×


  رؤى حول العراق

  العراق بين التحديات الجيوسياسية والفرص الاستراتيجية للاندماج الإقليمي



*د. سيريل ويدرسهوفن وحازم سالم الضمور

 

*مركز ستراتيجيكس للدراسات

أجرى العراق في 11 نوفمبر 2025 الانتخابات البرلمانية والتي أسفرت نتائجها عن تصدر ائتلاف الإعمار والتنمية بقيادة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني   بـ 46 مقعد. وقد جاءت هذه الانتخابات، في خضم مرحلة سياسية داخلية دقيقة، وفي سياق إقليمي يشهد تحولات في موازين القوى وفي الحسابات الأمنية، الأمر الذي له انعكاسات مُباشرة على المشهد العراقي، فقد أفسح تراجع نفوذ إيران ومحورها في المنطقة، إلى صعود مشاريع إقليمية وتحالفات جديدة، يبرز من أهمها التحالف "الخليجي-الأمريكي" الذي يُوظف الأبعاد الجيو-اقتصادية في رسم الملامح الجيوسياسية، وفي ظل هذا التوقيت وتلك المعطيات، لا يقتصر النظر إلى الانتخابات البرلمانية العراقية بكونها استحقاق دستوري، بل باعتبار نتائجها تحديد معالم العراق مستقبلا وموقعه ضمن النظام الإقليمي الآخذ في التشكل.

 

نتائج الانتخابات البرلمانية: ونقطة الانعطاف

رغم أن نتائج الانتخابات قد تبدو عادية في نظر معظم الدول الديمقراطية، إلا أن الوضع الحالي في العراق يمثل انعطافة حاسمة وقطيعة واضحة مع تاريخه. إذ ينبغي النظر إلى النتائج التي حققها ائتلاف السوداني الانتخابي باعتبارها هندسة سياسية رفيعة المستوى. وممّا يُعزز من فُرص السوداني الحالية، أنه يحظى بعلاقات جيدة مع إيران، وتَجِدُه تركيا قائدا عمليّا، وتثق به دول الخليج العربي بدرجة أكبر مقارنة برؤساء الوزراء السابقين، والأكثر أهمية أنه في المستقبل -حال عودته رئيسا للوزراء-؛ سينظر له الغرب باعتباره القائد العراقي الأول منذ عام 2005، القادر على اتخاذ قراراته دون النظر بقلق إلى حلفاء إيران في العراق. وذلك مهم، حيث إن عودة السوداني لولاية ثانية لا تعتمد على القوة، بل على التوازن، ورغم أن السوداني لا يُظهر تفاؤله بولاية ثانية بشكل صريح، إلا أن شرعيته اكتُسِبت من قدرته -شبه المستحيلة -في أن يكون خيارا مقبولا للجميع.

غير أن السوداني، على الرغم من تصدر ائتلافه نتائج الانتخابات، لم يحصل على عدد كاف من المقاعد يتيح له تشكيل الحكومة بمفرده، فقد حافظت قوى الإطار التنسيقي على ثقلها داخل البرلمان، وأعلنت نفسها الكتلة النيابية الأكبر، بعد أن نجحت الأحزاب المنضوية ضمنه في رفع حصيلتها من المقاعد مقارنة بانتخابات عام 2021. إذ نال ائتلاف دولة القانون 29 مقعدا، وحصلت حركة صادقون التابعة لعصائب أهل الحق على 27 مقعدا، فيما فازت منظمة بدر بـ 21 مقعدا، وارتفع تمثيل تحالف قوى الدولة الوطنية إلى 18 مقعدا، بعد أن حصل على أربعة مقاعد فقط في الانتخابات السابقة.

