×


  مام جلال ... حقائق و مواقف

  الرئيس مام جلال والعمل البرلماني.. حصن ضد الاستبداد وجسر للوحدة الوطنية



 

*محمد شيخ عثمان

لم ينظر الرئيس مام جلال إلى البرلمان بوصفه مؤسسة تشريعية فحسب، بل كان يراه تجسيدا حقيقيا لإرادة المجتمع، ومسارا حضاريا لإدارة التعددية والصراع السياسي، ولذلك ارتبط مشروعه السياسي منذ بداياته المبكرة بفكرة الديمقراطية التمثيلية، والتعددية، وحق القوى الاجتماعية والمهنية في التنظيم والتعبير والمشاركة.

لقد آمن الرئيس مام جلال بأن النضال لا يكتمل بالبندقية وحدها، ولا بالحزب وحده، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة من المؤسسات المدنية والبرلمانية والنقابية، لأن الديمقراطية الحقيقية في نظره تبدأ من المجتمع، ثم تتجسد في البرلمان والدستور والدولة.

ومن هنا، لم يكن اهتمامه بالعمل البرلماني منفصلا عن اهتمامه بالنقابات والاتحادات المهنية والحركات الطلابية والعمالية، بل كان يعتبرها جميعا أجزاء متكاملة من البناء الديمقراطي الحديث.

في العديد من المواقف والكتابات المنشورة في المرصد تظهر هذه الرؤية بوضوح، حيث ارتبط اسم الرئيس مام جلال دائما بالدفاع عن الديمقراطية والحريات والنضال المدني المنظم. وقد وصفه أحد المقالات بأنه كان "حريصا على جمع الكلمة ووحدة الصف نحو التآلف والتعايش الأخوي وقبول الآخر"، وهي صفات انعكست على رؤيته البرلمانية القائمة على الحوار والتوافق لا الإقصاء.

 

البرلمان عند الرئيس مام جلال.. ليس سلطة بل ثقافة

بعد انتفاضة عام 1991 وتأسيس برلمان كردستان، تعامل الرئيس مام جلال مع التجربة البرلمانية بوصفها نقلة تاريخية في حياة الشعب الكردستاني، لأنها نقلت القضية الكردية من مرحلة الثورة المسلحة فقط إلى مرحلة المؤسسات والشرعية الشعبية.

وتشير إحدى المواد المنشورة في موقع المرصد إلى أن إصراره على إنهاء الصراعات الداخلية كان شرطا ضروريا لقيام "البرلمان وحكومة الإقليم"، وأن تلك التجربة لم تكن لتتحقق لولا رؤيته السياسية الداعية إلى الشراكة والحوار.

لقد كان يؤمن بأن البرلمان ليس مجرد قاعة للتصويت، بل مدرسة سياسية لإدارة الخلافات، وتثبيت مبدأ التداول السلمي، وإشراك مختلف القوى الاجتماعية والقومية في صناعة القرار.

ولهذا السبب، ظل يدافع عن فكرة التوافق الوطني حتى في أشد مراحل العراق تعقيدا بعد 2003، عندما أصبح أول رئيس منتخب لجمهورية العراق في ظل النظام الديمقراطي الجديد. وقد رأت العديد من القوى السياسية أن وجوده في رئاسة الجمهورية كان يمثل "صمام أمان" للعملية السياسية بسبب إيمانه بالحوار البرلماني والدستوري.

 

العمل النقابي امتداد طبيعي للعمل البرلماني

واحدة من أهم الجوانب التي ميزت فكر الرئيس مام جلال، أنه لم يحصر الديمقراطية داخل الأحزاب أو البرلمان، بل وسعها لتشمل النقابات والاتحادات المهنية والعمالية.

وفي نص منشور عن رؤيته الاجتماعية والسياسية، ورد بشكل واضح أنه:"كان يؤمن إيمانا راسخا بالنضال المنظماتي والنقابي".كما أكدت المادة نفسها أن الرئيس مام جلال كان يرى في نضال الطلبة والشباب والنساء والعمال وسيلة لترسيخ الحقوق والحريات عبر "النضال المدني والمهني".

