ترجمات..الفترة المقبلة ستشهد صعودا لا يمكن إيقافه
موقع البرلمان التركي/الترجمة والتحرير: محمد شيخ عثمان
حضر رئيس الجمعية الوطنية الكبرى التركية، كورتولموش، الاجتماع الوطني السابع عشر للإرادة، الذي نظمته منصة الإرادة الوطنية ومؤسسة منظمات المتطوعين الأتراك (TGTV) في مقر MÜSİAD في باكيركوي، تحت شعار "تركيا بلا إرهاب".
وأوضح كورتولموش في حديثه أن المدن الكبرى عانت من أضرار ناجمة عن الإرهاب، الذي شغل نصف القرن الأول من عمر الجمهورية التركية، وأنه وفقا لأكثر التقديرات تحفظا، بلغت تكلفة الإرهاب على تركيا 2.3 تريليون دولار.
وأشار كورتولموش إلى أن العديد من السياسيين في الماضي سعوا جاهدين لحل قضية الإرهاب، مستشهدا بشخصيات مثل نجم الدين أربكان، وتورغوت أوزال، وسليمان ديميريل، وبولنت أجاويد، وقال: "لسوء الحظ، كلما اتخذت خطوة لحل هذه المشكلة، تدخل أحدهم، وتعثرت العملية من خلال الاغتيالات والاستفزازات.
وبالمثل، خلال الفترة التي كان فيها رئيسنا رئيسا للوزراء، في 2013-2014، أحبطت العملية التي كانت على وشك الاكتمال والتي تعرف في الأوساط العامة باسم "اتفاقية دولما بهجة" من قِبل بعض العناصر الخائنة داخل هيكل الدولة آنذاك - دعونا نسميهم، بعض أتباع ومواقع متقدمة لجماعة غولن - في وقت كانت فيه الأمور تسير على ما يرام".
صرح كورتولموش بأن العملية استؤنفت بتوجيهات وقيادة الرئيس أردوغان، قائلا: "مرت العملية بمرحلة طويلة بشكل استثنائي، وبفضل الله، في 10 أغسطس 2026، تم قبول مشروع قانون تعزيز التضامن الوطني والتكامل الاجتماعي بأغلبية 467 صوتا في الجمعية الوطنية الكبرى لتركيا في أنقرة، وتم تجاوز نقطة تحول مهمة للغاية".
قال كورتولموش: "إن ظهور هذا التحالف الاجتماعي الواسع في تركيا يعد إنجازا عظيما بحد ذاته"، مضيفا: "من النادر جدا أن نرى أفرادا من هذا العدد الكبير من الأحزاب المختلفة يجتمعون ويجدون أرضية مشتركة. هذا انتصار للديمقراطية التركية، وانعكاسٌ قويٌّ للعزم على بناء تركيا خالية من الإرهاب".
صرح كورتولموش بأن التقرير الذي أعدته لجنة التضامن والأخوة والديمقراطية الوطنية، والتي عملت في الجمعية الوطنية التركية الكبرى العام الماضي، قد وضع خارطة طريق وإطارا عاما فيما يتعلق بعملية تركيا خالية من الإرهاب.
وأوضح كورتولموش أن هناك دائما طرفا ثالثا مشاركا في ممارسات حل النزاعات، قائلا: "هناك منظمة من جهة، والدولة من جهة أخرى، ودولة أخرى أو منظمة دولية تعمل كطرف ثالث يراقب العملية. في مثالنا، لا يوجد طرف ثالث؛ فالطرفان الأول والثالث هما الدولة نفسها وممثلوها. آمل أن يدرَّس هذا الجهد في تركيا بعد سنوات كمقرر دراسي في جميع كليات العلاقات الدولية والجامعات التي تعنى بالإدارة العامة، فيما يتعلق بحل النزاعات.
لهذا السبب نقول إن هذا النموذج هو النموذج التركي."
وصرح كورتولموش بأن استعداد المنظمة لإلقاء السلاح كان له أثر كبير في الوصول إلى هذه المرحلة، قائلا: "إن أكثر ما يباع في الشرق الأوسط هو السلاح. نعلم أنه على مدى عقود، كان بيع الأسلحة وتوزيعها في الشرق الأوسط سهلا كسهولة بيع الخبز والجبن في السوق. القضية الأساسية هي تهيئة بيئة لا يستطيع فيها أي طفل كردي في هذا البلد حمل السلاح والذهاب إلى الجبال، مهما كان السبب. بإذن الله، سنحقق ذلك."
وصرح كورتولموش بأن مسألة إلقاء المنظمة لأسلحتها طرحت أولا على الجمعية الوطنية التركية الكبرى، وأن النواب تصرفوا بإرادة مشتركة، قائلا: "لقد كانت عملية بالغة الصعوبة. دعوني أقول هذا منذ البداية، إنها ليست مسألة تخص حزبا واحدا أو حكومة واحدة، بل هي مسألة تخص تركيا بأكملها، مسألة تخص جميع الأطراف. وإذا ما تحقق النجاح، فسيكون نجاحا لكل من ساهم في دعمها ومنحها القوة والمساندة".
