×


  قضايا كردستانية

  تقرير شامل: المسار البرلماني لـ”السلام الكردي” في تركيا يواجه اختبارا مبكرا



المرصد-تقرير خاص/ فريق الرصد و المتابعة

 

شهدت أنقرة خلال الأسابيع الماضية ثلاث اجتماعات للجنة الخاصة بعملية السلام تحت قبة البرلمان، وسط أجواء وصفت بالهادئة والتوافقية.

وعقدت اللجنة البرلمانية التركية  أول اجتماع لها برئاسة رئيس البرلمان نعمان قورتولموش، في العاصمة أنقرة، حيث تم تحديد اسم اللجنة وأصول عملها ومبادئها.

 

لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية..

 

وذكر بيان نشر على الحساب الرسمي للبرلمان التركي، الثلاثاء 5/8/2025 ، أن اسم اللجنة تم تحديدها باسم "لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية"، وأن إجراءات عمل اللجنة ومبادئها تم قبولها بالإجماع خلال الاجتماع الأول الذي عقد في مبنى البرلمان.

وأوضح البيان أن هدف اللجنة تم تحديده على أنه إخراج الإرهاب بشكل كامل من أجندة تركيا، وتعزيز التكامل الاجتماعي، وترسيخ أواصر الأخوة والوحدة الوطنية ، والقيام بإجراءات في مجالات الحرية والديمقراطية وسيادة القانون.

وأشار البيان إلى أن الاجتماع الثاني للجنة سيعقد يوم الجمعة المقبل المصادف 8 أغسطس.

ولفت البيان إلى أنه تمت دعوة وزير الداخلية علي يرلي قايا، و وزير الدفاع يشار غولر، ورئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن، إلى الاجتماع الثاني للجنة لاطلاعها على العمل الذي يقومون به نيابة عن مؤسساتهم والتطورات الحالية.

 

المشهد العام

المشهد العام، كما نقلته وسائل الإعلام، أظهر ارتياحا لدى ممثلي أحزاب “تحالف الجمهور” المتمثل في حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، إضافة إلى حضور ممثلي حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب المؤيد للكرد.

رئيس البرلمان التركي، نعمان قورتلموش، أكد في تصريحاته على أهمية اللجنة، مشددا على أن جميع أعضائها “يتحدثون بحرية كاملة، كأنهم جميعا من فريق واحد يسعى لاتخاذ القرار الصحيح”، ودعا إلى تقديم كل المقترحات الممكنة دون قيود.

في موازاة هذا المسار، جاءت تصريحات وزير الخارجية التركي هكان فيدان لتكشف عن ملامح توتر سياسي داخل المشهد. فيدان اتهم “وحدات حماية الشعب” (YPG) – التي يصفها بأنها الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني – بلعب دور “المعطل” ورفض إلقاء السلاح.

وأشار إلى أن التصريحات الصادرة عن قوات سوريا الديمقراطية تعكس، برأيه، فهما مغايرا لما ورد في “اتفاق 10 مارس” بين أنقرة ودمشق، مؤكدا أن ما تم الاتفاق عليه لا يُلزم تركيا إلا بما ورد نصا في بنوده.

ووجّه فيدان انتقادا لاذعا للسياسة الكردية في شمال سوريا، قائلا إن بعض الأطراف تسعى إلى “تحويل كرد سوريا إلى أداة بيد إسرائيل”.

 

رد الحزب الكردي: انتقاد لخطاب السلطة

زعيم حزب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، تونجر بكرهان، رد على فيدان بلهجة حادة، مؤكدا أن استمرار ما وصفه بـ”الأيديولوجيا القومية الأحادية ذات الطابع الإثني-الديني” بعد سقوط نظام الأسد يعني “استمرار ذهنية النظام الأسدي القديم بغطاء جديد”. وأضاف بكرهان أن “إغلاق العيون عن الحقوق الكردية لا يلغي وجودها”، داعيا إلى لغة سياسية “تخدم الحل بدلا من تعميق الأزمة”.

