*ناصر الحسيني
ما يجري في العراق يدعو إلى التفاؤل، ولا سيما الجهود الرامية إلى محاربة الفساد، وحصر السلاح بيد الدولة. فهذه خطوات تشرح الصدر، وتبعث الأمل بعودة العراق إلى دولة القانون والمؤسسات، واستعادة مكانته بين أشقائه في دول الخليج والعالم العربي.
إن تعافي العراق يصب في مصلحة المنطقة بأسرها، فهو دولة ذات ثقل عسكري واقتصادي، وقوة نفطية وزراعية وصناعية كبيرة، واستقراره ينعكس إيجابا على الأمن والاقتصاد الإقليميين.
لذلك، فإن من مصلحتنا جميعا أن ينعم العراق الشقيق بالأمن والاستقرار، وأن يعزز جسور التعاون والسلام مع جيرانه، فالأمن العراقي والخليجي مترابطان، ولا يمكن فصل أحدهما عن الآخر.
ولكن الخوف، كل الخوف، ومصدر القلق الحقيقي يتمثل في احتمال انزلاق العراق إلى الفوضى، إذا وقع صِدام بين الحكومة وبعض الفصائل والأحزاب المسلحة الموالية لإيران، خاصة في حال المُضي قُدما في حصر السلاح بيد الدولة. فنجاح هذه الخطوة يعني إنهاء نفوذ السلاح خارج إطار الدولة، وهو ما قد يدفع بعض الأطراف إلى التصعيد.
وإذا دخل العراق في دوامة الفوضى، فلن يقتصر الضرر عليه وحده، بل سيمتد إلى أمن المنطقة بأسرها، إذ ستكون دول الخليج محاطة بثلاث جبهات مضطربة: العراق، واليمن، وإيران.
وإذا كانت بعض الطائرات المسيّرة قد انطلقت من الأراضي العراقية في ظل وجود حكومة ومؤسسات دولة، فكيف ستكون الحال إذا فقدت الدولة سيطرتها وانزلق البلد إلى الفوضى؟
لذلك، فإن من الحكمة أن تعزز دول الخليج تعاونها مع العراق في مختلف المجالات، ولا سيما الاقتصادية والاستخباراتية والأمنية، بما يدعم مؤسسات الدولة العراقية، ويساعدها على فرض سيادة القانون، وحصر السلاح بيد الدولة، بما يخدم أمن العراق واستقرار المنطقة بأسرها.
*صحيفة"عمان"العمانية