×


  تركيا و الملف الکردي

  أردوغان: أولوية تركيا وقف الحرب في المنطقة وفتح باب الحوار



 

شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يوم الاثنين، على أن أولوية بلاده هي ضمان وقف إطلاق النار في الحرب على إيران وفتح باب الحوار، محذرا من أنه إذا لم يتم التدخل اللازم لوقف الحرب، فإن الصراع ستكون له عواقب وخيمة على الأمن الإقليمي والعالمي. وجاء ذلك في كلمة لأردوغان بعد إفطار رمضاني حزبي، قال فيها إن تركيا تتمنى لجيرانها ما تتمناه لنفسها وإنها مع السلام وتريد وقف إراقة الدماء، ووقف الدموع، وأن تنعم المنطقة أخيرا بالسلام الدائم الذي لطالما تاقت إليه.

وأوضح الرئيس التركي أن بلاده لا تريد أن تشهد صراعا أو حربا أو توترا أو مجازر في دول الجوار خلال شهر رمضان، وأن موقف تركيا تجاه الهجمات غير القانونية التي تستهدف إيران يصب في هذا الاتجاه. وأكد أن لا أحد يستطيع تحمل حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي التي ستخلقها هذه الحرب، "لذلك يجب إخماد النار قبل أن تنتشر أكثر"، كاشفا أن تركيا تتخذ جميع التدابير اللازمة لضمان أمنها وأمن مواطنيها.

وتطرق أردوغان إلى مجريات الحرب في المنطقة قائلا: "تعاني منطقتنا من مشاكل وتوترات وأزمات متتالية، وقد تفاقم هذا الوضع السبت الماضي بهجمات استهدفت إيران، في انتهاك صارخ للقانون الدولي". وأضاف: "فقد العديد من إخواننا الإيرانيين أرواحهم، بمن فيهم المرشد الأعلى علي خامنئي، بالإضافة إلى مسؤولين مدنيين وعسكريين وأطفال أبرياء، نشعر بحزن عميق إزاء معاناة المدنيين الأبرياء والأطفال الذين يتحملون وطأة الصراع".

وعن دور تركيا في الفترة السابقة والحالية، قال أردوغان: "منذ البداية بذلنا قصارى جهدنا بالتعاون مع الدول الصديقة والشقيقة في المنطقة لمنع تصعيد التوتر، ولكن لم يتحقق الحل المرجو على طاولة المفاوضات، ومع تحريض إسرائيل، تصاعد الخلاف إلى صراع مسلح، كما تضرر إخواننا في الخليج سلبا من ردات الفعل الانتقامية المتبادلة".

وكشف أنه أجرى مباحثات موسعة مع العديد من القادة، بمن فيهم الرئيس دونالد ترامب، وأمير قطر، وأمير الكويت، ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وولي عهد المملكة العربية السعودية، ورئيس المفوضية الأوروبية، ومستشار ألمانيا، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي، "تناول في هذه المباحثات سبل وقف الحرب". وقال إنه سيكثف اتصالاته على المستويات كافة حتى يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار ويسود الهدوء.

 

هاكان فيدان: ضربات إيران” تهدد بتوسيع الحرب

وفي لحظة إقليمية شديدة الهشاشة، خرج وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بموقف حاد تجاه الضربات الإيرانية التي طالت عددا من دول الخليج، واصفا إياها بأنها “استراتيجية خاطئة” من شأنها دفع المنطقة نحو صراع أوسع يصعب احتواؤه. تصريحات فيدان، التي أدلى بها في مقابلة متلفزة عبر مؤسسة الإذاعة والتلفزيون التركية، عكست قلقا تركيا متصاعدا من انتقال المواجهة بين طهران وخصومها إلى ساحة إقليمية مفتوحة.

التطورات الميدانية جاءت في أعقاب ضربات أميركية وإسرائيلية استهدفت مواقع داخل إيران، ما فتح الباب أمام موجة ردود إيرانية شملت إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، بالتوازي مع تنفيذ إسرائيل هجمات إضافية. هذا النمط من الفعل وردّ الفعل أعاد رسم خريطة الاشتباك في الشرق الأوسط، بحيث لم تعد المواجهة محصورة بين أطراف مباشرة، بل أخذت طابعا عابرا للحدود.

ضمن هذا الإطار، أشار فيدان إلى أن الهجمات الإيرانية طالت دولا عربية “من دون تمييز”، معددا سلطنة عمان وقطر والكويت والبحرين والسعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن. ووفق القراءة التركية، فإن توسيع دائرة الأهداف يضاعف مخاطر الانزلاق نحو مواجهة إقليمية شاملة تتداخل فيها الحسابات الأمنية والسياسية والاقتصادية.

تكتسب التحذيرات التركية وزنا خاصا بالنظر إلى أن تركيا دولة مجاورة لإيران، وترتبط معها بحدود برية طويلة وتداخلات اقتصادية وأمنية معقدة، وفي الوقت نفسه هي عضو في حلف شمال الأطلسي، ما يضعها في موقع حساس بين توازنات متعارضة.

أنقرة، بحسب ما أكد فيدان، تدفع باتجاه العودة إلى المسار الدبلوماسي، وقد كثفت اتصالاتها مع عدة حكومات إقليمية ودولية لبحث سبل وقف الهجمات واحتواء التصعيد. هذا التحرك يعكس محاولة تركية للعب دور الوسيط أو الموازن، مستفيدة من قنواتها المفتوحة مع أطراف

 

الحسابات الإيرانية ومخاطر “الردع المتدحرج”

توصيف فيدان للضربات بأنها “خاطئة حتى من وجهة نظر إيران نفسها” يحمل بعدا استراتيجيا. فالهجمات العابرة للحدود قد تمنح طهران رسالة ردعية قصيرة المدى، لكنها في المقابل ترفع احتمالات تشكّل اصطفاف إقليمي مضاد، وتبرر توسيع نطاق العمليات العسكرية من قبل خصومها.

كما أن استهداف دول خليجية يُدخل أطرافا إضافية في معادلة الرد، ويهدد أمن الممرات البحرية وأسواق الطاقة، وهو ما ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي. في هذا السياق، تبدو المخاوف التركية مرتبطة ليس فقط بالاعتبارات الأمنية، بل أيضا بحسابات الطاقة والتجارة والاستقرار الإقليمي الذي تحتاجه أنقرة في ظل تحدياتها الاقتصادية الداخلية.


05/03/2026