 

تقدير الموقف: مسار صعب رغم القنوات المفتوحة

يرى مراقبون أن هذه السجالات العلنية بين الحكومة وقيادة الحزب الكردي، في وقت يفترض أن يشهد حوارا برلمانيا بناء، قد تعكس هشاشة التفاهمات الأولية. فبينما يؤكد قادة البرلمان على التوافق، تأتي خطابات وزراء في الحكومة بلغة أمنية صلبة، ما يثير تساؤلات حول مدى قدرة المسار الحالي على إنتاج حلول دائمة.

 

 

برلمان تركيا يفتح حوارا مجتمعيا

وتبدأ اللجنة المعنية بوضع الأسس القانونية لنزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» بالبرلمان التركي، الأسبوع المقبل، عقد جلسات استماع، تمهيدا للبدء في تعديلات القوانين ووضع التشريعات اللازمة للتعامل مع المرحلة التالية.

وقال حزب « المساواة والديمقراطية الشعوب»، المؤيد للكرد، إن «لجنة التضامن والأخوة والديمقراطية»، التي تشكّلت في إطار مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» التي طرحها «تحالف الشعب» (حزبا العدالة والتنمية والحركة القومية)، ستبدأ اعتبارا من اجتماعها الرابع يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين الاستماع إلى المتضررين من النزاع مع حزب العمال الكردستاني والخبراء والأكاديميين، إلى جانب ممثّلي منظمات مدنية ومؤسسات مُحدّدة يقترحها كل حزب مشارك باللجنة.

وأضاف الحزب، الذي تولّى الاتصالات بين الدولة والأحزاب والبرلمان وزعيم منظمة حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان في سجن إيمرالي غرب تركيا، في بيان، أن «بناء وتطوير أساس لحلٍّ ديمقراطي وسلمي للقضية الكردية هو مسؤولية تاريخية للبرلمان».

 

حوار شامل وتعديلات ملحة

يرى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» أن «اللجنة البرلمانية تواصل عملها بمنظور يُراعي حساسية جميع شرائح المجتمع، وتتحمل الأحزاب الممثلة فيها مسؤولية تاريخية في كسب تأييد المجتمع».

ولفت البيان إلى أنه عقب جلسات الاستماع، ستبدأ اللجنة العمل على التعديلات القانونية والتشريعية، بما في ذلك التكامل الديمقراطي، مشددا على أنه «لا يمكن تحقيق قوة السياسة الديمقراطية والسلام الاجتماعي إلا بهذه الطريقة، وأن مسؤولية تعزيز الأخوة على أساس المساواة على المستويين المحلي والإقليمي، وبناء مستقبل مشترك لن تتحقّق إلا من خلال التعاون».

 

عملية تحوّل متعددة الأبعاد

ويعتقد الكاتب المتخصص في القضايا الحقوقية، ألب أصلان أوزأردام، أن الإجابة لا تكمن في نزع أسلحة «العمال الكردستاني» فحسب، لافتا إلى أن تجارب نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج في أنحاء كثيرة من العالم توضح أن هذه العملية ليست مجرد عملية أمنية تقنية، بل هي عملية تحوّل متعددة الأبعاد تمتد من السياسة والاقتصاد إلى علم النفس والمصالحة الاجتماعية.

ورأى أن ظروف تركيا «الفريدة» تستلزم تنفيذا دقيقا وشاملا وشفافا لكل خطوة من خطوات هذه العملية، «وإلا قد تُهدر مكاسب السلام سريعا»، موضّحا أن «تركيا تتحمّل أعباء معاناة آلاف الأشخاص من عائلات ضحايا الإرهاب والنازحين، ومن دونهم لا يمكن إرساء الأساس الاجتماعي للسلام».

