×


  کل الاخبار

  التحالف الديموقراطي الاجتماعي وإنعقاد مؤتمره في السليمانية



*شاناز هيرانى

 

التحالف الديموقراطي الاجتماعي في العالم العربي هو تجمع سياسي واجتماعي، يسعى لتعزيز مبادى الديموقراطية والعدالة الاجتماعية في اطار انظمة حكم ديموقراطية معتدلة. يتبنى هذه التحالف رؤية اجتماعية و اقتصادية.

 تتوازن بين السوق الحر والتدخل الحكومي لضمان التوزيع العادل لثروة وتقديم الخدمات الاساسية للمواطنين بدون استثناء.

وايضا يتتضمن هذا التحالف من الهيئة التنسيقية واللجان ذات اهتمامات مشتركة كالقضايا بالمراة والشباب والايدي العاملة. التحالف منظمات النسائية والشبابية وشبكة تنسيقية.

حيث يسعى هذا التحالف الى  تثبيت الديموقراطية ونمو الحركة الديموقراطية الاجتماعية في العالم العربي عبر اقامة مؤتمرات في دول الاعضاء في التحالف ومناقشة التحديات والفرص والاحداث الراهنة في المنطقة عموما كمحاولة للوصول الى تحقيق الديموقراطية. وخصوصا في الظروف الراهنة التي فيها تعاني المنطقة من تهديد الارهاب والعنف الذان تشهده العديد من الدول. وفي هذه السياق و كجزء من النضال لاجل الحرية وحقوق الانسان. فانه من ضروري ان توحد القوى الديموقراطية صفها في مواجهة هذه التحديات و المخاوف التي تحيط بدول الاعضاء خصوصا والمنطقة عموما.

 ومن جانب اخر هناك الان تضيق في مساحات الديموقراطية وتراجع في اهداف الثورات التي كان هدفها وصول الى ديموقراطية وبناء مجتمعات قوية.

وبالحديث عن مسألة الديموقراطية وضرورة انتشارها و العمل بمفاهيما، نشير باختصار الى تأريخ انتشار الديموقراطية في العالم الحديث:

لقد انتشرت الديموقراطية في العالم الحديث على شكل موجات، كما حصل أخيرا في العالم العربي. اندلعت الموجة الأولى في أعقاب الثورتين الأميركية والفرنسية، ودشَّنت مرحلة من الدمقرطة في أوروبا والأميركتين في القرن التاسع عشر، خصوصا بعد «الربيع الأوروبي» عام 1848. ووصل عدد الديموقراطيات مطلع عقد العشرينات من القرن الماضي الى 29 بلدا ديموقراطيا في العالم. لكن هذه الموجة انحسرت بفعل صعود الشيوعية والحركات الفاشية، فلم يعد في العالم عام 1942 سوى 12 بلدا ديموقراطيا.

ظهرت الموجة الثانية من الديموقراطية عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية وشهدت إعادة انتشار الديموقراطية في أوروبا الغربية ووصول الديموقراطية الى اليابان والهند وبعض الدول المستقلة حديثا عن الاستعمار. وهكذا ارتفع مجددا عدد الدول الديموقراطية في العالم ليصل إلى 36 دولة.

الموجة الثالثة بدأت في أوائل السبعينات من القرن الماضي، مع لبتحول الديموقراطي في أوروبا الجنوبية (إسبانيا، البرتغال، واليونان)، وأيضا مع الانتقال الديموقراطي في البرازيل ومن ثَم في بلدان أخرى في أميركا الجنوبية والوسطى. وحينها قفز عدد الديموقراطيات إلى 60 دولة.