هذه الرؤية تكشف أن مفهومه للديمقراطية لم يكن شكليا أو انتخابيا فقط، بل كان قائما على بناء مجتمع منظم يمتلك أدوات الدفاع عن حقوقه عبر المؤسسات المدنية والنقابية والبرلمانية معا.

ولهذا كان شديد القرب من قضايا العمال والفئات الشعبية، ليس كشعارات سياسية، بل كموقف أخلاقي ومبدئي.

 

من البرلمان إلى "بيوتات الطين"

وفي إطار رؤيته الاجتماعية الديمقراطية، استخدم الرئيس مام جلال تعبيرا شهيرا أصبح جزءا من أدبيات الاتحاد الوطني الكردستاني، وهو "العودة إلى بيوتات الطين"، في إشارة رمزية إلى ضرورة العودة إلى الناس والفئات الفقيرة وعدم الانفصال عن المجتمع.

هذه الفكرة ترتبط مباشرة بفلسفته تجاه العمل البرلماني؛ فالبرلمان في نظره لا قيمة له إذا انفصل عن العمال والفقراء والطلبة والنساء والمجتمع المدني.

ولهذا كان يرى أن النقابات والاتحادات المهنية تشكل العمق الاجتماعي الحقيقي لأي تجربة ديمقراطية، وأن البرلمان من دون مجتمع حي ومنظم يتحول إلى مؤسسة شكلية فاقدة للروح الشعبية.

 

الديمقراطية عند الرئيس مام جلال.. مشروع مجتمع

تميز مشروع الرئيس مام جلال الديمقراطي بأنه لم يكن قائما على احتكار السلطة أو تقديس الزعامة، بل على بناء التوازن بين المؤسسات.

حتى في تجربة تأسيس الاتحاد الوطني الكردستاني عام 1975، كان يميل إلى تقليل الطابع الشخصي والهرمي داخل التنظيم، إذ قال:"اقترحت إلغاء العناوين".

وهذا يعكس نزعة ديمقراطية مبكرة تقوم على العمل الجماعي والمؤسساتي، لا على الفرد الواحد.

لقد فهم الرئيس مام جلال مبكرا أن الديمقراطية لا تُحمى بالسلاح فقط، بل بثقافة المشاركة، وحرية التنظيم، وقوة البرلمان، واستقلال النقابات، وحيوية المجتمع المدني.

ولهذا بقي إرثه السياسي مرتبطا بفكرة الدولة الديمقراطية الاتحادية، والتعددية، والحوار، واحترام العمل النقابي والمهني باعتباره شريكا في صناعة القرار الوطني، لا مجرد هامش اجتماعي.

 

 

البرلمان عند الرئيس مام جلال.. ضمانة للوحدة لا أداة للهيمنة

يشكل خطاب الرئيس جلال طالباني في جلسة برلمان كردستان بتاريخ 9 حزيران 2003 واحدة من أهم الوثائق السياسية التي تكشف عمق فهمه للعمل البرلماني، ليس فقط داخل كردستان، بل في العراق والمنطقة عموما.

فالخطاب لم يكن خطابا بروتوكوليا عاديا، بل بيانا فكريا وسياسيا متكاملا حول معنى البرلمان والدولة والشراكة الوطنية.

لقد تحدث الرئيس مام جلال أمام البرلمان الكردستاني بلغة رجل الدولة الذي يرى في المؤسسة البرلمانية قلب العملية الديمقراطية، لا مجرد هيئة تشريعية مؤقتة. ولهذا ربط بين البرلمان والوحدة الوطنية والديمقراطية والفيدرالية وحقوق الإنسان، باعتبارها حلقات مترابطة لا يمكن فصل إحداها عن الأخرى وقال الرئيس مام جلال في خطابه :

