وقائع المؤتمر الصحفي للرئيس الامريكي مع رئيس مجلس الوزراء العراقي
البيت الابيض/الترجمة والتحرير: محمد شيخ عثمان
الرئيس الأمريكي:
شكرا جزيلا لكم.
لقد عقدنا بالفعل اجتماعا مثمرا، وقررنا الآن أن نتناول غداء عمل معا. لم يكن ذلك مدرجا على جدول الأعمال، لكننا قررنا القيام به بشكل تلقائي، لأن هناك قدرا كبيرا من التفاهم والانسجام بيننا.
لقد كان رئيس وزراء العراق شخصية استثنائية، فقد فاز في انتخابات لم يكن كثيرون يتوقعون أن يفوز بها أحد غير منافسه، الذي لم أكن أراه، بصراحة، الشخص المناسب؛ لا بالنسبة للولايات المتحدة، ولا بالنسبة للعراق.
وقد كان لي دور في هذا الأمر، إذ كان من المهم جدا بالنسبة لي أن يتولى قيادة العراق شخص قادر على أداء المهمة بكفاءة ونجاح.
واليوم، لدينا قائد جديد متميز. لقد حقق فوزا واضحا وحاسما في الانتخابات. صحيح أنه لم يكن المرشح الأوفر حظا في البداية، لكن ما إن تعرّف الناس إليه حتى منحوه ثقتهم، وانتهى به الأمر فائزا بالانتخابات.
وأعتقد أنه سيبقى في منصبه لفترة طويلة.
وأود أن أقول إنه لشرف كبير أن نستضيف اليوم رئيس وزراء العراق في البيت الأبيض.
لقد كان مقاتلا صلبا، كما أنه صديق كبير للولايات المتحدة، وسنتحدث عن ذلك بعد قليل.
يمتلك العراق احتياطيات نفطية هائلة، كما يمتلك إمكانات اقتصادية وثروات ضخمة. وفي الحقيقة، فإن هذه الثروة ليست مجرد إمكانات مستقبلية، بل إنها واقع قائم، وقد نجح رئيس الوزراء، خلال فترة قصيرة جدا، في إحداث تغيير كبير في بلاده، ولا سيما في طريقة نظر العراقيين إلى الولايات المتحدة.
واليوم تربطنا شراكات متنامية. وكان كريس يشير قبل قليل إلى أننا بدأنا، خلال فترة وجيزة، في تأسيس شراكات نفطية كبيرة للغاية مع العراق، وأعتقد أنكم ستعلنون عنها هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل. إنها مشاريع ضخمة، ومن بين الأكبر على الإطلاق.
لقد أحرز العراق تقدما كبيرا خلال فترة قصيرة جدا، ويعود الفضل في ذلك إلى قيادته الجديدة.
إن رئيس الوزراء قائد متميز، وأعتقد أنه سيبقى في موقعه لسنوات طويلة.
ويسعدنا كثيرا وجودكم اليوم في البيت الأبيض.
شكرا جزيلا لكم.
ثم أضاف الرئيس الأمريكي، مازحا:
"إنه رجل شاب... وشاب وسيم أيضا، وهذا أمر لا يعجبني... لست سعيدا بذلك."
رئيس مجلس الوزراء العراقي:
شكرا لفخامة الرئيس ترامب على حفاوة الاستقبال.
إنها زيارتي الأولى إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
وهذه الزيارة ليست مجرد زيارة بروتوكولية، بل هي إعلان عن شراكة اقتصادية جديدة بين العراق والولايات المتحدة.
وقد ناقشت مع فخامة الرئيس أن القوات الأمريكية ستكمل انسحابها من العراق بحلول الثلاثين من أيلول/سبتمبر، في الوقت الذي ستتوسع فيه الشركات الأمريكية في الاستثمار والعمل داخل العراق.
إن علاقتنا المستقبلية ينبغي أن تقوم على الاقتصاد والتنمية والتعاون، لا أن تقتصر على العلاقات العسكرية.
وأنقل إليكم تحيات شعب العراق، مهد أقدم الحضارات في العالم، إلى الولايات المتحدة التي تمثل اليوم أحد أهم مراكز التكنولوجيا والابتكار في العالم.
وأجدد شكري لفخامة الرئيس على هذا الاستقبال الكريم.