وأضحت الموجة أكثر اتساعا بفعل تضعضع الاتحاد السوفياتي انهيار لبنعسكر الشرقي وتداعي جدار برلين عام 1989. هكذا، وفي غضون سنوات قليلة، كانت جميع دول أوروبا الشرقية والوسطى تقريبا قد تحوَّلت إلى انظمة ديموقراطية، بما في ذلك روسيا. كما أن الكثير من بلدان أطاحت حُكّامها السلطويين ويمّمت وجهها صوب الديموقراطية. وحينها، وللمرة الأولى في التاريخ، برزت غالبية من الدول الديموقراطية في العالم: 117 من أصل 191.

ولكن يبقى ان نقول إن إلحاق الهزيمة بنظام سلطوي لا يعني الوصول إلى الديموقراطية. فالكثير من دول العالم أطاحت نظما سلطوية، لكنها انحدرت إلى الحرب الأهلية، أو انضمت إلى خانة الدول المنهارة، أو استٌُبدلت بديكتاتورية أخرى. لقد مرت أميركا اللاتينية، وأوروبا، وإفريقيا، وبعض من دول العالم العربي، بمراحل مبكرة من الديمقرطة، لكن الكثير من حكوماتها الديموقراطية ضعفت وانهارت في وجه تحديات أكبر.

 ثمة خطر من هذا النوع الآن مثلا في ليبيا واليمن وسوريا والعراق. لان طبيعة البنى السياسية والاجتماعية والاقتصادية السابقة في البلد مهمة جدا.

 والأهم هو الوحدة الوطنية. فالديموقراطية هي حكم الشعب، وإذا لم يكن ثمة اتفاق عمن هو «الشعب»، فسيكون من الصعب للغاية إقامة ديموقراطية مستقرة.

علاوة على الوحدة الوطنية، تتطلّب الديموقراطية المستقرة إرثا من تقاليد دستورية و قانونية، ومؤسسات انتخابية، وتعددية سياسية، وبيروقراطية فاعلة، ومؤسسات ألامن القومي، ومجتمعا مدنيا حيويا، وسلطة قضائية قائمة، وإعلاما حرا، ومؤسسات النشاط الاقتصادي الحر المقنن.

 وفي البلدان التي كان يوجد فيها الكثير من هذه المؤسسات في الأنظمة السابقة، فإن إقامة الديموقراطية كانت أمرا أكثر يُسرا من بلدان تفتقد هذا الماضي. ولهذا اقامة هذه المؤتمر مهم جدا في هذا التوقيت. لانه سيكون لها بعد فكري وبعد سياسي.

في 20 كانون الثاني عام 2013 عقد في القاهرة اجتماعا تحضيريا لعدد من الاحزاب الديموقراطية الاجتماعية وتم الاتفاق فيه على تشكيل اطار او شبكة سياسية تجمع الاحزاب الديموقراطية الاشتراكية في العالم العربي. وفي 24/25 حزيران عام 2013 عقد في الرباط المؤتمر التاسيسي لهذا المنتدى. وفي 30 تشرين الاول عقد المؤتمر الاول للمنتدى وتوالت اللقاءات في عمان وسليمانية وتونس. وكان اخرها اجتماع القاهرة الذي عقد في ايلول سنة2024.

لقد جرت حوارات معقمة بين تلك الاحزاب حول اهمية انشاء شبكة للاحزاب الاشتراكية الديموقراطية في المنطقة. وايضا وضع اليات التعاون والتنسيق لتعزيز مبادى الفكر الديموقراطي والاجتماعي وتعميق العلاقات بين الاحزاب في المنطقة ويشارك في هذه التحالف كل من الاحزاب التالية في الوطن العربي وفي المنطقة:

