*وكالةانباء هاوار(ANHA)
تشهد القضية الكردية تحولات متسارعة في ظل التغيرات التي يشهدها الشرق الأوسط، مع تصاعد الحديث عن فرص التسوية السياسية، وفي هذا السياق، طرحت وكالتنا مجموعة من الأسئلة على عضو المجلس القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني سالار محمود، تناول فيها تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في أجزاء كردستان الأربعة، وانعكاسات المتغيرات الإقليمية على القضية الكردية.
وقال محمود إن الشرق الأوسط لم يشهد استقرارا حقيقيا منذ معاهدة لوزان قبل أكثر من مئة عام، وأن أحد أبرز أسباب استمرار الاضطرابات يتمثل في انتهاك حقوق الشعب الكردي وعدم الاعتراف بمكانته ودوره في المنطقة.
وأضاف أن الواقع الحالي يشهد تغيرات مهمة، مشيرا إلى أن الكرد يتمتعون اليوم بإدارة ذاتية في جزأين من كردستان، لافتا إلى أن إقليم كردستان العراق يتمتع بنظام فيدرالي ويتولى كردي رئاسة جمهورية العراق، وهو ما وصفه بـ "التحول التاريخي".
كما أشار إلى وجود إدارة ذاتية في روج آفا، وأن المقاتلين تمكنوا من هزيمة مرتزقة داعش، والمرأة في روج آفا أصبحت رمزا للحرية، فيما تحولت مدينة كوباني إلى رمز للمقاومة في مواجهة الإرهاب.
نداء السلام والمجتمع الديمقراطي
وفيما يتعلق بتركيا، وصف محمود "نداء السلام والمجتمع الديمقراطي" الجارية بأنها فرصة مهمة لضمان حقوق الشعب الكردي وسائر الشعوب داخل تركيا، مؤكدا أن الاتحاد الوطني الكردستاني يدعم هذا المسار منذ عهد الرئيس الراحل جلال طالباني، ويعدّه جزءا من نضاله الوطني.
كما أعرب عن اعتقاده بأن اضطلاع القائد عبد الله أوجلان بدور أكبر في العملية، إلى جانب تحقيق حريته الجسدية، سيشكّلان عاملين مهمين في إنجاح مسار السلام.
وأشار أيضا إلى أن شرق كردستان شهد تطورات بعد الاحتجاجات التي أعقبت مقتل جينا أميني، وأكد أن أي مشروع للاستقرار أو التقدم في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق من دون الكرد، ووصفهم بأنهم عامل رئيس للاستقرار والتقدم وأحد الشعوب العريقة في المنطقة.
وفي معرض حديثه عن العلاقات بين أجزاء كردستان، قال محمود إن تقسيم كردستان لم يؤدِّ إلى تقسيم الشعب الكردي، وأشار إلى أن الهوية القومية المشتركة أصبحت أكثر حضورا بين الكرد في مختلف المناطق اليوم، ودعا إلى استثمار ذلك في تعزيز الوحدة والتعاون السياسي والثقافي.
جبهة كردستانية موحدة
وأكد أن القضية الأكثر أهمية في المرحلة الراهنة تتمثل في تشكيل جبهة كردستانية تضم جميع الأحزاب السياسية في أجزاء كردستان الأربعة، بالإضافة إلى الشخصيات الكردية في الخارج، بهدف بناء رؤية وطنية مشتركة تجاه القضايا العامة.
وأضاف أن رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل جلال طالباني طرح هذه المبادرة خلال الذكرى السنوية لتأسيس الحزب في الأول من حزيران 2026، وأشار إلى أن "أعداء الكرد ينظرون إليهم كشعب واحد، ولذلك ينبغي أن يكونوا موحدين بالفعل".
الظروف تغيرت
وعن سياسات سلطات سوريا وتركيا وإيران والعراق تجاه القضية الكردية، رأى محمود أن الظروف تغيرت مقارنة بالماضي، وقال: "إن سوريا الحالية ليست سوريا الأسد، والعراق الحالي ليس عراق صدام حسين"، وأن هناك تغيرا في النظرة إلى القضية الكردية وانفتاحا نسبيا، لكنه لا يزال دون المستوى المطلوب.
