*المرصد/فريق الرصد والمتابعة
وصل الرئيس الامريكي دونالد ترمب إلى الصين لعقد قمة مهمة مع نظيره الصيني شي جينبينغ، فيما جدد تمسكه بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وقال قبل مغادرته الولايات المتحدة إن «إيران إما أن تتوصل إلى اتفاق جيد مع امريكا أو ستواجه الدمار».
وأضاف ترمب أنه لا يتوقع أن يحتاج إلى مساعدة بكين لإنهاء حرب إيران وتخفيف قبضة طهران على مضيق هرمز.
ودخل مسار التفاوض بين واشنطن وطهران مأزقاً مفتوحاً عقب رفض ترمب الرد الإيراني الأخير، وسط مؤشرات متزايدة على تحول الهدنة الهشة إلى مساحة لإعادة ترتيب الأوراق العسكرية.
إلى ذلك، كشفت تقييمات استخباراتية امريكية سرية، صدرت مطلع هذا الشهر ونقلتها صحيفة «نيويورك تايمز» أن إيران استعادت معظم قدراتها العسكرية والصاروخية، بما يتناقض مع تصريحات ترمب بأنه «سحق» الجيش الإيراني.
ترمب: وقف البرنامج النووي الإيراني أهم من المعاناة الاقتصادية للامريكيين
ويوم الثلاثاء قال الرئيس الامريكي دونالد ترمب، ، إن الصعوبات المالية التي يواجهها الامريكيون لا تشكل عاملاً مؤثراً في عملية اتخاذ القرارات، خلال سعيه للتفاوض من أجل إنهاء الصراع مع إيران، مشيراً إلى أن منع طهران من الحصول على سلاح نووي هو الأولوية القصوى لديه، وفق ما نقلته «رويترز».
وردّاً على سؤال أحد الصحافيين عن مدى تأثير الأوضاع المالية للامريكيين في دفعه للتوصل إلى اتفاق، قال ترمب: «ولا حتى قليلاً».
وقال ترمب، قبل مغادرته البيت الأبيض متجهاً إلى الصين: «الشيء الوحيد المهم عندما أتحدث عن إيران هو ألا يحصلوا على سلاح نووي... أنا لا أفكر في الوضع المالي للامريكيين، أنا لا أفكر في أي شخص، أفكر في شيء واحد: لا يمكننا السماح لإيران بالحصول على سلاح نووي، هذا كل شيء، هذا هو الشيء الوحيد الذي يُحفزني».
وعندما طُلب من مدير الاتصالات بالبيت الأبيض، ستيفن تشيونج، الإدلاء بتوضيح بشأن تعليقات الرئيس، قال إن «المسؤولية النهائية لترمب هي سلامة وأمن الامريكيين. لا يمكن أن تمتلك إيران سلاحاً نووياً، وإذا لم يجرِ اتخاذ إجراء، فستحصل عليه، مما يهدد جميع الامريكيين».
ووصف ترمب نهجه بأنه مسألة تتعلق بالأمن القومي والعالمي، مُلمحاً إلى أن المخاوف الاقتصادية تأتي في المرتبة الثانية بعد منع انتشار الأسلحة النووية.
فانس: المفاوضات مع إيران تحرز تقدماً
إلى ذلك، قال نائب الرئيس الامريكي يوم الأربعاء إنه يعتقد بأن المفاوضات مع إيران لإنهاء الأعمال القتالية تحرز تقدما، وذلك بعد أن رفض الرئيس دونالد ترامب آخر مقترح من طهران ووصفه بأنه غير مقبول.
وأضاف فانس لصحافيين في البيت الأبيض: "أعتقد أننا نحرز تقدما. السؤال الأساسي هو: هل نحرز تقدما كافيا للوصول إلى الخط الأحمر(الهدف) الذي وضعه الرئيس؟". وأضاف: "الخط الأحمر واضح جدا. عليه أن يطمئن إلى أننا وضعنا عددا من الضمانات التي تضمن عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا أبدا".
بزشكيان: انهم ينتهكون بوضوح المبادئ الإنسانية والقواعد الدولية
من جهته أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ان الأعداء يخشون انسجام الشعب الإيراني وتلاحمه، ولطالما سعوا إلى عرقلة مسار تقدم البلاد عبر إثارة الانقسام والخلافات وزرع اليأس في قلوب الشعب.
