×


  کل الاخبار

  مؤتمر "السليمانية" تجمع حزبي عظيم ينتظره أمل أكبر ..



*حسني شيلو

 

الامل المستند الى الحقيقة والاستعداد للعمل يبقى قائما وسيعمل على انجاح مؤتمر السليمانية الذي يشكل محطة هامة في مسيرة التحالف وهو تظاهرة حزبية عربية وتجربة يمكن أن نبني عليها نحو تعزيز اواصر العمل المشترك وتذليل العقبات

 

 

اليوم نحن على اعتاب تجربة نضال ديمقراطي واجتماعي عربية ذات مغزى، تجمع الاحزاب العربية التي تناضل من أجل قضايا مشتركة، لتعمل بتنسيق جماعي مشترك، بكل الوسائل ما كان منها سياسيا، فكريا، وإعلاميا، وإطلاق جهد جماعي كبير يسهم في تنشئة الأجيال الجديدة المؤمنة بالعدالة الاجتماعية، ويبنى القدرات القيادية لديها لتكون مؤهلة أكثر وقادرة على استلام المِشعل، والمضي به قدما لتحقيق الآمال.

إن هذا التنوع الفكري والثقافي الثري الذي يمثله ويغنيه هذا الإطار السياسي التوافقي للأحزاب الديمقراطية الاشتراكية والديمقراطية الاجتماعية في العالم العربي والمنظمات الشبابية والنسائية والشبكات التنسيقة هو أكثر ما يميز التحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي ويجعله محط اهتمام يرتقي بالعمل العربي على أسس مشتركة ترتبط بقضايا الجماهير والأمة وتعلي قضايا العدالة والحرية.

 وفي غمرة التحضيرات والاستعدادات لتنظيم التحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي مؤتمره في مدينة السلمانية، تتعاظم الآمال والتطلعات بأن يشكل المؤتمر رافعة للعمل وللنضال نحو قضايا شعوبنا، في وقت تشتد فيه الحاجة لهذا النضال، بالتوازي مع مواصلة بناء الجُسور وإقامة وتمتين العلاقات والتحالفات بين القوى الديمقراطية في المنطقة والعالم، لمحاصرة التوجُّهات الاستبدادية والشعبويَّة، والتأثير على النظام الإقليمي الذي يسعى إلى تعطيل مسارات التحول الديمقراطي، تشبثا بمصالح أنانية آنية.

لا ريب إن هذا التجمع النخبوي متعدد الافكار ومتنوع الخبرات في العمل السياسي والاجتماعي، يشكل رافعة وبريق امل نحو مستقبل أفضل، كما إن اختيار السليمانية العاصمة الثقافية للعراق التي تمتلك تاريخًا غنيًّا ومشهدًا فنيًّا وبيئة ثقافية ديناميكية، مكانا لانعقاد المؤتمر للتحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي لهو دليل اخر على عمق التفكير ووضوح الرؤية.

كما أن توقيت الانعقاد زمانيا في فترة تشهدا غليانا وتطورات متسارعة وغير مسبوقة في حدتها وتداعياتها تضطر أحزاب التحالف المنضوية تحت لواء هذا الاطار مواجهة التطوّرات السياسية سريعة التغيّر والتي تصعب حتى على أكثر المنظمات السياسية صلابةً التأقلم معها، وخصوصا في منطقتنا العربية حيث وتيرة التغيير السريعة زادت من عجز الأحزاب عن وضع برامج بعيدة المدى، وتشكيل هوية متّسقة، والتميُّز عن منافسيها، وإذ يطالب المواطنون بردودٍ مباشرةٍ على التطوّرات التي تحصل، تشعر الأحزاب بأنها مضطرّة إلى التعبير عن آرائها في ما يتعلق بالأحداث يوماً بيوم، ومع حالة الانفتاح اليوم في عالم التواصل الاجتماعي وتشابه القضايا العربية ، فإن هذا التجمع من الاحزاب العربية يشكل حالة استنهاض ووعي فكري نحو الاستجابة السريعة لمتطلبات الحالة ووضع رؤى مستقبلية قادرة على الدفاع عن القضايا ذات الاهتمام المشترك ، ويعكس حالة من الرقي في التفكير.

ان كل ما سبق لا ينقص من ايماننا التام بأن القوى الديمقراطية في العلم العربي مؤهلة كي تلعب هذا الدور الأساس لأسباب وجيهة عديدة، منها تخطيها للعقائدية المتجمدة، ورفضها للطائفية المتخلفة، وإيمانها بالتعددية والديمقراطية، واحترامها لحقوق الإنسان.

لا شك أن توحيد القوى الديمقراطية، وفتح المنافذ والقنوات لتوحيد الرؤى السياسية، عملية قد تواجه العقبات لكن الدافع الأكبر وحتى لا تبقى هذه القوى الديمقراطية متخندقة في أطر معزولة لا قاسم مشترك بينها سوى اجترار ماضي المرارات والإدانات الشفهية، فإن التحالف الديمقراطي الاجتماعي في العلم العربي إشارة مضيئة وأرضية يمكن البناء عليها في إطار تغير المعطيات نحو توحيد الرؤى، والانطلاق ببرامج عمل قادرة على تحفيف اهدافها.

ومن واقع التجربة ومن خلال العمل في اللجنة الاعلامية للتحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي، التي أكدت على وحدة الهدف والمصير، والتعاون المشترك، والعمل بروح الفريق الجماعي، وتبادل الخبرات والافكار والحرص على ايصال رسالة وصوت التحالف، فإن هذه التجربة رغم بعض المعيقات، فقد استطاعت اللجنة الإعلامية أن تلقى الضوء على العديد من الملفات والقضايا والموضوعات التي كانت تشغل الرأي ليس الداخلي بل العربي وذلك في خطوة واضحة وصريحة لتوصيل صوت التحالف.

وخلاصة القول الامل المستند الى الحقيقة والاستعداد للعمل يبقى قائما وسيعمل على انجاح مؤتمر السليمانية الذي يشكل محطة هامة في مسيرة التحالف وهو تظاهرة حزبية عربية وتجربة يمكن أن نبني عليها نحو تعزيز اواصر العمل المشترك وتذليل العقبات فقطار التحالف يسير على السكة، ودورنا جميعا العمل على زيادة سرعته ومنع التوقف الا في محطات مركزية لمراجعة وتعظيم لصالح تحالفنا ومصالح شعوبنا.

 

*عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني

*مقرر اللجنة الاعلامية للتحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي


30/08/2025