اصدرت المحكمة الاتحادية العليا أمراً ولائياً بإيقاف تنفيذ قوانين العفو العام والأحوال الشخصية وإعادة العقارات الى أصحابها.وقال الدكتور بريار رشيد عضو كتلة الاتحاد الوطني في تصريح لـ(PUKMEDIA) الموقع الرسمي للاتحاد الوطني الكوردستاني: " ان ما اصدرتها المحكمة الاتحادية العليا اليوم هو امر ولائي ويعني ايقاف تنفيذ هذه القوانين وليس الغائها".
واضاف: " القرار الصادر من المحكمة الاتحادية سوف يؤثر على الاوضاع في العراق واعمال الحكومة والبرلمان بصورة مباشرة، ومن المنتظر ان يكون هناك مساعي لعقد جلسة مجلس النواب الا ان عددا كبير من الاطراف السياسية يتوقع ان تقاطع الجلسة وخاصة الاطراف السنية".
وصوت مجلس النواب، في 21 يناير الماضي، على ثلاث قوانين هي: مقترح قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المادتين 2، 10، ومشروع قانون اعادة العقارات الى اصحابها المشمولة ببعض قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل ومشروع قانون التعديل الثاني لقانون العفو العام رقم 27 لسنة 2016.
وبحسب فحوى الامر الولائي فان ايقاف تنفيذ هذه القوانين هو اجراء وقائي مؤقت الى حين الفصل في مدى دستورية القوانين الثلاث ومطابقتها للدستور العراقي الدائم.
وقد شهدت الجلسة البرلمانية اعتراضات من قبل عدد من النواب الذين اتهموا رئيس البرلمان محمود المشهداني بمخالفات في آلية التصويت، حيث أكد بعضهم أن التصويت تم دون الالتزام بالإجراءات الرسمية، مثل رفع الأيدي، ونتجت عن هذه الاعتراضات تسجيل الشكوى ضدها حيث تم اصدار امرا ولائيا بايقاف تنفيذ هذه القوانين من قبل المحكمة الاتحادية العليا.
المحكمة الاتحادية: قراراتنا باتة وملزمة ومحصنة من الطعن بحكم الدستور
اعلنت المحكمة الاتحادية العليا الاربعاء 5/2/2025 ان قرارتها باتة وملزمة وتشمل جميع الاحكام والقرارات الصادرة بما فيها الاوامر الولائية. يأتي توضيح المحكمة الاتحادية بعد ان اصدر مجلس القضاء الاعلى بيانا عقب اجتماعه يوم الاربعاء انتقد فيه الامر الولائي الصادر من المحكمة الاتحادية واكد ان القوانين المطعون فيها لم تكتمل جميع مراحل التشريع حيث النشر في الجريدة الرسمية.واوضحت المحكمة الاتحادية العليا "ان قرارات المحكمة الاتحادية العليا باتة وملزمة بموجب احكام المادة (94) من دستور جمهورية العراق لعام 2005 التي نصت على انه (قرارات المحكمة الاتحادية العليا باتة وملزمة للسلطات كافة )، وان النص آنف الذكر يشمل جميع الاحكام والقرارات الصادرة منها بما فيها الأوامر الولائية".
واكدت "ان المادة (94) من دستور جمهورية العراق لعام 2005 حصنت جميع قراراتها من الطعن بها والزمت تنفيذها ذلك ان الدستور هو وثيقة الشعب وان احكام المحاكم الدستورية تستند في قوتها الى تلك الوثيقة، التي تلزم الجميع عدم انتهاكها او خرقها والتقيد بمضمونها ومحتواها".
مجلس القضاء الاعلى: لايجوز ايقاف تنفيذ قوانين لم تنشر في الجريدة الرسمية
وعقد مجلس القضاء الأعلى جلسته الرابعة حضوريا والكترونيا صباح الاربعاء الموافق 5 /2 /2025، برئاسة السيد رئيس محكمة التمييز الاتحادية القاضي الدكتور فائق زيدان.
وبحسبالدائرة الاعلامية للمجلس فانه "تم خلال الجلسة مناقشة موضوع الأمر الولائي الصادر من المحكمة الاتحادية ذي العدد (3) وموحداته 4 و18 و 19 و 21 / اتحادية / أمر ولائي / 2025) في 4 / 2 / 2025 بإيقاف تنفيذ القوانين الثلاثة التي تم إقرارها في جلسة مجلس النواب العراقي في 21 / 1 / 2025 توصل الى إن موضوع نفاذ القوانين والطعن بعدم دستوريتها تمت معالجته بأحكام المادتين (93/أولاً) و (129) من دستور جمهورية العراق لعام 2005 إذ يقتضي ابتداءً عند الطعن بعدم دستورية أي قانون يصدر من مجلس النواب أن يتم نشره في الجريدة الرسمية حتى يصبح القانون محلاً للطعن بعدم دستوريته وهذا ما استقر عليه قضاء المحكمة الاتحادية العليا في العديد من قراراتها ومنها القرار ذي العدد (88/اتحادية/2016) في 20 /12 /2016 والقرار المرقم (31/اتحادية/2018) في 11 /3 /2018".
