القسطنطينية و وزارة الداخلية!
*آريزعبدالله
*ترجمة: نرمين عثمان محمد / عن موقع صحيفة كوردستاني نوى
رغم معرفتي بأن العقدة الأساسية في ملف تشكيل الحكومة ووزارة الداخلية لا ترتبط مباشرة بهذه المسألة، فإن المسؤولين البارزين في الحزب الديمقراطي الكردستاني يواصلون، منذ أن طالب الاتحاد الوطني الكردستاني بهذا المنصب، التأكيد المتكرر على أن وزارة الداخلية لن تُمنح مطلقًا.
يُروى أن العثمانيين، عام 1453، بلغوا أسوار القسطنطينية وأمطروها بنيران المدافع، فيما كان علماء بيزنطة مجتمعين في آيا صوفيا يتجادلون في سؤال عبثي: أيهما سبق، البيضة أم الدجاجة؟
وبعد أكثر من قرن من التضحيات والنضال والصمود لشعب كردستان، وبدعم الحلفاء الدوليين، تمكّنا من بناء هذا الإقليم الخاص بنا. غير أنّ المفارقة المؤلمة أننا، ومن دون وعي كامل بما يدور من حولنا، ننشغل اليوم بصياغة ملحمة سياسية جديدة عنوانها: الحصول على وزارة الداخلية… أو عدم الحصول عليها.
ولو ألقينا نظرة سريعة على مجمل المشهد، لوجدنا أن الواقع يبعث على القلق:
• خلال هذا العام، لم تُرسل الحكومة العراقية رواتب شهرين كاملين لموظفي وعمال إقليم كردستان، ولا تلوح في الأفق حتى الآن مؤشرات جدية على تسوية هذا الملف.
• تواصل تركيا وجودها العسكري داخل أجزاء من أراضي إقليم كردستان، من دون أن تحدد حتى اللحظة أي أفق زمني للانسحاب أو إعادة النظر في هذا الوجود.
• وعلى الرغم من قيام حزب العمال الكردستاني بحل فصائله المسلحة واتخاذه قرار سحب قواته من جبهات القتال والمواجهة، فإن تركيا ما تزال تطالب بسحب قوات سوريا الديمقراطية المتحالفة مع الولايات المتحدة، وتبدي تجاهلًا متعمدًا لمناطق روج آفا، مع استمرار تهديداتها اليومية. وفي حال تحقق هذا المطلب التركي، فإن تداعياته قد تنعكس مباشرة على مستقبل إقليم كردستان، ولا يُستبعد حينها انتقال التصعيد ليطال الإقليم نفسه.
• أحمد الشرع، الذي كانت الولايات المتحدة تطارده في العام الماضي ورصدت مكافأة قدرها عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه، استُقبل هذا العام بحفاوة من قبل الرئيس دونالد ترامب، وحصل هو وحكومته على موافقة الكونغرس لإعفائهم من العقوبات المفروضة سابقًا.
• يعكس هذا التحول دلالة واضحة على أن الولايات المتحدة قد غيّرت استراتيجيتها، وهي تغييرات لا تبدو بالضرورة منسجمة مع ضمان مصالح إقليم كردستان أو تطلعات شعبه.
• يمرّ اقتصاد الإقليم بمرحلة صعبة، ولا تُشير المعطيات الراهنة إلى تحسّن ملموس في المدى المنظور.
• وعلى الصعيدين الاجتماعي والسياسي، يبدو الوضع الداخلي أكثر قتامة؛ إذ أسهم الفساد، والبطالة، وسوء الإدارة، وضغوط المعيشة في خلق مناخ عام يتسم بالخوف وعدم الاستقرار وفقدان الثقة.
• وفي العراق عمومًا، يتصاعد الجدل حول فشل التجربة الإقليمية والنظام الفيدرالي، ويجري العمل من أكثر من جهة على ترسيخ قناعة لدى الرأي العام في كردستان بأن هذه التجربة لم تكن ناجحة، وأن التمسك بها لن يفضي سوى إلى مزيد من الخسائر، ولعلّ أقلّها حرمان الإقليم من مستحقاته المالية.
ومع كل ما سبق، ثمة ملفات وقضايا أخرى كثيرة تستحق النقاش والتحليل، غير أنّ تركيزنا اليوم ينحصر، بصورة مؤسفة، في تسجيل انتصار هذا الطرف أو فشل ذاك في تشكيل الحكومة، وربط كل ذلك بالحصول على وزارة الداخلية… أو عدم الحصول عليها
14/12/2025
|