وأضاف أن الدول التي تقاسمت كردستان حاولت في مراحل سابقة القضاء على الكرد وارتكبت بحقهم جرائم إبادة وجرائم ضد الإنسانية، إلا أن الشعب الكردي بقي على أرضه، وأن سياسات الإنكار السابقة لم تحقق أهدافها.
كما قال إن روج آفا شهد خلال العام الجاري محاولات استهدفت القضاء على الإدارة الذاتية، بدعم من جماعات متطرفة وعدد من الدول الاقليمية، إلا أنها لم تنجح، وأرجع ذلك إلى قوة إرادة الشعب الكردي والدعم الذي يحظى به.
أبرز التحديات الراهنة
وفي حديثه عن أبرز التحديات الراهنة، ذكر محمود أن تشتت القوى السياسية الكردية يمثل العقبة الأساسية، داعيا إلى إنشاء إطار سياسي كردستاني للعمل المشترك.
كما شدد على ضرورة تحسين الخدمات الأساسية في جنوب كردستان وروج آفا، بما يشمل قطاعات الطرق والكهرباء والمياه والتعليم والصحة، إلى جانب تعزيز العمل الدبلوماسي، معتبرا أن الإرادة الدولية تؤدي دورا محوريا في تسوية النزاعات وفي التعامل مع الوقائع السياسية القائمة.
وحول تأثير الصراعات الإقليمية، قال محمود: "إن الكرد يمتلكون خبرة طويلة في النضال، لكنهم لا يرون في الحرب وسيلة لحل القضايا"، وأكد أن الاتفاق والحوار والاعتراف بحقوق الشعب الكردي وسائر مكونات كردستان يمثل الطريق الأمثل لتحقيق الاستقرار.
وأضاف أن الكرد: "لم يسعوا يوما إلى الحل بالسلاح، لكنهم يضطرون إلى الدفاع عن وجودهم عندما يتعرضون لخطر الإبادة".
وفيما يتعلق بإمكانية بلورة موقف كردي موحد، أوضح أن لكل جزء من أجزاء كردستان خصوصيته، لكنه يحتاج إلى دعم بقية الأجزاء دون التدخل في شؤونه الداخلية.
دعم روج آفا دون التدخل في قراراته
وأكد أن الاتحاد الوطني الكردستاني يدعم روج آفا عندما تكون هناك حاجة لذلك، لكنه لا يتدخل في قراراته الداخلية، مشيرا إلى أن روج آفا حرة في تحديد طبيعة علاقتها مع دمشق.
وأضاف أن برلمان كردستان اعترف رسميا بمقاطعات روج آفا، وأكد أن الاتحاد الوطني دعم هذا القرار، وأن من حق أبناء المنطقة اختيار شكل الإدارة الذي يرونه مناسبا.
مفتاح لحل القضية الكردية
وفي تقييمه للمرحلة المقبلة، شدد محمود على أن نجاح عملية السلام في تركيا سيكون عاملا حاسما في مستقبل المنطقة، وأن حل القضية الكردية في تركيا يمثل مفتاحا لحل القضية الكردية في الشرق الأوسط.
وأقرّ بوجود عقبات أمام العملية، إلا أنه أكد أن الاتحاد الوطني الكردستاني سيواصل دعمها، وأشار إلى أن اللقاء الأخير بين نائب رئيس وزراء إقليم كردستان قوباد طالباني ووزير الخارجية التركي تناول ملف السلام والحل السياسي.
وختم عضو المجلس القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني سالار محمود، حديثه بالقول إن مرحلة الإبادة وسياسات الإنكار بحق الكرد قد انتهت، وإن المرحلة المقبلة يجب أن تقوم على الأخوة والتعاون بين مختلف القوى الكردستانية، معربا عن ثقته بأن إرادة الشعب الكردي ستنتصر، وأن المستقبل سيكون لشعب كردستان.