×


  رؤى حول العراق

  حُديبية عراقية داخليا وخارجيا



*د.عدالت عبدالله

العراق بحاجةٍ إلى مزيدٍ من الاستقرار والوئام الداخلي، حتى يستعيد المواطن ثقته بالدولة ومؤسساتها وبالعملية السياسية.

 كما أنه يتعطش لإبرام معاهدةٍ على غرار معاهدة الحديبية (628م) في بعدها الزمني، أو صلحٍ بمثابة صلح الحديبية في عهد الرسول (ص)، ولكن ليس مع طرف دون غيره، وإنما مع جميع الفرقاء والجهات في الداخل والخارج، وذلك لاستثمار الوقت وتكريسه لتحقيق مطامح جمة ومكبوتة في قلوب العراقيين، أبرزها انطلاق العمران المادي والمجتمعي والنفسي، الذي تفتقر إليه البلاد والعباد، وإرساء قواعد دولة القانون والتسامح، والدعوة السياسية القائمة على مفاهيم وقيم عصرية، خالية من النزعات البالية، ومفعمة بروح التجدد والتحضر والتطور، بحيث تشجع الدول في المنطقة والعالم على التعامل مع العراق، وبناء علاقات صداقة وعلاقات استراتيجية وسياسية واقتصادية تخدم البلد وتُسهم في تطويره وازدهاره.

كما أن العراق في غنى عن المزيد من الأزمات والصراعات الداخلية الخانقة، التي تُفسد مشاريع بناء الدولة القوية، وخطط تنشئة مجتمعٍ متماسكٍ وموحد. فكلما ظهرت أزمات وصراعات جديدة ومتجددة، تراجعت معها الأمنيات والآمال، وعاد شبح الفتنة والتمزق، وانعدام الأمان، وفُقدت الثقة بالحاضر والمستقبل، وبالعملية السياسية برمتها. كما يستوجب الابتعادُ تماما عن أي تورطٍ في حروب وصراعات المنطقة، التي تكون في الغالب على حساب الاستقرار الداخلي.

بمعنى آخر، إن مسؤولية النخبة السياسية في العراق، وأصحاب القرار فيه، كبيرةٌ جدا، ويجب عليهم انتهاج سياسة احتواء الأزمات والصراعات الداخلية، إن لم يستطيعوا تصفيرها وإنهاءها كليا.

فالعراق بأمس الحاجة إلى استثمار الزمن، وتعويض الأزمنة التي أُهدرت في الحروب، والدمار، ونسف الطاقات والقدرات التي يمتلكها أبناؤه، والتي تُهدر بسبب تضييع الوقت في صراعاتٍ ثانوية، بدلا من توظيفها في مشاريع البناء والتطوير والتقدم.

*صحيفة "الزمان" اللندنية


24/07/2025