مع ذلك، يبدو مرة أخرى أن الانتخابات البرلمانية لم تُفض إلى حالة من الوضوح أو الاستقرار، الأمر الذي يشير إلى أن الساحة العراقية مقبلة على مرحلة جديدة من الاستقطاب السياسي، سواء في مسار تشكيل الحكومة أو في عملية اختيار رئيس مجلس النواب ورئيس الجمهورية. لكن يبرز في المشهد الراهن فارق جوهري عما شهدته الفترات السابقة، يتمثل في التحول الإقليمي المتسارع، حيث تراجع "محور المقاومة" المدعوم من إيران والذي تشكل بعض القوى العراقية طرفا فاعلا فيه، في مقابل صعود متنام للمحور الخليجي، الذي عمق شراكته مع الولايات المتحدة ووسّع نطاق تعاوناهما خاصة في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كما تجسدت في جولة ترامب الخليجية إلى السعودية وقطر والإمارات في مايو 2025، ثم في زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة واجتماعاته مع ترامب. والتي أفضت عن اتفاقيات في مجالات تتجاوز الأمن والسياسة، وتمتد إلى مستويات اقتصادية واستراتيجية ذات تأثير مباشر على المعادلات الإقليمية.

وعلى النقيض من المحور الإيراني الذي استند تاريخيا إلى اعتبارات أيديولوجية وهوياتية وسيادية، يركز المحور الخليجي-الأمريكي على مقاربات ذات طابع جيو-اقتصادي، وفي مقدمتها قضايا الطاقة والاستثمار، ويضع هذا الاهتمام العراق في موقع محوري، نظرا لما يمتلكه من مقومات استراتيجية، بدءا باحتياطاته النفطية غير المطوّرة بالكامل، مرورا بموارده الغازية القادرة على تقليص اعتماده على الغاز المستورد من إيران، وصولا إلى موقعه الجغرافي الذي يمنحه ميزة استراتيجية في مشاريع البنية التحتية الإقليمية، حيث الموانئ العراقية وممراته البرية يُمكن أن تسهم في إعادة رسم مسارات التجارة في الشرق الأوسط، بما يعزز من أهمية العراق في حسابات القوى الصاعدة.

وفي الوقت الذي كان فيه الخطاب السياسي الداخلي والتموضع الإقليمي للعراق يُشكل تحديا قائما منذ عقود، إلا أن متغير جيوسياسي دخل إلى المشهد، يتمثل في تداعيات الحرب على قطاع غزة، التي أضعفت النفوذ الإيراني وقوضت مرتكزات سياسته التوسعية في الإقليم، ورغم أن الشراكة الخليجية–الأمريكية ليست خروجا عن إطارها التاريخي، فإن المسار الذي تتخذه حاليا يحمل دلالات لا يمكن إغفالها، إذ يسعى لتعزيز مساحات التعاون والتكامل الإقليمي في مجالات الطاقة والاستثمار في الشرق الأوسط، وفي نفس الوقت ترسيخ سياسات احتواء إيران، وحيث لن يقتصر هذا المحور الصاعد على دول الخليج فحسب، بل قد يتمدد نحو الشمال، فذلك يتقاطع مع العراق بموقعه الاستراتيجي وموارده الحيوية، وبذلك سيكون العراق من أكثر الدول التي ستستشعر التأثيرات المباشرة لصعود ذلك المحور خلال المدى القريب.

 

المحاور التقليدية: والتغيير القادم

تنظر إيران بإيجابية تجاه نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية، وقد رحب مسؤولوها بإجرائها وبنتائجها، وحتى قبل إعلان النتائج الرسمية، صرح السفير الإيراني في العراق أن بلاده "تحترم أي نتيجة تُفرزها"، ففي الواقع تسعى طهران إلى الترويج لعلاقاتها مع العراق باعتباره حليفا وليس تابعا، حيث تكتفي بأن يبقى معتمدا عليها سياسيا واقتصاديا. ولذلك، ربطت إيران نفوذها في العراق بمزيج من الرعاية السياسية، ودعم وكلائها، واعتماد العراق عليها في الطاقة، حيث تعتبر إيران أن اعتماد العراق عليها في تشغيل شبكات الكهرباء وخطوط الغاز الإيرانية أكثر قيمة من التقارب الأيديولوجي.

وفي وقت أظهر فيه السوداني استقلالية واضحة، إلا أن خطواته اتسمت بالعملية والحذر، فبينما وعد بالإصلاح وأشار إلى مجالاته بشكل واضح، إلا أنه لم يسعَ إلى المواجهة. وترى طهران أيضا أن انخراط بغداد مع دول الخليج وانفتاحها على الدول الغربية محدود، بالرغم من سعى العراق الهادئ وراء إعادة تموضع استراتيجي على المستوى الإقليمي. وعلى هذا الأساس، يمكن لإيران قبول أي قيادة عراقية قادرة على الموازنة دون الانحياز تماما لدول الخليج والدول الغربية على حسابها، على الأقل حتى الآن. لكن ثمة مؤشرات توحي بأن التغيير قد يكون قادما.