بسم الله الرحمن الرحيم

أحيي الضيوف الكرام اولا قادة الحركة الوطنية والاسلامية العراقية الذين قدموا من بغداد ليؤكدوا معنا الحقيقة التي طالما آمنا بها وهي ان الاخوة العربية – الكردية راسخة الجذور في التاريخ وهي اقوى من الدكتاتوريات وحملات الانفال وحرب الابادة وكثير من الجرائم التي ارتكبت ضد الشعب الكردي التي لولا قوة ومتانة الاخوة العربية – الكردية لهزت الكيان العراقي وادت الى تفتيت هذا الكيان ولكن الاخوة الكردية – العربية برهنت انها اقوى من الدكتاتوريات والانفالات وحرب الابادة التي شنت ضد الشعب الكردي، وهذا المجلس الوطني الكردستاني الذي يحمل اسم الكردستاني كان رمزا لهذه الاخوة العربية – الكردية وهو اتخذ قرارا في غياب أي سلطة عليه وفي غياب أي نفوذ للحكم العراقي و في ظل حكم مستقل كأمر واقع، اتخذ قرارا ببقاء كردستان ضمن الكيان العراقي واختار الفيدرالية صيغة لاتحاد اختياري بين الشعبين الشقيقين العربي والكردي في العراق وبذلك اثبت ان هذا البرلمان هو برلمان الاخوة العربية – الكردية، هو برلمان الوحدة الوطنية العراقية الصادقة ايضا بجانب كونه برلمان كردستان العراق

وبالاضافة الى ما تفضل به أخي الاستاذ مسعود بارزاني في كلمته القيم التي اؤيدها كاملة اريد ان اضيف نقطتين اعتبرهما مهمتين:

 

النقطة الاولى:

ان الوحدة الوطنية العراقية التي نؤمن بها جميعا والتي نناضل من اجل تعزيزها وتمتينها لا يمكن ان تزدهر وتتعزز الا اذا اقيمت على اربعة قواعد، الديمقراطية، حقوق الانسان، البرلمانية، الفيدرالية وحق المواطن المتساوية لجميع العراقيين بحيث نكون جميعا مواطنين لا رعايا بحيث يتمتع الكرد والتركمان والكلدوآشوريين والعرب الشيعة والعرب السنة بحقوق متساوية في حكم مركزي نشترك فيه جميعا حكم المركز يكون حكم الجميع نشترك فيه ونتساوى فيه حق المواطنة المتساوية.

 

النقطة الثانية:

 هذه النقطة اعتبرها مهمة هي ان المجلس الوطني الكردستاني كان في العام الماضي قد اتخذ قرارا جوابا على رسالة بعث بها الوزير كولن باول في هذا المجلس قرر ان الشعب الكردي يعتبر نفسه شريكا مع الولايات المتحدة الامريكية في النضال ضد الدكتاتورية وضد الاستبداد وضد الارهاب ومن اجل عراق ديمقراطي برلماني فيدرالي موحد،

ونحن برهننا باسهام قوات البشمركة البطلة جنبا الى جنب الى بقية قوات التحالف في النضال وفي اراقة الدماء برهننا اننا اوفينا ونفذنا قرار المجلس الوطني الكردستاني واوفينا بوعودنا بان نكون شركاء حقيقيين مع قوات التحالف، وهذا يعني اننا بقرار من المجلس الممثل للشعب الكردي اخترنا التحالف والصداقة مع قوات التحالف، وانا هنا اقتطف جزءا من خطاب القيته بحضور مندوب الرئيس الامريكي في تفسيرنا وفهمنا لمعنى الصداقة والشراكة، قلت : لكننا نفهم الصداقة والشراكة بمعنى الاشتراك الفعلي والحقيقي في تحرير العراق وفي قيادة العراق وفي ارساء نظامه على الاسس التي بيناها سابقا، فالشراكة غير التبعية والشراكة مفهوم واضح، نحن نقيم هذه الشراكة على الاسس العصرية من التفاهم المشترك والاستقلالية وتبادل المنافع والمصالح المشروعة على اسس مبادئنا وقيمنا الاخلاقية والسياسية والدينية والاجتماعية.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

البرلمان بوصفه عقدا تاريخيا بين العرب والكرد

في ذلك الخطاب، قدم الرئيس مام جلال قراءة عميقة لدور برلمان كردستان في الحفاظ على العراق رغم كل الجرائم التي ارتكبت ضد الشعب الكردي.

