موقع حزب(DEM)/الترجمة والتحرير: محمد شيخ عثمان
عقدت نائبة رئيس الكتلة البرلمانية، غوليستان كيليتش كوجييغيت، مؤتمرا صحفيا في البرلمان في 22/6/2026 تناولت فيه التطورات الراهنة، وقالت:نحن نعيش اليوم ضمن مسار السلام والمجتمع الديمقراطي. ومع انطلاق هذا المسار، تشكل اعتقاد قوي بإمكانية إزالة العقبات التي تقف أمام السلام المجتمعي والحل الديمقراطي والعيش المشترك، وأن هذه القضية ستحل عبر الحوار، وأن السياسة الديمقراطية ستكون قادرة على معالجة جميع هذه المشكلات.
وقد ساد في المجتمع أمل وتوقعات كبيرة بهذا الشأن، وما زالت هذه التوقعات قائمة بقوة حتى الآن. ومن مسؤولية الجميع اليوم ألا يسمحوا بانطفاء هذا الأمل، بل تقع على عاتقنا مسؤولية تنميته وتوسيعه.
وهذا الأمل لا يخص فئة معينة أو طبقة محددة أو منطقة جغرافية بعينها في تركيا، بل يهم جميع المواطنين البالغ عددهم 86 مليونا، من أجل بناء شراكة متساوية وحرة وديمقراطية في هذا البلد.
ونؤكد مجددا حاجتنا إلى تعزيز هذا الأمل وتتويجه بالسلام.
نعم، يجب أن يتقدم هذا المسار إلى الأمام، ولكي يتحقق ذلك لا بد من وجود أرضية قانونية وآليات ديمقراطية. ولهذا السبب، ينبغي أن يصل القانون الإطاري، الذي يمثل الضمانة الأساسية لمسار السلام والمجتمع الديمقراطي، إلى البرلمان التركي في أقرب وقت ممكن.
ويجب مناقشته وإقراره بسرعة، لأننا نؤكد الحاجة إلى تحويل المسار القائم فعليا إلى مسار قانوني ورسمي.
إن استمرار سياسة السلام، وتحويل السلام إلى قيمة مجتمعية دائمة ومستقرة، يتطلبان هذا الإجراء باعتباره ضرورة لا غنى عنها. كما ينبغي للمؤسسة السياسية والبرلمان التركي أن يتعاملا مع مسألة الانتقال من المسار الفعلي إلى المسار القانوني باعتبارها أولوية أساسية.
ولا يملك أي منا ترف إضاعة المزيد من الوقت، كما أن استمرار التأخير ليس أمرا صحيحا.
إن التطلع المشترك للمجتمع يتمثل في إزالة جميع حالات الغموض التي تحيط بالعملية، ووضعها على أساس قانوني وسياسي واضح.
فالأرضية القانونية ضرورة لا غنى عنها، والقانون الإطاري يشكل الإجابة المباشرة لهذه الحاجة. إذ إنه سيحدد نطاق العملية ومبادئها وآليات عملها ووسائل الرقابة الديمقراطية عليها، بما يعزز مناخ الثقة ويزيد من ثقة المجتمع.
إن إضفاء الطابع المؤسسي والدائم على جهود الحل الديمقراطي أصبح اليوم من أهم القضايا المطروحة.
وكانت اللجنة التي شُكلت داخل البرلمان قد أعدت تقريرا يتضمن خريطة طريق، ولا سيما ما ورد في البندين السادس والسابع والمتعلقين بالقانون الإطاري، وهي مقترحات ما تزال بانتظار التطبيق العملي.
وبطبيعة الحال، تقع المسؤولية الأساسية على عاتق الحزب الحاكم، لكن البرلمان وجميع الأحزاب السياسية الممثلة فيه تشترك أيضا في هذه المسؤولية، ولا يمكن لأي طرف أن يتنصل منها.
فمهمة البرلمان لا تقتصر على مناقشة القوانين المحالة إليه أو إقرار التشريعات التي تعطيها الحكومة الأولوية، بل إن تعزيز السلام المجتمعي وطرح القضايا الحقيقية للنقاش والحوار تحت قبة البرلمان يعد أيضا من المهام الجوهرية للمؤسسة التشريعية.
ولذلك، ينبغي للبرلمان أن يتحمل هذه المسؤولية بسرعة، وأن يوفر أرضية تلتقي فيها الآراء المختلفة والرؤى المتباينة ومقترحات الحلول المتعددة.
كما يجب توفير مناخ يمكننا فيه التحاور والنقاش مع بعضنا البعض، فعندها فقط سيستعيد المجتمع ثقته بالبرلمان، وعندها فقط سيكون البرلمان قد أدى وظيفته الحقيقية، وجسد عمليا دوره ومهمته في خدمة السلام.
