×

  قضايا كردستانية

  قراءة تاريخية : الاعتراف بالحقوق الكردية هو المدخل إلى الاستقرار



 

بعد مرور أكثر من مئة عام على توقيع معاهدة لوزان في 24 تموز/يوليو 1923، لا تزال تداعياتها السياسية والجغرافية حاضرة في المشهد الإقليمي، بوصفها إحدى أكثر المحطات تأثيرا في تاريخ القضية الكردية، بعد أن ألغت ما تضمنته معاهدة سيفر من بنود تتعلق بالحكم الذاتي والحقوق السياسية للكرد، ورسّخت واقع تقسيم كردستان بين تركيا وإيران والعراق وسوريا.

وتشير قراءة تاريخية لمسار القضية الكردية إلى أن معاهدة لوزان لم تكن حدثا منفصلا، بل جاءت تتويجا لسلسلة طويلة من الاتفاقيات والتحولات التي بدأت بمعركة جالديران عام 1514، ثم معاهدتي أماسيا (1555) وقصر شيرين (1639)، مرورا باتفاقية سايكس – بيكو (1916)، وصولا إلى معاهدة سيفر (1920) التي تضمنت موادا تعترف بحق الكرد في الحكم الذاتي، قبل أن تُلغى عمليا بتوقيع معاهدة لوزان.

وتؤكد الدراسة أن السياسات التي أعقبت لوزان، والقائمة على إنكار الهوية الكردية ومحاولات الصهر القومي، لم تحقق الاستقرار، بل أدت إلى اندلاع سلسلة طويلة من الثورات والانتفاضات في مختلف أجزاء كردستان، من بينها ثورات سمكو الشكاكي، والشيخ محمود الحفيد، والشيخ سعيد، وآغري، وديرسم، وبارزان، وجمهورية مهاباد، وثورة أيلول، وانتفاضة آذار1991، وانتفاضة قامشلو2004، وثورة 19 تموز، وصولا إلى انتفاضة “المرأة، الحياة، الحرية”.

وبعد قرن من الزمن، شهدت القضية الكردية تطورات سياسية بارزة، تمثلت في نشوء تجربة إقليم كردستان في العراق، وتأسيس الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، إلى جانب استمرار الحراك السياسي في بقية أجزاء كردستان، ما جعل المطالبة بالاعتراف الدستوري بالحقوق السياسية والثقافية واللغوية للكرد أكثر حضورا في النقاشات المتعلقة بمستقبل المنطقة.

وتخلص الدراسة إلى أن تجاوز آثار معاهدات التقسيم التاريخية لا يكون عبر إعادة إنتاج سياسات الإقصاء، وإنما من خلال ترسيخ مبادئ التعددية والشراكة والاعتراف الدستوري بالحقوق القومية والثقافية، إضافة إلى تعزيز التواصل السياسي والثقافي والاقتصادي بين مختلف أجزاء كردستان، بما يسهم في إزالة الآثار التي خلّفتها الحدود المفروضة تاريخيا.

كما تشدد على أن المرحلة الراهنة تفرض أولوية تعزيز الوحدة الوطنية الكردية وتنسيق المواقف بين القوى السياسية، وصياغة رؤية مشتركة قادرة على حماية المكتسبات وتعزيز الحضور الكردي في المحافل الإقليمية والدولية.

ويخلص التقرير إلى أن تجربة القرن الماضي أثبتت أن سياسات الإنكار والتهميش لم تنتج استقرارا دائما في الشرق الأوسط، وأن تحقيق السلام المستدام يمر عبر الاعتراف الدستوري والفعلي بالحقوق السياسية والثقافية واللغوية للشعب الكردي، باعتباره أحد المكونات الأساسية في المنطقة.

*PYD

 

بعد قرن على لوزان... الحوار والتفاوض يعيدان رسم مسار القضية الكردية

تشهد القضية الكردية تحولات سياسية غير مسبوقة، بعد 103 أعوام على معاهدة لوزان التي كرّست تقسيم كردستان؛ من الحوار في تركيا إلى المفاوضات في سوريا، مرورا باستمرار التجربة الدستورية في إقليم كردستان العراق الفيدرالي، وصولا إلى الحراك الكردي في إيران.


26/07/2026