×


  کل الاخبار

  إنهم مفاوضون بارعون للغاية



نص حوار وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو مع قناة فوكس نيوز

*واشنطن العاصمة:27 نيسان/أبريل 2026

 

سؤال: هل تعتقد أن الإيرانيين جادون بشأن إبرام صفقة ما؟

الوزير روبيو: أعتقد أن الإيرانيين جادون بشأن إخراج أنفسهم من الورطة التي هم فيها حاليا. فكل المشاكل التي كانت تعاني منها إيران، حيث شهدوا أعمال شغب قبل بضعة أشهر، وكانت تلك أعمال شغب ذات طابع اقتصادي، كل أعمال الشغب، وكل … عذرا، كل المشاكل التي كانت تواجهها إيران قبل اندلاع هذا الصراع، لا تزال قائمة، بل إن معظمها قد تفاقم سوءا. فالتضخم قد ازداد حدة، ولا يزالون يعانون من الجفاف المستمر، كما يواجهون صعوبات في دفع الرواتب، واقتصادهم قد أصابه الجمود التام، فضلا عن مواجهتهم لعقوبات اقتصادية خانقة مفروضة عليهم من شتى أنحاء العالم.

كل تلك المشاكل لا تزال حاضرة، والعديد منها قد تفاقم؛ والآن، لم يتبق لديهم سوى نصف ما كانوا يملكونه من صواريخ، ولم تعد لديهم أي مصانع عاملة، كما خسروا قواتهم البحرية والجوية بالكامل. لقد دمر كل ذلك، مما يعني أن وضعهم قد أصبح أسوأ وأنهم باتوا أضعف مما كانوا عليه.

لذا، نعم؛ أعتقد أنهم جادون في محاولة إيجاد طريقة لكسب المزيد من الوقت لصالحهم. غير أنه لا يجوز لنا أن نسمح لهم بالإفلات بفعلتهم هذه. إنهم مفاوضون بارعون للغاية؛ بل إنهم مفاوضون ذوو خبرة واسعة، وعلينا أن نضمن أن أي صفقة يتم إبرامها، أو أي اتفاق يتم التوصل إليه، يكون اتفاقا يحول بشكل قاطع ودائم دون تمكنهم من الانطلاق مسرعين نحو امتلاك سلاح نووي في أي مرحلة كانت.

 

ما هي الخطوة التالية

سؤال: وفي حال عدم التوصل إلى صفقة، فما هي الخطوة التالية؟

الوزير روبيو: حسنا، مرة أخرى، هذا قرار يعود اتخاذه إلى الرئيس. ولكنني أستهل حديثي بتذكير الجميع بأن مستوى العقوبات المفروضة على إيران يعد استثنائيا، كما أن الضغوط التي تمارَس عليها هي ضغوط غير مسبوقة، وأعتقد أنه لا يزال بالإمكان ممارسة المزيد من الضغوط عليها. غير أنني آمل أن تكون عيون العالم أجمع قد انفتحت، في أعقاب هذا الصراع، على حقيقة التهديد الذي تمثله إيران. وأكرر أنهم يرغبون في التعامل مع العالم مستخدمين السلاح النووي تماما كما يتعاملون معه الآن مستخدمين النفط. إنهم يريدون احتجاز العالم كرهينة ليتسنى لهم فعل ما يحلو لهم. وهذا أمر غير مقبول على الإطلاق.

والآن، أحد الأمور التي يجب أن تتحقق هو أن يتكاتف المجتمع الدولي، بين مزدوجين، كما يحلو له أن يسمى رغم أنه لا يقدِم على فعل أي شيء أبدا – أقول يجب على المجتمع الدولي أن يتكاتف ويعلن أن ما يجري في إيران يمثل تهديدا للسلام العالمي، وتهديدا للاستقرار العالمي؛ فهو ليس مجرد تهديد لممالك الخليج، ولا مجرد تهديد لإسرائيل، بل هو تهديد للعالم أجمع، وبالتالي لا بد من معالجته بشكل شامل.

وآمل أن ينضم إلينا بقية العالم في فرض العقوبات القاسية وغيرها من الإجراءات التي نتخذها للضغط على ذلك النظام، بغية إجباره على تقديم تنازلات لا يرغب في تقديمها.

 

الموقف من تغيير النظام

سؤال: أعلم أن تغيير النظام ليس هدفا لإدارة ترامب، ولكن هل تتصورون سيناريو تؤدي فيه تحركات الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تغيير النظام في إيران؟

الوزير روبيو: حسنا، أعتقد أن تغيير النظام هو أمر يجب أن ينبع من الداخل. ولكن إحداث تغيير في النظام – وأعلم أن الأمر قد يبدو وكأنه تلاعب بالألفاظ – هو أمر يمكن للضغط أن يحدثه. ففي جوهر الأمر، هناك فرق بين تغيير الأشخاص القائمين على السلطة أو تغيير أيديولوجيتهم، وبين تعديل سلوكهم أو ضبطه.

وفي نهاية المطاف، ورغم أنهم متطرفون، إلا أنه لا يزال هناك أشخاص داخل النظام الإيراني يقومون كل يوم – وخلف كل قرار يتخذونه – بموازنة التكاليف والمنافع.

وعلينا أن نضمن أن تكاليف كل تلك الأعمال الخبيثة التي يرتكبونها تفوق المنافع التي يجنونها منها.