 

 

الاجتماع الاول: نمرُّ في مرحلة تاريخية

هذا وعقدت اللجنة الخاصة بالقضية الكردية في إطار عملية السلام اجتماعها الأول في البرلمان، حيث اجتمع رئيس البرلمان نعمان كورتلموش مع أعضاء الأحزاب السياسية الأعضاء في اللجنة وتحدث خلال الاجتماع.

وأبرز ما جاء في كلمة نعمان كورتلموش: "لجنتنا تمثل رأيا وإرادة جديدة لقضية دُمّرت وامتدت في بلادنا لعقود، مما أضعف الأخوة واستفز البعض. بلا شك، القضية الأساسية ليست مجرد كتابة دستور أساسي أو إصلاحات قانونية أو حل جميع القضايا دفعة واحدة، بل هي إرادة لتذكير الجميع بأن البرلمان هو صوت الشعب، وحامل السلام الاجتماعي، والعنوان الشرعي للحل. لا يتعلق الأمر بالحسابات السياسية أو التعريفات والعقائد الضيقة، بل بالتصرف بشجاعة وضمير وعدالة، لأن العملية برمتها تهدف إلى إسكات أسلحة المنظمة وحلها. القضية ليست شخصية أو مؤسساتية أو بنية سياسية، بل تخص شعبنا العزيز. قيمة اللجنة تكمن في دعوتها لتعزيز معنويات المجتمع، والحفاظ على الأخوة، وقبول الاختلافات، وتعزيز الحياة المشتركة."

 

موضوع أخوة الكرد والأتراك موضوع أساسي

من الضروري أن تكون المرحلة الجديدة مرحلة تركيز أعمق على السياسة، الفكر، والضمير، إلى جانب الأمن. حان الوقت لأن نتحدث بصوت أعلى عن الفرص، وقوة الحرية، والمساواة، والعدالة. كما أن لهذه اللجنة مهمة أخرى، وهي أن تمنح الشعوب التي فرقتها الحرب العالمية الأولى فرصة الاستماع لبعضها البعض. يجب أن نتخذ كل خطوة لتعزيز السلام والأخوة في هذه الجغرافيا العريقة. في هذا السياق، تعني كلمة "تركيا خالية من الإرهاب" في جوهرها منطقة خالية من الإرهاب.

 رفاقي الأعزاء، وشعبنا العزيز، من الواضح جدا أن أخوة الأتراك والكرد موضوع محوري في جغرافيتنا. نحن أحفاد أولئك الذين تلاحموا في معركة جناق قلعة، فالأخوة هي أن يسير الإنسان مع الآخرين في طريق التضحية بالنفس، ومشاركة الأمل والمعاناة.

نحن اليوم مجبرون على إعادة تقييم التاريخ بناء على هذا الواقع، وبناء المستقبل وفق هذه الإرادة.

 فرغم الأزمات والظروف العالمية والتطورات الإقليمية، نحن ملزمون بتوسيع الوحدة الداخلية، وتعزيز الأمن الداخلي، وحماية السلام الإقليمي من أي تهديد خارجي، علينا أن نوحّد الجبهة الداخلية ونرسّخ استقرار تركيا على أرضية حكمة سياسية بنّاءة.

 ولقد تجاوز شعبنا وبلادنا المرحلة المظلمة التي كانت تغلق الطريق أمامنا. فالبرلمان هو السقف الديمقراطي الأعلى، حيث يُسمع صوت الحقيقة، ويشعر المجتمع، ويمثل الضمير. قد لا نصيغ دستورا جديدا في هذه اللجنة، لكننا سنُعبّر عن موقفنا بخصوص الأخوة ونسير معا.

ولن يقتصر عمل البرلمان على التذكير بالأخوة الممتدة على مدار ألف عام، بل سيُعيد تأكيدها على الأرضية السياسية، حيث إن عملية إتلاف الأسلحة التي شهدناها ليست ثمرة مساومة، بل نتيجة إصرار شعبنا على الأمن والوحدة وتأثيرها، فاليوم نعيش الإنجازات التي نفتخر بها، والتي تساهم في إزالة العقبات التي استنزفت جهود بلدنا وأخوتنا.