وتفقد "بزشكيان" يوم الأربعاء معسكر المنتخب الوطني لكرة القدم، واطلع عن قرب على آخر مراحل إعداد اللاعبين للحضور في كأس العالم 2026 لكرة القدم وأكد خلال لقائه مع لاعبي المنتخب الوطني لكرة القدم، والجهاز الفني ومسؤولي الاتحاد الإيراني لكرة القدم على ضرورة بذل الجهود، وتعزيز التماسك الوطني، وإظهار عزّة واقتدار الشعب الإيراني في الساحة العالمية؛ قائلا: انزلوا إلی الميدان بكل ما أوتيتم من قوة من أجل رفعة ايران واعتزازها.
كما شدد على ضرورة الحفاظ على التماسك الاجتماعي والوحدة الوطنية وقال: إن أملنا هو إيران قوية، وهادئة، وموحدة.مضيفا أن أعداء الشعب الإيراني يخشون هذا التماسك والتآزر والقدرة الوطنية الكبيرة، ولطالما سعوا إلى عرقلة مسار تقدم البلاد عبر إثارة الانقسام والخلافات وزرع اليأس في قلوب الشعب.
وانتقد الرئيس "بزشكيان" النهج المزدوج للقوى المهيمنة في الساحة الدولية؛ قائلا: إن أولئك الذين ينتهكون بوضوح المبادئ الإنسانية والقواعد الدولية، يتشدقون اليوم بالدفاع عن حقوق الإنسان.
قاليباف: لا بديل أمام واشنطن
بدوره، قال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، إنه لا بديل أمام واشنطن سوى قبول مقترح طهران المؤلف من 14 بنداً أو مواجهة «فشل تلو الآخر»، فيما هدد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان إبراهيم رضائي بأن تخصيب اليورانيوم إلى 90 في المائة قد يكون خياراً إذا تعرضت إيران لهجوم جديد.
إيران تستعد لاستئناف الحرب
واستعدّت إيران لاحتمال استئناف الحرب عبر مناورات نفذها «الحرس الثوري» في محيط طهران، وتلويح برلماني بتخصيب اليورانيوم إلى 90 في المائة، بعدما رفض الرئيس الامريكي دونالد ترمب الرد الإيراني على مقترح واشنطن.
وقال قائد «الحرس الثوري» في العاصمة، حسن حسن زاده، على هامش المناورات المفاجئة إن قواته جاهزة لتوجيه «ضربات مدمرة» إذا ارتكب «العدو» خطأ جديداً.
وتصاعدت التحذيرات داخل إيران من احتمال تحرك عسكري امريكي - إسرائيلي أوسع مع تعثر المسار الدبلوماسي؛ إذ تحدث نائب عن مخاوف من احتمال السعي إلى السيطرة على بعض الجزر في جنوب البلاد، بالتزامن مع تشديد طهران قبضتها على مضيق هرمز، وتمسك واشنطن بالحصار البحري، قبل قمة الرئيس الامريكي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ في بكين.
وجاءت هذه التحذيرات وسط مؤشرات متداخلة على انتقال الأزمة إلى معركة حول الممرات البحرية والطاقة. فبينما تقول طهران إن سيطرتها على «هرمز» باتت «مكسباً استراتيجياً» لا تراجع عنه، يرى مسؤولون امريكيون أن مطالب إيران لإنهاء الحرب لا تزال بعيدة عن الحد الأدنى المقبول لدى واشنطن، خصوصاً ما يتعلق بالبرنامج النووي وإعادة فتح المضيق.
سيناريو الجزر
في طهران، نقلت وسائل إعلام عن النائب المحافظ، كامران غضنفري، أن الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لـ«عملية واسعة» ضد إيران، مستنداً إلى ما وصفه باستمرار نقل معدات وقوات امريكية إلى الشرق الأوسط.
وقال غضنفري إن واشنطن وتل أبيب «قد تعتزمان السيطرة على بعض الجزر الإيرانية في الجنوب». وربط غضنفري ذلك بالمطالب الامريكية من طهران بشأن وقف التخصيب، وإخراج اليورانيوم المخصب، ووقف دعم جماعات «محور المقاومة»، قائلاً إن المؤسسة الحاكمة «لا تقبل، بطبيعة الحال، هذه المطالب».
ورغم استمرار الهدنة الهشة، أضاف أن بلاده «في وسط الحرب»، قائلاً إن الولايات المتحدة وإسرائيل نفَّذتا، خلال الأسبوع الأخير، «عمليتين» ضد إيران، وشنَّتا هجمات بسفن حربية على بعض المراكز الإيرانية، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.
وتصاعد خطاب النواب الإيرانيين، الذي يربط بين السيطرة على هرمز، ورفض التراجع في الملف النووي، والاستعداد لاحتمال عودة القتال.