مستقبل العلاقات العربية-الكردية في العراق: التحديات، المقومات، والمكاسب
مستقبل العلاقات العربية-الكردية في العراق يشكل ركيزة اساسية في استقرار الدولة الاتحادية وديمومتها ورغم مرور الكثير من المشاكل و الحروب الا ان العلاقة بين المكونين اجتماعيا لم تتعثر ولم تتحول الى الكراهية المطلقة ولكن النزعات الاستبدادية للسياسية كانت ولاتزال تفرض نفسها على الواقع مماتسئ الى هذه العلاقة وبالتالي تؤثر على مسار الحكم والعملية السياسية .
في الوقت الحالي ، تتجه العلاقات العربية-الكردية في العراق نحو مسارين رئيسيين: إما التفاهم والتكامل في إطار دولة اتحادية قائمة على الشراكة والمواطنة الحقيقية، أو استمرار الخلافات التي قد تؤدي إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار وان نجاح هذه العلاقة يعتمد على مدى قدرة الأطراف على حل الخلافات السياسية والدستورية، وبناء ثقة متبادلة تحقق مصالح الجميع.
في المقابل هنالك تحديات ايضا تواجه هذه العلاقات اهمها :
الخلافات الدستورية والقانونية: أبرزها تفسير المواد المتعلقة بالفيدرالية وتقاسم الموارد، وخاصة المادة 140 المتعلقة بالمناطق المتنازع عليها، وقضايا النفط والغاز، وصلاحيات الإقليم مقابل صلاحيات الحكومة الاتحادية.
انعدام الثقة السياسي: فترات التوتر السابقة تركت آثاراً نفسية وسياسية، مما يجعل من الصعب بناء علاقات مستقرة دون ضمانات واضحة.
التدخلات الإقليمية والدولية: بعض القوى الإقليمية تستغل التباينات بين بغداد وأربيل لتعزيز نفوذها، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي.
المشاكل الاقتصادية: تأخر دفع مستحقات إقليم كردستان من الموازنة، والخلافات حول صادرات النفط، تعيق بناء شراكة اقتصادية قوية.
التوترات في المناطق المتنازع عليها: بقاء بعض المناطق في حالة غموض إداري وأمني، مثل كركوك وسنجار، يخلق بيئة خصبة للنزاعات.
ملف البيشمركة والقوات الأمنية: عدم وجود تنسيق كامل بين البيشمركة والقوات الاتحادية في بعض المناطق يساهم في ضعف الأمن.
وفي الطب يعتبر التشحيص نصف العلاج وكذلك في السياسة ايضا تشخيص التحديات جدا مهمة ويساعد على الحل بمقومات تعزز هذه العلاقات بسبل اهمها :
التزام الدستور كمرجعية: يجب أن يكون الدستور العراقي أساس أي تفاهم، مع العمل على تنفيذ المواد العالقة بطريقة توافقية.
الشراكة الفعلية في الحكم: ضمان مشاركة الكرد في اتخاذ القرارات الكبرى في الدولة، وليس فقط في المناصب الشكلية.
التعاون الاقتصادي والتنموي: تطوير مشاريع اقتصادية مشتركة، مثل خطوط الطاقة والبنى التحتية، لتعزيز المصالح المتبادلة.
تنسيق أمني وعسكري متكامل: تأسيس آليات مشتركة بين القوات العراقية والبيشمركة لحماية المناطق المتنازع عليها ومكافحة الإرهاب.
دعم التعايش المجتمعي والثقافي: تعزيز البرامج الثقافية والتعليمية التي تعكس التنوع في العراق، وتشجع على التفاهم بين القوميات.
ضمان حقوق الكرد في بغداد وحقوق العرب في كردستان: تحقيق مبدأ المواطنة المتساوية دون تمييز، مما يعزز الثقة بين الطرفين.
تعزيز العلاقات العربية-الكردية ضرورة وطنية واستراتجية للدولة الاتحادية وله مكاسب كبيرة وانعكاس على استقرار البلد وترسيخه يتطلب خطوات جادة نحو :
تعزيز الوحدة الوطنية: أي تقارب عربي-كردي سيجعل العراق أكثر استقراراً وقوة، وسيساعد في تقليل النزعات الانفصالية أو التقسيمية.
تقوية الاقتصاد العراقي: حل الخلافات حول النفط والميزانية سيؤدي إلى استقرار اقتصادي وتحسين بيئة الاستثمار.
تحقيق أمن أكثر استقراراً: التعاون الأمني بين بغداد وأربيل سيقلل من تهديدات الإرهاب والجماعات المسلحة.
تعزيز دور العراق الإقليمي: كلما كان العراق موحداً داخلياً، كلما أصبح أقوى على الساحة الإقليمية والدولية.
تحقيق العدالة الاجتماعية والسياسية: احترام حقوق الجميع سيؤدي إلى حالة من الرضا الشعبي تقلل من التوترات الداخلية.
العلاقة العربية-الكردية في العراق تمر بتحديات كبيرة، لكنها ليست مستحيلة الحل إذا تم تبني نهج قائم على الشراكة والاحترام المتبادل، فإن المستقبل يمكن أن يكون أكثر استقراراً وازدهاراً لكل العراقيين ولايمكن تجاهل حقيقة ان الاباء المؤسسون للعملية السياسية والدستورية لعراق مابعد 2003 ادركوا هذه الحقيقة وتحدياتها ومكاسبها وقاموا بتاطيرها وتقنينها ضمن الديباجة والمواد المتعددة من الدستور العراقي الجديد الذي يعتبر اهم وثيقة استراتيجية لتعزيز العلاقات ليس بين العرب والكرد بل بين جميع مكونات الدولة العراقية .
|