من جهة أخرى، تحاول إيران عرقلة مساعي العراق لتحقيق الاستقلالية في مجال الغاز، حيث إن استغلال الغاز المصاحب ووقف حرقه، وتطوير حقلي عكاز والمنصورية، وإنشاء شبكة غاز وطنية قادرة على تغذية محطات توليد الكهرباء في العراق، كلها خطوات واضحة نحو تقليص أحد أكثر أدوات النفوذ الإيراني فعالية. وبناء على اللحظة الإقليمية التي تكثّف فيها الحديث حول تحجيم النفوذ الإيراني، فإن أي تسارع عراقي في ملف الغاز سيُنظر إليه من قبل طهران بوصفه تهديدا استراتيجيا.

على الجانب الآخر، تنظر تركيا إلى العراق من منظور مختلف تماما عن إيران؛ فبينما تتبع إيران استراتيجية قائمة على "عزل" العراق، تسعى تركيا إلى "دمجه". إذ لا يستند النفوذ التركي في شمال العراق إلى الميليشيات أو الأيديولوجيا، بل إلى البنية التحتية، وشركات الإنشاء، والترتيبات الأمنية، والتجارة. كما رسخت أنقرة حضورا عسكريا شبه دائم يهدف إلى إبقاء حزب العمال الكردستاني تحت الضغط المستمر.

ويمثل مشروع طريق التنمية التركي–العراقي، وهو ممر ضخم يربط البصرة بالحدود التركية، حجر الأساس في الاستراتيجية الجيو–اقتصادية لأنقرة، إذ لا تنظر إلى هذا الممر بوصفه مشروعا اقتصاديا فحسب، بل باعتباره شبكة متكاملة تهدف إلى التأثير في الاقتصاد العراقي وربطه بالمنظومة اللوجستية والصناعية التركية.

وينطبق الأمر نفسه على حقول الغاز العراقية، حيث إن خيارات تطوير الاحتياطيات في حقول عكاز والمنصورية وخور مور ليست مرتبطة فحسب بإدارة الأصول الوطنية العراقية، بل تأتي امتدادا لطموحات تركيا بأن تصبح مركزا إقليميا لتجارة الغاز، بما يعزز قدراتها على موازنة إمدادات الغاز الروسي والأذربيجاني وغاز شرق البحر الأبيض المتوسط. وفي الوقت المناسب، ستُدمج هذه الموارد مع الغاز العراقي. وبشكل واضح، تتعارض الاستراتيجية التركية في هذه الجزئية مع الإيرانية، وسيكون على العراق التعامل بحذر مع التنافس الناشئ بين الدولتين.

إلى جانب التنافس مع إيران، تتابع تركيا تطورات العلاقة الخليجية-الأمريكية في الآونة الأخيرة. ويدرك المسؤولون الأتراك الآن أنهم سيواجهون تنافسا مع محور جديد في شمال العراق، فمن الممكن أن يؤدي صعود المحور الخليجي-الأمريكي إلى تعقيد الخطط والطموحات التركية الخاصة بالممرات البرية والبحرية. وفي الوقت نفسه، قد يوجه تدفق رؤوس الأموال الخليجية، على نطاق واسع، مشاريع البنية التحتية نحو الجنوب، وهو ما يشكل تحديا لأنقرة، لأنه يضعف من احتكار تركيا لمسارات التجارة العراقية. ولذلك، من المتوقع أن تشهد المرحلة المُقبلة تسريعا كثيفا لتنفيذ المشاريع التركية في العراق، كما ستحاول تركيا ترسيخ وجودها العسكري في الشمال، وكل ذلك تريده تركيا ضمن إطار ثنائي مع بغداد، لتقليل قدرة العراق على المناورة.

