×


  رؤا

نزار آميدي رئيسا..امتداد لإرث مام جلال

13/04/2026

واخيرا، انتخب العراق يوم السبت 11/4/2026 نزار محمد سعيد (نزار آميدي) رئيسا للجمهورية في لحظة سياسية مفصلية و في خطوة تحمل دلالات تتجاوز البعد الدستوري نحو ديمومة ترسيخ مفهوم التوازن الوطني، واستمرار نهج التوافق الذي شكل في مراحل سابقة صمام أمان للعملية السياسية.

هذا الانتخاب لا يمكن فصله عن الإرث السياسي لمدرسة مام جلال ، التي أسست لنموذج الرئيس الجامع، القادر على مد الجسور بين القوى المتباينة، وتغليب منطق الحوار على الصراع، وإن انتمائه إلى هذه المدرسة لايقتصر على البعد التنظيمي داخل الاتحاد الوطني الكردستاني، بل يتجاوز ذلك إلى كونه من الشخصيات المقربة والموثوقة لدى الرئيس الراحل، وهو ما يمنحه رصيدا سياسيا ومعنويا مهما في الوعي العراقي العام، خاصة أولئك الذين ما زالوا يرون في تجربة الرئيس مام جلال نموذجا لرئيس جامع، قادر على لعب دور الوسيط بين القوى السياسية المتنازعة فمدرسة مام جلال لم تكن مجرد إطار حزبي، بل نهجا في إدارة الدولة قائما على التوافق، والاعتدال، والانفتاح على مختلف المكونات ومن هنا، فإن ترشيح شخصية نشأت في هذا السياق السياسي يفتح آفاقا رحبة لإعادة إنتاج هذا الدور في مرحلة تتسم بالتعقيد.

لقد جاء اختيار نزار آميدي لمايمتلكه من خبرة عميقة في إدارة الدولة، وفهما دقيقا لتعقيدات المشهد السياسي، فهو لم يكن طارئا على مؤسسات الحكم، بل كان حاضرا في قلبها لأكثر من عقدين، مستشارا لثلاثة رؤساء جمهورية هم الرؤساء :مام جلال ، ود.فؤاد معصوم، ود.برهم صالح،وصديقا عتيدا للدكتور عبداللطيف رشيد وهو ما أتاح له الاطلاع المباشر على آليات اتخاذ القرار، وإدارة الأزمات، وبناء التوافقات السياسية.

إن هذه التجربة المتراكمة تمنح الرئيس الجديد قدرة خاصة على التعامل مع التحديات الراهنة، وفي مقدمتها بناء الثقة بين القوى السياسية، ومعالجة التوترات بين بغداد وأربيل، وهي ملفات لطالما شكلت اختبارا حقيقيا لفعالية رئاسة الجمهورية.

هنا، تبرز أهمية خلفيته التي تجمع بين الانتماء إلى الاتحاد الوطني الكردستاني، والخبرة العملية في المسار الفيدرالي، ما يجعله مؤهلا للعب دور الوسيط المقبول من مختلف الأطراف.

وعلى المستوى الدولي، يحمل انتخاب نزار آميدي رسالة مفادها أن العراق يسعى إلى تعزيز حضوره في القضايا العالمية، خاصة في مجالات البيئة والتنمية المستدامة، فخبرته كوزير للبيئة، ومشاركته في مؤتمرات دولية كبرى، تمنحه أفقا أوسع في تمثيل العراق خارجيا، وربط السياسات الوطنية بالتحولات العالمية.

 

--الاتحاد الوطني ورئاسة الجمهورية.. استحقاق الأداء لا المحاصصة--

لا يمكن قراءة انتخاب نزار آميدي بمعزل عن التجربة المتراكمة للاتحاد الوطني الكردستاني في إدارة هذا المنصب السيادي، فمنذ انتخاب الرئيس مام جلال كأول رئيس غير عربي في تاريخ الدولة العراقية الحديثة ومنتخب ديمقراطيا، وصولا إلى الدكتور عبد اللطيف رشيد، رسخ الاتحاد الوطني تقليدا سياسيا قائما على تقديم “رؤساء دولة” لا “مرشحي أحزاب”.

