×

  جميع المواضيع

  الشرع أمام الجمعية العامة: سوريا طوت ‏صفحة ‏الحرب وبدأت رحلة التعافي ‏



 

نيويورك-سانا‏: أكد الرئيس السوري  أحمد الشرع أن سوريا طوت صفحة ‏الحرب ‏والعزلة، وبدأت رحلة التعافي والنهوض، ‏مشيرا إلى ‏توحيد البلاد وحصر السلاح، وإعادة بناء ‏مؤسسات الأمن ‏والجيش، ورفع العقوبات والقيود، ‏واستعادة سوريا ‏مكانتها بين الأمم والدول‎.‎

وقال ، في كلمة الجمهورية العربية ‌‏السورية أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة ‌‏للأمم المتحدة في نيويورك يوم الأربعاء 23/9/2026: “في مثل ‏هذا ‏اليوم قبل عام تماما وقفت على هذا المنبر ممثلا ‏لشعبي ‏وبلدي للمرة الأولى منذ ما يقارب 60 عاما، واستذكرت ‏انتصار شعبنا مؤكدا أنه نصر للعالم أجمع”، مشيرا إلى أن سوريا ‏الآن تنهض وتم توحيدها‎.‎

وأضاف الشرع: “في رحلة الصراع ‏السورية بين ‏الخير والشر، وضعت الحرب ‏أوزارها، وتوقف نزيف ‏الدم، وتوقف الهدم ‏والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي ‏والنهوض، ‏ووُحدت البلاد من شمالها إلى جنوبها، ‏وحُصر ‏السلاح، وأُعيد بناء مؤسسات الأمن والجيش، ‌‏ورُفعت العقوبات، وحُلّت القيود‎”.‎

 

سوريا تمد جسور الشراكة وتستعيد مكانتها الدولية

وقال الرئيس الشرع: إن سوريا ترجمت نهوضها إلى ‌‏واقع ملموس حين انطلقت في مد جسور الشراكة من ‌‏أرضية سيادية صلبة، واضعة نصب أعينها رفاه ‏شعبها ‏ومستقبله وبناء البلاد الخارجة من أتون ‏الحرب، مستندة ‏إلى إرادته وسيادته واستقلال قراره‎.‎

 

وأوضح الرئيس الشرع أن الرؤية الوطنية السورية ‌‏أثمرت حصيلة دبلوماسية تنطق بالأرقام، فمنذ ‏التحرير ‏فتحت نحو 100 دولة مسارات التواصل مع ‏سوريا عبر ‏ما يقارب 4000 تفاعل ولقاء واتصال، ‏وصارت دمشق ‏مقرا لنحو 60 بعثة دبلوماسية، ‏وبدأت الوفود تتوافد إلى ‏سوريا لتستعيد مكانتها بين ‏الأمم والدول‎.‎

وفي الملف الكيميائي، أشار الرئيس الشرع إلى ‏إطلاق ‏سوريا مع سبع دول فريق “أنفاس الحرية” ‏لطي الإرث ‏الكيميائي، وتدمير 42 قنبلة كيميائية، ‏واستعادة حقوقها ‏كاملة في منظمة حظر الأسلحة ‏الكيميائية، مؤكدا العمل ‏مع الوكالة الدولية للطاقة ‏الذرية بأقصى درجات الشفافية، ‏ومشيرا إلى أنه تم ‏ضبط نحو 700 مليون حبة كبتاغون ‏في أكثر من ‏1500 عملية، وتفكيك 90 شبكة دولية، ‏ومكافحة ‏الإتجار بالبشر والجريمة‎.‎

 

رفع العقوبات وعودة النازحين واللاجئين

ولفت الرئيس الشرع إلى أن رسوخ الأمن ‏والاستقرار ‏أثمر واقعا تتهاوى فيه جدران العزلة، مع ‏إلغاء قانون ‏قيصر، ورفع أوروبي وبريطاني متدرج ‏تُوّج باستعادة ‏اتفاق التعاون مع الاتحاد الأوروبي، ‏وطي صفحة الدولة ‏الراعية للإرهاب، إيذانا بنهاية ‌‏47 عاما من العزلة‎.‎

وقال الرئيس الشرع: إن أكثر من ثلاثة ملايين ‏ونصف ‏نازح ولاجئ عادوا إلى سوريا عودة طوعية ‏كريمة، ‏لتتحول سوريا من أزمة تتقاذفها الدول إلى ‏فرصة خير ‏يجتمع عليها العالم‎.‎

 