1.الحزب الوحدة الاشتراكي الصومالي/ الصومال

2. الحزب الاشتراكي اليمني/ اليمن

3. الحزب التقدمي الاشتراكي/لبنان

4. الحزب الديموقراطي الاجتماعي الاردني/ الاردن

5. الحزب المصري الديموقراطي الاجتماعي/ المصر

6. جبهة النضال/ فلسطين

7. حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية/ فلسطين

8. حركة فتح/ فلسطين

9. حزب الاشتراكي للقوات الشعبية/ المغرب

10. حزب الاتحاد الوطني الكردستاني/ العراق

11. حزب التكتل من اجل العمل والحريات (التكتل)/ تونس

12. حزب السوسيال ديموقراط الكردستاني/ العراق

13. حزب الشعب الديموقراطي السوري/ سوريا

14. حزب جبهة القوى الاشتراكية/ الجزائر

15. حركة التيار الوطني الديموقراطي/ البحرين

 

الاهداف الرئيسية لتشكيل هذا التحالف:

1.   بناء جبهة ديموقراطية اجتماعية عربية موحدة لكي تبنى الشراكة والتنسيق وتبادل الافكار والموارد بين الاحزاب  التي أنشئت بالفعل والاحزاب التي تحت التأسيس في العالم العربي.

2.   نشر الافكار الديموقراطية والاجتماعية التي توضح المبادى الايدولوجية مثل المساواة، وحرية التعبير، وحقوق المرأة والاقليات في العالم العربي وبلورة الاطار الفكري والبرامج السياسية للاحزاب الديموقراطية الاجتماعية.

3.   العمل من اجل تطزير وتعزيز التكامل والتنسيق والتفاهم في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية بين شعوب و البلدان في العالم العربي والعالم.

 

 

تأسس التحالف الديموقراطي الاجتماعي على عدد من القيم والمبادىء منها:

ــ التعددية السياسية والثقافية والفكرية.

ــ العدالة الاجتماعية

ــ الديموقراطية وحقوق الانسان والمواطنة.

ــ الشفافية والمحاسبة والمساءلة.

 

وايضا لها مهام واولويات حول توحيد الرؤى في القضايا ذات الاهتمام المشترك على الصعيدين العربي والدولي. وتوحيد المواقف في المنظمات او الاطارات الدولية كاللاشتراكية الدولية والتاحلف التقدمي العالمي و منظمة الاحزاب الاشتراكية الاوربية من المنظمات الشبيبة والنسائية والنقابية وشبكة المنتخبين )برلمانيين ومحلين) واشراكهم في النشاط السياسي.

في شهر أب المقبل سينعقد في مدينة السليمانية في (28، 29، 30)   2025 مؤتمر التحالف الديموقراطي الاجتماعي في هذا التوقيت.

وعلى هامشهه مؤتمرا مصغرا للمرأة في يوم 27/8. سيكون هذه المؤتمر امتدادا لتلك البرامج والافكار التي طرحت في مؤتمرات السابقة من اجل تحقيق اهداف تلك التحالف وتطبيق برامجه على ارض الواقع، الذي سبق وذكرناها في هذه المقالة.

بالاضافة الى توطيد العلاقات العربية والكوردية لضمان تثبيت السلام والتاخي في المنطقة بشكل عام. وايضا مناقشة و صنع حوارات و مناقشات حول الاحداث الراهنة في المنطقة وسبل انجاح عملية السلام لتوصيل شعوب المنطقة الى بر الامان .وجدير بذكر فإن قضية المرأة والشبيبة سيكونان المحوران اساسيان لهذا المؤتمر من اجل وصول الى وضع خطط لهذين المحورين في المجتمع.

وسيكون هناك حوارات مختلفة حول في سبيل ايجاد حلول و مناقشة وضع المرأة في هذه الدول والمجتمعات المتقاربة جغرافيا و سياسيا و ثقافيا.. وقضية المرأة سيكون الموضوع الاهم في المؤتمر بشكل عام.

نتمنى إنجاح المؤتمر في كل النواحي ( السياسية، والاقتصادية، والفكرية و الاجتماعية) من اجل بناء مجتمع افضل و بناء مستقبل مشرق للاجيال الجديدة. على امل نجاح المؤتمر وتوصيات المؤتمر....


30/08/2025