وهذه اللجنة تمثل منبرا للجميع للتعبير عن آرائهم، وطالما كانت كلمتنا المشتركة هي الأخوة والسلام، فلا يوجد موضوع مستبعد من النقاش تحت هذه المظلة. وما دامت أصواتنا مستعدة للاستماع لبعضنا البعض، وكل وجهة نظر تعبّر عن الوحدة والأخوة، فإنني أشكر أصحاب الضمائر الحية، وأثق بأن كل من استفاد من هذه القضية قد جسد معنى الأخوة في هذا الوطن.

بعد كلمة الافتتاح التي ألقاها نعمان كورتلموش، شارك ممثلو الأحزاب السياسية في اللجنة بآرائهم وتقييماتهم.

وتم خلال الاجتماع تحديد أسلوب العمل، والأسس والمعايير التي ستنظم أعمال اللجنة.

 

الاجتماع الثاني المغلق

وعقدت لجنة التضامن الوطني والإخوة والديمقراطية يوم الجمعة, ٨ أغسطس اجتماعها الثاني في قاعة تورينان بالبرلمان.

خلال هذا الاجتماع، تم الاستماع إلى رئيس جهاز الاستخبارات الوطني إبراهيم كالن، ووزير الداخلية علي يرلي كايا، ووزير الدفاع الوطني يشار كولر، ويتم طرح الأسئلة عليهم.وعقد الاجتماع مغلقا أمام الصحافة المرئية والمكتوبة و لم يتم نشر محاضر الاجتماع.

وزير الداخلية علي يرلي كايا، وزير الدفاع الوطنيياشار جولروأشار كورتولموش إلى أن الاجتماع الثاني للجنة، الذي حضره أيضا مدير جهاز الاستخبارات الوطني (MIT)، إبراهيم كالين، عقد خلف أبواب مغلقة، وتابع كلماته على النحو التالي:

بعد الاجتماع، أعرب العديد من زملائنا عن فهمهم بشكل أفضل لسبب عقده خلف أبواب مغلقة. لذا، أتقدم، في المقام الأول، بجزيل الشكر لجميع زملائنا في اللجنة الذين بذلوا جهودا حثيثة لتحقيق نتائج حقيقية بأسلوب متناغم وهادف للغاية. إن متابعة عملية نزع سلاح المنظمة الإرهابية، ومراقبة الخطوات الواجب اتخاذها نيابة عن الأمة، وتطبيق اللوائح اللازمة، وفي هذا الإطار، مناقشة الخطوات المتعلقة بالتحول الديمقراطي في هذه المرحلة التاريخية التي تمر بها تركيا، هي بلا شك أهم واجبات لجنتنا. وفي هذا السياق، تحتضن لجنتنا عملها بصدق.

 

الاجتماع الثالث: ينبغي أن تُؤدي اللجنة دورها التاريخي في البرلمان

وعقدت "لجنة التضامن الوطني والإخوة والديمقراطية" اجتماعها الثالث يوم الثلاثاء, ١٢ أغسطس ٢٠٢٥في قاعة المراسم بالبرلمان.وتم مناقشة خارطة طريق عمل اللجنة في الاجتماع.

وعقدت كلستان كليج كوجيكيت النائبة عن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب DEM Parti مؤتمرا صحفيا قبيل انعقاد اجتماع اللجنة في البرلمان.

وصرحت فيه قائلة، "سترسم اللجنة خارطة الطريق الخاص بها، وآليتها العملية، وسنتحدث اليوم عن برنامج العمل المتضمن حتى نهاية تشرين الأول، ويجب على هذه اللجنة أن تضمن الحصانة القانونية للقائمين على هذه العملية، وتؤمن الضمانة القانونية للعملية".