سوريا ممر تجاري دولي

كما أشار الرئيس الشرع إلى أن سوريا عادت لتكون ‌‏ممرا تجاريا دوليا برا وبحرا وجوا، لافتا إلى أن ‏أكثر من ‌‏20 ألف طائرة تجوب أجواءها خلال شهر ‏واحد، ‏بالتوازي مع عودة عجلة الإنتاج وانطلاق ‏أكثر من ‌‏3000 خط إنتاج جديد، ونمو الإنتاج ‏الزراعي بهدف ‏الوصول إلى الاكتفاء الذاتي، إلى ‏جانب نمو قطاعي ‏الطاقة والخدمات وقيام مشاريع ‏عقارية بنحو مليوني ‏وحدة سكنية خلال السنوات ‏الخمس القادمة.‏

وأوضح أن مبادرات التعافي تضع ‏الإنسان السوري في ‏قلب المشاريع وأهدافها، وأن ‏سوريا أطلقت مبادرة ‌‏”سوريا بلا مخيمات” لإنهاء ‏حقبة اللجوء والنزوح ‏الطويلة، وعملت على ترميم ‏مئات المدارس وفتح أبواب ‏الجامعات، بما يصون ‏حق التعليم لكل سوري‎.‎

 

الشرع: الجولان سيبقى أرضا سورية

وأكد الرئيس الشرع أن الثوابت الوطنية السورية ‏تزداد ‏رسوخا بقوة القانون وإرادة الشعب، مشددا ‏على أن أي ‏محاولات لفرض واقع لن تمس شرعية ‏الدولة السورية ‏وسيادة قانونها ونفاذ القانون الدولي، ‏وقال: إن الجولان ‏سيبقى أرضا سورية، وإن جميع ‏إجراءات الضم باطلة ‏وملغاة بقوة قرار مجلس الأمن ‏رقم‎( 497)‌‏.‏

وأشار الرئيس الشرع إلى أن إسرائيل شنت على سوريا ‏ما ‏يقارب 500 غارة جوية ومدفعية، ونفذت أكثر من ‌‏‌‏1200 توغل، إضافة إلى ما يقارب 300 اعتقال ‏واحتجاز ‏للسوريين، ما يهدد استقرار سوريا ويخالف ‏توجه العالم ‏بأسره‎.‎

وأكد الرئيس الشرع أن الموقف السوري المعلن لا ‏يزال ‏قائما على الالتزام باتفاق عام 1974، والدعوة ‏إلى ‏انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى خطوط ‏الثامن من ‏كانون الأول 2024‌‎.‎

وكان الرئيس الشرع استهل كلمته بالتأكيد على أن ‌‏الإنسان لطالما كان الهدف والمبتغى، وأن الصراع ‏بين ‏الخير والشر ما زال قائما، مشيرا إلى أن فطرة ‏الإنسان ‏السوي تسعى إلى السلام‎.‎

 

نعمل على تكريس احترام القانون وضمان دور مؤسسات الدولة

من جهة اخرى أكد الرئيس أحمد الشرع أن العمل جارٍ ‏لتكريس مفهوم احترام القانون خلال فترة ‏الخمس سنوات المقبلة، لضمان ألا تكون ‏السلطة فردية متمثلة في شخص، بل أن ‏تمارس كل مؤسسات الدولة دورها كاملا ‏وفق القانون والدستور.‏

وقال الرئيس الشرع خلال جلسة حوارية استضافها المجلس الأطلسي في نيويورك ‏اليوم الثلاثاء، تناول خلالها رؤية القيادة السورية لمستقبل البلاد والتطورات السياسية ‏والاقتصادية والأمنية في المنطقة: إن سوريا تتعاون مع العديد من الدول لتقوية ‏بنيانها ‏وتوفير كل ما يلزم لذلك، ‏سواء ‏في مجالات التدريب أو تبادل الخبرات.‏

 

استعادة الحقوق السورية شرط لتحقيق سلام دائم

وحول الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ‏والتحديات الأمنية، أوضح الرئيس الشرع أن ‏إسرائيل تواصل اعتداءاتها المتكررة وتستمر باحتلال جزء من الأراضي السورية التي ‏تقدمت إليها بعد أسبوع من سقوط النظام البائد، وتواصل أيضا التوغلات ‏والاعتقالات ‏والقصف المتكرر، مشددا على أن السلام مع إسرائيل لا يمكن أن يتحقق في ظل ‏احتلال الأراضي ‏السورية، وأن استعادة الحقوق السورية شرط لتحقيق سلام دائم في ‏المنطقة. ‏ ‏

وبيّن الرئيس الشرع أن سوريا اتخذت من جانبها خيارا دبلوماسيا، ولجأت إلى الحوار ‏والاستعانة بالدول الصديقة بما فيها الولايات المتحدة، مشيرا إلى إجراء عدة جلسات ‏وجولات نقاش مع إسرائيل لكنها انسحبت من الاتفاق لظروف معينة تخصها، مؤكدا ‏أن سوريا لا تزال منخرطة في هذا المسار، وتأمل الوصول إلى نتيجة في أقرب وقت ‏ممكن.‏