سؤال صحفي:سيدي الرئيس، هل سحب القوات الأمريكية من العراق يأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات، أم أنه يهدف إلى إضعاف النظام الإيراني تدريجيا؟
الرئيس ترامب:لا نعتقد أن وجود قوات عسكرية أمريكية هناك أصبح ضروريا.
لقد كانت تلك عملية عسكرية كبيرة، لكن ما نراه اليوم هو أن شركات النفط الأمريكية تتجه إلى العراق، وتعقد شراكات واسعة مع الحكومة العراقية، والأمور تسير بصورة جيدة للغاية.
إن علاقتنا مع العراق أصبحت علاقة شاملة، ولم تعد قائمة على الوجود العسكري.
سنواصل تقديم المساعدة للعراق، وسنكون مستعدين لحمايته إذا اقتضت الحاجة، لكننا لا نعتقد أن ذلك سيكون ضروريا.
أما إيران، فقد كانت ـ في تقديري ـ تمثل عبئا كبيرا على العراق.
لقد كانت تمارس دور المتنمر في الشرق الأوسط، وكنا نتحدث قبل قليل عن ذلك.
لكن العراق لن يواجه هذه المشكلة بعد الآن، لأن إيران تعرضت خلال الأشهر الأخيرة لقدر كبير من الإضعاف، وأصبحت قدراتها العسكرية لا تمثل سوى جزء بسيط جدا مما كانت عليه قبل أربعة أشهر.وأعتقد أن هذا منح العراق مساحة أكبر للتحرك بحرية واتخاذ ما يراه مناسبا.
ولهذا السبب أيضا تتجه شركات النفط الأمريكية اليوم إلى العراق باستثمارات لم نشهد لها مثيلا من قبل.
رد رئيس الوزراء العراقي:
شكرا على السؤال.وفقا للبرنامج الحكومي، فإن حصر السلاح بيد الدولة يمثل قرارا أساسيا وثابتا، وليس مجرد خيار سياسي.
وقد تلقينا استجابة من عدد من الفصائل، وأي جهة تسلم سلاحها وتتحول إلى العمل السياسي أو المدني، فسنتعامل معها في هذا الإطار بعد الثلاثين من أيلول/سبتمبر.ولن تكون هناك أي حاجة لبقاء أي فصيل مسلح بعد ذلك التاريخ.إن وجود الفصائل المسلحة كان مرتبطا بظروف معينة، وليس وضعا دائما.
وبعد الثلاثين من أيلول/سبتمبر لن يبقى أي مبرر لاستمرار وجود أي جهة تحمل السلاح خارج إطار الدولة.
ومع بداية العام المقبل سيستضيف العراق مؤتمر السيادة، الذي سيكون أكبر مؤتمر من نوعه في المنطقة.
إن القرار العراقي قرار وطني مستقل، تتخذه الدولة العراقية وحدها.
وقواتنا الأمنية تمتلك القدرة الكاملة على حماية حدود العراق بعد الثلاثين من أيلول/سبتمبر.
ولن نسمح لأي جهة بحمل السلاح خارج سلطة الدولة.
شكرا لكم.
الحوار حول إيران، وقاسم سليماني،
*سيدي الرئيس، بعد سلوك إيران في الفترة الأخيرة، هل تندمون على رفع الحصار البحري أو منحها إعفاءات من بعض العقوبات؟
الرئيس ترامب:
لا، إطلاقا.لقد أردت أن أمنحهم فرصة للتوصل إلى اتفاق بل إن الاتفاق كان جاهزا قبل يومين فقط، وكان كل شيء قد اكتمل لكنهم تراجعوا في اللحظة الأخيرة، لأنهم لم يعجبهم أحد بنوده ثم كانوا هم من بادر بإطلاق النار أولا.وكان ذلك خطأ كبيرا.فمنذ تلك اللحظة وجهنا لهم ضربات قاسية للغاية لقد تعاملنا معهم طوال سبعة وأربعين عاما.
وخلال تلك السنوات قُتل آلاف الأمريكيين، كما فقدنا عددا كبيرا من جنودنا، وأصيب كثيرون بإصابات بالغة أفقدتهم أطرافهم أو شوهت وجوههم نتيجة العبوات الناسفة المزروعة على جوانب الطرق.
لقد كانت كارثة حقيقية.