وذكر "من باب أولى لا يجوز إيقاف تنفيذ القانون الذي يتم تشريعه من قبل مجلس النواب العراقي قبل نشره في الجريدة الرسمية، ولان الأمر الولائي الذي أصدرته المحكمة الاتحادية العليا أنف الذكر قد نصَ صراحةً على إيقاف تنفيذ إجراءات صدور ونفاذ قانون تعديل قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959 المعدل وقانون إعادة العقارات الى أصحابها المشمولة ببعض قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل على الرغم من أن هذين القانونين لم ينشرا في الجريدة الرسمية لحد الآن، وبهذا يعتبر الأمر الولائي غير ذي موضوع لأنه قد انصب على قانونين غير نافذين لعدم نشرهما في الجريدة الرسمية وان مجرد التصويت عليها فقط في مجلس النواب العراقي يقتضي التريث في إصدار أي قرار سلباً أو إيجاباً يتعلق بتنفيذ القانون.
وبين أنه "ورد في قرار المحكمة الاتحادية العليا (الخاص بإصدار الأمر الولائي في 4 /2 /2025) بأن إصدار أمر ولائي مستعجل بناءً على طلب مستقل أو ضمني في الدعاوى الدستورية المقامة أمامها لم يتم التطرق إليه كما لم تتم معالجته في قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم (30) لسنة 2005 المعدل، ولا النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية العليا رقم (1) لسنة 2022، وبذلك فهو يخضع للأحكام المشار إليها في المادتين (151 و 152) من قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 المعدل استناداً للمادة (39) من النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية العليا، وخلصت المحكمة الاتحادية في قرارها إلى إن إصدار أمر ولائي مستعجل محكوم فقط بالضوابط والشروط الواجب توافرها لإصداره الواردة في قانون المرافعات المدنية المذكور، وبالرجوع الى تلك الضوابط والشروط نجد إنها أجازت لمن له الحق في الاستحصال على أمر من المحكمة للقيام بتصرف معين بموجب القانون أن يطلب من المحكمة إصدار هذا الأمر في حالة الاستعجال على وفق الإجراءات المبينة في المادتين (151 و152) من قانون المرافعات المدنية، وإذ أن المادة (129) من دستور جمهورية العراق لعام 2005 منعت إيقاف تنفيذ القوانين أوتأجيل تنفيذها أو التريث بها ((قرار المحكمة الاتحادية العليا ذي العدد (75/اتحادية/أعلام/2015) المؤرخ 12 /8 /2015))، مما يكون طلب إيقاف تنفيذ القوانين ومن ضمنها قانون التعديل الثاني لقانون العفو العام رقم (27) لسنة 2016 غير وارد قانوناً لتعارضه مع النص الدستوري واستقرار المحكمة الاتحادية العليا وعدم مراعاة الإجراءات القانونية المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية".
واكد "مجلس القفضاء الاعلى عن "أن المادة (153/مرافعات) أجازت للمتضرر من الأمر الولائي الطعن فيه بالتظلم أمام المحكمة الذي أصدرته ومن ثم الطعن فيه تمييزاً في حين أن المحكمة الاتحادية وصفت أمرها الولائي بالبات والملزم للسلطات كافة خلافاً لنصوص قانون المرافعات المدنية الذي استندت عليه والمادة (39) من النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية العليا، إضافة إلى ذلك أن الأوامـــــر الولائيـــة هي قرارات وقتية ولا تتمتع بالحجية الباتة والملزمة التي هي صفة تلازم الأحكام النهائية الفاصلة في موضوع النزاع وإذ أن المحاكم ملزمة بتطبيق قانون العفو العام المصوت عليه من قبل مجلس النواب العراقي بتاريخ (21 /1 /2025) وأن المادة (129) من الدستور منعت تعطيل تنفيذ القوانين ما دام لم يصدر قرار بات بعدم دستوريتها أو إلغاءها من الجهة التي أصدرتها، وبالتالي يكون لزاماً على المحاكم المضي بتنفيذ قانون تعديل قانون العفو العام على وفق نصوصه والتعليمات التي أصدرها مجلس القضاء الأعلى بهذا الخصوص".