وأكد الرئيس الشرع أن الحوار المباشر مع إسرائيل بدأ منذ نحو سنة أو أكثر، وأن ‏المرحلة الأولى تركزت على المنطقة التي تقدمت فيها إسرائيل بعد الثامن من كانون ‏الأول، مشيرا إلى أن الحوار كان قائما على عودة إسرائيل إلى حدود عام 1974 ‏وإجراء اتفاق أمني.‏

وأضاف الرئيس الشرع أنه إذا نجح الاتفاق الأمني، فربما تنخرط سوريا في نقاش ‏طويل الأمد حول موضوع السلام الدائم والجولان، مؤكدا أن الجولان أرض سورية، ‏وأنه بحسب آخر تصويت في الأمم المتحدة، أيدت أكثر من 130 دولة أنه أرض ‏سورية، وليس هناك نقاش أو جدل حول تبعية هذه الأرض.‏

وتابع الرئيس الشرع: إن هناك مخاوف إسرائيلية تجري مناقشتها، لكن ليس كل ما ‏تفعله إسرائيل يبرر هذه المخاوف، مشددا على ضرورة وجود لجنة دولية تشرف على ‏المخاوف الإسرائيلية وتقيّم ما هو جدي منها وما هو غير حقيقي، حتى لا تدخل ‏المنطقة في دوامة من الصراعات والحروب حول هواجس ومخاوف غير واضحة.‏

 

واعتبر الرئيس الشرع أن تحديد إسرائيل لسياساتها تجاه ‏سوريا قياسا على ما جرى في ‏غزة يُعد مسارا خاطئا، لأن المبالغة في المخاوف تجلب ‏المخاطر، ومن يرتجِ الحفاظ ‏على أمنه فعليه احترام أمن الآخرين، لافتا إلى أن السياسات الإسرائيلية في هذا ‏الوقت لا تأتي بالأمان للمواطن الإسرائيلي، لأنها تثير النزاعات والحروب وتبقي دائما ‏المجتمع الإسرائيلي في دائرة الخطر.‏

 

التواجد العسكري على الأراضي السورية

وفيما يخص الملف العسكري والتواجد الأجنبي، أوضح الرئيس الشرع أن التوجه ‏السوري يرتكز على إخلاء البلاد من القواعد الأجنبية والحفاظ على الوحدة الوطنية، ‏والتعاون مع جميع الدول لتمكين الدولة واستقلالها.‏

وأشار الرئيس الشرع إلى أن أي تواجد عسكري مستقبلي يجب أن يخضع لتوصيف ‏قانوني يوافق عليه مجلس الشعب ويضمن حقوق الدولة السورية، مؤكدا أن سوريا ‏ليست بحاجة لقواعد عسكرية أجنبية في المنظور القريب.‏

‏ ‏وفي هذا السياق، تحدث الرئيس الشرع عن الوصول إلى نتائج مع الجانب الروسي ‏تقضي بتقليص عدد قواعده إلى قاعدتين والاتفاق على تحويلهما إلى قواعد لتدريب ‏الجيش السوري، كما بيّن أن القوات التركية دخلت سابقا ضمن ظروف استثنائية ‏تتعلق بأمن حدودها وسط منطقة مشتعلة بالصراعات، وأن عدد قواعدها شمال غرب ‏سوريا قد تقلص، مع استمرار النقاش معهم لوضع توصيف قانوني لهذا الوجود.‏

 

مشروع استراتيجي لتأمين ممر آمن لصادرات النفط

وعلى الصعيد الاقتصادي، أعلن الرئيس الشرع عن مشروع استراتيجي يعمل على ‏تأمين ممر آمن لصادرات النفط العراقية عبر الموانئ السورية من خلال مد أنبوب ‏نفط يربط الحقول العراقية بالموانئ السورية، لتسهيل عملية التصدير وتلافي المرور ‏عبر مضيق هرمز.‏

 

علاقات مميزة مع إقليم كردستان العراق

كما أشاد الرئيس الشرع بالعلاقات المميزة مع إقليم كردستان العراق والرئيس مسعود ‏بارزاني، مثمنا مساهمتهم الكبيرة في دعم استقرار الوضع في سوريا والمساعدة على ‏اندماج “قسد” مع الدولة السورية، بما يخدم المصالح المشتركة على الأصعدة ‏الاقتصادية والسياسية والأمنية.‏

وفي ختام الجلسة، قال الرئيس الشرع: “نذرنا أنفسنا لخدمة الناس خلال السنوات ‏العشرين ‏الماضية، ولم يكن ‏المنصب الرئاسي في أعيننا بقدر خدمة الناس ورفع الظلم ‏عنهم، ‏وتحقيق التنمية الاقتصادية وما إلى ‏ذلك”.‏


27/09/2026