 

بيان من أعضاء اللجنة لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب

وأدلى أعضاء حزب المساواة وديمقراطية الشعوب في لجنة "الديمقراطية والأخوة والتضامن الوطني ببيان هذا نصه(الترجمة المرصد):

إلى الصحافة والراي العام،

بيان أعضاء لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية:

أكملت "لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية" المُشكّلة في البرلمان اجتماعها الثالث. وجرى خلال هذا الاجتماع التعبير عن وجهات نظر مُستفيضة حول عمل اللجنة وأهدافها وسير عملها.

إن تطوير حل ديمقراطي وسلمي للقضية الكردية، وإرساء أرضية ديمقراطية، يعتمدان على عمل هذه اللجنة، التي ينبغي أن تُؤدي دورها التاريخي في البرلمان، وأن تُحسن استغلال الوقت بكل معنى الكلمة.

وبناء على جميع المناقشات والتقييمات، يُمكننا القول عمليا إن اللجنة تُواصل عملها من منظور يُراعي حساسيات جميع القطاعات الاجتماعية. ونود التأكيد بشكل خاص على أن الأطراف المُنضمة إلى اللجنة تتحمل مسؤولية تاريخية في بناء توافق المجتمع. ويعتمد تحقيق السلام الاجتماعي على شمولية الخطوات المُتخذة، وعلى إدارة العملية من منظور يُراعي الاحتياجات. من الضروري توخي الحذر والدقة في اتخاذ الخطوات دون الوقوع في فخ الإهمال.

يومي الثلاثاء والأربعاء من الأسبوع المقبل، ستُعقد جلسات استماع في نطاق مجموعة الأسماء والمؤسسات التي سيتم إنشاؤها بالتعاون مع الأطراف المنضمة إلى اللجنة. وستُضم جميع الفئات التي فقدت حياتها وعانت وتأثرت سلبا بالعملية خلال عملية النزاع إلى اللجنة. وفي الوقت نفسه، ستُسهم آراء واقتراحات الأوساط القانونية والأكاديمية ذات الخبرة في المنصة القانونية والسياسية التي سيتم إنشاؤها لحل عمليات النزاع في تسهيل عمل اللجنة.

بعد جلسات الاستماع هذه، ستُجري اللجنة عملها على اللوائح القانونية التي ينبغي إجراؤها في إطار العملية، والتي تشمل أيضا التكامل الديمقراطي.

من الأهمية بمكان مناقشة المقترحات المتعلقة باللوائح القانونية التي تهدف إلى إرساء الديمقراطية واحتياجات العملية، واختتامها بمناقشة شاملة. لا يمكن تحقيق قوة السياسة الديمقراطية والسلام الاجتماعي إلا من خلال هذه الطريقة.

 تقع على عاتقنا جميعا مسؤولية تعزيز روح الأخوة على الصعيدين المحلي والإقليمي على أساس المساواة، ووضع قانون الأخوة، وبناء مستقبل مشترك معا. وفي هذا السياق، نؤمن إيمانا راسخا بأن حزبنا أو الأحزاب الأخرى المشاركة في اللجنة، عند الضرورة، سيُظهرون الشمولية والحرص والشجاعة اللازمة لهذه العملية.

 

مفوضو حزب الديمقراطية

جولستان كيليتش كوتشي تشيت، ميرال دانيش بيشتاش،

 حقي ساروهان أولوتش، جلال فرات، وجنكيز تشيشيك

13 أغسطس/آب 2025

 

 

المعارضة التركية تطرح حزمة للتحول الديمقراطي

من جهتها طرحت المعارضة التركية حزمة للتحول الديمقراطي لمناقشتها في إطار أعمال لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي شكلها البرلمان للنظر في الأسس القانونية والتشريعية اللازمة لمواكبة عملية نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني».

وقدم حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، «حزمة التحول الديمقراطي» المكونة من 29 مادة إلى الاجتماع الثالث للجنة، الذي عقد الثلاثاء، برئاسة رئيس البرلمان نعمان كورتولموش.