لقد أثبتت هذه المسيرة أن رئاسة الجمهورية ليست منصبا تشريفاتيا، كما يروج أحيانا، بل هي ركن أصيل في بنية النظام السياسي، يمارس دورا دستوريا فاعلا في حماية التوازنات، والسهر على تطبيق الدستور، والمساهمة في إدارة الأزمات الوطنية. فهي، إلى جانب رئاسات الحكومة والبرلمان والقضاء، تمثل أحد أعمدة الدولة العراقية الحديثة.

وخلال العقدين الماضيين، قدم الاتحاد الوطني نماذج مختلفة من القيادة الرئاسية، كل منها ترك بصمته الخاصة:

* جلال طالباني: مهندس التوافقات الكبرى، الذي أعاد تعريف دور الرئاسة كمساحة للحوار الوطني.

* د.فؤاد معصوم: صوت الحكمة في زمن الأزمات، حافظ على تماسك الدولة في لحظات حرجة.

*د.برهم صالح: حارس الدستور، وصاحب الحضور الدولي الفاعل.

*د. عبد اللطيف رشيد: نموذج الرصانة الهادئة، الذي أعاد التوازن لخطاب الدولة.

هذه التجربة تؤكد أن الاتحاد الوطني لم يتعامل مع رئاسة الجمهورية كاستحقاق محاصصة، بل كمسؤولية دولة، تتطلب شخصيات تمتلك الخبرة، والاعتدال، والقدرة على تمثيل العراق بكل مكوناته.

ومن هنا، يأتي انتخاب نزار آميدي امتدادا طبيعيا لهذا النهج، لا كخيار حزبي ضيق، بل كحلقة جديدة في سلسلة من الرؤساء الذين جسدوا فكرة الدولة الجامعة. فالمسألة لم تكن يوما “من يحصل على المنصب”، بل “من يستطيع أن يحفظ توازن الدولة”.

إن أهمية هذا المسار تكمن في أنه نقل رئاسة الجمهورية من موقع رمزي إلى فاعل مؤثر، وجعل منها عنصر استقرار لا نقطة صراع، وهو ما يفسر لماذا ارتبط هذا المنصب، طوال السنوات الماضية، باسم الاتحاد الوطني، ليس بمنطق الاستحقاق الحزبي، بل بمنطق الكفاءة السياسية والتجربة المتراكمة.

اليوم، ومع انتخاب نزار آميدي، يقف العراق أمام واقعية استمرار الدور الوطني لرئاسة الجمهورية، مستندا إلى إرث سياسي عميق، وتجربة مؤسساتية راسخة.

بين إرث الرئيس مام جلال ومتطلبات الحاضر، تتجدد الرهانات على أن يكون الرئيس الجديد امتدادا لمدرسة التوافق، وقادرا ابقاء المنصب كمنصة لحماية الدستور، وتعزيز الشراكة، وترسيخ الاستقرار.

إنها لحظة اختبار حقيقي، ليس لشخص الرئيس فحسب، بل لنهج سياسي كامل أثبت، عبر السنوات، أن الدولة تبنى بالكفاءة والتوازن.. لا بالمحاصصة.