وأكدت كوجييغيت أن النقاشات المتعلقة بالقانون الإطاري ليست مجرد قضية تقنية أو قانونية بحتة، مضيفة:"نحن لا نتحدث عن نص قانوني تقني، بل نتحدث عن مستقبل تركيا وعن مستقبلها الديمقراطي. وعندما نناقش القانون الإطاري فإننا نتحدث عن عتبة يمكن أن تفتح الباب أمام عملية ديمقراطية جديدة في تركيا.
ولهذا نؤكد مرة أخرى أن ترسيخ السلام وتعزيز الديمقراطية يتطلبان وجود ضمانات قانونية لا غنى عنها."
إن القانون الإطاري ليس مجرد نص قانوني ينظم المسار القائم أو يساهم في تيسيره، بل يشكل في الواقع عتبة مهمة ستحدد رؤية تركيا المستقبلية. فالسؤال المطروح اليوم هو: كيف تريد تركيا أن تمضي في المرحلة المقبلة؟ وإلى أي اتجاه تريد أن ترسو سفينتها؟
هل ستواصل سياسات الأمن والصراع، أم ستختار طريق الحوار لمعالجة مشكلاتها، وتبحث عن الحلول داخل البرلمان، وتبني آليات قانونية تضمن استدامة هذه الحلول؟
إننا نقف أمام مرحلة تاريخية ومفترق طرق حاسم سيجيب عن هذه الأسئلة. ولذلك فإننا لا ننظر إلى هذه القضية باعتبارها مسألة تقنية أو إجرائية، بل نتحدث عن حياة 86 مليون مواطن يعيشون في هذا البلد، وعن مستقبل الأجيال القادمة، وعن طبيعة الدولة التي نريد أن نعيش فيها.
وعندما نناقش القانون الإطاري، فإننا في الحقيقة نناقش إمكانية بناء بلد ديمقراطي ومتساو وحر بصورة مشتركة. لذلك نؤكد أن تناول هذا القانون ضمن إطار ضيق، أو تقديمه للمجتمع من خلال عناوين مضللة تخلق تصورات خاطئة لدى الرأي العام، يعد أمرا خاطئا للغاية.
ومن الضروري وضع حد سريع لهذه المحاولات التي من شأنها تسميم السلام المجتمعي. كما ندعو جميع الأحزاب السياسية والبرلمان مجددا إلى اعتماد التقرير البرلماني المشترك الذي وقعنا عليه جميعا، والعمل على تطبيقه عمليا.
وعلى رئيس البرلمان نعمان قورتولموش أن يؤدي اليوم، كما فعل خلال مرحلة اللجنة، المسؤولية الملقاة على عاتقه، وأن يضطلع بدوره في هذه المرحلة التاريخية من أجل السلام، وأن يدعم هذا المسار من خلال دور تسهيلي وبناء.
إننا نتحدث عن سلام قانوني، وحل قانوني، وخطوات قانونية. ونؤكد مرة أخرى أن هذا المسار سيبقى مفتقرا إلى الضمانات الحقيقية ما لم تتوفر هذه الأسس القانونية.
يجب ان يحترم البرلمان لغتنا الأم ويصون التعددية
وأكدت كوجييغيت أن البرلمان يجب أن يكون صوت المجتمع بكل مكوناته، وأن يمثل فضاء يحترم التنوع اللغوي والثقافي والديني. وقالت إن جميع النواب انتخبوا بأصوات المواطنين، ومن ثم فإن البرلمان ملزم باحترام لغات وثقافات جميع أبناء البلاد.
وتساءلت عن أسباب عدم التسامح تجاه اللغة الكردية، مشيرة إلى حادثة وقعت الأسبوع الماضي عندما مُنعت الصحفية رنكين عزيز أوغلو من إدخال حقيبتها إلى البرلمان بسبب وجود عبارة مكتوبة باللغة الكردية عليها تقول: «صحافة حرة، مجتمع حر».
وأضافت أن من المؤسف أن يشهد البرلمان، الذي يناقش عملية السلام والمجتمع الديمقراطي ويضع خرائط طريق للحل، مثل هذه الممارسات. وأكدت أن المطلوب هو إزالة العقبات أمام استخدام اللغة الكردية في الحياة العامة، لا فرض مزيد من القيود عليها.
وشددت على أن حماية اللغة الكردية وضمان استمرارها ونقلها إلى الأجيال القادمة مسؤولية تقع على عاتق البرلمان، مؤكدة أن ملايين المواطنين الكرد يدفعون الضرائب ويملكون الحق في احترام لغتهم الأم.