×

  کل الاخبار

  الاتحاد الوطني الكوردستاني... حاضر الإقليم وضمانة غده



*عماد أحمد

*ترجمة : نرمين عثمان محمد / عن صحيفة كوردستاني نوى

هناك منظمات تولد في لحظة من الزمن، وتنتهي بانتهائه؛ لكن هناك منظمات أخرى تُبنى بالدم والعرق والدموع والأمل، ولذلك تعيش في صفحات التاريخ. ويُعد الاتحاد الوطني الكردستاني من هذا النوع من التنظيمات التي لا يُكتب اسمها على مبنى أو مكتب فحسب، بل نُقش على سفوح الجبال، وفي مقابر الشهداء، وفي صدور البيشمركة، وفي قلوب آلاف الأسر الكوردية.

إن التاريخ، على الرغم من كونه رصيدا عظيما، لا يستطيع وحده أن يصنع المستقبل. فكل جيل مطالب، من خلال عمله وإرادته وإحساسه بالمسؤولية، بأن يحافظ على ذلك الإرث ويمنحه حياة جديدة. واليوم أيضا، وفي مرحلة بالغة الحساسية، يقف الاتحاد الوطني الكوردستاني  أمام اختبار لا تُقاس فيه معايير النجاح بالماضي وحده، بل بقدرته على مواكبة متطلبات العصر وصناعة الأمل لغد أفضل.

ومن هذا المنطلق، فإن صون رصيد النضال، ومواصلة نهج الرئيس مام جلال، وعدم التفريط بدماء الشهداء وعرق  الپێشمەرگەوتحمل مسؤوليات هذه المرحلة الجديدة، ليست مجرد شعارات، بل هي الأساس الذي يقوم عليه الوعد الذي يقدمه الاتحاد الوطني الكوردستاني ، بوصفه تنظيما وطنيا، لشعبه ووطنه.

واليوم، ومع التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم والمنطقة، لم يعد السؤال الأهم هو: ماذا كان الاتحاد الوطني الكوردستاني ؟ بل: ماذا ينبغي أن يكون؟ فالشعب، أكثر من حاجته إلى استحضار الماضي، يحتاج إلى أن يرى أملا بالمستقبل.

إن رصيد النضال، إذا بقي حبيس الذكريات، فسيتحول إلى متحف؛ أما إذا تُرجم إلى خدمات، وإصلاح، وبناء للثقة، وحماية للمصلحة العامة، فإنه يصبح قوة متجددة قادرة على صناعة المستقبل. وهذا هو الواجب الأساسي لهذه المرحلة.

إن نهج الرئيس مام جلال ليس مجرد ذكرى لرجل عظيم، بل هو مدرسة فكرية وسياسية قامت أسسها على الحوار، والمرونة، وقبول الاختلاف، وبناء الثقة، وخدمة الشعب. وإذا ما تحوّل هذا النهج فعلا إلى دليل للعمل، فإنه قادر على تقديم حلول لكثير من المشكلات التي يواجهها إقليم كوردستان اليوم.

إن دماء الشهداء، وعرق البيشمركة، وجهود وتعب  الكوادر والتنظيمات العريقة، كلها أمانة في أعناق الجميع. وهذه الأمانة لا تُصان بالشعارات، وإنما تُصان بتحمل المسؤولية، وإرساء العدالة، وتعزيز الشفافية، وخدمة المواطنين.

واليوم، آن الأوان لأن يستعد الاتحاد الوطني الكوردستاني  لمرحلة جديدة، من خلال تعزيز وحدته الداخلية، ومواصلة الإصلاح، واستعادة ثقة الرأي العام، والاهتمام بالمرأة وبجيل الشباب، والجمع بين طاقات الكوادر المخضرمة وخبراتها. فلا يوجد تنظيم يستطيع أن يضمن مستقبله بمجرد امتلاكه تاريخا عريقا، وإنما يضمنه بقدرته على التجدد والتكيف مع متطلبات العصر.

ولا شك أن الاتحاد الوطني  الكوردستاني استمد قوته من تاريخه، وتعلم الحكمة السياسية من نهج مام جلال، واستلهم من إرادة الشعب ملامح مستقبله. وهذه الثروة المعنوية، إذا ما اقترنت برؤية جديدة وعمل أكثر مسؤولية، يمكنها أن تمكنه، كما كان في الماضي، من أداء دور مؤثر في خدمة كوردستان مستقبلا أيضا. فلكل جيل مسؤوليته؛ فإذا كانت مهمة الجيل المؤسس هي البناء، فإن مهمة جيل اليوم هي الحفاظ على ذلك الإرث وتجديده والمضي به إلى الأمام، وهو الإرث الذي شُيّد بالدم والعرق.

وأفضل وفاء للشهداء، وللبيشمركة ، ولكل من كرّس حياته في سبيل الشعب والوطن، هو صون ذلك الإرث بالثقة، والوحدة، والإصلاح، وخدمة المواطنين. لأن يوم الاتحاد الوطني الكوردستاني، إذا أُحسن بناؤه، سيكون غدا أكثر أملا لكوردستان.


26/07/2026