*شوان كريم كابان
*ترجمة : نرمين عثمان محمد / عن صحيفة كوردستاني نوى
السيادة، في معناها البسيط، هي السلطة العليا والمطلقة للدولة على أراضيها ومواطنيها، وقدرتها على إدارة شؤونها بحرية ومن دون تدخل خارجي.
إن أهم مسألة بالنسبة إلى أي دولة هي السيادة،فمهما امتلكت الدولة من مقومات وأسس، فإنها من دون السيادة تصبح أشبه بكرسي مكسورة إحدى قوائمه.
خذوا الحدود، على سبيل المثال،فإذا لم تكن حدود الدولة تحت سيطرتها، تصبح أبواب البلاد مشرعة أمام أي شيء أو أي شخص أو أي قوة تريد الدخول إليها والخروج منها بسهولة.
أما المجال الجوي، فهو في غاية الأهمية، لأنه يمثل مظلة الحماية للدولة، وإذا لم يكن هذا المجال تحت سيطرتها، فإن الأمر يتحول إلى كارثة. والأمر نفسه ينطبق على سلطة تحريك الجيش والقوات المسلحة، إذ لا يمكن أن تكون الدولة عاجزة عن تحريك قواتها واتخاذ قراراتها العسكرية، أو أن تترك هذا الأمر بيد طرف آخر.
المياه: المياه مصدر الحياة، وإذا لم تكن الدولة تملك السيطرة عليها، فإن الأمر يصبح مخيفا، ويصبح توفير احتياجاتها من المياه أمرا بالغ الصعوبة.
الإيرادات والأموال: من أكبر المخاطر التي تهدد أي دولة أن تكون أموالها وإيراداتها تحت سيطرة دولة أخرى، فتمنحها إياها قطرة قطرة، وفقا لإرادتها ورغباتها.
القرار السياسي: لا يمكن لدولة أن تكون عاجزة عن اتخاذ قرار من دون استشارة طرف آخر والحصول على موافقته، وإلا فإنها قد تتعرض للعقوبات.
هذا التمهيد الطويل كان ضروريا للوصول إلى جوهر الموضوع والقول إن كل ما ذكرته ينطبق على العراق،فالعراق، للأسف، لا يملك أرضه، ولا سماءه، ولا مياهه، ولا حدوده، ولا قراره، ولا أمواله،أي إنه لا يملك شيئا بيده!
أموال بيع النفط تذهب إلى البنك الفيدرالي الامريكي، والولايات المتحدة الأمريكية، إذا لم ترغب، لا تمنح العراق أمواله.
أما المجال الجوي العراقي، فهو تحت سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها. فلا تستطيع أي طائرة عراقية التحليق ما لم تكن الولايات المتحدة الأمريكية راضية عن ذلك، كما أن المجال الجوي العراقي يُستخدم بالطريقة التي تريدها الولايات المتحدة الأمريكية.
وخلال الحرب التي استمرت 12 يوما بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وإيران، وكذلك خلال المرحلة الثانية من الحرب، كان المجال الجوي العراقي ممرا للطائرات المتجهة لقصف إيران، حتى إن الطائرات التي كانت تزود القاذفات والطائرات المقاتلة بالوقود كانت تحلّق في الأجواء العراقية.
وفي ما يتعلق بالقرار السياسي، هناك مثالان واضحان وبارزان جدا:
الأول، عند اختيار رئيس الوزراء، إذ يجب، على الأقل، أن تكون الولايات المتحدة الأمريكية وإيران راضيتين عن ذلك.
والثاني، عندما زار عادل عبد المهدي الصين، وكان من المقرر أن يوقّع معها اتفاقية تمتد لـ20 عاما. فقد قام معارضو عبد المهدي، وفق خطة، بإحداث اضطرابات في بغداد ومدن عراقية أخرى، بهدف ممارسة الضغط عليه ودفعه إلى الاستقالة. وفي نهاية المطاف، استقال عبد المهدي، ولم يتم توقيع الاتفاقية مع الصين.
أما مياه العراق، فإذا لم يتعاون جيرانه معه، ولا سيما تركيا، فإن العراق سيصبح بلا مياه.
وإلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية ، تتمركز القوات التركية داخل الأراضي العراقية، كما أن بعض دول الخليج تتدخل بشكل واضح في الشأن العراقي.
وفي الوقت الراهن، ومع زيارة علي الزيدي إلى فرنسا وألمانيا وتوقيعه عددا من الاتفاقيات في مجالات مختلفة، فمن المؤكد أنه تلقى توجيهات. لكن لماذا لم يذهب إلى الصين؟
وبناء على ذلك، فإن سيادة العراق قد ضاعت،وللأسف، فإن هذه السيادة العراقية المفقودة تنطبق أيضا على إقليم كوردستان!