×

  رؤى حول العراق

  كيف يستعيد النظام ثقة المواطنين؟



*أحمد عبدالسلام

تحيط بالعراق تحولات إقليمية ودولية خطيرة تشجع على اطلاق الشائعات وعمليات التحريض ضد النظام السياسي، وتزيد نشاط بعض القوى المعادية بما يثير قلق المواطنين والشركاء الدوليين، لذلك يحتاج النظام السياسي الى استعادة الثقة الشعبية والدولية، وستكون زيادة اعداد المشاركين في الانتخابات هي الدليل الأكبر على ثقة المواطنين بالنظام السياسي في العراق.

لكن كيف يذهب المواطن الى الانتخابات ويثبت ثقته بالنظام بينما تفشل الحكومة دوريا في تقديم الموازنة المالية في موعدها؟، وتخالف قانون الإدارة المالية كما تخالف الدستور اللذين يحددان توقيتات وآليات واضحة لصياغة الموازنة وتقديمها للحكومة التي يجب ان تناقشها وتضعها بصيغة مناسبة قبل مناقشتها مع النواب ثم تقديمها رسميا للتصويت عليها.

من المتوقع ان يكرر رئيس مجلس الوزراء محمد السوداني ووزيرة المالية التأخير المتعمد للموازنة لحرمان المحافظات والوزارات من تخصيصاتها المالية وبالتالي اظهار الوزراء والمحافظين عاجزين وفاشلين، لكن هذه المرة الوضع سيكون اكثر احراجا لأننا في سنة انتخابية ومن يسيطر على الأموال وعلى إدارة وتوزيع المشاريع سيكون هو الأكثر قوة، وخاصة اذا كانت يده مطلقة في انفاق الأموال بدون رقابة او ضوابط مثل السوداني الذي يرتب الموازنة على مهل بحسب مصالحه السياسية ومن المتوقع ان يستغل توزيع الأموال لعقد تحالفات انتخابية قوية، ليحصل المحافظون والوزراء المتحالفون معه في الانتخابات على الحصة الأكبر بينما يواصل افقار المحافظات والوزارات التي تقودها شخصيات وأحزاب منافسة.

لقد تعمد السوداني توريط المحافظات بالمديونية للمقاولين والشركات وافراغ أرصدتها ليضطر المحافظون الى التحالف معه، وهو ما سيدفعه الى تعطيل الموازنة الى حد استنزاف القوى السياسية بينما سيواصل هو الانفاق من المليارات الموضوعة تحت تصرفه للطوارئ او عبر التخصيصات غير القانونية للمشاريع التي يشرف عليها بنفسه وكذلك من المقاولين والتجار الذين منحهم استثمارات ومشاريع بطرق غير شرعية.

ليس من مصلحة السوداني ان تكون هناك مشاركة واسعة في الانتخابات، فهو غير قادر على تقديم الهبات والغنائم للجميع لكنه قادر على استغلال المال العام وصلاحياته بطرق غير مقبولة، لشراء ذمم البعض وربط مصالحهم به كما يتصور الى درجة تدفعهم لإنتخابه.

ان حكومة تعطل الموازنة منذ سنوات وتخالف القانون بدون ان تواجه أي محاسبة، هي حالة تضعف ثقة المواطن بالنظام السياسي، وان القوى السياسية التي تتفرج صامتة على الأداء الاقتصادي الفاشل وتعطيل تقديم الخدمات والاضرار المتعمد بالمواطنين دون اعتراض، هي قوى لن يمنحها المواطن ثقته ولن ينتخبها، وهو ما يضعف العراق امام المجتمع الدولي ويسهل مهمة الراغبين باثارة الفوضى تحقيق طموحاتهم الدموية، لذلك فإن مواصلة الصمت على تصرفات السوداني التفردية قد تجعله قويا انتخابيا بشكل محدود لكنها تضعف العراق وتهدد مؤسساته بالفشل والافلاس وتعرضه لمشاكل كبيرة.


24/03/2025