وخلال ولايتي الأولى أمرت بقتل قاسم سليماني ولو لم أفعل ذلك، لربما كان الوضع اليوم مختلفا تماما كان رجلا شديد الذكاء، لكنه كان خطيرا للغاية، وربما كان مجنونا أيضا وكان يفرض سيطرة كاملة على مفاصل القرار في إيران بل إنني أعتقد أن قادة إيران أنفسهم كانوا يخشونه وقد تم القضاء عليه.
وفي العملية نفسها قُتل أيضا شخص عراقي وصفه ترامب بأنه "شخص سيئ للغاية"، وكان موجودا معه في المطار عند تنفيذ العملية.
وأضاف مازحا موجها حديثه إلى رئيس الوزراء العراقي:"لا أدري إن كنت قد قدمت لكم خدمة أم لا... لم أسألكم ذلك من قبل، وربما أنتم أدرى مني بالإجابة."
ثم تابع:لكن ما فعلناه هو أننا جردنا إيران من معظم قدراتها العسكرية.
رد رئيس الوزراء العراقي:
في ذلك الوقت لم أكن منخرطا في العمل السياسي.وأفضل أن نتحدث عن المستقبل، لأننا سئمنا من اجترار الماضي.
سؤال حول إقليم كردستان
صحفي كردي:سيدي الرئيس... في العام الماضي وقّع رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، في واشنطن اتفاقيات للطاقة مع شركات أمريكية تبلغ قيمتها نحو 110 مليارات دولار لو تحسن التعاون بين بغداد وأربيل، فمن الممكن أن تتوسع هذه الاستثمارات بصورة أكبر.
ما هي رسالتكم إلى القيادات في بغداد وأربيل لتعزيز التعاون بينهما؟
ولماذا أطرح هذا السؤال؟لأنكم - كما يقال - صانعو المعجزات.
الرئيس ترامب:
أحببت هذا السؤال.بل إنه أفضل سؤال طُرح حتى الآن.شكرا جزيلا.
أنظر إلى العراق بوصفه بلدا يمتلك إمكانات هائلة، ولا سيما بفضل ثرواته النفطية سنعقد معه الكثير من الاتفاقيات سنوفر فرص عمل كبيرة في كلا البلدين سنطور قطاع النفط بصورة غير مسبوقة الشركات الأمريكية هي التي ستتولى تنفيذ معظم هذه المشاريع الواقع أن تلك الشركات أصبحت تفضل الاستثمار في العراق والعمل مع الولايات المتحدة، بدلا من التعامل مع أطراف أخرى وهذا أمر إيجابي.
وكان أحد الأسباب التي دفعتني إلى دعم رئيس الوزراء بقوة منذ البداية.
لقد كنت مقتنعا بأنه سيكون رئيس وزراء ناجحا.
سؤال إلى رئيس الوزراء العراقي:كيف تصفون علاقتكم اليوم بحكومة إقليم كردستان، خاصة بعد تصريحات رئيس حكومة الإقليم التي أعلن فيها دعمه الكامل لكم؟
رئيس الوزراء العراقي:
أنظر إلى العراق كما ينظر الإنسان إلى جسده فكل جزء من العراق هو جزء مني ولا يمكنني أن أميز بين عضو وآخر في الجسد الواحد كما لا يستطيع الإنسان أن يستغني عن أي عضو من أعضائه وإقليم كردستان جزء أساسي من العراق ولا يختلف بالنسبة لي عن البصرة أو أي محافظة عراقية أخرى
---
*الرئيس ترامب (معلقا بابتسامة):
بعد كل هذا الكلام الجميل الذي قيل عنك، يبدو أن رئيس حكومة الإقليم يحبك كثيرا.
سؤال آخر لرئيس الوزراء:لماذا اخترتم الولايات المتحدة لتكون أول شريك استراتيجي اقتصادي للعراق؟وما هي الإجراءات التي ستتخذونها بعد عودتكم إلى بغداد لضمان تنفيذ الاتفاقيات التي توصلتم إليها في واشنطن؟
رئيس الوزراء العراقي:
لقد ورثت بلدا مثقلا بالأعباء والتحديات.وأحمل شهادة الماجستير في المالية، ولذلك قمت بتحليل الوضع الاقتصادي للعراق بصورة علمية وكان واضحا بالنسبة لي أن العراق يحتاج إلى شريك استراتيجي حقيقي يساعده على تجاوز هذه المرحلة ولا يوجد شريك قادر على فتح آفاق جديدة أمام العراق أكثر من الولايات المتحدة الأمريكية ولهذا السبب، فإن هذه الزيارة ليست زيارة عاطفية أو بروتوكولية، بل زيارة تقوم على حسابات اقتصادية واستراتيجية واضحة.