فقد قال: "هذا المجلس الوطني الكردستاني الذي يحمل اسم الكردستاني كان رمزا لهذه الاخوة العربية – الكردية."

ثم أضاف: "اتخذ قرارا ببقاء كردستان ضمن الكيان العراقي واختار الفيدرالية صيغة لاتحاد اختياري بين الشعبين الشقيقين العربي والكردي."

هنا تتجلى إحدى أهم أفكار الرئيس مام جلال:البرلمان ليس مؤسسة داخلية فقط، بل تعبير عن إرادة تاريخية لشعب كامل.ففي لحظة كان يمكن للكرد أن يختاروا القطيعة الكاملة بعد الأنفال والإبادة الجماعية، أراد الرئيس مام جلال أن يتحول البرلمان إلى منصة لإعادة تعريف العلاقة بين بغداد وكردستان على أساس الشراكة لا التبعية.

ولهذا وصف البرلمان الكردستاني بأنه: "برلمان الاخوة العربية – الكردية، وبرلمان الوحدة الوطنية العراقية الصادقة."

وهذا التوصيف يحمل دلالات عميقة؛ إذ كان يرى أن الشرعية البرلمانية هي التي تمنح أي اتحاد وطني معناه الحقيقي، لا القوة العسكرية ولا المركزية القسرية.

 

من الرعية إلى المواطنة

واحدة من أكثر الأفكار تقدما في خطاب الرئيس مام جلال، كانت تمييزه الواضح بين "المواطن" و"الرعية" فقد أكد أن العراق الديمقراطي لا يمكن أن يقوم إلا إذا أصبح الجميع: "مواطنين لا رعايا."

وهذه العبارة تعكس جوهر رؤيته البرلمانية الحديثة؛ لأن البرلمان الحقيقي في نظره لا يقوم إلا في ظل مواطن يمتلك حقوقا متساوية بغض النظر عن القومية أو المذهب أو الدين.ولهذا شدد على حقوق:

* الكرد

* العرب الشيعة

* العرب السنة

* التركمان

* الكلدوآشوريين

في إطار دولة يتساوى فيها الجميع داخل "حكم مركزي نشترك فيه جميعا".

لقد كان الرئيس مام جلال يدرك أن أخطر ما يهدد البرلمانات في الشرق الأوسط هو تحولها إلى أدوات لهيمنة جماعة واحدة، لذلك دافع عن مفهوم "المواطنة المتساوية" باعتباره الضامن الحقيقي للحياة البرلمانية.

 

 

العمل  البرلماني عند الرئيس مام جلال.. ضد الاستبداد

في خطابه أيضا، ربط الرئيس مام جلال بوضوح بين النظام البرلماني ومواجهة الدكتاتورية.

إذ قال إن الشعب الكردي اختار الشراكة مع الولايات المتحدة: "ضد الدكتاتورية وضد الاستبداد وضد الارهاب ومن اجل عراق ديمقراطي برلماني فيدرالي موحد."

وهنا تظهر البرلمانية عنده كخيار حضاري مضاد للاستبداد، لا مجرد شكل إداري للحكم فهو كان يرى أن الأنظمة الفردية تنتج الحروب والإبادات والقمع، بينما يخلق النظام البرلماني إمكانات الحوار والتوازن والتعايش.ولهذا لم يكن دفاعه عن البرلمان دفاعا تقنيا عن مؤسسة دستورية، بل دفاعا عن فلسفة سياسية كاملة تقوم على:

* التعددية

* الحوار

* توزيع السلطة

* المشاركة

* الرقابة الشعبية

* منع عودة الاستبداد

 

البرلمان والنقابات.. جناحا الديمقراطية

ومن خلال الربط بين هذا الخطاب وبين مجمل تجربة الرئيس مام جلال السياسية، يمكن فهم لماذا كان يعتبر العمل النقابي مكملا للعمل البرلماني فهو كان يرى أن البرلمان من دون مجتمع حي ونقابات واتحادات ومؤسسات مدنية يتحول إلى هيكل فارغ، بينما تشكل النقابات القاعدة الاجتماعية الحقيقية للديمقراطية ولهذا دعم تاريخيا:

* الحركة الطلابية

* اتحادات العمال

* المنظمات النسوية

* النقابات المهنية

* منظمات المجتمع المدني

وكان يؤمن أن هذه المؤسسات تخلق مواطنا واعيا قادرا على حماية البرلمان نفسه من الانحراف أو الاستبداد.