 

العراق على خارطة التنافس الجيوسياسي والاقتصادي

لدى كل طرف مصلحة مباشرة أو غير مباشرة بالمورد الرئيسي للعراق وبأهم أصوله؛ المتمثل بقطاع الطاقة فيه. وحيث يشكل هذا القطاع نقطة الضعف المركزية في العراق، فإنه يشكل كذلك الفرصة الأكثر استثنائية له، خاصة في وقت تهدف فيه بغداد إلى زيادة إنتاج النفط الخام من 4.6 ملايين برميل إلى حوالي 6 ملايين برميل يوميا بحلول مطلع الثلاثينيات القادمة. وهو هدف لا يزال بعيد المنال، لكن يمكن تحقيقه إذا كانت الحكومة العراقية مستعدة لوضع شروط تعاقدية محدّثة، مع استقرار سداد المستحقات وإزالة الاختناقات في البنية التحتية المخصصة لنقل وتخزين ومعالجة منتجات الطاقة.

ولتحقيق كل ذلك، يتطلب الأمر رأس المال الغربي، أو القدرة الهندسية الصينية في حال عدم تدخل الشركات الغربية، بالإضافة إلى الشراكات في مجال البنية التحتية بين العراق ودول الخليج، وقدرة على التنبؤ السياسي. مع الأخذ بعين الاعتبار أنه بدون مشاركة الدول الغربية والخليجية، فإن القدرة الإنتاجية العالية ستقع في أيدي الشركات الروسية والصينية، التي ستكون قادرة على زيادة الإنتاج، لكنها غير قادرة على إقامة نظام مستدام اقتصاديا ومؤمّن للمستقبل.

ويبقى تحقيق الاستقرار السياسي هو المفتاح الرئيسي، وقد توفر الانتخابات البرلمانية الأخيرة الفرصة لذلك، ثم سيكون الأمر متروكا لرئيس الوزراء القادم لتنفيذ الإصلاحات التي بدأها السوداني - والذي يُحتمل أن يعود بولاية ثانية - والدفع بها من خلال نظام مصمّم للحفاظ عليها.

مع ذلك، يحمل الغاز الطبيعي طابعا سياسيا أكثر مقارنة بالنفط، لأنه المجال الوحيد الذي تتعارض فيه المصالح الداخلية العراقية مع الأجندات الخارجية، حيث إن استراتيجية العراق للغاز سوف تحقق له الاستقلالية وتكسر اعتماده على إيران، من خلال خفض وارداتها من الغاز الطبيعي والكهرباء إلى العراق. وبالرغم من ذلك، فمن شأن المضي في تطوير الغاز الطبيعي أن يحدّ من الاستنزاف المالي الناتج عن توليد الكهرباء عن طريق النفط، وسيسمح للبلاد بالدخول في دبلوماسية الطاقة الإقليمية كبائع وليس كمشتر، وستكون العديد من الدول الأوروبية مهتمة للغاية، إذ إن هذه الخطوة ستضع بغداد في قلب سياسات الغاز الناشئة بين الخليج وتركيا وأوروبا.

وبالتالي، فإن التنافس على الطاقة مستمر، بالرغم من كل ما يحمله من تداعيات سلبية، إذ يمكن القول إن كل جزيء من الغاز العراقي الذي يتم استغلاله داخليا هو جزيء لم يعد يُشترى من إيران. في المقابل، سيزداد النفوذ التركي مع كل كيلومتر من خطوط الأنابيب التي تربطه مع العراق، ومن اللافت للاهتمام أن التمويل الخليجي لمشاريع الغاز العراقي سيعيد أيضا توازن القوى الإقليمية. وفي حالة اكتشاف الكميات الضخمة المتوقعة من الغاز في العراق، فإن ذلك سيجعل منه ساحة تنافس حقيقي، وحينها سيتم اختبار علاقات العراق الخارجية بشكل حقيقي.

وفي المستقبل، ستلعب البنية التحتية التي لا تزال مختبئة وراء ضباب السياسات المتعلقة بالهيدروكربونات والطاقة دورا أكبر، وستكون الجغرافيا هي المحدد الرئيسي، حيث ستغيّر الموانئ والممرات ذات الوزن الجيوسياسي المماثل لوزن الطاقة الخدماتِ اللوجستية على المستوى الإقليمي، خاصة بعد استكمال بناء ميناء الفاو وتقدّم طريق التنمية. بل يذهب البعض لافتراض أن هذين المشروعين قد يُخلّان بالتوازن القائم بين قناة السويس والممرات التركية والموانئ الخليجية.