تتضمن الحزمة مقترحات لإلغاء جريمة «إهانة رئيس الجمهورية، وإنهاء ممارسات الوصاية على البلديات التي يتم اختيار رؤسائها بالانتخاب، وضمان حرية الصحافة والتعبير ومنع أشكال العنف والتمييز ضد المرأة والطفل، وإعادة تعريف جريمة الاعتداء والكراهية في إطار القانون، والامتثال لأحكام المحكمتين الدستورية والأوروبية لحقوق الإنسان والإفراج عن السياسيين والبيروقراطيين والناشطين في احتجاجات «غيزي بار»، وإنهاء الممارسات المخالفة للدستور.

 

ضبط القوانين

كما تتضمن الحزمة تأكيد مبدأ اليقين القانوني في قانون مكافحة الإرهاب، وتحسين حقوق أفراد قوات الأمن والمسؤولين المدنيين العاملين في الجهاز الأمني.

وتطالب الحزمة، التي عرضها بالتفصيل نائب رئيس المجموعة البرلمانية في حزب «الشعب الجمهوري»، مراد أمير، ونائبة رئيس الحزب، غوكتشه غوكتشان، عضوا اللجنة من حزب «الشعب الجمهوري» الممثل بـ 11 عضوا في مؤتمر صحافي قبل قليل من انعقاد اللجنة، بمكافحة فعّالة للجرائم ضد الإنسانية والتعذيب، ووقف محاولات التلاعب بالسياسة من خلال القضاء، واستغلال مدعي العموم سلطتهم في إجراء تحقيقات على أسس سياسية، ووضع حد لممارسة الشهود السريين، التي تنتهك الحق في محاكمة عادلة.

وفي تصريح قبل انعقاد اللجنة، أكد زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل أن هذه اللجنة هي «لجنة الشعب في البرلمان، وأنه لا يمكن القبول بخضوعها إلى حزب (العدالة والتنمية) الحاكم (يمثل بـ22 عضوا في اللجنة)».

ولفت أوزيل إلى ما يتردد بشأن استعداد حزب «العدالة والتنمية» لطرح قانون خاص، بشأن العملية الجارية في إطار اللجنة، مضيفا أن «التزام رئيس البرلمان تجاهنا، والتزام كل من تحدثنا إليه بشأن هذه القضية، هو أن هذه اللجنة ليست لجنة تابعة لأي حزب».

 

رئيس البرلمان: الشفافية وتحقيق التضامن

وخلال افتتاح أعمال الاجتماع الثالث للجنة، أكد رئيس البرلمان نعمان كورتولموش الذي يترأس جلساتها، أن الهدف الأساسي للجنة، هو متابعة الخطوات التي ستُتخذ في الفترة التي تلي نزع أسلحة المنظمة الإرهابية حزب «العمال الكردستاني»، ومناقشة مبادرات التحول الديمقراطي، لافتا إلى أن عمل اللجنة سيتسم بالشفافية الكاملة، وستناقش جميع القضايا بعمق.

وقال رئيس الجمعية الوطنية التركية الكبرى نعمان كورتولموش: "إن أعظم أمنياتنا هي أن تستمر هذه الخطوات المتخذة في مثل هذا المنعطف التاريخي المهم بشكل مشترك وبأكبر تحالف ممكن".

وشكر كورتولموش أعضاء البرلمان على إدارتهم للاجتماعين الأولين للجنة بطريقة منضبطة ومنظمة.

صرح كورتولموش أن الجميع في اللجنة عبّروا عن آرائهم بصراحة، قائلا: "عبّر الجميع هنا عن آرائهم بصراحة. تمكّن الجميع من تقديم مساهماتهم، حتى وإن كانت وجهات نظرهم متباينة للغاية. لذلك، جرت المناقشات هنا بصراحة، بما يتماشى مع روح لجنتنا".

وأكد كورتولموش أن اللجنة التي تعمل نيابة عن مجلس الأمة التركي الكبير والأمة، لديها فهم قوي لأجندتها الخاصة وتواصل مسيرتها بالقرارات التي اتخذتها، وشدد على أهمية القرارات بالإجماع التي اتخذت في الاجتماعين الأولين.

