستورية، بما ينسجم مع بناء سوريا ديمقراطية تعددية تضمن حقوق جميع مكوناتها.
احتجاجات كردية
ها ويشهد قرار وزارة التربية في الحكومة الانتقالية السورية بشأن تدريس اللغة الكردية، والذي حصرها بثلاث حصص أسبوعيا إلى جانب حصة للأنشطة، اعتراضات متزايدة من الطلبة والمعلمين والأهالي، وسط مطالب بالحفاظ على نظام التعليم باللغة الكردية وضمانه دستوريا.
وقبل نحو عشرة أيام من افتتاح العام الدراسي، أصدر وزير التربية في الحكومة الانتقالية محمد عبد الرحمن قرارا عدّل التعليمات التنفيذية للمرسوم رقم 13 الصادر عن أحمد الشرع، والذي نص على الاعتراف باللغة الكردية كلغة وطنية، وإتاحة تدريسها واحتساب علامتها ضمن المجموع، إضافة إلى جعل نوروز عطلة وطنية.
ورغم اعتبار القرار خطوة باتجاه الاعتراف باللغة الكردية، إلا أن حصر تدريسها بثلاث حصص أسبوعيا أثار انتقادات، ولا سيما أن الطلبة في شمال وشرق سوريا تلقوا منذ عام 2012 مختلف المواد الدراسية باللغة الكردية، بما في ذلك الرياضيات والتاريخ والعلوم، إضافة إلى وجود جامعة في كوباني وطلاب وخريجين تابعوا تعليمهم باللغة الكردية.
وفي السياق ذاته، بررت وزارة التربية قرارها بصعوبة ترجمة المناهج كاملة إلى اللغة الكردية، وما يترتب على ذلك من حاجة إلى كوادر تعليمية متخصصة في مختلف المواد، إضافة إلى مسألة متابعة الطلبة دراستهم الجامعية.
إلا أن معلمين وأولياء أمور اعتبروا أن هذه الصعوبات يمكن معالجتها عبر مرحلة انتقالية، بدلا من الانتقال المفاجئ من نظام تعليمي باللغة الكردية إلى نظام تكون فيه العربية لغة تدريس معظم المواد.
وتوسعت الاحتجاجات الرافضة للقرار في عدد من المناطق؛ ففي الحسكة، نظم تلاميذ مدرسة ذات النطاقين في حي النشوة وقفة احتجاجية أمام المدرسة، فيما أصدر طلاب مدرسة ابن رشد بيانا رفضوا فيه حصر تدريس اللغة الكردية بثلاث حصص أسبوعيا، كما احتشد عدد من الطلاب الأوائل أمام مبنى مجلس المدينة.
وتتركز المطالب الكردية حاليا على عدم التراجع عن المكتسبات التعليمية التي تحققت منذ عام 2012، وضمان حق الأطفال في التعلم بلغتهم الأم، إلى جانب المطالبة بضمانات دستورية واضحة تحمي حق التعليم باللغة الكردية وتضمن استمرارها كلغة للتدريس في مختلف المواد الدراسية.