وفي هذا الإطار، تتنافس مختلف القوى على المكاسب والنفوذ، حيث تريد دول الخليج حصة لها، فيما تريد تركيا السيطرة والنفوذ، وتسعى الصين وراء العقود، وتحاول الولايات المتحدة منع الهيمنة الصينية. ومن حيث المبدأ، تريد بغداد كل ذلك دفعة واحدة، لكن قدراتها المؤسسية لا تزال غير قادرة على استيعاب ذلك. وإذا ما تمكن السوداني أو أي رئيس وزراء آخر مستقبلا من إنشاء نظام لإدارة جميع آبار النفط، فإن ذلك سوف يوفر للعراق توظيف تلك المنافسة ليس فحسب لاستقطاب رأس المال، بل ولتحسين البنية التحتية التي تحتاجها البلاد لتصبح جسرا يربط آسيا بأوروبا، وهو طموح حلمت به البلاد منذ زمن بعيد. أمّا إذا لم يتم إعادة ترتيب النظام والسياسة ونهج إدارة المشاريع في العراق، فإن سوء الإدارة ذلك من شأنه أن يحوّل جغرافيا العراق إلى مسرح للمنافسة.

 

عهد جديد يلوح في الأفق

في ظل معالم المرحلة الجديدة التي تشهدها المنطقة، على العراق ألا يسلك الطريق المسدود السابق ذاته، فالزمن والبيئة مختلفان، إذ أسفرت الانتخابات عن توجه شعبي يدعم الإنجاز والتنمية، واختبر العراق نموذجا مستحسنا لكل الأطراف الخارجية في ظل حكومة السوداني، الذي شكّل قائدا مقبولا لغالبية دول الشرق الأوسط والعالم في توازن نادر تشهده البلاد. وبذلك فإن كل شيء يعتمد على عودة السوداني، أو إذا كان هو أو أي رئيس وزراء آخر قادرا على توظيف ذلك لخلق مساحة استراتيجية حقيقية، بما في ذلك تعزيز استقلالية العراق عن الغاز الإيراني دون استفزازها، وتعميق الاندماج مع دول الخليج دون إثارة قلق تركيا، ودعوة الاستثمارات الغربية دون تمكين الفصائل المسلحة، والحفاظ على الاستقرار. إذا توفرت كل هذه الشروط، فقد يكون عقد من التحديث البراغماتي هو المستقبل.

ومع ذلك، إذا تعثر العراق، فقد يصبح مرة أخرى الساحة التي يُسوي بها الآخرون خلافاتهم. فقد عادت اللعبة الكبرى (وهو المصطلح الذي يشير إلى التنافس الذي كان قائما بين الإمبراطورية الروسية والإمبراطورية البريطانية في القرن التاسع عشر على أفغانستان والأقاليم المجاورة في وسط وجنوب آسيا)، ولكن هذه المرة لا تستند إلى الأيديولوجيا أو الهوية، بل في الحقيقة المثيرة للاهتمام والتحدي في الوقت نفسه، أنها تنافس على جزيئات الطاقة، ومسارات التجارة، والموانئ، والبنية التحتية، وهي القطاعات التي ستحدد مستقبل الشرق الأوسط.

-  حازم سالم الضمور: مدير عام المعهد/ باحث متخصص في العلاقات الدولية والدراسات الاستراتيجية.

- د. سيريل ويدرسهوفن: خبير ومستشار في أسواق الطاقة العالمية، ويشغل مناصب عديدة في مراكز أبحاث دولية وشركات طاقة عالمية.

*يتطلع "ستراتيجيكس" ليصبح أحد مراكز الأبحاث الرائدة والمؤثرة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وذلك عبر تقديم قراءات وتحليلات من زوايا مختلفة للقضايا ذات الاهتمام العالمي، والمساهمة في تحقيق أفضل فهم مشترك لجميع الأطراف المؤثرة والمتأثرة في تلك القضايا، من خلال تعزيز مفاهيم الدبلوماسية الحديثة، والمساعدة على فهم وتحليل ديناميكيات العلاقات الدولية، وبناء جسر معرفي وتحليلي بين المنطقة وبين عواصم التأثير والقرار العالمي، والالتزام بنهج حيادي وموضوعي.


18/01/2026