*محمود خوشناو
نجدد الترحيب نيابة عن شعب كوردستان بالمشاركين في المؤتمر، ونشاركهم فرحة القدوم إلى أرضٍ روتها دماء الثوار الذين لم يبخلوا بأرواحهم دفاعاً عن المباديء التي تسعى إليها قوى التحالف اليوم
يرى البعض بأن الأحزاب والتيارات السياسية عليها الإنشغال بالوضع الداخلي لبلدانها والاكتفاء بالإطلاع فقط على أوضاع البلدان الأخرى سوءا الإقليمية أو الدولية بصورة عامة.
إنطلق الإتحاد الوطني الكوردستاني كحزب ثوري بداية تأسيسه في ١٩٧٥ ومنذ اللحظات الأولى لم يقتصر دور قادته وبالتحديد الرئيس العراقي الأسبق والأمين العام للحزب الراحل جلال طالباني على الثورة الجديدة لشعب كوردستان ، بل تفاعل مع الدول والتنظيمات التحررية في العالم العربي والإسلامي وحتى الدولي ، هنا بدأت القصة وطرح التساؤل ، ماذا يريد الاتحاد الوطني الكوردستاني...؟
دعونا نتطرق قليلاً ونعرج بعجالة على الأحداث التي مر بها الاتحاد الوطني على الصعيد العربي والإسلامي ، إذ لم يتغاضى يوماً عن عمل التنظيمات والتيارات التحررية ومنها في فلسطين ودول اخرى ، وتواصل مع دول الخليج ،وانطلق إلى سوريا ومصر وليبيا ، وشارك في التجمعات الدولية الاشتراكية في الصين وروسيا وأوروبا وامريكا ، انخرط بصورة ناعمة مع التحولات الديمقراطية في المنطقة ، ساهم في إحياء دور المرأة وحماية الأسرة وحقوق الاطفال وحماية البيئة ودور الطلبة والشبيبة.....والكثير.
كل هذا تزامن مع العمل الثوري في مواجهة الاستبداد والاستعباد .
لم ينته جهد الاتحاد الوطني الكوردستاني في نقطةٍ ما ، بل تبنى الاجتهاد والسعي لمواصلة العمل المشترك مع أحزاب وتيارات في العالم بغية جمع القِوى وتظافر الجهود لتحقيق أهداف ربما عجزت عنها تيارات سياسية وأحزاب بمفردها في مراحل متعددة .
والآن ، التحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي ، منتدى وثم تحالف تواجد فيه الاتحاد الوطني واستشعر بأهميتها منذ اللحظات الأولى ، تفاعل مع جهود الأحزاب والتيارات المنضوية تحت اسمها ، لم يبخل بالتواصل مع الشركاء في هذا التحالف ، يعتقد الاتحاد الوطني بأن أهمية التحالف تكمن في التواصل وتبادل الخبرات وبناء جسور العمل المشترك بعيداً عن الانتماءات القومية والمذهبية ،لأنها إن سبقت المدنية والإنسانية والأهداف السامية للإشتراكية الديمقراطية سوف تفسدها.
وفي هذه الأيام ، التحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي يبحث في السليمانية العاصمة الثقافية لإقليم كوردستان العراق كمحطة جديدة تضاف إلى المحطات الأخرى ،تنشيط الفعاليات النسوية والشبابية ، وتحريك المياه الراكدة في مجال العدالة الاجتماعية وضمان حرية التعبير ،حماية الأسرة والطفل ، والسعي لتحسين تشريع قوانين أو تعديلها في بلدان التحالف سواءاً عبر ممثليها أو الفعاليات المدنية ، والأهم في ذلك القضايا المشتركة في العالم العربي وربما أوسع من ذلك ، إذ الكل يتطلع إلى قرارات وتوصيات تساهم في مواجهة التحديات ومعالجة المشاكل التي تمر بها بعض الدول ، ودعم جهود الاصدقاء في إرساء السلام وضمان حقوق المجتمعات دون الإلتفات إلى المصالح الذاتية والانتماءات العرقية والدينية لهذا أو ذاك .
التنافس السياسي والاقتصادي لم يغب يوما أو يغادر أجندة اي من القوى السياسية في العالم ، لكن التجمعات السياسية والتحالفات كالتحالف الديمقراطي الاجتماعي عليه أن يتبنى خيارات وأساليب مختلفة بصيغ جديدة لكي يتجاوز الأخطاء التي وقع فيها الآخرون ، هنا يبرز دور الاتحاد الوطني الكوردستاني ورئيسه بافل جلال طالباني مع حلفائه لإرساء هذا التوجه في توصيات وقرارات المؤتمر ، ومتابعة ماخرج عنها مستقبلاً.
وأخيراً ، نجدد الترحيب نيابة عن شعب كوردستان بالمشاركين في المؤتمر ، ونشاركهم فرحة القدوم إلى أرضٍ روتها دماء الثوار الذين لم يبخلوا بأرواحهم دفاعاً عن المباديء التي تسعى إليها قوى التحالف اليوم