×

  کل الاخبار

  مناوشات وضربات.. هل بدأت مرحلة "التفاوض بالقوة"؟



 

*المرصد /فريق الرصد والمتابعة

بين الردع العسكري والمسار الدبلوماسي، ترسمُ واشنطن قواعدَ جديدة في التعامل مع طهران، عنوانُها التفاوضُ من موقع القوة.

وهنا يبرز التساؤل، هل تنجح هذه المعادلة في احتواء التصعيد واستكمال المسار الدبلوماسي، أم أنها قد تكون بداية لسلسة من الخروقات المتبادلة.

بعد استهداف سفينة تجارية في مضيق هرمز، لم تمنح واشنطن طهران مهلة للاحتجاج أو التبرير، بل ردت فورا بضربات جوية استهدفت مواقع للصواريخ والطائرات المسيرة والرادارات الساحلية.

 

العنف سيقابل بالعنف

ثم جاء نائب الرئيس الامريكي جي دي فانس ليغلق باب التأويل بتصريح حاسم، وقال إن العنف سيقابل بالعنف.وإذا ما كانت إيران لديها أي خلافات بشأن تطبيق مذكرة التفاهم فلتتصل هاتفيا بواشنطن لا أن تطلق المسيرات على السفن.

تطورات وضعت المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران أمام اصعب اختبار له، منذ توقيع الطرفين لمذكرة التفاهم.

أما الرئيس دونالد ترامب، فاعتبر الهجوم خرقا أحمق لوقف إطلاق النار، مؤكدا أن أي تهديد للملاحة في مضيق هرمز لن يمر من دون رد.

وبحسب الجانب الامريكي لم تكن الضربة إعلان حرب جديدة، بل إعلان قواعد لطالما عُرفت إدارة ترامب باتباعها، قواعد تقول إن باب التفاوض سيبقى مفتوحا، لكن أي محاولة للتفاوض بالنار، ستقابل بالنار.

 

ايران:الضربات انتهاك للاتفاق

اعتبرت إيران، السبت، أن الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة، الجمعة، ضد أراضيها تشكل "انتهاكا صارخا" لمذكرة التفاهم المبرمة بين البلدين والهادفة إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان إن إيران "تدين بشدة الغارات الجوية التي شنها الجيش الامريكي مساء الجمعة 26 يونيو، على مواقع عدة على الساحل الجنوبي لإيران".

 

وأضافت الوزارة أن هذه الضربات "تشكل انتهاكا صارخا للفقرة الرابعة من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة، وانتهاكا صارخا للفقرة الأولى من مذكرة التفاهم" التي جرى التوصل إليها مع الولايات المتحدة في منتصف يونيو.

 

تساؤلات حول الجهود المبذولة

وهاجمت إيران مواقع امريكية ردا على ضربات امريكية استهدفت البلاد، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية السبت، وذلك بعد أن اتهمت واشنطن طهران بمهاجمة إحدى سفنها التجارية في مضيق هرمز.

هذا التبادل لإطلاق النار هو الأول من نوعه المعروف منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في 17 يونيو.

وقد أثار ذلك تساؤلات حول الجهود المبذولة لإبقاء الممر المائي الحيوي مفتوحا في ظل مفاوضات واشنطن وطهران للتوصل إلى تسوية نهائية للحرب التي بدأت في 28 فبراير بضربات امريكية وإسرائيلية على إيران.

 

"طلقات تحذيرية" باتجاه سفن

وذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن ناقلة تعرضت لإصابة بمقذوف في مضيق هرمز يوم السبت، وذلك بعد أن تبادلت الولايات المتحدة وإيران الهجمات في أسوأ تصعيد منذ توقيعهما الاتفاق المؤقت.

وتبادل البلدان الاتهامات بانتهاك الاتفاق الذي توصلا إليه قبل نحو أسبوعين لإنهاء الصراع المستمر منذ أربعة أشهر. وقالت واشنطن إنها ضربت أهدافا ‌إيرانية خلال الليل، في حين أعلنت إيران أنها ضربت أهدافا مرتبطة بالقوات الأمريكية اليوم السبت ردا على ذلك.

وتعرضت الناقلة يوم السبت للاستهداف في المضيق في أعقاب هجوم على سفينة شحن يوم الخميس، وهو ما أدى إلى تصعيد الموقف. وبذلت إيران محاولة جديدة لتأكيد سيطرتها على أهم ممر مائي لشحنات الطاقة في العالم، والذي أعيد فتحه خلال الأسبوعين الماضيين بعد تعطيله شهورا.

وقالت الهيئة البريطانية إن الناقلة لحقت بها أضرار في غرفة القيادة إلا أن جميع أفراد الطاقم بخير. وقال مركز المعلومات البحرية المشترك، الذي يديره تحالف من القوات البحرية لحماية الملاحة، إنه رفع مستوى التهديد الأمني نتيجة للوقائع التي حدثت في الآونة الأخيرة.

ولم تعلق إيران مباشرة على التقارير عن هجمات بعينها على السفن. لكن التلفزيون الرسمي الإيراني أفاد بأن الحرس الثوري أطلق "طلقات تحذيرية" باتجاه سفن لم يحددها حاولت المرور عبر مسارات لم توافق عليها إيران. وأضاف أن هذا الأمر دفع الآن سفنا أخرى إلى طلب تصاريح إيرانية قبل محاولة عبور المضيق.

وقال محسن رضائي مستشار الزعيم الأعلى الإيراني إن الولايات المتحدة انتهكت مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب من خلال دعم ما أسماهم وكلاء في المنطقة وإثارة التوتر في مضيق هرمز.

وطوال فترة الحرب، ردت إيران على الهجمات الأمريكية باستهداف دول الخليج المجاورة التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية كبيرة. وقال التلفزيون الرسمي الإيراني إن الحرس الثوري وجه "ردا حازما" بعد أن قصفت القوات الأمريكية برج اتصالات في مدينة سيريك الساحلية. وذكرت وكالة مهر للأنباء أن الميناء يعمل بشكل طبيعي ولم يتم الإبلاغ عن أضرار لحقت بالمرافق أو المعدات.

وقالت البحرين إن أحدث الهجمات الإيرانية انتهكت مذكرة التفاهم.

 

حصر مئات السفن

وحوصرت مئات السفن، بما في ذلك ناقلات محملة بالنفط، داخل الخليج منذ اندلاع الحرب. ومع بدء خروجها عبر المضيق خلال الأسبوعين الماضيين، تراجعت أسعار النفط إلى قرب مستويات ما قبل الحرب بسبب زيادة المعروض.لكن الحل الكامل لأزمة الطاقة العالمية يتطلب الحفاظ على حركة الملاحة في الاتجاهين عبر المضيق بمستويات ما قبل الحرب، وهو لن يكون ممكنا على الأرجح إلا إذا تأكدت شركات الشحن من أن الممر آمن.

وتعمل واشنطن على الترويج لمسار جنوبي على طول ساحل عمان، في حين تريد طهران من السفن سلوك مسار شمالي عبر مياهها وتحت سيطرتها، إذ إنها تهدف في نهاية المطاف إلى فرض رسوم على استخدام المضيق.

وقال إبراهيم عزيزي رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإسلامي اليوم السبت إن بلاده سترد بحزم على أي انتهاك لتعليمات إيران المتعلقة بالملاحة عبر المضيق.


28/06/2026