أكد كورتولموش أن قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي، الذي أقره البرلمان الأسبوع الماضي، يتضمن ثلاثة ضمانات، وشرح تفاصيل القانون للمشاركين قائلا: "لا أعتقد أن أي دولة في العالم قد ضمنت نفسها بهذا القدر أثناء قيامها بدورها في حل النزاعات.
هناك ثلاثة ضمانات، ولا يمكن تجاوز أي منها. بعبارة أخرى، طالما أن المنظمة تتظاهر بإلقاء السلاح دون أن تفعل، فلا يمكنها الاستفادة من نطاق هذا القانون".
وأكد كورتولموش أن القانون مؤقت، وذكر أن المنظمات الأخرى غير حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي وحزب كوشين كاشين لا يمكنها الاستفادة من هذا القانون.
وتابع كورتولموش على النحو التالي:
"بعد التأكد من سريان القانون، أي بعد استيفاء المادة الأولى، ستمنح فترة ستة أشهر. سيتمكن أعضاء المنظمة الذين يلقون أسلحتهم ويعلنون تخلّيهم عن أنشطتهم التنظيمية خلال هذه الفترة من الاستفادة منه. وهناك سؤال آخر يطرح باستمرار: على الرغم من وضوح القانون، إلا أنهم يسيئون استخدامه. لا يمكن لأي مسؤول رفيع المستوى في المنظمة، بمن فيهم أولئك الموجودون في إمرالي، الاستفادة من هذا القانون بصيغته الحالية".
- "لو لم تهدر تركيا مواردها في محاربة الإرهاب وتخسر قواها البشرية في سبيله، صدقوني، لكانت تركيا اليوم دولة مختلفة تماما. العديد من خدمات البنية التحتية التي ننعم بها اليوم كانت لتكون متاحة قبل ثلاثين عاما، ولكن للأسف، لم تتمكن تركيا من تحقيقها. بالطبع، هذا القانون ليس كل شيء، ولن يحل كل شيء به. الهدف هو أن تلقي المنظمة الإرهابية أسلحتها وتحل نفسها."
- التقرير الذي أعدته لجنة التضامن والأخوة والديمقراطية الوطنية قد فتح الباب أمام تركيا خالية من الإرهاب، وأن القانون الذي تم إقراره قد وسّع هذا الباب على مصراعيه، مضيفا: "هذا هو درب الأخوة، درب التكامل، درب ترابط جميع مدن وبلدات تركيا. بإذن الله، سنحقق ذلك. لم يقتل أو يصب أي شخص في تركيا بسبب الإرهاب منذ عامين."
صرح كورتولموش بأن كلمتي "الإرهاب" و"الانفصالية" ستطوى صفحتهما في تركيا، قائلا: "لم يعد هناك مكان للخطاب الانفصالي أو التمييزي في هذا البلد. لسنا بحاجة إلى خطاب يهمّش الناس، أو ينظر إليهم كمواطنين من الدرجة الثانية، أو كمجموعة تحتاج إلى تأديب بين الحين والآخر، كما لا مجال في هذا البلد لتقسيم ولو سنتيمتر مربع واحد، أو التفكير في التمييز. ولتحقيق ذلك، سنعمل أولا على تعزيز لغتنا ونوايانا وأنشطتنا القائمة على الأخوة."
أكد كورتولموش أن الفترة المقبلة ستشهد صعودا لا يمكن إيقافه لتركيا، وتابع تقييمه على النحو التالي:
لقد تضافرت جميع الظروف، ولله الحمد وصلنا إلى هذه المرحلة. علينا أن نقدّر هذا الإنجاز. إنّ ضرورة هذه اللحظة تكمن في تقدير قيمتها، وإنجاز جميع هذه المهام في أسرع وقت ممكن دون تأخير، وتحويل مناخ السلام في نهاية المطاف إلى أخوة دائمة وتكامل اجتماعي. وبينما أقول هذا، أعتبر من واجبي أن أذكر أمرا آخر. لقد كان هناك، وسيظل هناك، العديد من الأشخاص الذين سعوا جاهدين لتحقيق هذا، والذين عملوا بجدّ لإزالة هذه القضية من أجندة تركيا.
لكن تذكروا، هناك العديد من الجماعات، داخل البلاد وخارجها، التي تخطط وتدبّر لمنع حدوث ذلك، ولضمان عدم تخلّص الدولة التركية من هذه القضية، والاستمرار في التعامل معها لا أعرف، لكنني متأكد من شيء واحد. في مساء اليوم الذي أقرّ فيه القانون بأغلبية 467 صوتا، من يدري في أي بلد، وفي أي مؤسسة، وضعت الخرائط على الطاولات وبدأ العمل على كيفية إعادة صياغة سيناريو الانفصال. لن نمنحهم هذه الفرصة.
|