السعودية تقود تحركا لاقناع واشنطن بعدم التدخل
صحيفة"وول ستريت جورنال"/الترجمة والتحرير: محمد شيخ عثمان
تقرير: سمر سعيد وعمر عبد الباقي-دبي — تقود الدول العربية المنافسة لايران عبر الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، تحركات دبلوماسية لدى ادارة الرئيس دونالد ترامب للتحذير من توجيه ضربة عسكرية الى طهران، وذلك بعد ان ابلغت الولايات المتحدة حلفاءها بضرورة الاستعداد لمثل هذا الاحتمال.
وعلنا، التزمت دول الخليج العربية الصمت الى حد كبير مع اتساع رقعة الاحتجاجات في الجمهورية الاسلامية المجاورة، فيما قالت منظمات حقوقية ان الاف القتلى سقطوا نتيجة حملة القمع التي يشنها النظام.
لكن خلف الكواليس، تقول السعودية وسلطنة عمان وقطر للبيت الابيض ان اي محاولة لاسقاط النظام الايراني ستؤدي الى اضطراب اسواق النفط، وستنعكس في نهاية المطاف سلبا على الاقتصاد الامريكي، بحسب مسؤولين خليجيين. والاهم من ذلك، ان هذه الدول تخشى ارتدادات التصعيد على اوضاعها الداخلية.
ولم توضح ادارة ترامب بعد طبيعة العمل العسكري الذي تفكر به ضد ايران، لكنها اشارت الى ان احتمال توجيه ضربة هو الاكثر ترجيحا، وفقا لهؤلاء المسؤولين.
وقال مسؤول في البيت الابيض ان جميع الخيارات مطروحة امام الرئيس ترامب للتعامل مع الوضع في ايران. واضاف: الرئيس يستمع الى مجموعة واسعة من الاراء حول اي قضية، لكنه في النهاية يتخذ القرار الذي يراه الافضل.
وكان ترامب قد وجه يوم الثلاثاء نداء مباشرا الى المحتجين الايرانيين، داعيا اياهم الى تحدي محاولات النظام قمع تظاهراتهم، وحاثا اياهم على السيطرة على مؤسسات الدولة. وكتب على منصته تروث سوشيال: المساعدة في الطريق.
وتخشى الدول العربية ان تؤدي اي ضربة ضد ايران الى تعطيل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الممر البحري الضيق عند مدخل الخليج الفارسي، والذي يفصل ايران عن جيرانها العرب، وتمر عبره نحو خمس شحنات النفط العالمية.
وبحسب مسؤولين سعوديين، ابلغت الرياض طهران انها لن تنخرط في اي صراع محتمل، ولن تسمح للولايات المتحدة باستخدام مجالها الجوي لتنفيذ ضربات، في محاولة للنأي بنفسها عن اي عمل عسكري امريكي وردعه.
ولم يرد متحدث باسم السفارة السعودية في واشنطن ولا مركز الاعلام الدولي السعودي في الرياض على طلبات التعليق. كما لم ترد قطر وعمان على طلبات مماثلة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الانصاري، للصحفيين يوم الثلاثاء ان بلاده على تواصل للمساعدة في حل الخلافات بين الولايات المتحدة وايران.
وبحسب مسؤولين امريكيين، لم يتخذ ترامب بعد قرارا نهائيا بشأن التحرك ضد ايران، ويجتمع مع مساعديه لتحديد نهجه. وقد تشمل الخيارات توجيه ضربات عسكرية لمواقع تابعة للنظام، او شن هجمات سيبرانية، او فرض عقوبات جديدة، او تعزيز الحسابات المناهضة للنظام على الانترنت.
وتشكل التظاهرات الايرانية، التي اندلعت في طهران اواخر كانون الاول على خلفية تفاقم الازمة الاقتصادية وانتشرت هذا الشهر في مختلف انحاء البلاد، واحدا من اخطر التحديات التي تواجه النظام منذ وصوله الى السلطة عقب الثورة الاسلامية عام 1979.
