*هيوا محمد
*ترجمة وتحرير: نرمين عثمان محمد
قال بافل طالباني، رئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني، في الذكرى السنوية لتأسيس الحزب: "إذا تطلب الأمر، سأذهب إلى بغداد من أجل حل مشكلة الرواتب."
في زمن الكفاح المسلح (البيشمركة)، كان السلاح الأكثر خطورة وتأثيرا على مواقعنا المكشوفة هو الطائرات المروحية، وخاصة النوع المعروف باسم "سمتِي". وكان عدد كبير من رفاقنا الذين فقدناهم بسبب قصف تلك المروحيات، حين كنا نُضطر إلى التنقل جماعات.
أما اليوم، ومع تطور التكنولوجيا العسكرية، لم تعد طائرات الماضي ذات فاعلية كبيرة في المعارك، بل أصبح سلاح الطائرات المسيرة، والصواريخ، والأسلحة النووية والبالستية والكيميائية، أكثر تأثيرا وحسما في نتائج الحروب.
وقد شاهدنا خلال الحرب الأخيرة بين إسرائيل وأمريكا ضد إيران أثر هذه الأسلحة، لكن تلك كانت حربا معلنة، ومصادر الأسلحة كانت معروفة، والضحايا سقطوا قبل أن تصل الضربات إلى أهدافها.
أما ما نلاحظه بعد تلك الحرب، فهو الضربات بالطائرات المسيرة التي تستهدف مناطق متفرقة من إقليم كوردستان، وحتى اليوم لم تُعرف الجهة التي تطلقها.
إذا تأملنا جغرافية الإقليم، فسنرى أن القصف بالطائرات المجهولة يطال زاخو، السليمانية، كركوك، وأربيل، وبشكل يشبه أساليب حرب العصابات، حيث تتغير المواقع المستهدفة باستمرار.
الجهات التي تقوم بهذه الأعمال منظمة وتعمل بتنسيق واضح، لكنها بلا اسم أو مسؤول معروف، ولذلك يمكن اعتبارها مجموعات تخريبية، لا حركات تحرر، كما كان حالنا في الماضي.
العراق دولة اتحادية، والكثير من الساسة العراقيين يتحدثون عن السيادة ووحدة البلاد، وهم يقفون بوجه أي خطاب أو محاولة للتقسيم، والإقليم محدد في الدستور العراقي. يجب أن تكون العلاقات بين بغداد وأربيل ضمن هذا الإطار الدستوري، حيث تتحمل بغداد كما أربيل مسؤولية حفظ الأمن والاستقرار في الإقليم وسائر مناطق العراق (مع خصوصية معينة للإقليم طبعا، ويمكن تحقيق ذلك عبر التعاون المشترك).
وعندما تحدث جريمة ما في الإقليم، ينبغي القبض على الجناة وتسليمهم إلى بغداد. لكن من المؤسف أن هناك جماعات مجهولة، تنفذ هجمات بمسيرات على مواقع نفطية وعسكرية داخل حدود الإقليم، دون أن تقوم بغداد باتخاذ أي خطوات جدية للحد من أفعالهم، رغم معرفتها بهم.
هذه الجماعات، رغم أن بعضها محسوب على أطراف سياسية مشاركة في الحكومة، إلا أنها تمارس هذه الأفعال التخريبية من داخل الأراضي العراقية.
ينبغي على الحكومة الاتحادية أن تدرك أن عدم استقرار الإقليم لا يخدم مصلحة الشعب العراقي، بل العكس تماما؛ استقرار الإقليم يعني استقرار بغداد، وتفاقم المشاكل يضعف أي حكومة في الحاضر والمستقبل. التعاون الأمني بين الطرفين سيُنهِي يد المخربين ويعيد الأمن الوطني، مما يسهل حكم البلاد والنهوض بالمجتمع.
أفضل وسيلة لحل الخلافات بين الإقليم والحكومة الاتحادية هي الحوار والتفاهم.
المواقف الأخيرة للاتحاد الوطني الكوردستاني، ممثلة في زيارات رئيسه بافل طالباني إلى بغداد، جاءت ترجمة لما أعلنه في ذكرى تأسيس الحزب في ملعب السليمانية في الأول من تموز الحالي، حيث قال: "نحن معكم في معاناة الرواتب، وسنستمر في جهودنا لحلها، وإذا اقتضى الأمر سأذهب شخصيا إلى بغداد."
وبالفعل، أجرى الرئيس بافل طالباني لقاءات مع عدد من الشخصيات السياسية العراقية، أبرزهم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ما أسفر عن تفاهمات مشتركة تتعلق بصرف الرواتب، وتسريع تشكيل قوة خاصة، وتتبع مصادر الطائرات المسيرة التي تستهدف الإقليم، خاصة في مناطق مثل نينوى وتكريت.
هذه التطورات تؤكد أن طريق الحوار والتفاهم هو السبيل الوحيد للوصول إلى الاستقرار، أما لغة التهديد والقطيعة فلن تقود إلا إلى الفوضى وتردي الوضع الأمني والاقتصادي. لذلك، من واجب الجميع التصرف بمسؤولية واتخاذ خطوات حكيمة، لأن حماية الإقليم مسؤولية الجميع، وتحتاج إلى ذكاء في التعامل.