×

  جميع المواضيع

  من يسدد دَين مام جلال؟



*لطيف نيرويي

*ترجمة: نرمين عثمان محمد

بمناسبة مرور تسع سنوات على رحيل الرئيس مام جلال، فإن استذكار ذلك القائد الوطني والكاريزمي هو عودة إلى روح التعايش والحكمة والإنسانية في المشهد السياسي لكوردستان والعراق؛ لأن مام جلال لم يكن مجرد قائد سياسي، بل كان معلماً وقائداً للسلام وملاذاً دائماً لجميع القوى والأطراف المختلفة، وكان يجد الحلول حتى في أصعب المراحل وأكثرها ظلمة، بابتسامته وصبره الكبيرين، وكان يجسد دائماً، بإيمان عميق، نهج الحوار والتعايش.

وفي هذه الذكرى، من الضروري إثارة سؤال وتذكير مجموعة من الشخصيات النافذة والمؤسسات الحكومية والأصدقاء المقربين للرئيس مام جلال بأن على عاتقهم ديناً مهماً وتاريخياً وأخلاقياً، وقد حان الوقت لسداد دين مام جلال، وبالطبع، فإن الذين ينبغي عليهم سداد دين مام جلال ينقسمون إلى قسمين: قسم منهم في إقليم كوردستان، والقسم الثاني في بغداد.

 

أما قسم الإقليم فيتمثل في:

ـ السيد رئيس إقليم كوردستان، الذي كان صديقاً مقرباً من مام جلال، وتقع على عاتق سيادته المسؤولية الأكبر في سداد هذا الدين في الإقليم.

ـ وزارة التربية في إقليم كوردستان واللجنة الخاصة بكتابة تاريخ شعبنا في الكتب المدرسية ضمن المناهج الدراسية.

ـ جميع القادة والمثقفين والمؤرخين والكتاب والأكاديميين الذين كانوا أصدقاء مام جلال.

ـ قيادة حزب مام جلال، الاتحاد الوطني الكردستاني.

أما قسم بغداد، فيتمثل بالطريقة نفسها في:

ـ السيد رئيس مجلس الوزراء في الحكومة الاتحادية.

ـ وزارة التربية.

 

ما هو هذا الدين؟

وفقاً لجميع الشروط والمعايير العلمية لكتابة التاريخ، ينبغي أن يُدوَّن مام جلال:

ـ بوصفه قائداً وزعيماً وطنياً لكوردستان والعراق.

ـ بوصفه أول رئيس جمهورية منتخب للعراق الجديد.

ـ بوصفه أول رئيس جمهورية كوردي.

ـ بوصفه الرئيس الذي حظي، على المستويات الكوردستانية والعراقية والدولية، بإجماع مشترك ومتوازن حوله.

ـ بوصفه أباً للتوافق الوطني والمصالحة والتسامح، وحامياً لحقوق جميع مكونات العراق.

ـ بوصفه قائداً متمرساً في السياسة والدبلوماسية الرصينة والحكيمة.

ـ بوصفه قائداً قاد ثورة كبيرة وطويلة الأمد لشعب كوردستان، وخدم شعبه حتى اللحظات الأخيرة من حياته.

ـ وبوصفه كل ذلك وأكثر، فمن حقه، من جهة، وعلى غرار القادة العالميين المعروفين، أن يُسجَّل تاريخه المتنوع ضمن المناهج الدراسية في المدارس، ومن جهة أخرى، فمن حق طلبة وتلاميذ إقليم كوردستان والعراق أن يتعرفوا إلى الأبعاد التاريخية لنضال مام جلال.

ـ إن تسجيل ذلك التاريخ في المناهج الدراسية هو واجب وطني وتاريخي وأخلاقي يقع على عاتق حكومتي إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية، ولا ينبغي أن تتحول هذه المسألة، على مستوى الإقليم، إلى جزء من الصراع الحزبي. كما لا يجوز أن تُزج هذه المسألة، على مستوى بغداد، في ميزان الصراع القومي، وكما قال الرئيس مام جلال نفسه مراراً: (أنا ملكٌ لكم جميعاً).

ـ ينبغي هذه المرة، وبعد طرح هذا السؤال، أن ننتظر ونرى إلى أي مدى ستنعكس أقوال وأفعال الأطراف المعنية بهذا الموضوع.

إن سبب كل هذه الديون واضح،إذ لا يمكن تسجيل تاريخ صحيح وسليم ومحايد لأكثر من نصف قرن من الحركة التحررية الكوردية والنضال الديمقراطي في العراق، من دون مام جلال، لأن ما من مرحلة أو محطة أو إنجاز إلا وكان لفكر مام جلال وساعده ودوره في قيادة وإدارة مساراتها أثر واضح فيها.

وفي خضم ذلك التاريخ، لم يكن مام جلال مجرد قائد للاتحاد الوطني الكوردستاني ، بل كان ركناً قوياً من أركان الكورد والنضال الديمقراطي في العراق، بل كان أيضاً شخصية إقليمية بارزة تركت بصمتها على أحداث التاريخ المعاصر.


04/10/2026