وقال كورتولموش: "إن أعظم أمنياتنا هي أن تستمر هذه الخطوات المتخذة في مثل هذه المرحلة التاريخية المهمة في العمل المشترك وبأكبر قدر ممكن من التحالف".

وأشار كورتولموش إلى أنه تقرر تشكيل لجنة مكونة من 51 عضوا وفقا لمبدأ التمثيل العادل، بما يضمن أوسع تمثيل ممكن في البرلمان من أجل العمل في مجالات الدولة، وأدلى بالتصريحات التالية:

وصرّح كورتولموش بأن الأحزاب السياسية غير المُشكّلة لمجموعات سياسية مُنحت عضوا واحدا لكل منها، وأن المقاعد الـ 45 المتبقية وُزّعت على المجموعات الحزبية السياسية بما يتناسب مع قوتها البرلمانية، بناء على مبدأ تمثيل كل مجموعة حزبية بثلاثة أعضاء على الأقل. وأشار كورتولموش إلى ما يلي:

أولا، مُنحت الأحزاب السياسية التي لا تملك كتلة سياسية عضوا واحدا لكل منها. وُزِّعت المقاعد الـ 45 المتبقية بين الكتل الحزبية السياسية بما يتناسب مع قوتها في البرلمان، بناء على مبدأ تمثيل الكتلة الحزبية بثلاثة أعضاء على الأقل. وهكذا، حصل حزب العدالة والتنمية على 21 مقعدا.

10 للمجموعة،حزب الديمقراطية مع حزب الحركة القوميةت تألف كل مجموعة من أربعة أعضاء، بينما يتألف حزبا الخير والطريق الجديد من ثلاثة أعضاء.

 بناء على ذلك، وُجِّهت رسالة في 25 يوليو/تموز 2025 إلى ست مجموعات حزبية وستة أحزاب سياسية ممثلة في الجمعية الوطنية الكبرى التركية  بدون مجموعة، مطالبة إياهم بتقديم أعضائهم.

ونتيجة لرسالتنا، قدّمت خمس مجموعات حزبية وستة أحزاب سياسية بدون مجموعة أعضائها إلى رئاستنا. أرسل حزب الخير رسالة إلى رئاستنا في 1 أغسطس/آب 2025، مُعلنا أنه لن يُقدّم أعضاء إلى اللجنة. وعقب اجتماع شفوي آخر مع حزب الخير، تم الاتفاق بشكل قاطع على عدم تقديم أعضاء إلى اللجنة.

بعد مشاورات مع الكتل الحزبية، تقرر توزيع المقاعد الثلاثة الشاغرة بناء على نسب العضوية الحالية للكتلة. وبناء على ذلك، أُعيد حساب عدد المقاعد المخصصة للجنة من قِبل الكتل الحزبية بناء على نسب العضوية الحالية، وحصلت كتل حزب العدالة والتنمية، وحزب الشعب الجمهوري، والحزب الديمقراطي على مقعد إضافي. وبعد مراسلات مع الكتل الحزبية بشأن استكمال هذه المقاعد، أُبلغ الأعضاء المُبلغون للجنة.حزب العدالة والتنمية دنيزليالنائب جاهد أوزكان، حزب الشعب الجمهوريأنقرةالنائب أوموت أكدوغان، حزب الحركة الديمقراطيةاسطنبولباشر النائب جلال فرات أعمال لجنته. نرحب به مجددا في لجنتنا، ونتمنى له التوفيق في عمله.

وقال كورتولموش إنهم سيستمعون إلى اقتراحات الأعضاء بشأن عمل اللجنة في اجتماع اليوم.