الحوار حول الاقتصاد الأمريكي، والعراق، والانتخابات، ومستقبل العلاقات الثنائية
سؤال:سيدي الرئيس، هل تتوقعون استمرار انخفاض معدلات التضخم في الولايات المتحدة؟
الرئيس ترامب:نعم، أعتقد ذلك.لقد ورثنا أعلى معدلات تضخم في تاريخ الولايات المتحدة، وهي أزمة تركتها لنا إدارة الرئيس السابق جو بايدن.
ورغم أنني تعرضت للانتقاد بسببها، فإنها لم تكن من صنع إدارتي.
واليوم نجحنا في السيطرة على التضخم بصورة كبيرة.
لقد قام فريقنا الاقتصادي بعمل ممتاز، وانخفضت معدلات التضخم بشكل واضح، وهذا يعني أن الأسعار بدأت تتراجع أيضا.
وأقول للناخبين الأمريكيين: تذكروا هذه النتائج عندما تتوجهون إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات المقبلة، لأن أحدا غيرنا لم يكن قادرا على تحقيق ذلك ولا يزال أمامنا الكثير لنفعله، لكن الأسعار ستواصل الانخفاض.
سؤال:سيدي الرئيس، إدارتكم ربطت دعمها للحكومة العراقية بحصر السلاح بيد الدولة، مع اقتراب موعد انسحاب القوات الأمريكية.كيف ترون سير هذه العملية؟
الرئيس ترامب:
أعتقد أن الأمور تسير تماما وفقا للخطة لدينا علاقة ممتازة مع رئيس الوزراء حتى إنني دعوته اليوم إلى غداء عمل لم يكن مقررا في جدول الزيارة.ولا أذكر أنني قمت بمثل هذا الأمر من قبل لقد فعلت ذلك لأنني أقدره وأرتاح للعمل معه وأعتقد أن كل شيء سيسير بصورة جيدة.
سؤال:رئيس الوزراء أعلن حملة لحصر السلاح بيد الدولة.كيف ستدعمه الإدارة الأمريكية في تنفيذ هذه السياسة؟وكيف ترون مستقبل العلاقة بين بغداد وإقليم كردستان؟
الرئيس ترامب:
أعتقد أن الأمور ستسير بصورة جيدة.بل إنني أرى أن الشرق الأوسط يتجه اليوم نحو مرحلة جديدة من التقارب.لقد تخلصنا من الطرف الذي كان يمارس دور المتنمر في المنطقة كانت إيران تمارس ضغوطا على العراق، وعلى كثير من دول الشرق الأوسط أما اليوم فقد تراجعت قدراتها العسكرية بصورة كبيرة، ولم تعد تمثل مصدر الخوف الذي كانت تمثله سابقا ولهذا أعتقد أن دول المنطقة أصبحت تمتلك فرصة أفضل للتعاون فيما بينها وأعتقد أن رئيس الوزراء العراقي سيكون أحد أبرز القادة في الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.
أما اجتماعنا اليوم مع العراق، فهو أيضا اجتماع بالغ الأهمية.فالعراق يمتلك مقومات تؤهله لأن يكون دولة عظيمة.ونحن نريد مساعدته.ولدينا علاقة ممتازة مع رئيس الوزراء الجديد.
إنه رجل قوي وذكي للغاية.ولولا ذلك لما تمكن من الفوز في انتخابات كانت شديدة التنافس.
لقد حقق انتصارا كبيرا.وأعتقد أن نجاحه يمثل قصة مهمة تستحق المتابعة.
وفي ختام المؤتمر قال الرئيس ترامب:
العلاقات بين الولايات المتحدة والعراق أصبحت اليوم أفضل بكثير مما كانت عليه في السابق.وسنواصل بناء شراكة طويلة الأمد مع العراق.وأنا على يقين بأن رئيس الوزراء سيصبح أحد أبرز القادة في الشرق الأوسط، ولن يقتصر تأثيره على العراق وحده، بل سيمتد إلى المنطقة بأسرها.ويسعدنا كثيرا وجوده معنا اليوم.
شكرا جزيلا لكم.
|