وقالت منظمة نشطاء حقوق الانسان في ايران يوم الثلاثاء ان حصيلة القتلى تجاوزت 2000 شخص، مع تصعيد النظام حملته لقمع الاحتجاجات. وبث التلفزيون الرسمي الايراني لقطات تظهر عشرات الجثث المكفنة مصطفة داخل وخارج مشرحة قرب طهران يوم الاحد.
ولا تخفي دول الخليج، التي تعرض كثير منها لهجمات من ايران وحلفائها خلال السنوات الماضية، عداءها لطهران، لكنها تخشى تداعيات اقتصادية وسياسية على بلدانها في حال تصعيد الازمة في ايران، او في حال سقوط المرشد الاعلى علي خامنئي.
ويقول محللون ان السعودية حساسة بشكل خاص تجاه تزايد هشاشة الوضع. فقد وجهت السلطات السعودية وسائل الاعلام المحلية للحد من تغطية الاحتجاجات وعدم اظهار دعم لها، خشية رد ايراني.
وقال مايكل راتني، السفير الامريكي السابق لدى السعودية في عهد ادارة بايدن: ليس لديهم اي تعاطف مع النظام الايراني، لكن لديهم نفور شديد من عدم الاستقرار. واضاف: عندما تفتح صندوق باندورا لتغيير الانظمة، سواء من الداخل او بفعل تدخل خارجي، فانك تخلق قدرا هائلا من عدم اليقين في وقت هو اخر ما يريدونه.
ورغم ان السعودية ودولا خليجية اخرى لا تعارض اضعاف القدرات العسكرية والنووية لايران، فانها قلقة من البدائل المحتملة في حال الاطاحة بخامنئي.
وقال راتني: قد ينتهي الامر بشيء مماثل او اسوأ، مثل وصول الحرس الثوري الايراني الى السلطة. او قد نشهد فوضى وتفككا واقلَمة. واضاف ان قبضة النظام الايراني الحالية توفر قدرا من القدرة على التنبؤ لدول الخليج، لكن زوالها قد يجعل الوضع بالغ الخطورة.
ولطالما خشي قادة السعودية من ان تؤدي الاضطرابات الاقليمية الى اثارة احتجاجات داخلية، وتسليط الضوء على سجلهم في قمع المتظاهرين. كما يقلقون من اي تعطيل لمشاريعهم الطموحة ضمن رؤية 2030، التي تهدف الى تنويع الاقتصاد، وتعزيز السياحة، وتقليص الاعتماد على عائدات النفط.
وقال مسؤول سعودي ان الاستقرار الاقليمي يمثل الاولوية القصوى لولي العهد محمد بن سلمان.
ومن وجهة نظر دول الخليج العربية، يتمثل السيناريو الافضل في انتهاء الاحتجاجات في ايران، واطلاق مفاوضات داخلية تفضي الى بعض الاصلاحات، بالتوازي مع مفاوضات امريكية تهدئ الاوضاع، بحسب نيل كويليام، الزميل المشارك في معهد تشاتام هاوس البريطاني.
وبحسب مسؤولين خليجيين، لم تشارك دولة الامارات العربية المتحدة، الجارة القريبة لايران عبر مضيق هرمز، في هذا التحرك الدبلوماسي. ويقول كويليام ان الامارات تمتلك قدرة تحمل اعلى لمخاطر عدم الاستقرار مقارنة بالسعودية المحافظة، كما انها غالبا ما تتبع مقاربات جيوسياسية مختلفة عن الرياض.
ففي حين عملت السعودية لسنوات على تهدئة دبلوماسية مع ايران، وامتنعت عن تطبيع العلاقات مع اسرائيل، اختارت الامارات مسارا مختلفا، ما جلب لها انتقادات واسعة في العالمين العربي والاسلامي بسبب تقاربها مع اسرائيل وتدخلها في نزاعات مثل السودان واليمن.
وقال كويليام: لقد ربطت الامارات نفسها بشكل وثيق براية اسرائيل. وتوقع ان يجعل ذلك القواعد الامريكية في الامارات هدفا محتملا للرد الايراني في حال اقدام واشنطن على عمل عسكري. واضاف: الايرانيون لا يريدون اغضاب السعوديين في الوقت الراهن، اما الاماراتيون، فالجميع غاضب منهم حاليا في المنطقة.