إن مفهوم "المواطن لا الرعية" الذي طرحه في البرلمان، لا يتحقق إلا عبر مجتمع منظم يمتلك أدوات التعبير والمطالبة والاحتجاج السلمي.

ومن هنا نفهم لماذا كان يعتبر النقابي والبرلماني شريكين في معركة الديمقراطية.

 

الشراكة لا التبعية

 

ومن أهم ما يميز خطاب الرئيس مام جلال أيضا، أنه قدم فهما سياسيا متقدما لمعنى الشراكة الدولية. فقد قال: "فالشراكة غير التبعية."ثم أوضح أن العلاقة مع القوى الدولية يجب أن تقوم على: "التفاهم المشترك والاستقلالية وتبادل المنافع والمصالح المشروعة."

وهذه الفكرة مرتبطة أيضا بعقليته البرلمانية؛ لأن البرلمان الحقيقي في نظره يعبر عن إرادة شعب حر، لا عن نظام تابع أو معزول.ولهذا كان يؤمن أن الديمقراطية الداخلية والاستقلال الوطني مترابطان؛ فالشعوب التي تمتلك برلمانات حقيقية ونقابات حية تكون أقدر على حماية سيادتها وقرارها الوطني.

 

البرلمان كضمانة أخلاقية

لم يكن الرئيس مام جلال يتعامل مع البرلمان بوصفه مجرد مؤسسة سياسية، بل بوصفه ضمانة أخلاقية ضد العودة إلى المآسي.فالذي عاش حملات الأنفال والقصف الكيمياوي والحروب، كان يعرف أن غياب المؤسسات الديمقراطية يؤدي في النهاية إلى الكوارث الجماعية.

ولهذا جاءت رؤيته للبرلمان مرتبطة دائما بـ:

* حقوق الإنسان

* العدالة

* التعايش

* الاعتراف المتبادل

* منع الإقصاء

* حماية التنوع

لقد كان يريد برلمانا يمنع تكرار المأساة، لا مجرد برلمان لإدارة السلطة.

تكشف كلمة الرئيس مام جلال في برلمان كردستان عام 2003 أنه لم يكن سياسيا تقليديا يفكر بمنطق السلطة فقط، بل كان صاحب مشروع فكري متكامل للدولة الديمقراطية فهو ربط بين:

* البرلمان والفيدرالية

* الديمقراطية والمواطنة

* الوحدة والتعددية

* النقابات والبرلمان

* الاستقلال والشراكة

* حقوق الإنسان والاستقرار الوطني

ولذلك بقيت تجربته السياسية واحدة من أكثر التجارب العراقية والكردستانية إيمانا بالمؤسسات والعمل البرلماني والنقابي باعتبارهما الطريق الوحيد لبناء دولة عادلة تتسع للجميع.

 

نموذج سياسي نادر جمع بين الثورة والدولة

لم يكن البرلمان عند الرئيس مام جلال مجرد مؤسسة دستورية، بل كان جزءا من مشروع حضاري متكامل لبناء مجتمع حر ومتوازن. وكان يؤمن أن الديمقراطية تبدأ من العامل والطالب والمرأة والنقابي، ثم تصل إلى البرلمان والدولة.

ولهذا ارتبط اسمه دائما بالدفاع عن الحريات والعمل النقابي والتعددية والشراكة الوطنية، حتى أصبح نموذجا سياسيا نادرا جمع بين الثورة والدولة، وبين النضال المسلح والعمل المدني، وبين البرلمان والنقابة.

وفي زمن تتراجع فيه الثقة بالمؤسسات، تبقى تجربة الرئيس مام جلال تذكيرا بأن البرلمان الحقيقي لا يعيش من دون مجتمع حي، وأن الديمقراطية لا تُبنى بالقوانين فقط، بل بثقافة الحوار والتنظيم والعدالة الاجتماعية.

 

 

 


25/05/2026