  مواضيع أخرى للمؤلف
←  نزار آميدي رئيسا..امتداد لإرث مام جلال
←  الاستقرار في سوريا..بين الدبلوماسية والهمجية
←  وحدة الاراضي… شعار غادر لقمع وابادة المكونات غير العربية
←  لامبارك استمع لعادل إمام… ولا صدام اقتدى بنصيحة مام جلال
←  رسالة لمن طغى …!!
←  حصاد المرصد لعام متشابك ومضطرب
←  زيارة البرزاني الى تركيا : دروس ورسائل
←  الاستفتاء .. رفض البدائل الدولية والمجازفة بالمكتسبات
←  جسر كردي-عربي واقليمي في قلب التحالف الديمقراطي
←  دونالد ترامب:بداية عصر جديد مثير من النجاح الوطني
←  شاناز إبراهيم أحمد:التآم جروح التاريخ.. تكريم ضحايا جينوسايد الأنفال
←  جريمة فردية وليست فتنة
←  قرارات منع اللغة الكوردية.. خلل عابر أم محاولات ممنهجة ؟
←  حيّ على الالتزام والوئام
←  الاغتيال المقنَّع ..رسالة دم الى الشارع
←  شتان بين تسليم السلاح او حرقه
←  -ترجمات- تولاي حاتم أوغلاري :​نحن على أعتاب لحظة تاريخية
←  عائشة غول: سنكون في السليمانية لحدث تاريخي
←  صحيفة "ميلليت"التركية:ماذا حدث على ارتفاع ​852 مترا ؟
←  مجلة تايم:شرق أوسط جديد يتكشف أمام أعيننا
←  الأمير تركي الفيصل:لا ينبغي للسيد ترامب أن يتبع معايير مزدوجة
←  موديرن دبلوماسي: شي جين بينغ يتخطى البريكس.. توبيخ صامت لكتلة متصدعة؟
←  حصاد النصف الاول من العام
←  تونجر بكرهان :إنها فرصة الجميع لإرساء الديمقراطية في تركيا
←  فورين افيرز :ترامب وكيفية انهاء مهمته في إيران والشرق الأوسط
←  تونجر بكرهان: ضمان الأمن بالمساواة والعدالة وليس بمزيد من التسلح
←  نيويورك تايوز:آية الله الخامنئي لديه خطة
←  موديرن دبلوماسي:الصين و تصاعد انتشار القواعد الأمريكية في الخليج والشرق الأوسط
←  بولدان: العملية السلمية دخلت مرحلة جديدة وتقتضي ​تفعيل البرلمان
←  بيان حقائق للبيت الأبيض:خبراء يؤكدون التدمير الكامل للمنشآت النووية الإيرانية
←  ترجمة خاص...بهتشلي يحذر من تطورات الحرب ويدعو لدعم مبادرة حل «الكردستاني»
←  بولدان: مجلس الأمة التركي الكبير امام مسؤوليات تاريخية
←  ترجمة خاص...الدروس الكبرى من 12 يوما من الحرب مع إيران
←  ترجمة خاص...الحرب الإسرائيلية الإيرانية: انتهت ولكن لم تُحل
←  الفيلسوف الروسي ألكسندر دوغين:حـــــرب عــــــالمية ثالــــــثة
←  ترجمة...مارك روته:العالم بحاجة إلى حلف ناتو أقوى
←  ريسبونسبل ستيت كرافت:العراق على حافة الهاوية بين إيران والمصالح الامريكية في حرب جديدة
←  صلاح الدين دميرتاش :"حان وقت الشجاعة وليس التحدي"
←  فورين افيرز: ترامب بين دخول الحرب او منع تصعيد كارثي
←  تقييم الوضع والمعضلات وتداعيات الحملة ضد إيران..(رؤية اسرائيلية)
←  ذي ناشنال:الخلاف بين بغداد وكردستان لا يقتصر على الطاقة فحسب
←  ناشيونال انترست:العراق في مرمى نيران الحرب الإسرائيلية الإيرانية
←  مظلوم عبدي: انها مرحلة تاريخية وعلى الكرد التكاتف واخذ مكانتهم
←  فورين افيرز:أمريكا على حافة كارثة في الشرق الأوسط
←  ديفيد إغناتيوس:مهمة إسرائيل في إيران تتسلل إلى تغيير النظام
←  ناشيونال انترست: الصراع الإسرائيلي الإيراني واعادة تشكيل الشرق الأوسط
←  الاتحاد الوطني.. صوت العقل في وجه عواصف الحروب
←  ترجمات / فورين بوليسي: سيناريوهات لنهاية الحرب الإسرائيلية الإيرانية
←  ترجمات / كينيث م. بولاك:خيار طهران الأخطر للرد على إسرائيل
←  ترجمات: تصعيد يضع الشرق الأوسط على حافة الانفجار