 وهذا هو السبب وراء فرض الحصار القائم حاليا؛ إذ لا يعقل أن يسمح لهم المرء بإغلاق المضائق والقول: “عليكم أن تدفعوا لنا مقابل استخدام المضائق، بينما الدولة الوحيدة التي يحق لها العبور عبر هذه المضائق دون عوائق ودون دفع أي رسوم هي إيران”. إن هذا الحصار ليس حصارا ضد حركة الشحن البحري عموما، بل هو حصار يستهدف حركة الشحن الإيرانية تحديدا؛ لأنه لا يجوز لهم أن يكونوا المستفيدين الوحيدين من نظام غير قانوني، وغير شرعي، وغير مبرر لفرض الرسوم والسيطرة على المضائق.

 

خيارات الاستهداف اذا فشلت المفاوضات

سؤال: لقد أشار الرئيس ترامب إلى أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران، فإن عملية الغضب الملحمي سوف تستأنف، وأنه سيستهدف الجسور ومحطات توليد الطاقة. وقد أخبرني بذلك خلال مقابلة هاتفية أجريتها معه قبل نحو أسبوعين. وأردت أن أسألك عن الكيفية التي تزن بها الإدارة خيارات الاستهداف. كيف توازن بين استهداف البنية التحتية في إيران بما يضر بالنظام وبين تجنب إلحاق الضرر بالسكان المدنيين الذين تسعى لكسب تأييدهم؟

الوزير روبيو: حسنا، الأمر الأول والأهم دائما هو النية. فرغبتنا ليست إلحاق الأذى بالشعب الإيراني؛ إذ لا توجد لدينا أي مشكلة مع الشعب الإيراني. وبصراحة، كنا نتمنى لو أن أصوات الشعب الإيراني كانت مسموعة، بدلا من أن يقتل منهم ما بين 30 و40 ألف شخص في الشوارع، أو داخل المستشفيات، أو أن يعدموا بشكل روتيني ومستمر. لذا، ليس لدينا أي خصومة مع الشعب الإيراني، بل إننا نشعر بالأسى تجاههم، فهم أيضا ضحايا لذلك النظام.

وإذا تحدثنا عما يستخدمه النظام للحفاظ على بقائه، فإن ما يعتمد عليه في ذلك هو قدرته الصناعية، وقدرته على توليد الطاقة، واستخدامه للطرق والجسور لأغراض عسكرية. وعليه، فإن أهدافنا ستنصب دائما على تلك العناصر التي تقدم دعما مباشرا للنظام. وبطبيعة الحال، قد يوجد طريق أو محطة طاقة أو مصنع في مكان ما يعود بالنفع أيضا على الاقتصاد العام، إلا أن دوره الأساسي يكمن في خدمة النظام وأجهزته الأمنية. وهذا هو ما استهدفناه دائما، وما نركز عليه حاليا. فنحن لا نستهدف المستشفيات أو ما شابهها، ولا نستهدف دور الحضانة ومراكز رعاية الأطفال؛ فهذا ليس هدفنا، ولم يكن يوما ضمن أهدافنا. بل إننا نستهدف تلك العناصر التي تدعم قدرة النظام على تصدير الإرهاب وحماية برنامجه النووي.

 

الحديث عن لبنان

سؤال: أود الانتقال الآن للحديث عن لبنان. ثمة جهود تاريخية جارية حاليا لمحاولة التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وجارتها الشمالية. إلى أين وصلت الأمور في تلك المفاوضات؟

الوزير روبيو: حسنا، إنه وقف لإطلاق النار فريد للغاية؛ لأن لبنان وإسرائيل ليسا في حالة حرب. فمشكلة إسرائيل تكمن في حزب الله. وللأسف، يتواجد حزب الله داخل الأراضي اللبنانية، حيث يشن هجمات ضد إسرائيل.

لذا، أعتقد أن ما استخلصته من هذا الوضع – الذي حقق نجاحا كبيرا – هو أن كلا من اللبنانيين والإسرائيليين ينشدون السلام؛ إذ لا توجد لديهم أي مشكلات فيما بينهم. فإسرائيل لا تملك أي مطالبات بأراضٍ في لبنان، ولا يوجد أي جزء من الأراضي اللبنانية تدعي إسرائيل ملكيتها له. إن مشكلة إسرائيل ليست مع لبنان، بل مع حزب الله المتواجد داخل لبنان. وبالمناسبة، لقد أقر اللبنانيون بأن حزب الله يمثل مشكلة بالنسبة لهم؛ فإسرائيل ليست الضحية الوحيدة لحزب الله، بل اللبنانيون كذلك.

وعليه، فإن الجهود الحالية تتركز، أولا وقبل كل شيء، على وقف إطلاق النار، وعلى ضمان أمرٍ بديهي وهو: استمرار العمليات الدفاعية في إطار اتفاقنا. فإسرائيل لديها حق في الدفاع عن نفسها ضد أي هجوم وشيك، أو أي هجوم جارٍ تشنه عناصر حزب الله – تلك العناصر التي ستبذل قصارى جهدها لعرقلة وقف إطلاق النار. ولكن في نهاية المطاف – وكما يتفق الطرفان – يكمن الحل في وجود قوات مسلحة لبنانية تمتلك القدرة على ملاحقة حزب الله داخل أراضيها، ونزع سلاحه، وتفكيكه. وهذا هو الهدف الذي نسعى جاهدين لتحقيقه، ألا وهو إرساء منظومة فعالة، تضطلع بموجبها وحدات مختارة بعناية داخل القوات المسلحة اللبنانية – بعد تزويدها بالتدريب والمعدات اللازمة – بمهمة ملاحقة عناصر حزب الله وتفكيكها، بحيث لا تضطر إسرائيل للقيام بذلك بنفسها.


30/04/2026