 

 

أردوغان: لا تفوتوا هذه الفرصة

من جهته أصدر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بيانا بعد اجتماع مجلس الوزراء، لفت فيه الانتباه الى أهمية اللجنة التي تم تشكيلها في البرلمان، وقال " دعونا معا نوقف إراقة الدماء، ونقلل من الآلام والمآسي والدموع".وأدلى أردوغان ببيان بعد الاجتماع، لفت فيه الانتباه إلى لجنة "الديمقراطية والأخوة والتضامن الوطني "التي تمت تشكيلها في البرلمان في إطار عملية حل القضية الكردية "السلام والمجتمع الديمقراطي".

وأوضح أردوغان بأنَّ الأسبوع الماضي شهد خطوة مهمة لتحقيق هذا الهدف، وأضاف "هذه اللجنة، التي شُكّلت بمشاركة أحزاب المعارضة، لها أهمية كبيرة لبرلمانِنا-الذي يُمثل الإرادة الوطنية- أن يدعم هذه العملية، نحن سعداء بهذه المسؤولية، لقد اتُخذت قرارات اللجنة بالإجماع، وهذا يعدُّ تطورا يبعث الأمل، ونأمل أن يستمر هذا النهج البناء".

وكما لفت أردوغان الانتباه الى الوحدة والتضامن والتكاتف، وقال "هذه الدولة بتُركها وكُردها وعربها هي دولة كل واحد من أبنائها البالغ عددهم 86 مليون نسمة".

وتابع أردوغان حديثه "نحن جميعا مواطنين أصليين في الجمهورية التركية، ورغم اختلاف أنماط حياتنا وآرائنا السياسية وأفكارنا، فإنَّ هذا الأمر لا يتغير، في مسالة تؤثر على استقرار ومستقبل 86 مليون نسمة، نولي أهمية بالغة لدعم الجميع ومساهماتهم وانتقاداتهم، ستؤدي اللجنة مهامها بما يتوافق مع تطلعات شعبنا، ونحن سنقدم لها جميع أنواع الدعم ".

وبيّن أردوغان بأنَّ وزيري الدفاع والداخلية ورئيس جهاز الاستخبارات التركية، قد قدموا الجمعة الماضية، عرضا موسعا للجنة، وقال "معا، دعونا نوقف إراقة الدماء، ونقلل من الآلام والمآسي والدموع".

 

 غولر: وحدة الأتراك والكرد هي حجر الزاوية للسلام في هذه المنطقة

وفي تأكيد لاستمرار الدولة في جهود حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته وتحقيق السلام والأخوة بين الأتراك والكرد، أكد وزير الدفاع التركي، يشار غولر، أن المسائل المتعلقة بهذه العملية تُعالج من خلال المؤسسات المعنية من جهة، واللجنة البرلمانية من جهة أخرى.

وقال غولر، خلال نشاط لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في بلدة يوكسك أوفا التابعة لولاية هكاري في جنوب شرقي البلاد التي كانت مسرحا لمواجهات عنيفة بين القوات التركية ومسلحي حزب «العمال الكردستاني» على مدار أكثر من 4 عقود، إن تركيا ستتحرر من قيود كبيرة، من خلال عملية «تركيا خالية من الإرهاب» (عملية السلام والتضامن بين الأتراك والكرد)، وستكون قادرة على توجيه مواردها نحو التنمية والازدهار بدلا من مكافحة الإرهاب.

وأضاف أن «وحدة الأتراك والكرد هي حجر الزاوية للسلام في هذه المنطقة، هذه العملية، التي تهدف إلى ترسيخ مناخٍ دائمٍ من السلام والهدوء والأخوة، لا سيما في هكاري والمنطقة، وفي جميع أنحاء بلدنا، تُسمى «تركيا خالية من الإرهاب»، وهذا المشروع التاريخي للأخوة يعني حلا لأكبر مشكلة تواجه بلدنا، وهي مشكلة استهلكت طاقتنا لأكثر من 40 عاما».

وأكد أن على حزب «العمال الكردستاني»، وجميع امتداداته، إلقاء الأسلحة وتنفيذ قرار حله تنفيذا كاملا.


17/08/2025