←  ترجمات/ نيويورك تايمز:احتمالات تحول الصراع الإسرائيلي الإيراني إلى مزيد من الاضطرابات
←  ترجمات : هل الحرب في الشرق الأوسط باتت وشيكة؟
←  ​موديرن دبلوماسي :الصين تتدخل في الصراع الإسرائيلي الإيراني مع ظهور الدعم الأمريكي
←  ترجمات: الموساد والخطة الأساسية للحملة العسكرية
←  ترجمات/ مايك واتسون:فرض السلام بالقوة
←  الغارديان: إسرائيل وإيران.. هل الصراع مرشح أن يدوم طويلا؟
←  فورين افيرز: توازن القوى الجديد في الشرق الأوسط..أمريكا وإيران والمحور العربي
←  من ضفاف الدجلة والفرات إلى شواطئ نيس
←  كلمة تولاي حاتم: لدينا فرصة تاريخية لحل مشكلة عمرها 100 عام
←  فورين بوليسي: إيران ليست ضعيفة
←  بين انجازات عظيمة ومهام اكثر
←  الرئيس مام جلال.. وضرورات تأسيس الاتحاد الوطني وحماية ثقله الاستراتيجي
←  الرئيس بافل وخطابات تجديد العهد وتصحيح المسار
←  ترجمة وتحرير...أحمد أوزر:أنا هنا لأنني كردي
←  ترجمة وتحرير..بكرهان: نشهد عملية تاريخية في الشرق الأوسط والعالم
←  ترجمة وتحرير..تولاي حاتم أوغولاري: لدينا مسؤولية كبيرة تجاه شعبنا
←  ترجمة وتحرير:السلام يعني تركيا ديمقراطية.. فرص مهمة ومخاطر جدية
←  ترجمة وتحرير: عن وجود القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي في العراق
←  الرئيس مام جلال ونهجه الراسخ للحل السلمي للقضية الكردية في تركيا
←  من مام جلال إلى رشيد:​رئاسة كردية للقمة العربية ...رسائل ومعان
←  بغداد.. اربع ​قمم ومفارقات أربع
←  الصحافة الكردية وتصويب مسار الحكم و جدلية “السلطة الرابعة”
←  العدد (٨٠٠٠) شهادة المهنية والمصداقية في زمن التقلّبات
←  المرصد..بعد العقد الثالث.. الريادة ومواكبة المرحلة
←  مستقبل العلاقات العربية-الكردية في العراق: التحديات، المقومات، والمكاسب
←  ترجماتي..(التعددية القطبية)... تقرير ميونيخ للأمن 2025
←  المجلس الاطلسي:المنافسة الاستراتيجية المتكاملة.. نهج جديد للأمن القومي الامريكي
←  سيرجي لافروف:ميثاق الأمم المتحدة، كأساس قانوني لعالم متعدد الأقطاب
←  ترجمات... ستيفن م. والت: 10 تداعيات على السياسة الخارجية لانتخابات الولايات المتحدة
←  ترجمات...لاري دايموند:الديمقراطية بدون امريكا
←  2025: عام التحول والحسم
←  قسد والإدارة الذاتية ومسؤوليات المرحلة العصيبة
←  التعداد السكاني في زمن الذكاء الاصطناعي
←  استثمار التعداد كفرصة للتقارب وليس التآمر
←  اقليم كردستان في الاستراتيجية الامريكية
←  فورين بوليسي: ماذا يعني فوز ترامب للسياسة الخارجية الأمريكية
←  فورين بوليسي: اسباب خسارة كامالا
←  فورين افيرز: كيف سيغير ترامب العالم؟
←  نيوزويك:أعظم عودة في تاريخ السياسة
←  ستيفن هادلي:محور الخاسرين الذي يقوده شي جين بينغ
←  كل ماتريد معرفته عن سباق البيت الابيض 2024
←  فورين افيرز:امرأة في البيت الأبيض
←  الايكونوميست:عن مدى سوء رئاسة ترامب الثانية
←  ستيفن هادلي:محور الخاسرين الذي يقوده شي جين بينغ
←  ديفيد سانجر:حرب أوسع في الشرق الأوسط، من حماس إلى حزب الله والآن إيران
←  جيم كاراموني:مهمة العزم الصلب في العراق وسوريا و الانتقال
←  دانييل بايمان:تحديد موقع الاستخبارات الإسرائيلية التي مكنت من ضرب نصر الله
←  الاستفتاء بين قبول المبادرات والمجازفة بالمكتسبات
←  صرح شامخ لـ(حراس الحقيقة)
←  صون الحريات هويتنا وعمق استراتيجتنا
12